دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 914

صفحه 914

-28

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: (وهو فصل من الخطبه التی أولها: «الحمد لله غیر مقنوط من رحمته» وفیه أحد عشر تنبیهاً:) أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْیَا قَدْ أَدْبَرَتْ، وَآذَنَتْ بِوَدَاعٍ، وَإِنَّ الاَْخِرَهَ قَدْ أَقْبَلَتْ، وَأَشْرَفَتْ بِاطِّلاَعٍ أَلاَ وَإِنَّ الیَوْمَ المِضْمارَ وَغَداً السِّبَاقَ،

وَالسَّبَقَهُ _الجَنَّهُ،وَالغَایَهُ النَّارُ؛ أَفَلاَ تَائِبٌ مِنْ خَطِیئَتِهِ قَبْلَ مَنِیَّتِهِ أَلاَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ یَوْمِ بُؤْسِهِ أَلاَ وَإِنَّکُمْ فی أَیَّامِ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ، فَمَنْ عَمِلَ فی أَیَّامِ أَمَلهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَدْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ، وَلَمْ یَضرُرْهُ أَجَلُهُ؛ وَمَنْ قَصَّرَ فی أَیَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ، فَقَدْ خَسِرَ عَمَلَهُ، وَضَرَّهُ أَجَلُهُ، أَلاَ فَاعْمَلُوا فِی الرَّغْبَهِ کَمَا تَعْمَلُونَ فِی الرَّهْبَهِ أَلاَوَإِنِّی لَمْ أَرَ کَالجَنَّهِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلاَ کَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، أَلاَ وَإنَّهُ مَنْ لاَیَنْفَعُهُ الحقُّ یَضْرُرهُ البَاطِلُ، وَمَنْ لا یستقم بِهِ الهُدَی یَجُرُّ بِهِ الضَّلاَلُ إِلَی الرَّدَیْ، أَلاَ وَإِنَّکُمْ قَد أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ وَدُلِلْتُمْ عَلی الزَّادَ. وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخافُ عَلَیْکُمُ: اتِّبَاعُ الهَوَی، وَطُولُ الاََْمَلِ، تَزَوَّدُوا فِی الدُّنْیَا مِنَ الدُّنْیَا مَا تَحُوزُونَ بِهِ أَنْفُسَکُمْ غَداً. وأقول: إنّهُ لو کان کلامٌ یأخذ بالاَعناق إلی الزهد فی الدنیا، ویضطر إلی عمل الآخره لکان هذا الکلام، وکفی به قاطعاً لعلائق الآمال، وقادحاً زناد الاتعاظوالازدجار. ومِن أعجبه قوله عَلَیْهِ السَّلامُ : «ألا وَإنّ الیَوْمَ المِضْمارَ وَغَداً السِبَاقَ، وَالسّبَقَهُ الجَنّه وَالغَایَه النّار» فإن فیه مع فخامه اللفظ، وعظم قدر المعنی، وصادق التمثیل، وواقع التشبیه سرّاً عجیباً، ومعنی لطیفاً، وهو قوله عَلَیْهِ السَّلامُ : «والسَبَقَه الجَنّه، وَالغَایَه النّار»، فخالف بین اللفظین لاختلاف المعنیین، ولم یقل: «والسّبَقَه النّار» کما قالَ: «والسّبَقَه الجَنّه»، لاَن الاستباق إنما یکون إلی أمر محبوبٍ، وغرض مطلوبٍ، وهذه صفه الجنه، ولیس هذا المعنی موجوداً فی النار، نعوذ بالله منها! فلم یجز أن یقول: «والسّبَقَه النّار»، بل قالَ: «والغَایَه النّار»، لاَن الغایه قد ینتهی إلیها من لا یسرّه الانتهاء إلیها ومن یسرّه ذلک، فصَلح أن یعبّر بها عن الاَمرین معاً، فهی فی هذا الموضع کالمصیر والمآل، قالَ الله عزّوجلّ: ،

ولا یجوز فی هذا الموضع أن یقالَ: سبْقتکم إلی النار، فتأمل ذلک، فباطنه عجیب، وغوره بعید، وکذلک أکثر کلامه عَلَیْهِ السَّلامُ . وفی روایه أخری: «والسُّبْقه» بضم السین، والسبّقه اسم عندهم لما یجعل للسابق إذا سبق من مال أوعَرَض، والمعنیان متقاربان، لاَن ذلک لا یکون جزاءً علی فعل الاَمر المذموم، وإنما یکون جزاءً علی فعل الاَمر المحمود.

-29

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: (بعد غاره الضحاک بن قیس صاحب معاویه علی الحاجّ بعد قصه الحکمین) (وفیها یستنهض أصحابه لما حدث فی الاَطراف:) أَیُّهَا النَّاسُ، الُْمجْتَمِعَهُ أبْدَانُهُمْ، الُمخْتَلِفَهُ أهْوَاؤُهُمْ کَلامُکُم یُوهِی الصُّمَّ الصِّلابَ وَفِعْلُکُمْ یُطْمِعُ فِیکُمُ الاََْعْدَاءَ! تَقُولُونَ فِی الَمجَالِسِ: کَیْتَ وَکَیْتَ…ِ، فَإذَا جَاءَ الْقِتَالُ قُلْتُمْ: حِیدِی حَیَادِ!مَا عَزَّتْ دَعْوَهُ مَنْ دَعَاکُمْ، وَلاَ اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاکُمْ، أَعَالِیلُ بِأَضَالِیلَ دِفَاعَ ذِی الدَّیْنِ المَطُولِ لاَ یَمنَعُ الضَّیْمَ الذَّلِیلُ! وَلاَ یُدْرَکُالْحَقُّ إِلاَ بِالْجِدِّ! أَیَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِکُمْ تَمْنَعُونَ، وَمَعَ أَیی إِمَامٍ بَعْدِی تُقَاتِلُونَ؟ المَغْرُورُ وَاللهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَمْنْ فَازَبِکُمْ فَازَ بَالسَّهْمِ الاََْخْیَبِ وَمَنْ رَمَی بِکُمْ فَقَدْ رَمَی بِأَفْوَقَنَاصِلٍ أَصْبَحْتُ وَاللهِ لا أُصَدِّقُ قَوْلَکُمْ، وَلاَ أَطْمَعُ فِی نَصْرِکُمْ، وَلاَ أُوعِدُ العَدُوَّبِکُم. مَا بَالُکُم؟ مَا دَوَاؤُکُمْ؟ مَا طِبُّکُمْ؟ القَوْمُ رِجَالٌ أَمْثَالُکُمْ، أَقَوْلاً بَغَیْرِ عِلْمٍ! وَغَفْلَهً مِنْ غَیْرِ وَرَعٍ! وَطَمَعاً فی غَیْرِ حَقٍّ؟!

-30

ومن کلام له عَلَیْهِ السَّلامُ: فی معنی قتل عثمان لَوْ أَمَرْتُ بِهِ لَکُنْتُ قَاتِلاً، أَوْ نَهَیْتُ عَنْهُ لَکُنْتُ نَاصِراً، غَیْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ لاَ یَسْتَطِیعُ أَنْ یَقُولَ: خَذَلَهُ مَنْ أَنَا خَیْرٌ مِنْهُ، وَمَنْ خَذَلَهُ لاَ یَسْتَطِیعُ أَنْ یَقُولَ: نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَیْرٌ مِنِّی. وَأَنَا جَامِعٌ لَکُمْ أَمْرَهُ، اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الاََْثَرَهَ وَجَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الجَزَعَ وَللهِ حُکْمٌ وَاقِعٌ فی المُسْتَأْثِرِ وَالجَازعِ.

-31

و من کلام له عَلَیْهِ السَّلامُ : لمّا أنفذ عبدالله بن العباس؛ إلی الزبیر قبل وقوع الحرب یوم الجمل لیستفیئه إلی طاعته قالَ له عَلَیْهِ السَّلامُ : لاتَلْقَیَنَّ طَلْحَهَ، فَإِنَّکَ إِنْ تَلْقَهُ تَجِدْهُ کَالثَّوْرِ عَاقِصاً قَرْنَهُ یَرْکَبُ الصَّعْبَئِ وَیَقُولُ: هُوَ الذَّلُولُ، وَلکِنِ القَ الزُّبَیْرَ، فَإِنَّهُ أَلیَنُ عَرِیکَهً فَقُلْ لَهُ: یَقُولُ لَکَ ابْنُ خَالِکَ: عَرَفْتَنی بَالحِجَازِ وَأَنْکَرْتَنِی بِالعِرَاقِ، فَمَا عَدَا مِمَّابَدَا وهو عَلَیْهِ السَّلامُ أوّل من سمعت منه هذه الکلمه، أعنی: «فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا».

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه