وَ کانَ مِنْ دُعَائِهِ عليه‌السلام مُتَفَزِّعاً إِلَي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
اللَّهُمَّ إِنِّي أَخْلَصْتُ بِانْقِطَاعِي إِلَيک
وَ أَقْبَلْتُ بِکلِّي عَلَيک
وَ صَرَفْتُ وَجْهِي عَمَّنْ يحْتَاجُ إِلَي رِفْدِک
وَ قَلَبْتُ مَسْأَلَتِي عَمَّنْ لَمْ يسْتَغْنِ عَنْ فَضْلِک
وَ رَأَيتُ أَنَّ طَلَبَ الْمُحْتَاجِ إِلَي الْمُحْتَاجِ سَفَهٌ مِنْ رَأْيهِ وَ ضَلَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ.
فَکمْ قَدْ رَأَيتُ- يا إِلَهِي- مِنْ أُنَاسٍ طَلَبُوا الْعِزَّ بِغَيرِک فَذَلُّوا، وَ رَامُوا الثَّرْوَةَ مِنْ سِوَاک فَافْتَقَرُوا، وَ حَاوَلُوا الارْتِفَاعَ فَاتَّضَعُوا،
فَصَحَّ بِمُعَاينَةِ أَمْثَالِهِمْ حَازِمٌ وَفَّقَهُ اعْتِبَارُهُ، وَ أَرْشَدَهُ إِلَي طَرِيقِ صَوَابِهِ اخْتِيارُهُ.
فَأَنْتَ يا مَوْلَاي دُونَ کلِّ مَسْئُولٍ مَوْضِعُ مَسْأَلَتِي، وَ دُونَ کلِّ مَطْلُوبٍ إِلَيهِ وَلِي حَاجَتِي
أَنْتَ الْمَخْصُوصُ قَبْلَ کلِّ مَدْعُوَ بِدَعْوَتِي، لَا يشْرَکک أَحَدٌ فِي رَجَائِي، وَ لَا يتَّفِقُ أَحَدٌ مَعَک فِي دُعَائِي، وَ لَا ينْظِمُهُ وَ إِياک نِدَائِي
لَک- يا إِلَهِي- وَحْدَانِيةُ الْعَدَدِ، وَ مَلَکةُ الْقُدْرَةِ الصَّمَدِ، وَ فَضِيلَةُ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ، وَ دَرَجَةُ الْعُلُوِّ وَ الرِّفْعَةِ.
وَ مَنْ سِوَاک مَرْحُومٌ فِي عُمُرِهِ، مَغْلُوبٌ عَلَي أَمْرِهِ، مَقْهُورٌ عَلَي شَأْنِهِ، مُخْتَلِفُ الْحَالاتِ، مُتَنَقِّلٌ فِي الصِّفَاتِ
فَتَعَالَيتَ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَضْدَادِ، وَ تَکبَّرْتَ عَنِ الْأَمْثَالِ وَ الْأَنْدَادِ، فَسُبْحَانَک لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.