دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 933

صفحه 933

-107

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: فی بعض أیام صفین وَقَدْ رَأَیْتُ جَوْلَتَکُمْ، وَانْحِیَازَکُمْ عَنْ صُفُوفِکُمْ، تَحُوزُکُمُ الْجُفَاهُ الطَّغَامُ وَأَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ، وَأَنْتُمْ لَهَا مِیمُ الْعَرَبِ، وَیَآفِیخُ الشَّرَفِ، وَالاََْنْفُ الْمُقَدَّمُ، وَالسَّنَامُ الاََْعْظَمُ، وَلَقَدْ شَفَی وَحَاوِحَ صَدْرِی أَنْ رَأَیْتُکُمْ بِأَخَرَهٍ تَحُوزُونَهُمْ کَمَا حَازُوکُمْ، وَتُزِیلُونَهُمْ عَنْ مَوَاقِفِهمْ کَمَا أَزَالُوکُمْ؛ حَسّاً بالنِّصَالِ، وَشَجْراً بِالرِّمَاحِ، تَرْکَبُ أُولاهُمْ أُخْرَاهُمْ کَالاِِْبِلِ الْهِیمِ الْمَطْرُودَهِ، تُرْمَی عَنْ حِیَاضِهَا، وَتُذَادُعَنْ مَوَارِدِهَا!

-108

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: وهی من خطب الملاحم ( الله تعالی ) الْحَمْدُ للهِِ الْمُتَجَلِّی لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ، وَالظَّاهِرِ لِقُلُوبِهِمْ بِحُجَّتِهِ، خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ غَیْرِ رَوِیَّهٍ، إِذْ کَانَتِ الرَّوِیَّاتُ لاَ تَلِیقُ إِلاَّ بِذَوی الضَّمائِرِ وَلَیْسَ بِذِی ضَمِیرٍ فِی نَفْسِهِ، خَرَقَ عِلْمُهُ بَاطِنَ غَیْبِ السُّتُرَاتِ وَأَحَاطَ بِغُمُوضِ عَقَائِدِ السَّرِیرَاتِ. منها: فی ذکر النبی صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ اخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَهِ الاََْنْبِیَاءِ، وَمِشْکَاهِ الضِّیَاءِ وَذُؤَابَهِ الْعَلْیَاءِ، وَسُرَّهِ الْبَطْحَاءِ، وَمَصَابِیحِ الظُّلْمَهِ، وَیَنَابِیعِ الْحِکْمَهِ. منها: طَبِیبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ، قَدْ أَحْکَمَ مَرَاهِمَهُ، وَأمْضی مَوَاسِمَهُ یَضَعُ من ذلِکَ حَیْثُ الْحَاجَهُ إِلَیْهِ، مِنْ قُلُوبٍ عُمْیٍ، وَآذَانٍ صُمٍّ، وَأَلْسِنَهٍ بُکْمٍ؛ مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَهِ، وَمَوَاطِنَ الْحَیْرَهِ؛ لَمْ یَسْتَضِیئُوا بِأَضْوَاءِ الْحِکْمَهِ، وَلَمْ یَقْدَحُوا بِزِنَادِ الْعُلُومِ الثَّاقِبَهِ؛ فَهُمْ فِی ذلِکَ کَالاََْنْعَامِ السَّائِمَهِ، وَالصُّخُورِالْقَاسِیَهِ. قَدِ انْجَابَتِ السَّرائِرُ لاََِهْلِ الْبَصَائِرِ، وَوَضَحَتْ مَحَجَّهُ الْحَقِّ لِخَابِطِهَا وَأَسْفَرَتِ السَّاعَهُ عَنْ وَجْهِهَا، وَظَهَرَتِ الْعَلاَمَهُ لِمتَوَسِّمِهَا. مَا لی أَرَاکُمْ أَشْبَاحاً بِلاَ أَرْوَاحٍ، وَأَرْوَاحاً بِلاَ أَشْبَاحٍ، وَنُسَّاکاً بِلاَ صَلاَحٍ، وَتُجَّاراً بِلاَ أَرْبَاحٍ، وَأَیْقَاظاً نُوَّماً، وَشُهُوداً غُیَّباً، وَنَاظِرَهً عُمْیَاً، وسَامِعَهً صُمَّاً، وَنَاطِقَهً بُکْماً! رَایَهُ ضَلاَلهٍ قَدْ قَامَتْ عَلَی قُطْبِهَا وَتَفرَّقَتْ بِشُعَبِهَا تَکِیلُکُمْ بِصَاعِهَا، وَتَخْبِطُکُمْ بِبَاعِهَا قَائِدُهَا خَارجٌ مِنْ الْمِلَّهِ، قَائِمٌ عَلَی الضِّلَّهِ؛ فَلاَ یَبْقَی یَوْمَئِذٍ مِنْکُمْ إِلاَّ ثُفَالَهٌ کَثُفَالَهِ الْقِدْرِ، أَوْ نُفَاضَهٌ کَنُفَاضَهِ الْعِکْمِ تَعْرُکُکُمْ عَرْکَ الاََْدِیمِ وَ تَدُوسُکُمْ دَوْسَ

الْحَصَیدِ وَتَسْتَخْلِصُ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَیْنِکُمُ اسْتَخْلاصَ الطَّیْرِ الْحَبَّهَ الْبَطِینَهَمِنْ بَیْنِ هَزِیلِ الْحَبِّ. أَیْنَ تَذْهَبُ بِکُمُ الْمَذَاهِبُ، وَتَتِیهُ بِکُمُ الْغَیَاهِبُ، وَ تَخْدَعُکُمُ الْکَوَاذِبُ؟ وَمِنْ أَیْنَ تُؤْتَوْنَ، وَأَنَّی تٌؤْفَکُون؟ فَلِکُلِّ أَجَلٍ کِتَابٌ، وَلِکُلِّ غَیْبَهٍ إِیَابٌ، فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبَّانِیِّکُمْ وَ أَحْضِرُوهُ قُلُوبَکُمْ، و اسْتَیْقِظُوا إِنْ هَتَفَ بِکُمْ وَ لْیَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ، وَلْیَجْمَعْ شَمْلَهُ، وَلْیُحْضِرْ ذِهْنَهُ، فَلَقَدْ فَلَقَ لَکُمُ الاََْمْرَ فَلْقَ الْخَرَزَهِ، وَقَرَفَهُ قَرْفَ الصَّمْغَهِ فَعِنْدَ ذلِکَ أَخَذَ الْبَاطِلُ مَآخِذَهُ، وَرَکِبَ الْجَهْلُ مَرَاکِبَهُ، وَعَظُمَتِ الطَّاغِیَهُ، وَقَلَّتِ الدَّاعِیَهُ، وَصَالَ الدَّهْرُ صِیَالَ السَّبُعِ الْعَقُورِ، وَهَدَرَ فَنِیقُ الْبَاطِلِ بَعْدَ کُظُومٍ ، وَتَوَاخَی النَّاسُ عَلَی الْفُجْورِ، وَتَهَاجَرُوا عَلَی الدِّینِ، وَتَحَابُّوا عَلَی الْکَذِبِ، وَتَبَاغَضُوا عَلَی الصِّدْقِ. فَإِذَا کَانَ ذلِکَ کَانَ الْوَلَدُ غَیْظاً وَالْمَطَرُ قَیْظاً وَ تَفِیضُ اللِّئَامُ فَیْضاً، وَتَغِیضُ الْکِرَامُ غَیْضاً وَکَانَ أَهْلُ ذلِکَ الزَّمَانِ ذِئَاباً، وَسَلاَطَینُهُ سِبَاعاً، وَأَوْسَاطُهُ أُکَّالاً، وَفُقَرَاؤُهُ أَمْوَاتاً، وَغَارَ الصِّدْقُ، وَفَاض الْکَذِبُ، وَاسْتُعْمِلَتِ الْمَوَدَّهُ بِاللِّسَانِ، وَتَشَاجَرَ النَّاسُ بِالْقُلُوبِ، وَصَارَ الْفُسُوقُ نَسَباً، وَالْعَفَافُ عَجَباً، وَلُبِسَ الاِِْسْلاَمُ لُبْسَ الْفَرْوِ مَقْلُوباً.

-109

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: (فی بیان قدره الله وانفراده بالعظمه وأمر البعث) (قدره الله) کُلُّ شَیْءٍ خَاشِعٌ لَهُ، وَکُلُّ شَیْءٍ قَائِمٌ بِهِ: غِنی کُلِّ فَقِیرٍ، وَعِزُّ کُلِّ ذَلِیلٍ، وَقُوَّهُ کُلِّ ضَعِیفٍ، وَمَفْزَعُ کُلِّ مَلْهُوفٍ، مَنْ تَکَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ، وَمَنْ سَکَتَ عَلِمَ سِرَّهُ، وَمَنْ عَاشَ فَعَلَیْهِ رِزْقُهُ، وَمَنْ مَاتَ فَإِلَیْهِ مُنْقَلَبُهُ. لَمْ تَرَکَ الْعُیُونُ فَتُخْبِرَ عَنْکَ، بَلْ کُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِینَ مِنْ خَلْقِکَ، لَمْ تَخُلُقِ الْخَلْقَ لِوَحْشَهٍ، وَلاَ اسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَهٍ، وَلاَ یَسْبِقُکَ مَنْ طلَبْتَ، وَلاَ یُفْلِتُکَ مَنْ أَخَذْتَ، وَلاَ یَنْقُصُ سُلْطَانَکَ مَنْ عَصَاکَ، وَلاَ یَزِیدُ فی مُلْکِکَ مَنْ أَطَاعَکَ، وَلاَیَرُدُّ أَمْرَکَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَکَ، وَلاَیَسْتَغْنِی عَنْکَ مَنْ تَوَلَّی عَنْ أَمْرِکَ. کُلُّ سِرٍّ عِنْدَکَ عَلاَنِیَهٌ، وَکُلُّ غَیْبٍ عِنْدَکَ شَهَادَهٌ. أَنْتَ الاََْبَدُ فَلاَ أَمَدَ

لَکَ، وَأَنْتَ الْمُنْتَهَی لاَ مَحِیصَ عَنْکَ، وَأَنْتَ الْمَوْعِدُ لاَ مَنْجَی مِنْکَ إلاَّ إِلَیْکَ، بِیَدِکَ نَاصِیَهُکُلِّ دَابَّهٍ، وَإِلَیْکَ مَصِیرُ کُلِّ نَسَمَهٍ. سُبْحَانَکَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَکَ! سُبْحَانَکَ مَا أَعْظَمَ مَا نَرَی مِنْ خَلْقِکَ! وَمَا أصْغَرَ کُلَّ عَظِیمَهٍ فِی جَنْبِ قُدْرَتِکَ! وَمَا أَهْوَلَ مَا نَرَی مِنْ مَلَکُوتِکَ! وَمَا أَحْقَرَ ذلِکَ فِیَما غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِکَ! وَمَا أَسْبَغَ نِعَمَکَ فِی الدُّنْیَا، وَمَا أَصْغَرَهَا فِی نِعَمِ الاَْخِرَهِ! منها: (فی الملائکه الکرام) مِنْ مَلاَئِکَهٍ أَسْکَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِکَ، وَرَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِکَ؛ هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِکَ بِکَ، وَأَخْوَفُهُمْ لَکَ، وَأَقْرَبُهُمْ مِنْکَ؛ لَمْ یَسْکُنُوا الاََْصْلاَبَ، وَلَمْ یُضَمَّنُوا الاََْرْحَامَ، وَلَمْ یُخْلَقُوا (مِنْ مَاءٍ مَهیٍن) وَلَمْ یَتَشَعَّبْهُمْ وَإِنَّهُمْ عَلَی مَکَانِهمْ مِنْکَ، وَمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَکَ، وَاسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فِیکَ، وَکَثْرَهِ طَاعَتِهِمْ لَکَ، وَ قِلَّهِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِکَ، لَوْ عَایَنُوا کُنْهَ مَا خَفِیَ عَلَیْهِمْ مِنْکَ لَحَقَّرُوا أَعْمَالَهُمْ، وَلَزَرَوْا عَلَی أَنْفُسِهِمْ، وَ لَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ یَعْبُدُوکَ حَقَّ عِبَادَتِکَ، وَ لَمْ یُطِیعُوکَ حَقَّ طَاعَتِکَ. (عصیان الخلق) سُبْحَانَکَ خَالِقاً وَ مَعْبُوداً! بِحُسْنِ بَلاَئِکَ عِنْدَ خَلْقِکَ، خَلَقْتَ دَاراً، وَجَعَلْتَ فِیهَا مَأْدُبَهً مَشْرَباً وَ مَطْعَماً، وَ أَزْوَاجاً وَخَدَماً، وَقُصُوراً، وَأَنْهَاراً، وَزُرُوعاً، وَثِمَاراً. ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِیاً یَدْعُو إِلَیْهَا، فَلاَ الدَّاعِیَ أَجَابُوا، وَلاَ فِیَما رَغَّبْتَ رَغِبُوا، وَلاَ إِلَی مَا شَوَّقْتَ إِلَیْهِ اشْتَاقُوا. أَقْبَلُوا عَلَی جِیفَهٍ قَدْ افْتَضَحُوا بِأَکْلِهَا، وَ اصْطَلَحُوا عَلَی حُبِّهَا، وَمَنْ عَشِقَ شَیْئاً أَعْشَی بَصَرَهُ، وَ أَمْرَضَ قَلْبَهُ، فَهُوَ یَنْظُرُ بِعَیْنٍ غَیْرِ صَحِیحَهٍ، وَیَسْمَعُ بَأُذُنٍ غَیْرِ سَمِیعَهٍ، قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ، وَأَمَاتَتِ الدُّنْیَا قَلْبَهُ، وَ وَلِهَتْ عَلَیْهَا نَفْسُهُ، فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا، وَلِمَنْ فِی یَدَیْهِ شَیْءٌ مِنْهَا، حَیْثُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَیْهَا، وَحَیْثُما أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَیْهَا؛ لاَ یَنْزَجِرُ مِنَ اللهِ بِزَاجِرٍ، وَ لاَ یَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظٍ، وَهُوَ یَرَی الْمَأْ خُوذِینَ عَلَی الْغِرَّهِ حَیْثُ لاَ إِقَالَهَ وَلاَ رَجْعَهَ، کَیْفَ نَزَلَ

بِهمْ مَا کَانُوا یَجْهَلُونَ، وَجَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْیَا مَا کَانُوا یَأْمَنُونَ، وَ قَدِمُوا مِنَ الاَْخِرَهِ عَلَی مَا کَانُوا یُوعَدُونَ. فَغَیْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهمْ: اجْتَمَعَتْ عَلَیْهِمْ سَکْرَهُ الْمَوْتِ وَحَسْرَهُ الْفَوْتِ، فَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ، وَ تَغَیَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ. ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فِیهِمْ وُلُوجاً فَحِیلَ بَیْنَ أَحَدِهِمْ وَ بَیْنَ مَنْطِقِهِ، وَإِنَّهُ لَبَیْنَ أَهْلِهِ یَنْظُرُ بِبَصَرِهِ، وَ یَسْمَعُ بِأُذُنِهِ، عَلَی صِحَّهٍ مِنْ عَقْلِهِ، وَبَقَاءٍ مِنْ لُبِّهِ، یُفَکِّرُ فِیمَ أَفْنَی عُمْرَهُ، وَفِیمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ! وَ یَتَذَکَّرُ أَمْوَالاً جَمَعَهَا، أَغْمَضَ فِی مَطَالِبِهَا، وَأَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا وَمُشْتَبِهَاتِهَا، قَدْ لَزِمَتْهُ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا، وَأَشْرَفَ عَلَی فِرَاقِهَا، تَبْقَی لِمَنْ وَرَاءَهُ یَنْعَمُونَ فِیهَا، وَ یَتَمَتَّعُونَ بِهَا، فَیَکُونُ الْمَهْنَأُ لِغَیْرِهِ، وَ الْعِبءُ عَلَی ظَهْرِهِ. وَ الْمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رُهُونُهُ بِهَا، فَهُوَ یَعَضُّ یَدَهُ نَدَامَهً عَلَی مَا أَصْحَرَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَمْرِهِ، وَ یَزْهَدُ فِیَما کَانَ یَرْغَبُ فِیهِ أَیَّامَ عُمُرِهِ، وَیَتَمَنَّی أَنَّ الَّذِی کَانَ یَغْبِطُهُ بِهَا وَیَحْسُدُهُ عَلَیْهَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ! فَلَمْ یَزَلِ الْمَوْتُ یُبَالِغُ فِی جَسَدِهِ حَتَّی خَالَطَ (لِسَانُهُ) سَمْعَهُ فَصَارَ بَیْنَ أَهْلِهِ لاَ یَنْطِقُ بِلِسَانِهِ، وَلاَ یَسْمَعُ بِسَمْعِهِ: یُرَدِّدُ طَرْفَهُ بِالنَّظَرِ فی وجُوهِهِمْ، یَرَی حَرَکَاتِ أَلْسِنَتِهِمْ، وَلاَ یَسْمَعُ رَجْعَ کَلاَمِهِمْ. ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ الْتِیَاطاً بِهِ، فَقُبِضَ بَصَرُهُ کَمَا قُبِضَ سَمْعُهُ، وَخَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ، فَصَارَ جِیفَهً بَیْنَ أَهْلِهِ، قَدْ أوْ حَشُوا مِنْ جَانِبِهِ، وَ تَبَاعَدُوا مِنْ قُرْبِهِ. لاَ یُسْعِدُ بَاکِیاً، وَلاَ یُجِیبُ دَاعِیاً. ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَی مَخَطٍّ فِی الاََْرْضِ، فَأَسْلَمُوهُ فِیهِ إِلَی عَمَلِهِ، وَانْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهُِ. (القیامه) حَتَّی إِذَا بَلَغَ الْکِتَابُ أَجَلَهُ، وَالاََْمْرُ مَقَادِیرَهُ، وَأُلْحِقَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ، وَجَاءَ مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا یُرِیدُهُ مِنْ تَجْدِیدِ خَلْقِهِ، أَمَادَ السَّماءَ وَفَطَرَهَا وَأَرَجَّ الاََْرْضَ وَ أَرْجَفَهَا، وَ قَلَعَ جِبَالَها وَ نَسَفَهَا، وَ دَکَّ بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ

هَیْبَهِ جَلاَلَتِهِ وَ مَخُوفِ سَطْوَتِهِ، وَأَخْرَجَ مَنْ فِیهَا، فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلاَقِهمْ وَجَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفْرِیِقِهِم، ثُمَّ مَیَّزَهُمْ لِمَا یُریدُهُ مَنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ (خَفَایَا) الاََْعْمَالِ وَخَبَایَا الاََْفْعَالِ، وَجَعَلَهُمْ فَرِیقَیْنِ: أَنْعَمَ عَلَی هؤُلاَءِ وَانْتَقَمَ مِنْ هؤُلاَءِ. فَأَمَّا أَهْلُ الطَّاعَهِ فَأَثَابَهُمْ بِجِوَارِهِ، وَ خَلَّدَهُمْ فی دَارِهِ، حَیْثُ لاَ یَظْعَنُ النُّزَّالُ، وَ لاَ تَتَغَیَّرُ بِهِمُ الْحَالُ، وَ لاَ تَنُوبُهُمُ الاََْفْزَاعُ وَ لاَ تَنَالُهُمُ الاََْسْقَامُ، وَلاَ تَعْرِضُ لَهُمُ الاََْخْطَارُ، وَلاَ تُشْخِصُهُمُ الاََْسْفَارُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْمَعْصِیَهِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ، وَغَلَّ الاََْیْدِیَ إِلَی الاََْعْنَاقِ، وَقَرَنَ النَّوَاصِیَ بِالاََْقْدَامِ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِیلَ الْقَطِرَانِ وَ مُقَطَّعَاتِ النِّیرَانِ، فِی عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ، وَبَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلَی أَهْلِهِ، فِی نَارٍ لَهَا کَلَبٌ وَلَجَبٌ وَلَهَبٌ سَاطِعٌ، وَقَصِیفٌ هَائِلٌ، لاَ یَظْعَنُ مُقِیمُهَا، وَلاَ یُفَادَی أَسِیرُهَا، وَلاَ تُفْصَمُ کُبُولُهَا لاَ مُدَّهَ لِلدَّارِ فَتَفْنَی، وَلاَ أَجَلَ لِلْقَوْمِ فَیُقْضَی. منها: فی ذکر النبی صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ قَدْ حَقَّرَ الدُّنْیَا وَصَغَّرَهَا، وَأَهْوَنَ بَهَا وَهَوَّنَهَا، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ تعالی زَوَاهَا عَنْهُ اخْتِیَاراً، وَبَسَطَهَا لِغَیْرِهِ احْتِقَاراً، فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْیَا بِقَلْبِهِ، وَأَمَاتَ ذِکْرَهَا عَنْ نَفْسِهَ، وَأَحَبَّ أَنْ تَغِیبَ زِینَتُهَا عَنْ عَیْنِهِ، لِکَیْلاَ یَتَّخِذَ مِنْهَا رِیَاشاً، أوْ یَرْجُوَ فِیهَا مَقَاماً. بَلَّغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِراً وَنَصَحَ لاَُِمَّتِهِ مُنْذِراً، وَدَعاَ إِلَی الْجَنَّهِ مُبَشِّراً، (وَخَوَّفَ مِنَ النَّارِ مُحَذِّراً). (أهل البیت عَلَیْهِ السَّلامُ ) نَحْنُ شَجَرَهُ النُّبُوَّهِ، وَمَحَطُّ الرِّسَالَهِ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلاَئِکَهِ وَمَعَادِنُ الْعِلْمِ، وَیَنَابِیعُ الْحُکْمِ، نَاصِرُنا وَمُحِبُّنَا یَنْتَظِرُ الرَّحْمَهَ، وَعَدُوُّنا وَمُبْغِضُنَا یَنْتَظِرُالسَّطْوَهَ.

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه