دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 927

صفحه 927

یَدَیْ عَذَابٍ شَدیدٍ. فَاسْتَدْرِکُوا بَقِیَّهَ أَیَّامِکُمْ، وَاصْبِرُوا لَها أَنْفُسَکُمْ فَإِنَّهَا قَلِیلٌ فِی کَثِیرِ الاََْیَّامِ الَّتِی تَکُونُ مِنْکُم فِیهَاالْغَفْلَهُ وَالتَّشَاغُلُ عَنِ الْمَوْعِظَهِ؛ وَلاَ تُرَخِّصُوا لاََِنْفُسِکُمْ، فَتَذْهَبَ بِکُمُ الرُّخَصُ مَذَاهِبَ الْظَّلَمَهِ وَلاَ تُدَاهِنُوافَیَهْجُمَ بِکُمُ الاِِْدْهَانُ عَلَی الْمَعْصِیَهِ. عِبَادَ اللهِ، إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ، وَإِنَّ أَغَشَّهُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاهُمْ لِرَبِّهِ؛ وَالْمَغْبُونُ مَنْ غَبَنَ نَفْسَهُ، وَالْمَغْبُوطُ مَنْ سَلِمِ لَهُ دِینُهُ، وَالسَّعِیدُ مَنْ وُعِظَ بِغَیْرِهِ، وَالشَّقِیُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَوَاهُ وَغُرُورِهِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ یَسِیرَ الرِّیَإِشِرْکٌ، وَمُجَالَسَهَ أَهْلِ الْهَوَی مَنْسَاهٌ لِلاِِْیمَانِ وَمَحْضَرَهٌ لِلشَّیْطَانِ جَانِبُوا الْکَذِبَ فَإِنَّهُ مُجَانِبٌ لِلاِِْیمَانِ، الصَّادِقُ عَلَی شَفَا مَنْجَاهٍ وَکَرَامَهٍ، وَالْکَاذِبُ عَلَی شَرَفِ مَهْوَاهٍ وَمَهَانَهٍ. لاَ تَحَاسَدُوا، فَإِنَّ الْحَسَدَ یَأْکُلُ الاِِْیمَانَ کَمَا تَأْکُلُ النَّارُ الْحَطَبَ، وَلاَ تَبَاغَضُوا فَإِنَّهَا الْحَالِقَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ الاََْمَلَ یُسْهِی الْعَقْلَ، وَیُنْسِی الذِّکْرَ، فَأَکْذِبُوا الاََْمَلَ فَإِنَّهُ غُرُورٌ، وَصَاحِبُهُ مَغْرُورٌ.

-87

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: (وهی فی بیان صفات المتقین وصفات الفساق والتنبیه إلی مکان العتره الطیبه والظن الخاطیء لبعض الناس) عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللهِ إِلَیْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللهُ عَلَی نَفْسِهِ، فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ، وَتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَی فِی قَلْبِهِ، وَأَعَدَّ الْقِرَی لِیَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ، فَقَرَّبَ عَلَی نَفْسِهِ الْبَعِیدَ، وَهَوَّنَ الشَّدِیدَ، نَظَرَ فَأَبْصَرَ، وَذَکَرَ فَاسْتَکْثَرَ، وَارْتَوَی مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَو َارِدُهُ، فَشَرِبَ نَهَلاً وَسَلَکَ سَبِیلاً جَدَداً قَدْ خَلَعَ سَرَابِیلَ الشَّهَوَاتِ، وَتَخَلَّی مِنَ الْهُمُومِ، إِلاَّ هَمّاً وَاحِداً انْفَرَدَ بِهِ، فَخَرَجَ مِنْ صِفَهِ الْعَمَی، وَمُشَارَکَهِ أَهْلِ الْهَوَی، وَصَارَ مِنْ مَفَاتِیحِ أَبْوَابِ الْهُدَی، وَمَغَالِیقِ أَبْوَابِ الرَّدَی. قَدْ أبْصَرَ طَرِیقَهُ، وَسَلَکَ سَبِیلَهُ، وَعَرَفَ مَنَارَهُ، وَقَطَعَ غِمَارَهُ وَاسْتَمْسَکَ مِنَ الْعُرَی بِأَوْثَقِهَا، وَمِنَ الْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا، فَهُوَ مِنَ الْیَقِینِ عَلَی مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ، قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ للهِ سُبْحَانَهُ فِی أَرْفَعِ الاَُْمُورِ، مِنْ إِصْدَارِ کُلِّ

وَارِدٍ عَلَیْهِ، وَتَصْیِیرِ کُلِّ فَرْعٍ إِلی أَصْلِهِ. مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ، کَشَّافُ غَشَوَاتٍ، مِفْتَاحُ مُبْهَمَاتٍ، دَفَّاعُ مُعْضِلاَتٍ، دَلِیلُ فَلَوَاتٍ یَقُولُ فَیُفْهِمُ، وَیَسْکُتُ فَیَسْلَمُ. قَدْ أَخْلَصَ للهِ فَاسْتَخْلَصَهُ، فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دِینِهِ، وَأَوْتَادِ أَرْضِهِ. قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ، فَکَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْیُ الْهَوَی عَنْ نَفْسِهِ، یَصِفُ الْحَقَّ وَیَعْمَلُ بِهِ، لاَ یَدَعُ لِلْخَیْرِ غَایَهً إِلاَّ أَمَّهَا وَلاَ مَظِنَّهًإِلاَّ قَصَدَهَا، قَدْ أَمْکَنَ الْکِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ فَهُوَ قَائِدُهُ وَإِمَامُهُ، یَحُلُّ حَیْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ وَیَنْزِلُ حَیْثُ کَانَ مَنْزِلُهُ. (صفات الفساق) وَآخَرُ قَدْ تَسَمَّی عَالمِاً وَلَیْسَ بِهِ، فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وَأَضَالِیلَ مِنْ ضُلاَّلٍ، وَنَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاکاً مِنْ حبالِ غُرُورٍ، وَقَوْلِ زُورٍ، قَدْ حَمَلَ الْکِتَابَ عَلَی آرَائِهِ، وَعَطَفَ الْحَقَّعَلی أَهْوَائِهِ، یُؤْمِنُ مِنَ الْعَظَائِمِ، وَیُهَوِّنُ کَبِیرَ الْجَرَائِمِ، یَقُولُ: أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ، وَفِیهَا وَقَعَ، وَیَقُولُ: أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ، وَبَیْنَهَا اضْطَجَعَ، فَالصُّورَهُ صُورَهُ إِنْسَانٍ، وَالْقَلْبُ قَلْبُ حَیَوَانٍ، لاَ یَعْرِفُ بَابَ الْهُدَی فَیَتَّبِعَهُ، وَلاَ بَابَ الْعَمَی فیَصُدَّ عَنْهُ، فَذلِکَ مَیِّتُ الاََْحْیَاءَ! (عتره النبی) ؟ و وَالاََْعْلاَمُقَائِمَهٌ، وَالاَْیَاتُ وَاضِحَهٌ، وَالْمَنَارُئلا مَنْصُوبَهٌ، فَأَیْنَ یُتَاهُ بِکُمْ بَلْ کَیْفَ تَعْمَهُونَ وَبَیْنَکُمْ عِتْرَهُ نَبِیِّکُمْ؟ وَهُمْ أَزِمَّهُ الْحَقِّ، وَأَلْسِنَهُ الصِّدْقِ! فأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ القُرْآنِ، وَرِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِیمِ الْعِطَاشِ یُّهَا النَّاسُ، خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِیِّینَ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ : «إِنَّهُ یَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَلَیْسَ بِمَیِّتٍ، وَیَبْلَی مَنْ بَلِیَ مِنَّا وَلَیْسَ بِبَالٍ»، فَلاَ تَقُولُوا بِمَا لاَتَعْرِفُونَ، فَإنَّ أَکْثَرَ الْحَقِّ فِیَما تُنْکِرُونَ، وَاعْذِرُوا مَنْ لاَ حُجَّهَ لَکُمْ عَلَیْهِ وَأَنَا هُوَ أَلَمْ أَعْمَلْ فِیکُمْ بِالثَّقَلِ الاََْکْبَرِ وَأَتْرُکْ فِیکُمُ الثَّقَلَ الاََْصْغَرَ! وَرَکَزْتُ فِیکُمْ رَایَهَ الاِِْیمَانِ، وَوَقَفْتُکُمْ عَلَی حُدُودِ الْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ، وَأَلْبَسْتُکُمُ الْعَافِیَهَ مِنْ عَدْلِی، وَفَرَشْتُکُمُ المَعْرُوفَ مِنْ قَوْلی وَفِعْلی، وَأَرَیْتُکُمْ کَرَائِمَ الاََْخْلاَقِ مِنْ نَفْسِی؟ فَلاَ تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْیَ فِیَما لاَ یُدْرِکُ قَعْرَهُ الْبَصَرُ، وَلاَ تَتَغَلْغَلُ إِلَیْهِالْفِکَرُ.

منها: (فی الظنّ الخاطیَ) حَتَّی یَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الدُّنْیَا مَعْقُولَهٌ عَلَی بَنِی أُمَیَّهَ تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا وَتُورِدُهُمْ صَفْوَهَا، وَلاَ یُرْفَعُ عَنْ هذِهِ الاَُْمَّهِ سَوْطُهَا وَلاَ سَیْفُهَا، وَکَذَبَ الظَّانُّ لِذلِکَ. بَلْ هِیَ مَجَّهٌمِنْ لَذِیذِ الْعَیْشِ یَتَطَعَّمُونَهَا بُرْهَهً، ثُمَّ یَلْفِظُونَهَاجُمْلَهً!

-88

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: (وفیها بیان للاَسباب التی تهلک الناس) أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحانَهُ لَمْ یَقْصِمْ جَبَّارِی دَهْرٍ قَطُّ إِلاّ بَعْدَ تَمْهِیلٍ وَرَخَاءٍ، وَلَمْ یَجْبُرْ عَظْمَأَحَدٍ مِنَ الاَُْمَمِ إِلاَّ بَعْدَ أَزْلٍوَبَلاَءٍ، وَفِی دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ خَطْبٍ وَاسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ! وَمَا کُلُّ ذِی قَلْبٍ بَلَبِیبٍ، وَلاَ کُلُّ ذِی سَمْعٍ بِسَمِیعٍ، وَلاَ کُلُّ ذِی نَاظِرٍ بِبَصِیرٍ. فَیَا عَجَباً! وَمَا لِیَ لاَ أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هذِهِ الْفِرَقِ عَلَی اختِلاَفِ حُجَجِهَا فِی دِینِهَا! لاَ یَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِیٍّ، وَلاَیَقْتَدُونَ بَعَمَلِ وَصِیٍّ، وَلاَ یُؤْمِنُونَ بَغَیْبٍ، وَلاَ یَعِفُّونَعَنْ عَیْبٍ، یَعْمَلُونَ فِی الشُّبُهَاتِ، وَیَسِیرُونَ فِی الشَّهَوَاتِ، الْمَعْرُوفُ فِیهمْ مَا عَرَفُوا، وَالْمُنْکَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْکَرُوا، مَفْزَعُهُمْ فِی الْمُعْضِلاَتِ إِلَی أَنْفُسِهمْ، وَتَعْوِیلُهُمْ فِی المُبْهماتِ عَلَی آرَائِهِمْ، کَأَنَّ کُلَّ امْرِیءٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ، قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِیَما یَرَی بَعُریً ثِقَاتٍ، وأَسْبَابٍ مُحْکَمَاتٍ.

-89

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: (فی الرسول الاَعظم صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وسلم وبلاغ الاِمام عنه) أَرْسَلَهُ عَلَی حِینِ فَتْرَهٍمِنَ الرُّسُلِ، وَطُولِ هَجْعَهٍ مِنَ الاَُْمَمِ، وَاعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ، وَانْتَشَارٍ مِنَ الاَُْمُورِ، وَتَلَظٍّمِنَ الْحُرُوبِ، والدُّنْیَا کَاسِفَهُ النُّورِ، ظَاهِرَهُ الْغُرُورِ، عَلَی حِینِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا، وَإِیَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا، وَاغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا، قَدْ دَرَسَتْ أعْلامُ الْهُدَی، وَظَهَرَتْ أَعْلاَمُ الرِّدَی، فَهِیَ مُتَجَهِّمَهٌ لاََِهْلِهَا، عَابِسَهٌ فِی وَجْهِ طَالِبِهَا، ثَمَرُهَا الْفِتْنَهُ وَطَعَامُهَا الْجِیفَهُ وَشِعَارُهَاالْخَوْفُ، وَدِثَارُهَاالسَّیْفُ. فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اللهِ، وَاذْکُرُوا تِیکَ الَّتی آبَاؤُکُمْ وَإِخْوَانُکُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ وَعَلَیْهَا مُحَاسَبُونَ. وَلَعَمْرِی مَا تَقَادَمَتْ بِکُمْ وَلاَ بِهِمُ الْعُهُودُ، وَلاَ خَلَتْ فِیَما بَیْنَکُمْ وَبَیْنَهُمُ الاََحْقَابُوَالْقُرُونُ، وَمَا أَنْتُمُ الْیَوْمَ مِنْ یَوْمَ کُنْتُمْ فِی أَصْلاَبِهِمْبِبَعِیدٍ. وَاللهِ مَا أَسْمَعَکُمُ الرَّسُولُ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ شَیْئاً إِلاَّ وَهَا أَنَا ذَا الْیَوْمَ مُسْمِعُکُمُوهُ، وَمَا أَسْمَاعُکُمُ الْیَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِکُمْ بِالاََْمْسِ، وَلاَ شُقَّتْ لَهُمُ الاََْبصَارُ،

وَجُعِلَتْ لَهُمُ الاََْفْئِدَهُ فی ذلِکَ الاََْوَانِ، إِلاَّ وَقَدْ أُعْطِیتُمْ مِثْلَهَا فِی هذَا الزَّمَانِ. وَوَاللهِ مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَیْئاً جَهِلُوهُ، وَلاَ أُصْفِیتُمْ بِهِوَحُرِمُوهُ، وَلَقَدْ نَزَلَتْ بِکُمُ الْبَلِیَّهُ جَائِلاً خِطَامُهَا رِخْواً بِطَانُهَا فَلاَ یَغُرَّنَّکُمْ مَا أَصْبَحَ فِیهِ أَهْلُ الْغُرُورِ، فَإِنَّمَا هَوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ، إِلَی أَجَلٍ مَعْدُودٍ

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه