وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التَّذَلُّلِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
رَبِّ أَفْحَمَتْنِي ذُنُوبِي، وَ انْقَطَعَتْ مَقَالَتِي، فَلَا حُجَّةَ لِي،
فَأَنَا الْأَسِيرُ بِبَلِيَّتِي، الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلِي، الْمُتَرَدِّدُ فِي خَطِيئَتِي، الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِي، الْمُنْقَطَعُ بِي.
قَدْ أَوْقَفْتُ نَفْسِي مَوْقِفَ الْأَذِلَّاءِ الْمُذْنِبِينَ، مَوْقِفَ الْأَشْقِيَاءِ الْمُتَجَرِّينَ عَلَيْكَ، الْمُسْتَخِفِّينَ بِوَعْدِكَ
سُبْحَانَكَ! أَيَّ جُرْأَةٍ اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ، وَ أَيَّ تَغْرِيرٍ غَرَّرْتُ بِنَفْسِي!
مَوْلَايَ ارْحَمْ كَبْوَتِي لِحُرِّ وَجْهِي وَ زَلَّةَ قَدَمِي، وَ عُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِإِحْسَانِكَ عَلَى إِسَاءَتِي،
فَأَنَا الْمُقِرُّ بِذَنْبِي، الْمُعْتَرِفُ بِخَطِيئَتِي، وَ هَذِهِ يَدِي وَ نَاصِيَتِي، أَسْتَكِينُ بِالْقَوَدِ مِنْ نَفْسِي،
ارْحَمْ شَيْبَتِي، وَ نَفَادَ أَيَّامِي، وَ اقْتِرَابَ أَجَلِي وَ ضَعْفِي وَ مَسْكَنَتِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي.
مَوْلَايَ وَ ارْحَمْنِي إِذَا انْقَطَعَ مِنَ الدُّنْيَا أَثَرِي، وَ امَّحَى مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ذِكْرِي، وَ كُنْتُ مِنَ الْمَنْسِيِّينَ كَمَنْ قَدْ نُسِيَ
مَوْلَايَ وَ ارْحَمْنِي عِنْدَ تَغَيُّرِ صُورَتِي وَ حَالِي إِذَا بَلِيَ جِسْمِي، وَ تَفَرَّقَتْ أَعْضَائِي، وَ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالِي، يَا غَفْلَتِي عَمَّا يُرَادُ بِي.
مَوْلَايَ وَ ارْحَمْنِي فِي حَشْرِي وَ نَشْرِي،
وَ اجْعَلْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَ أَوْلِيَائِكَ مَوْقِفِي، وَ فِي أَحِبَّائِكَ مَصْدَرِي، وَ فِي جِوَارِكَ مَسْكَنِي، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.