دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 908

صفحه 908

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ بعد انصرافه من صفین (وفیها حال الناس قبل البعثه وصفه آل النبی ثمّ صفه قوم آخرین:) أحْمَدُهُ اسْتِتْماماً لِنِعْمَتِهِ، وَاسْتِسْلاَماً لِعِزَّتِهِ، واسْتِعْصَاماً مِنْ مَعْصِیَتِهِ، وَأَسْتَعِینُهُ فَاقَهً إِلی کِفَایَتِهِ، إِنَّهُ لاَ یَضِلُّ مَنْ هَدَاهُ، وَلا یَئِلُمَنْ عَادَاهُ، وَلا یَفْتَقِرُ مَنْ کَفَاهُ؛ فَإِنَّهُ أَرْجَحُ ما وُزِنَ، وَأَفْضَلُ مَا خُزِنَ. وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، شَهَادَهً مُمْتَحَناً إِخْلاَصُهَا، مُعْتَقَداً مُصَاصُهَا نَتَمَسَّکُ بها أَبَداً ما أَبْقانَا، وَنَدَّخِرُهَا لاََِهَاوِیلِ مَا یَلْقَانَا، فَإِنَّها عَزیمَهُ الاِِْیمَانِ، وَفَاتِحَهُ الاِِْحْسَانِ، وَمَرْضَاهُ الرَّحْمنِ، وَمَدْحَرَهُ الشَّیْطَانِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أرْسَلَهُ بِالدِّینِ المشْهُورِ، وَالعَلَمِ المأْثُورِ، وَالکِتَابِ المسْطُورِ، وَالنُّورِ السَّاطِعِ، وَالضِّیَاءِ اللاَّمِعِ، وَالاََمْرِ الصَّادِعِ، إزَاحَهً لِلشُّبُهَاتِ، وَاحْتِجَاجاً بِالبَیِّنَاتِ، وَتَحْذِیراً بِالآیَاتِ، وَتَخْویفاً بِالمَثُلاَتِ وَالنَّاسُ فی فِتَنٍ انْجَذَمَفِیها حَبْلُ الدِّینِ، وَتَزَعْزَعَتْ سَوَارِی الیَقِینِ، وَاخْتَلَفَ النَّجْرُ وَتَشَتَّتَ الاََْمْرُ، وَضَا ق المخرج و عمی المَصْدَرُ، فَالهُدَی خَامِلٌ، واَلعَمَی شَامِلٌ. عُصِیَ الرَّحْمنُ، وَنُصِرَ

الشَّیْطَانُ، وَخُذِلَ الاِِْیمَانُ، فَانْهَارَتْ دَعَائِمُهُ، وَتَنکَّرَتْ مَعَالِمُهُ، وَدَرَسَتْسُبُلُهُ، وَعَفَتْ شُرُکُهُ أَطَاعُوا الشَّیْطَانَ فَسَلَکُوا مَسَالِکَهُ، وَوَرَدُوا مَنَاهِلَهُ بِهِمْ سَارَتْ أَعْلامُهُ، وَقَامَ لِوَاؤُهُ، فی فِتَنٍ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا وَوَطِئَتْهُمْ بأَظْلاَفِهَا وَقَامَتْ عَلَی سَنَابِکِهَاًّخ، فَهُمْفِیهَا تَائِهُونَ حَائِرونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ، فیخَیْرِ دَارٍ، وَشَرِّ جِیرَانٍ، نَوْمُهُمْ سُهُودٌ، وَکُحْلُهُمْ دُمُوعٌ، بأَرْضٍ عَالِمُها مُلْجَمٌ، وَجَاهِلُهامُکْرَمٌ. ومنها: ویعنی آل النبی صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وسلم هُمْ مَوْضِعُ سِرِّهِ، وَلَجَأُأَمْرِهِ، وَعَیْبَهُعِلْمِهِ، وَمَوْئِلُحُکْمِهِ، وَکُهُوفُ کُتُبِهِ، وَجِبَالُ دِینِه، بِهِمْ أَقَامَ انْحِناءَ ظَهْرِهِ، وَأذْهَبَ ارْتِعَادَ فَرَائِصِهِ منها: یعنی بها قوماً آخرین زَرَعُوا الفُجُورَ، وَسَقَوْهُ الغُرُورَ، وَحَصَدُوا الثُّبُورَ لا یُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ علیهم السلام مِنْ هذِهِ الاَُمَّهِ أَحَدٌ، وَلا یُسَوَّی بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَیْهِ أبَداً. هُمْ أَسَاسُ الدِّینِ، وَعِمَادُ الیَقِینِ، إِلَیْهمْ یَفِیءُ الغَالی وَبِهِمْ یَلْحَقُ التَّالی، وَلَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ الوِلایَهِ، وَفِیهِمُ الوَصِیَّهُ وَالوِرَاثَهُ، الاَْنَ إِذْ رَجَعَ الحَقُّ إِلَی أَهْل ِهِ، وَنُقِلَ إِلَی مُنْتَقَلِهِ.

-3

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ المعروفه بالشِّقْشِقِیَّه (وتشتمل علی الشکوی من أمر الخلافه ثم ترجیح صبره عنها ثم مبایعه الناس له:) أَمَا وَالله لَقَدْ تَقَمَّصَهافُلانٌ، وَإِنَّهُ لَیَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّیَ مِنهَا مَحَلُّ القُطْبِ مِنَ الرَّحَا، یَنْحَدِرُ عَنِّی السَّیْلُ، وَلا یَرْقَی إِلَیَّ الطَّیْرُ، فَسَدَلْتُدُونَهَا ثَوْباً، وَطَوَیْتُ عَنْهَا کَشْحاً وَطَفِقْتُ أَرْتَئِی بَیْنَ أَنْ أَصُولَ بِیَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَی طَخْیَهٍعَمْیَاءَ، یَهْرَمُ فیهَا الکَبیرُ، وَیَشِیبُ فِیهَا الصَّغِیرُ، وَیَکْدَحُ فِیهَا مُؤْمِنٌ حَتَّی یَلْقَی رَبَّهُ. (ترجیح الصبر) فَرَأَیْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَی هَاتَا أَحْجَی فَصَبَرتُ وَفی الْعَیْنِ قَذیً، وَفی الحَلْقِ شَجاً أری تُرَاثینَهْباً، حَتَّی مَضَی الاََْوَّلُ لِسَبِیلِهِ، فَأَدْلَی بِهَاإِلَی فلانٍ بَعْدَهُ. ثم تمثل بقول الاَعشی: شَتَّانَ مَا یَوْمِی عَلَی کُورِهَاوَیَوْمُ حَیَّانَ أَخِی جَابِرِ فَیَا عَجَباً!! بَیْنَا هُوَ یَسْتَقِیلُهافی حَیَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَیْهَا!

فَصَیَّرَهَا فی حَوْزَهٍ خَشْنَاءَ، یَغْلُظُ کَلْمُهَا وَیَخْشُنُ مَسُّهَا، وَیَکْثُرُ العِثَارُجفِیهَا،) وَالاْعْتَذَارُ مِنْهَا، فَصَاحِبُهَا کَرَاکِبِ الصَّعْبَهِعر، إِنْ أَشْنَقَلَهَا خَرَمَ وَإِنْ أَسْلَسَلَهَا تَقَحَّمَ فَمُنِیَ النَّاسُ لَعَمْرُ اللهِ بِخَبْطٍ وَشِمَاسٍ وَتَلَوُّنٍ وَاعْتِرَاضٍ فَصَبَرْتُ عَلَی طُولِ الْمُدَّهِ، وَشِدَّهِ الِْمحْنَهِ، حَتَّی إِذا مَضَی لِسَبِیلِهِ جَعَلَهَا فی جَمَاعَهٍ زَعَمَ أَنَّی أَحَدُهُمْ. فَیَاللهِ وَلِلشُّورَی مَتَی اعْتَرَضَ الرَّیْبُ فِیَّ مَعَ الاََْوَّلِ مِنْهُمْ، حَتَّی صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَی هذِهِ النَّظَائِرِ لکِنِّی أَسفَفْتُإِذْ أَسَفُّوا، وَطِرْتُ إِذْ طَارُوا، فَصَغَارَجُلُ مِنْهُمْ لِضِغْنِه وَمَالَ الاَْخَرُ لِصِهْرهِ، مَعَ هَنٍ وَهَنٍ إِلَی أَنْ قَامَ ثَالِثُ القَوْمِ، نَافِجَاً حِضْنَیْهِ بَیْنَ نَثِیلهِ وَمُعْتَلَفِهِ وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِیهِ یَخْضَمُونَ مَالَ اللهِ خَضْمَ الاِِْبِل نِبْتَهَالرَّبِیعِ، إِلَی أَنِ انْتَکَثَ عَلَیْهِ فَتْلُهُّ، وَأَجْهَزَ عَلَیْهِ عَمَلُهُ وَکَبَتْبِهِ بِطْنَتُهُ (مبایعه علی عَلَیْهِ السَّلامُ ) فَمَا رَاعَنِی إلاَّ وَالنَّاسُ إلیَّ کَعُرْفِ الضَّبُعِ یَنْثَالُ ونَعَلَیَّ مِنْ کُلِّ جَانِبٍ، حَتَّی لَقَدْ وُطِیءَ الحَسَنَانِ، وَشُقَّ عِطْفَایَ مُجْتَمِعِینَ حَوْلی کَرَبِیضَهِ الغَنَمِ فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالاََْمْرِ نَکَثَتْ طَائِفَهٌ وَمَرَقَتْ أُخْرَی وَفَسَقَ (وقسطج آخَرُونَ کَأَنَّهُمْ لَمْ یَسْمَعُوا اللهَ سُبْحَانَهُ یَقُولُ: ، بَلَی! وَاللهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَوَعَوْهَا، وَلکِنَّهُمْ حَلِیَتَ الدُّنْیَافی أَعْیُنِهمْ، وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا أَمَا وَالَّذِی فَلَقَ الْحَبَّهَ، وَبَرَأَ النَّسَمَهَ لَوْلاَ حُضُورُ الْحَاضِرِ وَقِیَامُ الْحُجَّهِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ وَمَا أَخَذَ اللهُ عَلَی العُلَمَاءِ أَلاَّ یُقَارُّواعَلَی کِظَّهِ ظَالِمٍ، وَلا سَغَبِمَظْلُومٍ، لاَََلقَیْتُ حَبْلَهَا عَلَی غَارِبِهَا وَلَسَقَیْتُ آخِرَهَا بِکَأْسِ أَوَّلِها، وَلاَََلفَیْتُمْ دُنْیَاکُمْ هذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِی مِنْ عَفْطَهِ عَنْزٍ قالَوا: وقام إِلیه رجل من أهل السوادعند بلوغه إلی هذا الموضع من خطبته، فناوله کتاباً، فأقبل ینظر فیه، فلمّا فرغ من قراءته قالَ له ابن عباس: یا أمیرالمؤمنین، لو اطَّرَدت مَقالَتکَ من حیث أَفضیتَ فَقَالَ عَلَیْهِ السَّلامُ : هَیْهَاتَ یَابْنَ عَبَّاسٍ! تِلْکَ شِقْشِقَهٌهَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ قالَ ابن عباس: فوالله ما أَسفت علی کلامٍ قطّ

کأَسفی علی ذلک الکلام أَلاَّ یکون أمیرالمؤمنین عَلَیْهِ السَّلامُ بلغ منه حیث أراد. قوله عَلَیْهِ السَّلامُ فی هذه الخطبه: «کراکب الصعبه إن أشنق لها خرم، وإن أسلس لها تقحم» یرید: أنه إذا شدد علیها فی جذب الزمام وهی تنازعه رأسها خرم أنفها، وإن أرخی لها شیئاً مع صعوبتها تقحمت به فلم یملکها، یقالَ: أشنق الناقه: إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه، وشنقها أیضاً، ذکر ذلک ابن السکیت فی «إصلاحالمنطق». وإنما قالَ عَلَیْهِ السَّلامُ : «أشنق لها» ولم یقل: «أشنقها»، لاَنه جعله فی مقابله قوله: «أسلس لها»، فکأنه عَلَیْهِ السَّلامُ قالَ: إن رفع لها رأسها بالزمام یعنی أمسکه علیها. وفی الحدیث: أن رسولالله صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ خطب الناس وهو عل ناقه قد شنق لها وهی تقصع بجرّتها. ومن الشاهد علی أنّ أشنق بمعنی شنق قول عدی بن زید العبادی: ساءها ما بنا تبیّن فی الاَیدیوأشناقها إلی الاَعناقِ

-4

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: (وهی من أفصح کلامه عَلَیْهِ السَّلامُ ، وفیها یعظ الناس ویهدیهم من ضلالتهم، ویقالَ: إنه خطبها بعد قتل طلحه والزبیر:) بِنَا اهْتَدَیْتُمْ فی الظَّلْمَاءِ، وَتَسَنَّمْتُمُ العلْیَاءَ وبِنَا انْفَجَرْتُم عَنِ السِّرَارِ وُقِرَعص سَمْعٌ لَمْ یَفْقَهِ الوَاعِیَهَ کَیْفَ یُرَاعِی النَّبْأَهَمَنْ أَصَمَّتْهُ الصَّیْحَهُ؟ رُبِطَ جَنَانٌص لَمْ یُفَارِقْهُ الخَفَقَانُ. مَا زِلتُ أَنْتَظِرُ بِکُمْ عَوَاقِبَ الغَدْرِ، وَأَتَوَسَّمُکُمْبِحِلْیَهِ المُغْتَرِّینَ، سَتَرَنی عَنْکُمْ جِلْبَابُ الدِّینِ وَبَصَّرَنِیکُمْ صِدْقُ النِّیَّهِ، أَقَمْتُ لَکُمْ عَلَی سَنَنِ الحَقِّ فی جَوَادِّ المَضَلَّهِ حیْثُ تَلْتَقُونَ وَلا دَلِیلَ، وَتَحْتَفِرُونَ وَلا تُمیِهُونَ الیَوْمَ أُنْطِقُ لَکُمُ العَجْمَاءَذاتَ البَیَان! عَزَبَرَأْیُ امْرِیءٍ تَخَلَّفَ عَنِّی، مَا شَکَکْتُ فی الحَقِّ مُذْ أُرِیتُهُ! لَمْ یُوجِسْ مُوسَی خِیفَهًعَلَی نَفْسِهِ، أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَهِ الجُهَّالِ وَدُوَلِ الضَّلالِ! الیَوْمَ تَوَاقَفْنَاعَلَی سَبِیلِ الحَقِّ وَالباطِلِ، مَنْ وَثِقَ بِمَاءٍ لَمْ یَظْمَأْ!

-5

ومن کلامٍ له عَلَیْهِ السَّلامُ: لمّا قبض رسولالله صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وخاطبه العباس وأبوسفیان فی أن یبایعا له بالخلافه (وذلک بعد أن تمّت البیعه لاَبیبکر فی السقیفه، وفیها ینهی عن الفتنه ویبین عن خلقه وعلمه:) (النهی عن الفتنه) أَیُّها النَّاسُ، شُقُّوا أَمْوَاجَ الفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاهِ، وَعَرِّجُوا عَنْ طَریقِ المُنَافَرَهِ، وَضَعُوا تِیجَانَ المُفَاخَرَهِ. أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ، أوِ اسْتَسْلَمَ فَأَراحَ، مَاءٌ آجِنٌ وَلُقْمَهٌ یَغَصُّ بِهَا آکِلُهَا، وَمُجْتَنِی الَّثمَرَهِ لِغَیْرِ وَقْتِ إِینَاعِهَاکالزَّارعِ بِغَیْرِ أَرْضِهِ. (خلقه وعلمه) فَإِنْ أقُلْ یَقُولُوا: حَرَصَ عَلَی المُلْکِ، وَإنْ أَسْکُتْ یَقُولُوا: جَزعَ مِنَ المَوْتِ! هَیْهَاتَ بَعْدَ اللَّتَیَّا وَالَّتِی وَاللهِ لاَبْنُ أَبیطَالِبٍ آنَسُ بالمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْی أُمِّهِ، بَلِ انْدَمَجْتُ عَلَی مَکْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لاَضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الاََْرْشِیَهِفی الطَّوِیِّ البَعِیدَهِ!

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه