دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 937

صفحه 937

-122

و من کلام له عَلَیْهِ السَّلامُ : قالَه للخوارج، وقد خرج إلی معسکرهم وهم مقیمون علی إنکار الحکومه، ف قالَ عَلَیْهِ السَّلامُ : أَکُلُّکُمْ شَهِدَ مَعَنَا صِفِّینَ؟ فَقَالُوا: مِنَّا مَنْ شَهِدَ وَمِنَّا مَنْ لَمْ یَشْهَدْ. قَالَ: فَامْتَازُوا فِرْقَتَیْنِ، فَلْیَکُنْ مَنْ شَهِدَ صِفِّینَ فِرْقَهً، وَمَنْ لَمْ یَشْهَدْهَا فَرْقَهً، حَتَّی أُکَلِّمَ کُلاًّ مِنْکُمْ بِکَلاَمِهِ. وَنَادَی النَّاسَ، فَقَالَ: أَمْسِکُوا عَنِ الْکَلاَمِ، وَأَنْصِتُوا لِقَوْلِی، وَأَقْبِلُوا بِأَفْئِدَتِکُمْ إِلَیَّ، فَمَنْ نَشَدْنَاهُ شَهَادَهً فَلْیَقُلْ بِعِلْمِهِ فِیهَا. ثُمَّ کَلَّمَهُمْ عَلَیْهِ السَّلامُ بِکَلاَمٍ طَوِیلٍ، مِنْ جُمْلَتِهِ أَنْ قَالَ: أَلَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ الْمَصَاحِفَ حِیلَهً وَغِیلَهً وَمَکْراً وَخَدِیعَهً : إِخْوانُنَا وَأَهْلُ دَعْوَتِنَا، اسْتَقَالُونَا وَاسْتَرَاحُوا إِلی کِتَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ، فَالرَّأْیُ الْقَبُولُ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِیسُ عَنْهُمْ؟ فَقُلْتُ لَکُمْ: هذَا أَمْرٌ ظَاهِرُهُ إِیمَانٌ، وَبَاطِنُهُ عُدْوَانٌ، وَأَوَّلُهُ رَحْمَهٌ، وَآخِرُهُ نَدَامَهٌ، فَأَقِیمُوا عَلی شَأْنِکُمْ، وَالْزمُوا طَرِیقَتَکُمْ، وَعَضُّوا عَلَی الْجِهَادِ بِنَوَاجِذِکُمْ، وَلاَ تَلْتَفِتُوا إِلی نَاعِقٍ نَعَقَ: إِنْ أُجِیبَ أَضَلَّ، وَإِنْ تُرِکَ ذَلَّ. (وَقَدْ کَانَتْ هذِهِ الْفَعْلَهُ، وَقَدْ رَأَیْتُکُمْ أَعْطَیْتُمُوهَا، وَاللهِ لَئِنْ أَبَیْتُهَا مَا وَجَبَتْ عَلَیَّ فَرِیضَتُهَا وَلاَ حَمَّلَنِی اللهُ ذَنْبَهَا، وَ وَاللهِ إِنْ جِئْتُهَا إِنِّی لَلْمُحِقُّ الَّذِی یُتَّبَعُ، وَإِنَّ الْکِتَابَ لَمَعِی، مَا فَارَقْتُهُ مُذْ صَحِبْتُهُ). فَلَقَدْ کُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ ، وَإِنَّ الْقَتْلَ لَیَدُورُ بَیْنَ الاَْباءِ وَالاََْبْنَاءِ وِالاِِْخوَانِ وَالْقَرَابَاتِ، فَمَا نَزْدَادُ عَلَی کُلِّ مُصِیبَهٍ وَشِدَّهٍ إِلاَّ إِیمَاناً، وَمُضِیّاً عَلَی الْحَقِّ، وَتَسْلِیماً لِلاََْمْرِ، وَصَبْراً عَلَی مَضَضِ الْجِرَاحِ. وَلکِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِی الاِِْسْلاَمِ عَلَی مَا دَخَلَ فِیهِ مِنَ الزَّیْغِ وَالاِعْوِجَاجِ، وَالشُّبْهَهِ وَالتَّأْوِیلِ، فَإِذَا طَمِعْنَا

فِی خَصْلَهٍ یَلُمُّ اللهُ بِهَا شَعَثَنَا، وَنَتَدَانَی بِهَا إِلَی الْبَقِیَّهِ فِیَما بَیْنَنَا، رَغِبْنَا فِیهَا، وَأَمْسَکْنَا عَمَّا سِوَاهَا.

-123

و من کلام له عَلَیْهِ السَّلامُ : قالَه لاَصحابه فی ساعه الحرب وَأَیُّ امْرِیءٍ مِنْکُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رَبَاطَهَ جَأْشٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَرَأَی مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلاً فَلْیَذُبَّ عَنْ أَخِیهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ الَّتی فُضِّلَ بِهَا عَلَیْهِ کَمَا یَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ. إِنَّ الْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِیثٌ لاَیَفُوتُهُ الْمُقِیمُ، وَلاَ یُعْجِزُهُ الْهَارِبُ. إِنَّ أَکْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ! وَالَّذِی نَفْسُ ابْنِ أَبِی طَالِبٍ بِیَدِهِ، لاَََلْفُ ضَرْبَهٍ بِالسَّیْفِ أَهْوَنُ مِنْ مِیتَهٍ عَلَی الْفِرَاشِ (فِی غَیْرِ طَاعَهِ اللهِ ومنها : وَکَأَنِّی أَنْظُرُ إِلَیْکُمْ تَکِشُّونَ کَشِیشَ الضِّبَابِ : لاَ تَأْخُذُونَ حَقّاً، وَلاَ تَمْنَعُونَ ضَیْماً. قَدْ خُلِّیتُمْ وَالطَّرِیقَ، فَالنَّجَاهُ لَلْمُقْتَحِمِ، وَالْهَلَکَهُ لَلْمُتَلَوِّمِ ).

-124

و من کلام له عَلَیْهِ السَّلامُ : فی حضّ أصحابه علی القتال فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ وَأَخِّرُوا الْحَاسِرَ وَعَضُّوا عَلَی الاََْضْرَاسِ فَإِنَّهُ أَنْبَی لِلسُّیُوفِ عَنِ الْهَامِ وَالْتَوُوا فِی أَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَإِنَّهُ أَمْوَرُ لِلاََْسِنَّهِ، وَغُضُّوا الاََْبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لَلْجَأْشِ وَأسْکَنُ لِلْقُلُوبِ، وَأَمِیتُوا الاََْصْوَاتَ فَإِنَّهُ أطْرَدُ لِلْفَشَلِ. وَرَایَتَکُمْ فَلاَ تُمِیلُوهَا وَلاَ تُخِلُّوهَا، وَلاَ تَجْعَلُوهَا إِلاَّ بِأَیْدِی شُجْعَانِکُمْ، وَالمَانِعِینَ الذِّمَارَ مِنْکُمْ، فَإِنَّ الصَّابِرِینَ عَلَی نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمُ الَّذِینَ یَحُفُّونَ بِرَایَاتِهمْ وَیَکْتَنِفُونَ حفَافَیْهَا وَوَرَاءَهَا، وَأَمَامَهَا، لاَ یَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَیُسْلِمُوهَا، وَلاَ یَتَقَدَّمُونَ عَلَیْهَا فَیُفْرِدُوهَا. أَجْزَأَ امْرُؤٌ قِرْنَهُ وَآسَی أَخَاهُ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ یَکِلْ قِرْنَهُ إِلَی أَخِیهِ فَیَجْتَمِعَ عَلَیْهِ قِرْنُهُ وَقِرْنُ أَخِیهِ. وَایْمُ اللهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَیْفِ الْعَاجِلَهِ، لاَ تَسْلَمُوا مِنْ سَیْفِ الاَْخِرَهِ، أَنْتُمْ لَهَامِیمُ الْعَرَبِ، وَالسَّنَامُ الاََْعْظَمُ، إِنَّ فِی الْفِرَارِ مَوْجِدَهٍَِ اللهِ، وَالذُّلَّ اللاَّزِمَ، وَالْعَارَ الْبَاقِیَ، وَإِنَّ الْفَارَّ لَغَیْرُ مَزِیدٍ فِی عُمُرِهِ، وَلاَ مَحْجُوزٍ بَیْنَهُ وَبَیْنَ یَوْمِهِ. مَنْ رائِحٌ إِلَی اللهِ کَالظَّمَآنِ یَرِدُ الْمَاءَ؟ الْجَنَّهُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِی الْیَوْمَ تُبْلَی الاََْخْبَارُ! (وَاللهِ لاَََنَا أَشْوَقُ إِلَی لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَی دِیَارِهِمْ). اللَّهُمَّ فَإِنْ

رَدُّوا الْحَقَّ فَافْضُضْ جَمَاعَتَهُمْ، وَشَتِّتْ کَلِمَتَهُمْ، وَأَبْسِلْهُمْ بِخَطَایَاهُمْ. إِنَّهُمْ لَنْ یَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاک ٍیَخْرُجُ مِنْهُ النَّسِیمُ، وَضَرْبٍ یَفْلِقُ الْهَامَ، وَیُطِیحُ العِظَامَ، وَیُنْدِرُالسَّوَاعِدَ وَالاََْقدْاَمَ، وَحَتَّی یُرْمَوْا بِالمَنَاسِرِ تَتْبَعُهَا الْمَنَاسَرُ وَیُرْجَمُوا بِالْکَتَائِبِ تَقْفُوهَا الْحَلاَئِبُ حَتَّی یُجَرَّ بِبِلاَدِهِمُ الْخَمِیسُ یَتْلُوهُ الْخَمِیسُ، وَحَتَّی تَدْعَق َالْخُیُولُ فِی نَوَاحِرٍ أَرْضِهِمْ، وَبِأَعْنَانِ مَسَارِبِهِمْ وَمَسَارِحِهِمْ. قالَ الشریف: الدّعْقُ: الدّقُّ، أی: تَدُقُّ الخُیُولُ بِحَوَافِرِهَا أرْضَهُمْ. نَوَاحِرُ أَرْضِهِمْ: مُتَقَا بِلاَتُهَا، یُقَالُ: مَنَازِلُ بَنِی فُلانٍ تتَنَاحَرُ، أیْ: تَتَقَابَلُ.

-125

و من کلام له عَلَیْهِ السَّلامُ : فی معنی الخوارج لمّا أنکروا تحکیم الرجال ویذمّ فیه أصحابه، قالَ عَلَیْهِ السَّلامُ : إِنَّا لَمْ نُحَکِّمِ الرِّجَالَ، وَإِنَّمَا حَکَّمْنَا الْقُرْآنَ. وهذَا الْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْتُورٌ بَیْنَ الدَّفَّتَیْنِ لاَ یَنْطِقُ بِلِسَانٍ، وَلاَ بُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمَانٍ، وَإِنَّمَا یَنْطِقُ عَنْهُ الرِّجَالُ. وَلَمَّا دَعَانَا الْقَوْمُ إِلَی أَنْ نُحَکِّمَ بَیْنَنَا الْقُرْآنَ لَمْ نَکُنِ الْفَرِیقَ الْمُتَوَلِّیَ عَنْ کِتَابِ اللهِ، وقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ:(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فی شَیْء فَرُدُّوهُ إِلَی اللهِ وَالرَّسُولِ)، فَرَدُّهُ إِلَی اللهِ أَنْ نَحْکُمَ بِکِتَابِهِ، وَرَدُّهُ إِلَی الرَّسُولِ أَنْ نَأْخُذَ بسُنَّتِهِ؛ فَإِذَا حُکِمَ بِالصِّدْقِ فِی کِتَابِ اللهِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ حُکمَ بسُنَّهِ رَسُولِهِ فَنَحْنُ أَوْلاَهُمْ بِهِ. وَأَمَّا قَوْلُکُمْ: لِمَ جَعَلْتَ بَیْنَکَ وَبَیْنَهُمْ أَجَلاً فِی التَّحْکِیمِ؟ فَإِنَّمَا فَعَلْتُ ذلِکَ لِیَتَبَیَّنَ الْجَاهِلُ، وَیَتَثَبَّتَ الْعَالِمُ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ یُصْلِحَ فِی هذِهِ الْهُدْنَهِ أَمْرَ هذِهِ الْأُمَّهِ، وَلاَ تُؤْخَدُ بِأَکْظَامِهَا ) ، فَتَعْجَلَ عَنْ تَبَیُّنِ الْحَقِّ، وَتَنْقَادَ لِأَوَّلِ الْغَیِّ. إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْ کَانَ الْعَمَلُ بِالْحَقِّ أَحَبَّ إِلَیْهِ وَإِنْ نَقَصَهُ وَکَرَثَهُ مِنَ الْبَاطِلِ وَإِنْ جَرَّ إِلَیْهِ فَائِدَهً وَزَادَهُ، فَأَیْنَ یُتَاهُ بِکُمْ! وَمِنْ أَیْنَ أُتِیتُمْ! اسْتَعِدُّوا لِلْمَسِیرِ إِلَی قَوْمٍ حَیَارَی عَنِ الْحَقِّ لاَ یُبْصِرُونَهُ، وَمُوزَعِینَ بِالْجَوْرِ لاَ یَعْدِلُونَ بِهِ، جُفَاهٍ

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه