دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 915

صفحه 915

-32

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: (وفیها یصف زمانه بالجور، ویقسم الناس فیه خمسه أصناف، ثم یزهد فی الدنیا:) (معنی جور الزمان) أَیُّهَا النَّاسُ، إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فی دَهْرٍ عَنُودٍ وَزَمَنٍ کَنُودٍ یُعَدُّ فِیهِ الُمحْسِنُ مُسِیئاً، وَیَزْدَادُ الظَّالِمُ فِیهِ عُتُوّاً، لاَ نَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا، وَلاَ نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا، وَلاَ نَتَخَوَّفُ قَارِعَهًحَتَّی تَحُلَّ بِنَا. (أصناف المسیئین) فَالنَّاسُ عَلَی أَرْبَعَهِ أَصْنَافٍ: مِنْهُمْ مَنْ لاَ یَمْنَعُهُ الفَسَادَ فی الاََْرْضِ إِلاَّ مَهَانَهُ نَفْسِهِ، وَکَلاَلَهُ حَدِّهِ وَنَضِیضُ وَفْرِهِ وَمِنْهُمُ المُصْلِتُ لِسَیْفِهِ، وَالمُعْلِنُ بِشَرِّهِ، وَالُمجْلِبُ بِخَیْلِهِوَرَجِلِهِ قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ وَأَوْبَقَ دِینَهُ لِحُطَامٍ یَنْتَهِزُهُ أَوْ مِقْنَبٍ یَقُودُهُ، أَوْ مِنْبَرٍیَفْرَعُهُ وَلَبِئْسَ المَتْجَرُ أَنْ تَرَی الدُّنْیَا لِنَفْسِکَ ثَمَناً، وَمِمَّا لَکَ عِنْدَاللهِ عِوَضاً! وَمِنْهُمْ مَنْ یَطلُبُ الدُّنْیَا بِعَمَلِ الاَْخِرَهِ، وَلاَ یَطْلُبُ الاَْخِرَهَ بِعَمَلِ الدُّنْیَا، قَدْ طَامَنًَّی مِنْ شَخْصِهِ، وَقَارَبَ مِنْ خَطْوِهِ، وَشَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ، وَزَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلاََْمَانَهِ، وَاتَّخَذَ سِتْرَ اللهِ ذَرِیعَهً إِلَی المَعْصِیَهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أقْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ المُلْکِ ضُؤولَهُ نَفْسِهِ وَانقِطاعُ سَبَبِهِ، فَقَصَرَتْهُ الحالُ عَلَی حَالِهِ، فَتَحَلَّی بِاسْمِ القَنَاعَهِ، وَتَزَیَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَهِ، وَلَیْسَ مِنْ ذلِکَ فی مَرَاحٍوَلاَ مَغْدیً (الراغبون فی الله) وَبَقِیَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِکْرُ الْمَرْجِعِ، وَأَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ، فَهُمْ بَیْنَ شَرِیدٍ نَادٍّ وَخَائِفٍ مَقْمُوعٍ

وَسَاکِتٍ مَکْعُومٍ وَدَاعٍ مُخْلِصٍ، وَثَکْلاَنَ مُوجَعٍ، قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ التَّقِیَّهُ وَشَمِلَتْهُمُ الذِّلَّهُ، فَهُمْ فی بَحْرٍ أُجَاجٍ أَفْوَاهُهُمْ ضَامِزَهٌ وَقُلُوبُهُمْ قَرِحَهٌ قَدْ وَعَظُوا حَتَّی مَلُّوا وَقُهِرُوا حَتَّی ذَلُّوا، وَقُتِلُوا حَتَّی قَلُّوا. (التزهید فی الدنیا) فَلْتَکُنِ الدُّنْیَا أَصْغَرَ فی أَعْیُنِکُمْ مِنْ حُثَالَهِ الْقَرَظِ وَقُرَاضَهِ الْجَلَمِ وَاتّعِظُوا بِمَنْ کَانَ قَبْلَکُمْ قَبْلَ أَنْ یَتَّعِظَ بِکُمْ مَنْ بَعْدَکُمْ؛ وَارْفُضُوهَا ذَمِیمَهً، فَإِنَّهَا قَد رَفَضَتْ مَنْ کَانَ أَشْغَفَ بِهَا مِنْکُمْ. وهذه الخطبه ربما نسبها من لا علم له بها إلی معاویه، وهی من کلام أمیرالمؤمنین عَلَیْهِ السَّلامُ الذی لا یشک فیه، وأین الذهب من الرّغام والعذب من الاَجاج! وقد دلّ علی ذلک الدلیل الخِرِّیِت و نقده الناقد البصیر عمروبن بحرٍ الجاحظ؛ فإنه ذکر هذه الخطبه فی کتابه «البیان والتبیین» وذکر من نسبها إلی معاویه، ثم تکلم من بعدها بکلام فی معناها، جملته أنه قالَ: وهذا الکلام بکلام علی عَلَیْهِ السَّلامُ أشبه، وبمذهبه فی تصنیف الناس وفی الاِخبار عماهم علیه من القهر والاِذلال ومن التقیه والخوف ألیق. قالَ: ومتی وجدنا معاویه فی حال من الاَحوال یسلک فی کلامه مسلک الزهاد، ومذاهب العُبّاد!

-33

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: عند خروجه لقتال أهل البصره (وفیها حکمه مبعث الرسل، ثمّ یذکر فضله ویذم الخارجین) قالَ عبدالله بن عباس ؛: دخلت علی أَمیرالمؤمنین صلوات الله علیه بذی قار وهو یخصِف نعله فقالَ لی: ما قیمه هذا النعل؟ فقلت: لا قیمهَ لها! قالَ: والله لَهِیَ أَحَبُّ إِلیَّ من إِمرتکم، إِلاّ أَن أُقیم حقّاً، أَوأَدفع باطلاً، ثمّ خرج عَلَیْهِ السَّلامُ فخطب الناس فقالَ: (حکمه بعثه النبی) إنَّ اللهَ سُبحانَه بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ ، وَلَیْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ یَقْرَأُ کِتَاباً، وَلاَ یَدَّعِی نُبُوَّهً، فَسَاقَ النَّاسَ حَتَّی

بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ وَبَلَّغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ، فَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ وَاطْمَأَنَّتْ صِفَاتُهُمْ. (فضل علیّ) أَمَا وَاللهِ إنْ کُنْتُ لَفِی سَاقَتِهَاحَتَّی تَوَلَّتْ بِحَذَافِیرِهَا مَا عَجَزْتُ،وَلاَ جَبُنْتُ، وَإِنَّ مَسِیرِی هذَا لِمثْلِهَا، فَلاَََنْقُبَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّی یَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْجَنْبِهِ. (توبیخ الخارجین علیه) مَالی وَلِقُرَیْشٍ! وَاللهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ کَافِرِینَ، وَلاََُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِینَ، وَإِنِّی لَصَاحِبُهُمْ بِالاََْمْسِ، کَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ الْیَوْمَ!

-34

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: فی استنفار الناس إلی الشام (بعد فراغه من أمر الخوارج) (وفیها یتأفف بالناس، وینصح لهم بطریق السداد:) أُفٍّ لَکُمْ ! لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَکُمْ! أَرَضِیتُمْ بِالْحَیَاهِ الدُّنْیَا مِنَ الاَْخِرَهِ عِوَضاً؟ وَبِالذُّلِّ مِنَ الْعِزِّ خَلَفاً؟ إِذَا دَعَوْتُکُمْ إِلَی جِهَادِ عَدُوِّکُمْ دَارَتْ أَعْیُنُکُمْ، کَأَنَّکُمْ مِنَ الْمَوْتِ فِی غَمْرَهٍ وَمِنَ الذُّهُولِ فی سَکْرَهٍ، یُرْتَجُ عَلَیْکُمْ حَوَارِی فَتَعْمَهُونَ فَکَأَنَّ قُلُوبَکُمْ مَأْلُوسَهٌ فَأَنْتُمْ لاَ تَعْقِلُونَ. مَا أَنْتُمْ لی بِثِقَهٍ سَجِیسَ اللَّیَالی وَمَاأَنْتُمْ بِرُکْنٍ یُمَالُ بِکُمْ وَلاَزَوَافِرُ عِزٍّ یُفْتَقَرُ إِلَیْکُمْ. مَا أَنْتُمْ إِلاَّ کَإِبِلٍ ضَلَّ رُعَاتُهَا، فَکُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِن آخَرَ، لَبِئْسَ لَعَمْرُ اللهِ سُعْرُنَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ! تُکَادُونَ وَلاَ تَکِیدُونَ، وَتُنْتَقَصُ أَطْرَافُکُمْ فَلاَ تَمْتَعِضُونَ لاَ یُنَامُ عَنْکُمْ وَأَنْتُمْ فی غَفْلَهٍ سَاهُونَ، غُلِبَ وَاللهِ الْمُتَخَاذِلُونَ! وَأیْمُ اللهِ إِنِّی لاَََظُنُّ بِکُمْ أنْ لَوْ حَمِسَ الْوَغَی)، وَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِی طَالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ وَاللهِ إِنَّ امْرَأً یُمَکِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ یَعْرُقُ لَحْمَهُ وَیَهْشِمُ عَظْمَهُ، وَیَفْرِی) جِلْدَهُ، لَعَظِیمٌ عَجْزُهُ، ضَعِیفٌ ماضُمَّتْ عَلَیْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ أَنْتَ فَکُنْ ذَاکَ إِنْ شِئْتَ، فَأَمَّا أَنَا فَوَاللهِ دُونَ أَنْ أُعْطِیَ ذلِکَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِیَّهِ تَطِیرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ وَتَطِیحُ السَّوَاعِدُ وَ الاََْقْدَامُ، وَیَفْعَلُ اللهُ بَعْدَ ذلِکَ مَا یَشَاءُ. (طریق السداد) أَیُّهَا النَّاسُ! إِنَّ لِی عَلَیْکُمْ حَقّاً، وَلَکُمْ عَلَیَّ حَقٌّ: فَأَمَّا حَقُّکُمْ عَلَیَّ: فَالنَّصِیحَهُ لَکُمْ، وَتَوْفِیرُ فَیْئِکُمْ عَلَیْکُمْ، وَتَعْلِیمُکُمْ کَیْلا

تَجْهَلُوا، وَتَأْدِیبُکُمْ کَیْما تَعْلَمُوا. وَأَمَّا حَقِّی عَلَیْکُمْ: فَالوَفَاءُ بِالبَیْعَهِ، وَالنَّصِیحَهُ فی الْمَشْهَدِ وَالْمَغِیبِ، وَالاِِْجَابَهُ حِینَ أَدْعُوکُمْ، وَالطَّاعَهُ حِینَ آمُرُکُمْ.

-35

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه