دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 928

صفحه 928

(90) و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: (وتشتمل علی قِدم الخالق وعظم مخلوقاته، ویختمها بالوعظ) (الْحَمْدُ للهِ) الْمَعْرُوفِ مِنْ غَیْرِ رُؤْیَهٍ، الْخَالِقِ مِنْ غَیْرِ رَوِیَّهٍ الَّذِی لَمْ یَزَلْ قَائِماً دَائِماً؛ إِذْ لاَ سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ، وَلاَ حُجُبٌ ذَاتُ إِرْتَاجٍ وَلاَ لَیْلٌ دَاجٍ، وَلاَ بَحْرٌ سَاجٍ وَلاَ جَبَلٌ ذُوفِجَاجٍ وَلاَ فَجٌّ ذُواعْوِجَاجٍ، وَلاَ أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَلاَ خَلْقٌ ذُوااعْتَِمادٍ ذلِکَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِوَوَارِثُهُ وَإِلهُ الْخَلْقِ وَرَازِقُهُ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ دَائِبَانِفِی مَرْضَاتِهِ: یُبْلِیَانِ کُلَّ جَدِیدٍ، وَیُقَرِّبَانِ کُلَّ بَعِیدٍ. قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ، وَأَحْصَی آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ، وَعَدَدَ أنْفاسَهُمْ، وَخَائِنَهَ أعْیُنِهِمْقک وَمَا تُخْفِی صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِیرِ، وَمُسْتَقَرَّهُمْ وَمُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الاََْرْحَامِ وَالظُّهُورِ، إِلَی أَنْ تَتَنَاهَی بِهِمُ الْغَایَاتُ. هُوَ الَّذِی اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُعَلَی أَعْدَائِهِ فِی سَعَهِ رَحْمَتِهِ، وَاتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لاََِوْلِیَائِهِ فِی شِدَّهِ نِقْمَتِهِ، قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ وَمُدَمِّرُ مَنْ شَاقَّهُ وَمُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُزک، وَغَالِبُ مَنْ عَادَاهُ. مَنْ تَوَکَّلَ عَلَیْهِ کَفَاهُ، وَمَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ، وَمَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ وَمَنْ شَکَرَهُجَزَاهُ. عِبَادَ اللهِ، زِنُوا أَنْفُسَکُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا، وَحَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَتَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِیقِ الْخِنَاقِ، وَانْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ السِّیَاقِ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ یُعَنْ عَلَی نَفْسِهِحَتَّی یَکُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظٌ وَزَاجِرٌ، لَمْ یَکُنْ لَهُ مِنْ غَیْرِهَا زَاجِرٌ وَلاَ وَاعِظٌ.

-91

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: تعرف بخطبه الاَشباح وهی من جلائل الخُطب روی مسعده بن صدقه عن الصادق جعفر بن محمّد علیهما السلام أنّه قالَ: خطب أمیر المؤمنین علیهالسلام والصلاه بهذه الخطبه

علی منبر الکوفه، وذلک أن رجلاً أتاه فقالَ له: یا أمیرالمؤمنین! صف لنا ربّنا لنزداد له حباً وبه معرفه. فغضب عَلَیْهِ السَّلامُ ونادی: الصلاه جامعه، فاجتمع الناس حتی غصّ المسجد بأهله. فصعد المنبر وهو مغضب متغیّر اللون، فحمد الله سبحانه وصلّی علی النبی صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ ، ثمّ قالَ: (وصف الله تعالی) الْحَمْدُ للهِ الَّذِی لاَ یَفِرُهُ الْمَنْعُ وَالْجُمُودُ، وَلاَ یُکْدِیهِا لاِِْعْطَاءُ وَالْجُودُ؛ إِذْ کُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ، وَکُلُّ مَانِعٍ مَذْمُومٌ مَا خَلاَهُ، وَهُوَ الْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ، وَعَوائِدِ المَزِیدِ وَالْقِسَمِ، عِیَالُهُ الْخَلاَئِقُ، ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ، وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ، وَنَهَجَ سَبِیلَ الرَّاغِبِینَ إِلَیْهِ، وَالطَّالِبِینَ مَا لَدَیْهِ، وَلَیْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ یُسْأَلُ. الاََوَّلُ الَّذِی لَمْ یَکُنْ لَهُ قَبْلٌ فَیَکُونَ شَیءٌ قَبْلَهُ، وَالآخِرُ الَّذِی لَیْسَ لَهُ بَعْدٌ فَیَکُونَ شَیْءٌ بَعْدَهُ، وَالرَّادِعُ أَنَاسِیَّ الاََْبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِکَهُ، مَا اخْتَلَفَ عَلَیْهِ دَهْرٌ فَیَخْتَلِفَ مِنْهُ الحَالُ، وَلاَ کَانَ فِی مَکَانٍ فَیَجُوزَ عَلَیْهِ الاِنتِقَالُ، وَلَوْ وَهَبَ مَاتَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ، وَضَحِکَتْ عِنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ، مِنْ فِلِزِّ اللُّجَیْنِ وَالْعِقْیَانِ وَنُثَارَهِ الدُّرِّوَ حَصِیدِ الْمَرْجَانِ، مَا أَثَّرَ ذلِکَ فِی جُودِهِ، وَلاَ أَنْفَدَ سَعَهَ مَا عِنْدَهُ، وَلَکَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الاََنْعَامِ مَا لاَ تُنْفِدُهُم َطَالِبُ الاََنَامِ، لاََِنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِی لاَ یَغِیضُهُ سُؤَالُ السَّائِلِینَ، وَلاَ یُبْخِلُهُإِلْحَاحُ المُلِحِّینَ.(صفاته تعالی فی القرآن) فَانْظُرْ أَیُّهَا السَّائِلُ: فَمَا دَلَّکَ الْقُرْآنُ عَلَیْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَائْتَمَّ بِهِ وَاسْتَضِیءْ بِنُورِ هِدَایَتِهِ، وَمَا کَلَّفَکَ الشَّیْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَیْسَ فِی الْکِتَابِ عَلَیْکَ فَرْضُهُ، وَلاَ فِی سُنَّهِ النَّبِیِّ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وَأَئِمَّهِ الْهُدَی أَثَرُهُ، فَکِلْ عِلْمَهُ إِلَی اللهِ سُبْحَانَهُ، فَإِنَّ ذلِکَ مُنْتَهَی حَقِّ اللهِ عَلَیْکَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِینَ فِی الْعِلْمِ هُمُ الَّذِینَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ الْمَضْرُوبَهِ دُونَ الْغُیُوبِ، الاِِْقْرَارُ بِجُمْلَهِ مَا

جَهِلُوا تَفْسِیرَهُ مِنَ الْغیْبِ الْمَحْجُوبِ، فَمَدَحَ اللهُ تَعَالَی اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ یُحِیطُوا بِهِ عِلْماً، وَسَمَّی تَرْکَهُمُ التَّعَمُّقَ فِیَما لَمْ یُکَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْ کُنْهِهِ رُسُوخاً، فاقْتَصِرْ عَلَی ذَلِکَ، وَلاَتُقَدِّرْ عَظَمَهَ اللهِ سُبْحَانَهُ عَلَی قَدْرِ عَقْلِکَ فَتَکُونَ مِنَ الْهَالِکِینَ. هُوَ الْقَادِرُ الَّذِی إِذَا ارْتَمَتِ الاََوْهَامُ لِتُدْرِکَ مُنْقَطَعَ قُدْرَتِهِ، وَحَاوَلَ الْفِکْرُ الْمُبَرَّأُ مِنْ خَطَرَاتِ الْوَسَاوِسِ أَنْ یَقَعَ عَلَیْهِ فِی عَمِیقَاتِ غُیُوبِ مَلَکُوتِهِ، وَتَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَیْهِ لِتَجْرِیَ فِی کَیْفِیَّهِ صِفَاتِهِ، وَغَمَضَتْ مَدَاخِلُ الْعُقُولِ فی حَیْثُ لاَ تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتنالَ عِلْمَ ذَاتِهِ، رَدَعَهَاوَهِیَ تَجُوبُ مَهَاوِیَ سُدَفِ الْغُیُوبِ، مُتَخَلِّصَهً إِلَیْهِ سُبْحَانَهُ فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ، مُعتَرِفَهً بِأَنَّهُ لاَ یُنَالُ بِجَوْرِ الاِعْتِسَافِ کُنْهُ مَعْرِفَتِهِ، وَلاَ تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِی الرَّوِیَّاتِ خَاطِرَهٌ مِنْ تَقْدِیرِ جَلاَلِ عِزَّتِهِ. الَّذِی ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَی غَیْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ وَلاَ مِقْدَارٍ احْتَذَی عَلَیْهِ، مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ کَانَ قَبْلَهُ، وَأَرَانَا مِنْ مَلَکُوتِ قُدْرَتِهِ، وَعَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثارُ حِکْمَتِهِ، وَاعْتِرَافِ الْحَاجَهِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَی أَنْ یُقِیمَهَا بِمِسَاکِ قُوَّتِهِ، مَا دَلَّنا بِاضْطِرَارِ قِیَامِ الْحُجَّهِ لَهُ عَلَی مَعْرِفَتِهِ، وَظَهَرَتِ فی الْبَدَائِعُ الَّتِی أحْدَثَها آثَارُ صَنْعَتِهِ، وَأَعْلاَمُ حِکْمَتِهِ، فَصَارَ کُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّهً لَهُ وَدَلِیلاً عَلَیْهِ، وَإِنْ کَانَ خَلْقاً صَامِتاً، فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِیرِ نَاطِقَهٌ، وَدَلاَلَتُهُ عَلَی الْمُبْدِعِ قَائِمَهٌ. فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَکَ بِتَبَایُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِکَ، وَتَلاَحُمِ حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ الْمُحْتَجِبَهِلِتَدْبِیرِ حِکْمَتِکَ، لَمْ یَعْقِدْ غَیْبَ ضَمِیرِهِ عَلَی مَعْرِفَتِکَ، وَلَمْ یُبَاشِرْ قَلْبَهُ الْیَقِینُ بِأَنَّهُ لاَ نِدَّلکَ، وَکَأَنَّهُ لَمْ یَسْمَعْ تَبَرُّؤَ التَّابِعِینَ مِنَ المَتبُوعِینَ إِذْ یَقُولُونَ: (تَاللهِ إِنْ کُنَّا لَفِی ضَلاَلٍ مُبِینٍ إِذْ نُسَوِّیکُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِینَ)کَذَبَ الْعَادِلُونَ بِکَ إِذْ شَبَّهُوکَ بِأَصْنَامِهِمْ وَنَحَلُوکَ حِلْیَهَ الْمَخْلُوقِینَ بِأَوْهَامِهمْ، وَجَزَّأُوکَ تَجْزِئَهَ الْمُجَسَّماتِ بِخَوَاطِرِهِمْ، وَقَدَّرُوکَ عَلَی الْخِلْقَهِ الُْمخْتَلِفَهِ الْقُوَی، بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ. فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاکَ بِشَیْءٍ مِنْ خَلْقِکِ

فَقَدْ عَدَلَ بِکَ، وَالْعَادِلُ کَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْکَمَاتُ آیاتِکَ، وَنَطَقَتْ عَنْهُ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَیِّنَاتِکَ، وَإِنَّکَ أَنْتَ اللهُ الَّذِی لَمْ تَتَنَاهَ فِی الْعُقُولِ، فَتَکُونَ فی مَهَبِّ فِکْرِهَا مُکَیَّفاً وَلاَ فِی رَوِیَّاتِ خَوَاطِرِهَا (فَتَکُونَ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً ومنها: قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْکَمَ تَقْدِیرَهُ، وَدَبَّرَهُ فَأَلْطَفَ تَدْبِیرَهُ، وَوَجَّهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ یَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ، وَلَمْ یَقْصُرْ دُونَ الاِِْنْتِهَاءِ إِلی غَایَتِهِ، وَلَمْ یَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِیِّ عَلَی إِرَادَتِهِ، وَکَیْفَ وَإِنَّمَا صَدَرَتِ الاَُْمُورُ عَنْ مَشیئَتِهِ. الْمُنْشِیءُ أصْنَافَ الاََْشْیَاءِ بِلاَ رَوِیَّهِ فِکْرٍ آلَ إِلَیْهَا، وَلاَ قَریحَهِ غَرِیزَهٍأَضْمَرَ عَلَیْهَا، وَلاَ تَجْرِبَهٍ أَفَادَهَامِنْ حَوَادِثِ الدُّهُورِ، وَلاَ شَرِیکٍ أَعَانَهُ عَلَی ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الاَُْمورِ، فَتَمَّ خَلْقُهُ، وَأَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ، وَأَجَابَ إِلی دَعْوَتِهِ، لَم یَعْتَرِضْ دُونَهُ رَیْثُ الْمُبْطِیءِ، وَلاَ أَنَاهُ الْمُتَلَکِّیءِ فَأَقَامَ مِنَ الاََْشْیَاءِ أَوَدَهَا، وَنَهَجَ حُدُودَهَا، وَلاَءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَیْنَ مُتَضَادِّهَا، وَوَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَاًّ، وَفَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ فِی الْحُدُودِ وَالاََْقْدَارِ، وَالْغرَائِزِ وَالْهَیْئَاتِ، بَدَایَاخَلاَئِقَ أَحْکَمَ صُنْعَهَا، وَفَطَرَهَا عَلَی مَا أَرَادَ وَابْتَدَعَهَا منها: فی صفه السماء وَنَظَمَ بِلاَ تَعْلِیقٍ رَهَوَاتِ فُرَجِهَا وَلاَحَمَ صُدُوعَ انْفِرَاجِهَا وَوَشَّجَ بَیْنَهَا وَبَیْنَ أَزْوَاجِهَا وَذَلَّلَ لِلْهَابِطِینَ بِأَمْرِهِ، وَالْصَّاعِدِینَ بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ، حُزُونَهَ مِعْرَاجِهَا، وَنَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هِیَ دُخَانٌ مُبِینٌ، فَالْتَحَمَتْ عُرَی أَشْرَاجِهَا، وَفَتَقَ بَعْدَ الاِرْتِتَاقِ صَوَامِتَ أَبْوَابِهَا، وَأَقَامَ رَصَداًمِنَ الشُّهُبِ الثَّوَاقِبِ عَلَی نِقَابِهَا وَأَمْسَکَهَا مِنْ أَنْ تَمُورَفِی خَرْقِ الْهَوَاءِ بِأَیْدِهِ وَأَمَرَهَا أَنْ تَقِفَ مُسْتَسْلِمَهً لاََِمْرِهِ، وَجَعَلَ شَمْسَهَا آیَهً مُبْصِرَهًلِنَهَارِهَا، وَقَمَرَهَا آیَهً مَمْحُوَّهًمِنْ لَیْلِهَا، وَأَجْرَاهُمَا فِی مَنَاقِلِ مَجْرَاهُمَا وَقَدَّرَ مَسِیَرهُما فِی مَدَارِجِ دَرَجِهِمَا، لُِیمَیِّزَ بَیْنَ اللَّیْلِ وَالنَّهَارِ بِهِمَا، وَلِیُعْلَمَ عَدَدُ السِّنِینَ والْحِسَابُ بِمَقَادِیرِهِمَا، ثُمَّ عَلَّقَ فِی جَوِّهَا فَلَکَهَا وَنَاطَ بِهَا زِینَتَهَا، مِنْ خَفِیَّاتِ دَرَارِیِّهَا وَمَصَابِیحِ کَوَاکِبِهَا، وَرَمَی مُسْتَرِقِی السَّمْعِ بِثَوَاقِبِ شُهُبِهَا، وَأَجْرَاها عَلَی أَذْلاَلِ تَسْخِیرِهَا مِنْ ثَبَاتِ ثَابِتِهَا، وَمَسِیرِ سَائِرِهَا، وهُبُوطِهَا وَصُعُودِهَا، وَنُحُوسِهَا وَسُعُودِهَا. ومنها: فی صفه الملائکه

علیهم السلام ثُمَّ خَلَقَ سُبْحَانَهُ لاِِِسْکَانِ سَمَاوَاتِهِ، وَعِمَارَهِ الصَّفِیحِ الاََْعْلَی مِنْ مَلَکُوتِهِ، خَلْقاً بَدِیعاً مِنْ مَلاَئِکَتِهِ، وَمَلاَََ بهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا، وَحَشَا بِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِهَا وَبَیْنَ فَجَوَاتِ تِلْکَ الْفُرُوجِ زَجَلُ الْمُسَبِّحِینَ مِنْهُمْ فِی حَظَائِرِ الْقُدُسِ وَسُتُرَاتِ الْحُجُبِ، وَسُرَادِقَاتِ الْمَجْدِ، وَوَرَاءَ ذلِکَ الرَّجِیجِ الَّذِی تَسْتَکُّ مِنْهُ الاََْسْمَاعُ سُبُحَاتُ نُورٍتَرْدَعُ الاََْبْصَارَ عَنْ بُلُوغِهَا، فَتَقِفُ خَاسِئَهًعَلَی حُدُودِهَا. أَنْشَأَهُمْ عَلَی صُوَرٍ مُخْتَلِفَاتٍ، وَأَقْدَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ، تُسَبِّحُ جَلاَلَ عِزَّتِهِ، لاَ یَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِی الْخَلْقِ مِنْ صُنْعِهِ، وَلاَ یَدَّعُونَ أَنَّهُمْ یَخْلُقُونَ شَیْئاً مَعَهُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ، . جَعَلَهُمُ اللهُ فِیَما هُنَالِکَ أَهْلَ الاََْمَانَهِ عَلَی وَحْیِهِ، وَحَمَّلَهُمْ إِلی الْمُرْسَلِینَ وَدَائِعَ أَمْرِهِ وَنَهْیِهِ، وَعَصَمَهُمْ مِنْ رَیْبِ الشُّبُهَاتِ، فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبِیلِ مَرْضَاتِهِ، وَأَمَدَّهُمْ بِفَوَائِدِ المَعُونَهِ، وَأَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إِخْبَاتِ السَّکِینَهِ، وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْوَاباً ذُلُلاًإِلی تَمَاجِیدِهِ، وَنَصَبَ لَهُمْ مَنَاراًَاضِحَهً عَلَی أَعْلاَمِ تَوْحِیدِهِ، لَمْ تُثْقِلْهُمْ مُوصِرَاتُ الاَْثَامِ وَلَمْ تَرْتَحِلْهُمْ عُقَبُ اللَّیَالی وَالاََْیَّامِ، وَلَمْ تَرْمِ الشُّکُوکُ بِنَوَازِعِهَاعَزِیمَهَ إِیمَانِهمْ، وَلَمْ تَعْتَرِکِ الظُّنُونُ عَلَی مَعَاقِدِ یَقِینِهمْ، وَلاَ قَدَحَتْ قَادِحَهُ الاِِْحَنِفِیَما بَیْنَهُمْ، وَلاَ سَلَبَتْهُمُ الْحَیْرَهُ مَا لاَقَمِنْ مَعْرِفَتِهِ بِضَمائِرِهمْ، وَسَکَنَ مِنْ عَظَمَتِهِ وَهَیْبَهِ جِلاَلَتِهِ فِی أَثْنَاءِ صُدُورِهمْ، وَلَمْ تَطْمَعْ فِیهِمُ الْوَسَاوِسُ فَتَقْتَرِعَ بِرَیْنِهَا عَلی فِکْرِهمْ. مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فی خَلْقِ الْغَمَامِ الدُّلَّحِ وَفی عِظَمِ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ، وَفی قَتْرَهِ ) الظَّلاَمِ الاََْیْهَمِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ خَرَقَتْ أَقْدَامُهُمْ تُخُومَ الاََْرْضِ السُّفْلَی، فَهِیَ کَرَایَاتٍ بِیضٍ قَدْ نَفَذَتْ فِی مَخَارِقِ الْهَوَاءِ، وَتَحْتَهَا رِیحٌ هَفَّافَهٌتَحْبِسُهَا عَلَی حَیْثُ انْتَهَتْ مِنَ الْحُدُودِ الْمُتَنَاهِیَهِ، قَدِاسْتَفْرَغَتْهُمْ أَشْغَالُ عِبَادَتِهِ، و وَسّلَت حَقَائِقُ الاِِْیمَانِ بَیْنَهُمْ وَبَیْنَ مَعْرِفَتِهِ، وَقَطَعَهُمُ الاِِْیقَانُ بِهِ إِلی الْوَلَهِ إِلیْهِ، وَلَمْ تُجَاوِزْ رَغَبَاتُهُمْ مَا عِنْدَهُ إِلی مَا عِنْدَ غَیْرِهِ. قَدْ ذَاقُوا حَلاَوَهَ مَعْرِفَتِهِ، وَشَرِبُوا بِالْکَأْسِ الرَّوِیَّهِمِنْ مَحَبَّتِهِ، وَتَمَکَّنَتْ مِنْ سُوَیْدَاءُِلُوبِهمْ وَشِیجَهُخِیفَتِهِ، فَحَنَوْا بِطُولِ الطَّاعَهِ اعْتِدَالَ ظُهُورِهمْ، وَلَمْ یُنْفِدْطُولُ

الرَّغْبَهِ إِلَیْهِ مَادَّهَ تَضَرُّعِهِمْ، وَلاَ أَطْلَقَ عَنْهُمْ عَظِیمُ الزُّلْفَهِ رِبَقَ ) خُشُوعِهمْ، وَلَمْ یَتَوَلَّهُمُ الاِِْعْجَابُ فَیَسْتَکْثِرُوا مَا سَلَفَ مِنْهُمْ، وَلاَ تَرَکَتْ لَهُمُ اسْتِکَانَهُالاِِْجْلاَلِ نَصِیباً فِی تَعْظِیمِ حَسَنَاتِهمْ، وَلَمْ تَجْرِ الْفَتَرَاتُ فِیهِمْ عَلَی طُولِ دُؤُوبِهِمْ وَلَمْ تَغِضْرَغَبَاتُهُمْ فَیُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءِ رَبِّهِمْ، وَلَمْ تَجِفَّ لِطُولِ الْمُنَاجَاهِ أَسَلاَتُ أَلْسِنَتِهمْ وَلاَ مَلَکَتْهُمُ الاََْشْغَالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ الجوار إِلَیْهِ أَصْواتُهُمْ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ فِی مَقَاوِمِ الطّاعَهِ مَناکِبُهُمْ، وَلَمْ یَثْنُوا إِلَی رَاحَهِ التَّقْصِیرِ فِی أَمرِهِ رِقَابَهُمْ، وَلاَ تَعْدُوا عَلَی عَزِیمَهِ جِدِّهِم بَلاَدَهُ الْغَفَلاَتِ، وَلاَ تَنْتَضِلُ فِی هِمَمِهِمْ خَدَائِعُ الشَّهَوَاتِ قَدِْ اتَّخَذُوا ذَا الْعَرْشِ ذَخِیرَهً لِیَومِ فَاقَتِهمْ وَیَمَّمُوهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْخَلْقِ إِلی المَخْلُوقِینَ بِرَغْبَتِهمْ، لاَ یَقْطَعُونَ أَمَدَ غَایَهِ عِبَادَتِهِ، وَلاَ یَرْجِعُ بِهمُ الاِسْتِهْتَارُبِلُزُومِ طَاعَتِهِ، إِلاَّ إِلَی مَوَادَّمِنْ قُلُوبِهمْ غَیْرِ مُنْقَطِعَهٍ مِنْ رَجَائِهِ وَمَخَافَتِهِ، لَمْ تَنْقَطِعْ أَسْبَابُ الشَّفَقَهِمِنْهُمْ، فَیَنُوافی جِدِّهِمْ، وَلَمْ تَأْسِرْهُمُ الاََْطْمَاعُ فَیُؤْثِرُوا وَشِیکَ السَّعْییعَلَی اجْتِهَادِهِمْ. ولَمْ یَسْتَعْظِمُوا مَا مَضَی مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوِ اسْتَعْظَمُوا ذلِکَ لَنَسَخَ الرَّجَاءُ مِنْهُمْ شَفَقَاتِ وَجَلِهِمْ وَلَمْ یَخْتَلِفُوا فِی رَبِّهِمْ بِاسْتِحْواذِ الشَّیْطَانِ عَلَیْهِمْ، وَلَمْ یُفَرِّقْهُمْ سُوءُ التَّقَاطُعِ، وَلاَتَوَلاّهُمْ غِلُّ التَّحَاسُدِ، وَلاَ تَشَعَّبَتْهُمْ مَصَارِفُ الرِّیَبِ وَلاَ اقْتَسَمَتْهُمْ أَخْیَافُالْهِمَمِ، فَهُمْ أُسَرَاءُ إِیمَانٍ لَمْ یَفُکَّهُمْ مَنْ رِبْقَتِهِ زَیَغٌ وَلاَ عُدُولٌ وَلاَ وَنیًوَلاَ فُتُورٌ، وَلَیْسَ فی أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ مَوْضِعُ إِهَابٍإِلاَّ وَعَلَیْهِ مَلَکٌ سَاجِدٌ، أَوْ سَاعٍ حَافِدٌ یَزْدَادُونَ عَلَی طُولِ الطَّاعَهِ بِرَبِّهمْ عِلْماً، وَتَزْدَادُ عِزَّهُ رَبِّهِمْ فِی قُلُوبِهِمْ عِظَماً. ومنها: فی صفه الاَرض ودحوها علی الماء کَبَسَ الاََْرْضَ عَلی مَوْرِ أَمْوَاجٍ مُسْتَفْحِلَهٍ وَلُجَجِ بِحَارٍ زَاخِرَهٍ،تَلْتَطِمُ أَوَاذِیُّأمْواجِهَا، وَتَصْطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ أَثْبَاجِها وَتَرْغُو زَبَداً کَالْفُحُولِ عِنْدَ هِیَاجِهَا، فَخَضَعَ جِمَاحُ الْمَاءِ الْمُتَلاَطِمِ لِثِقَلِ حَمْلِهَا، وَسَکَنَ هَیْجُ ارْتِمَائِهِ إِذْ وَطِئَتْهُ بِکَلْکَلِهَا وَذَلَّ مُسْتَخْذِیاًإِذْ تَمعَّکَتْعَلَیْهِ بِکَوَاهِلِهَا، فَأَصْبَحَ بَعْدَ اصْطِخَابِأَمْوَاجِهِ، سَاجِیاًمَقْهُوراً، وَفِی حَکَمَهِ الذُّلِّ مُنْقَاداً أَسِیراً، وَسَکَنَتِ الاََْرْضُ مَدْحُوَّهًفِی لُجَّهِ تَیَّارِهِ، وَرَدَّتْ

مِنْ نَخْوَهِ بَأْوِهِوَاعْتِلاَئِهِ، وَشُمُوخِ أَنْفِهِ وَسُمُوِّ غُلَوَائِهِ وَکَعَمَتْهُعَلَی کِظَّهِ جَرْیَتِهِ، فَهَمَدَ بَعْدَ نَزَقَاتِهِ وبَعْدَ زَیَفَانِوَثَبَاتِهِ. َفَلَمَّا سَکَنَ هَیْجُ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَکْنَافِهَا وَحَمْلِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ الْبُذَّخِ عَلَی أَکْتَافِهَا، فَجَّرَ یَنَابِیعَ الْعُیُونِ مِنْ عَرَانِینِأُن سُهُوبِ» بِیدِهَاوَأَخَادِیدِهَا وَعَدَّلَ حَرَکَات جَلاَمِیدِهَا وَذَوَاتِ الشَّنَاخِیبِ الشُّمِّمِنْ صَیَاخِیدِهَا فَسَکَنَتْ مِنَ الْمَیَدَانِ بِرُسُوبِ الْجِبَالِ فِی قِطَعِ أَدِیمِهَا وَتَغَلْغُلِهَا مُتَس جَوْبَاتِ خَیَاشِیمِهَا وَرُکُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ الاََُرَضِینَ وَجَرَاثِیمِهَا وَفَسَحَ بَیْنَ الْجَوِّ وَبَیْنَهَا، وَأَعَدَّ الْهَوَاءَ مُتَنَسَّماً لِسَاکِنِهَا، وَأَخْرَجَ إِلَیْهَا أَهْلَهَا عَلَی تَمَامِ مَرَافِقِها ثُمَّ لَمْ یَدَعْ جُرُزَ الاََْرْضِالَّتی تَقْصُرُ مِیَاهُ الْعُیُونِ عَنْ رَوَابِیهَاق، وَلاَ تَجِدُ جَدَاوِلُ الاََْنْهَارِ ذَرِیعَهًإِلی بُلُوغِهَا، حَتَّی أَنْشَأَ لَهَا نَاشِئَهَ سَحَابٍ تُحْیِی مَوَاتَهَا وَتَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا، أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْدَ افْتِرَاقِ لُمَعِهَ وَتَبَایُنِ قَزَعِهِ حَتَّی إِذَا تَمَخَّضَتْ لُجَّهُ الْمُزْنِ فِیهِ، وَالْتَمَعَ بَرْقُهُ فَی کُفَفِهِ وَلَمْ یَنَمْ وَمِیضُهُ فِی کَنَهْوَرِ رَبَابِهِ وَمُتَرَاکِمِ سَحَابِهِ، أَرْسَلَهُ سَحّاً مُتَدَارَکاً، قَدْ أَسَفَّ هَیْدَبُهُ تَمْرِیهِالْجَنُوبُ دِرَرَأَهَاضِیبِهِ وَدُفَعَ شَآبِیبِهِ فَلَمَّا أَلْقَتِ السَّحابُ بَرْکَ بِوَانَیْهَاوَبَعَاعَ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ الْعِبْءِ الْمَحْمُولِ عَلَیْهَا، أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الاََْرْضِالنَّبَاتَ، وَمِنْ زُعْرِ الْجِبَالِ الاََْعْشابَ،فَهِیَ تَبْهَجُ بِزِینَهِ رِیَاضِهَا،وَتَزْدَهِی بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ رَیْطِ ، أَزَاهِیرِهَا وَحِلْیَهِ مَا سُمِطَتْ بهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا وَجَعَلَ ذلِکَ بَلاَغاً) لِلاََْنَامِ، وَرِزْقاً لِلاََْنْعَامِ، وَخَرَقَ الْفِجَاجَ فِی آفَاقِهَا، وَأَقَامَ المَنَارَ لَلسَّالِکِینَ عَلَی جَوَادِّ طُرُقِهَا. فَلَمَّا مَهَدَ أَرْضَهُ، وَأَنْفَذَ أَمْرَهُ، اخْتَارَ آدَمَ عَلَیْهِ السَّلامُ ، خِیرَهً مِنْ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُ أَوّلَ جِبِلَّتِهِ، وَأَسْکَنَهُ جَنَّتَهُ، وَأَرْغَدَ فِیهَا أُکُلَهُ، وَأَوْعَزَ إِلَیْهِ فِیَما نَهَاهُ عَنْهُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ فِی الاِِْقْدَامِ عَلَیْهِ التَّعرُّضَ لِمَعْصِیَتِهِ، وَالْمُخَاطَرَهَ بِمَنْزِلَتِهِ؛ فَأَقْدَمَ عَلَی مَا نَهَاهُ عَنْهُ مُوَافَاهً لِسَابِقِ عِلْمِهِ فَأَهْبَطَهُ بَعْدَ التَّوْبَهِ لِیَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ، وَلِیُقِیمَ الْحُجَّهَ بهِ عَلَی عِبَادِهِ، ولَمْ یُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ، مِمَّا یُؤَکِّدُ عَلَیْهِمْ حُجَّهَ رُبُوبِیَّتِهَ، وَیَصِلُ بَیْنَهُمْ وَبَیْنَ

مَعْرِفَتِهِ، بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بَالْحُجَجِ عَلَی أَلْسُنِ الْخِیَرَهِ مِنْ أَنْبِیَائِهِ، وَمُتَحَمِّلِی وَدَائِعِ رِسَالاَتِهِ، قَرْناً فَقَرْناً؛ حَتَّی تَمَّتْ بِنَبِیِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ حُجَّتُهُ، وَبَلَغَ الْمَقْطَعَ عُذْرُهُ وَنُذُرُهُ، وَقَدَّرَ الاَْرْزَاقَ فَکَثَّرَهَاوَقَلَّلَهَا،وَقَسَّمَهَا عَلَی الضِّیقِ والسَّعَهِ فَعَدَلَ فِیهَا لِیَبْتَلِیَ مَنْ أَرَادَبَمَیْسُورِهَا وَمَعْسُورِهَا، وَلِیَخْتَبِرَ بِذلِکَ الشُّکْرَ والصَّبْرَ مِنْ غَنِیِّهَا وَفَقِیرِهَا، ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِیلَ فَاقَتِهَا وَبِسَلاَمَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا، وَبِفُرَجِ أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا وَخَلَقَ الاَْجَالَ فَأَطَالَهَا وَقَصَّرَهَا، وَقَدَّمَهَا وَأَخَّرَهَا، وَوَصَلَ بَالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا وَجَعَلَهُ خَالِجاً لاََِشْطَانِهَا وَقَاطِعاً لمَرائِرِأَقْرَانِهَا. عَالِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرِینَ، وَنَجْوَی الْمُتَخَافِتِینَ وَخَوَاطِرِ رَجْمِ الظُّنُونِ»، وَعُقَدِ عَزِیمَاتِ الْیَقِینِ وَمَسَارِقِ إِیمَاضِ الْجُفُونِ وَمَا ضَمِنَتْهُ أَکْنَانُا لْقُلُوبِ، وَغَیَابَاتُ الْغُیُوبِ وَمَا أَصْغَتْ لاِسْتِرَاقِهِ مَصَائِخُ الاََْسْمَاعِ، وَمَصَائِفُ الذَّرِّ وَمَشَاتِی الْهَوَامِّ، وَرَجْعِ الْحَنِینِ مِنْ الْمُولَهَاتِ وَهَمْسِ الاََْقْدَامِ، وَمُنْفَسَحِ الثَّمَرَهِمِنْ وَلاَئِجِغُلُفِ الاََْکْمَامِ وَمُنْقَمَعِ الْوُحُوشِ مِنْ غِیرَانِالْجِبَالِ وَأَوْدِیَتِهَا، وَمُخْتَبَاََ الْبَعُوضِ بَیْنَ سُوقِ الاََْشْجَارِ وَأَلْحِیَتِهَا وَمَغْرِزِ الاََْوْرَاقِ مِنَ الاََْفْنَانِ وَمَحَطِّ الاََْمْشَاجِ مِنْ مَسَارِبِ الاََْصْلاَبِ وَنَاشِئَهِ الْغُیُومِ وَمُتَلاَحِمِهَا، وَدُرُورِ قَطْرِ السَّحَابِ فی مُتَرَاکِمِهَا، وَمَا تَسْفی الاََْعَاصِیرُِبذُیُولِهَا، وَتَعْفُو الاََْمْطَارُ بِسُیُولِهَا، وَعَوْمِ بَنَاتِ الاََْرضِ فِی کُثْبَانِ الرِّمَالِ، وَمُسْتَقَرِّ ذَوَاتِ الاََْجْنِحَهِ بِذُرَاشَنَاخِیبِ الْجِبَالِ، وَتَغْرِیدِ ذَوَاتِ الْمَنْطِقِ فِی دَیَاجِیرِ الاََْوْکَارِ، وَمَا أوْعَبتْهُ الاََْصْدَافُ، وَحَضَنَتْ عَلَیْهِأَمْوَاجُ الْبِحَارِ، وَمَا غَشِیَتْهُ سُدْفَهُه لَیْلٍ، أَوْ ذَرَّعَلَیْهِ شَارِقُ نَهَارٍ، وَمَا اعْتَقَبَتْ عَلَیْهِ أَطْبَاقُ الدَّیَاجِیرِ، وَسُبُحَاتُ النُّورِ وَأَثَرِ کُلِّ خَطْوَهٍ، وَحِسِّ کُلِّ حَرَکَهٍ، وَرَجْعِ کُلِّ کَلِمَهٍ، وَتَحْرِیکِ کُلِّ شَفَهٍ، وَمُسْتَقَرِّ کُلِّ نَسَمَهٍ، وَمِثْقَالِ کُلِّ ذَرَّهٍ، وَهَمَاهِمِ کُلِّ نَفْسٍ هَامَّهٍ، وَمَا عَلَیْهَا مِنْ ثَمَرِ شَجَرَهٍ، أَوْ ساقِطِ وَرَقَهٍ، أَوْ قَرَارَهِنُطْفَهٍ، أوْ نُقَاعَهِ دَمٍ وَمُضْغَهٍ، أَوْ نَاشِئَهِ خَلْقٍ وَسُلاَلَهٍ. لَمْ تَلْحَقْهُ فِی ذلِکَ کُلْفَهٌ، وَلاَ اعْتَرَضَتْهُ فِی حِفْظِ مَا ابْتَدَعَ مِنْ خَلْقِهِ عَارِضَهٌ ، وَلاَ اعْتَوَرَتْهُ فِی تَنْفِیذِ الاَُْمُورِ وَتَدَابِیرِ الْمَخلُوقِینَ مَلاَلَهٌ وَلاَ فَتْرَهٌ، بَلْ نَفَذَهُمْ عِلْمُهُ، وَأَحْصَاهُمْ عَدَدُهُ،

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه