دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 943

صفحه 943

فَأَمَّا مَا ذَکَرْتَ مِنْ مَسِیرِ الْقَوْمِ إِلَی قِتَالِ المُسْلِمِینَ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ هُوَ أَکْرَهُ لِمَسِیرِهِمْ مِنْکَ، وَهُوَ أَقْدَرُ عَلَی تَغْیِیرِ مَا یَکْرَهُ. وَأَمَّا مَا ذَکَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ، فَإِنَّا لَمْ نَکُنْ نُقَاتِلُ فِیَما مَضَی بِالْکَثْرَهِ، وَإِنَّمَا کُنَّا نُقَاتِلُ بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَهِ

-147

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: (الغایه من البعثه) فَبَعَثَ اللهُ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لِیُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَهِ الاََْوْثَانِ إِلَی عِبَادَتِهِ، وَمِنْ طَاعَهِ الشَّیْطَانِ إِلَی طَاعَتِهِ، بِقُرْآنٍ قَدْ بَیَّنَهُ وَ أَحْکَمَهُ، لِیَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ، وَلِیُقِرُّوا بِهِ إِذْ جَحَدُوهُ، وَلِیُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْکَرُوهُ. فَتَجَلَّی سُبْحَانَهُ لَهُمْ فِی کِتَابِهِ مِنْ غَیْرِ أَنْ یَکُونُوا رَأَوْهُ، بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ، وَخَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ، وَکَیْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ بِالْمَثُلاَتِ وَاحْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ! (الزمان المقبل) وَإِنَّهُ سَیَأْتی عَلَیْکُمْ مِنْ بَعْدِی زَمَانٌ لَیْسَ فِیهِ شَیْءٌ أَخْفَی مِنَ الْحَقِّ، وَلاَ أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ، وَلاَ أَکْثَرَ مِنَ الْکَذِبِ عَلَی اللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَیْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذلِکَ الزَّمَانِ سِلْعَهٌ أَبْوَرَ مِنَ الْکِتَابِ إِذَا تُلِیَ حَقَّ تِلاَوَتِهِ، وَلاَ أَنْفَقَ مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَ لاَ فِی الْبِلاَدِ شَیءٌ أنْکَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَلاَ أَعْرَفَ مِنَ المُنکَرِ! فَقَدْ نَبَذَ الْکِتَابَ حَمَلَتُهُ، وَتَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ؛ فَالْکِتَابُ یَوْمَئِذٍ وَأَهْلُهُ مَنْفِیَّانِ طَرِیَدانِ، وَصَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ فِی طَرِیقٍ وَاحِدٍ لاَ یُؤْوِیهِمَا مُؤْوٍ؛ فَالْکِتَابُ وَأَهْلُهُ فِی ذلِکَ الزَّمَانِ فِی النَّاسِ وَلَیْسَا فِیهِمْ، وَمَعَهُمْ وَلَیْسَا مَعَهُمْ! لاََِنَّ الضَّلاَلَهَ لاَ تُوَافِقُ الْهُدَی، وَإِنِ اجْتَمَعَا، فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَی الْفُرْقَهِ، وَافْتَرَقُوا عَنِ الْجَمَاعَهِ، کَأَنَّهُمْ أَئِمَّهُ الْکِتَابِ وَلَیْسَ الْکِتَابُ إِمَامَهُمْ، فَلَمْ یَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلاَّ اسْمُهُ، وَلاَ یَعْرِفُونَ إِلاَّ خَطَّهُ وَزَبْرَهُ وَ مِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا بِالصَّالِحِینَ کُلَّ مُثْلَهٍ، وَسَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَی اللهِ فِرْیَهً وَجَعَلُوا فِی الْحَسَنَهِ العُقُوبهَ السَّیِّئَهَ. وَإِنَّمَا هَلَکَ مَنْ کَانَ قَبْلَکُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ وَتَغَیُّبِ آجَالِهِمْ،

حَتَّی نَزَلَ بِهِمُ الْمَوْعُودُ الَّذِی تُرَدُّ عَنْهُ الْمَعْذِرَهُ، وَتُرْفَعُ عَنْهُ التَّوْبَهُ، وَتَحُلُّ مَعَهُ الْقَارِعَهُ وَالنِّقْمَهُ. (عظه الناس) أَیُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ مَنِ اسْتَنْصَحَ اللهَ وُفِّقَ، وَمَنِ اتَّخَذَ قَوْلَهُ دَلِیلاً هُدِیَ ؛ فَإِنَّ جَارَ اللهِ آمِنٌ، وَعَدُوَّهُ خَائِفٌ، وَإِنَّهُ لاَ یَنْبَغِی لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَهَ اللهِ أَنْ یَتَعَظَّمَ، فَإِنَّ رِفْعَهَ الَّذِینَ یَعْلَمُونَ مَا عَظَمَتُهُ أَنْ یَتَوَاضَعُوا لَهُ، وَسَلاَمَهَ الَّذِینَ یَعْلَمُونَ مَا قُدْرَتُهُ أَنْ یَسْتَسْلِمُوا لَهُ، فَلاَ تَنْفِرُوا مِنَ الْحَقِّ نِفَارَ الصَّحِیحِ مِنَ الاََْجْرَبِ، وَالْبَارِی مِنْ ذِی السَّقَمِ وَاعْلَمُوا أَنَّکُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّی تَعْرِفُوا الَّذِی تَرَکَهُ، وَلَنْ تَأْخُذُوا بِمَیثَاقِ الْکِتَابِ حَتَّی تَعْرِفُوا الَّذِی نَقَضَهُ، وَلَنْ تَمَسَّکُوا بِهِ حَتَّی تَعْرِفُوا الَّذَی نَبَذَهُ؛ فَالْتَمِسُوا ذلِکَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ، فَإِنَّهُمْ عَیْشُ الْعِلْمِ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ، هُمْ الَّذِینَ یُخْبِرُکُمْ حُکْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ، وَصمْتُهُمْ عَنْ مَنْطِقِهِمْ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ، لاَ یُخَالِفُونَ الدِّینَ وَلاَ یَخْتَلِفُونَ فِیهِ، فَهُوَ بَیْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ، وَصَامِتٌ نَاطِقٌ.

-148

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: (فی ذکر أهل البصره) کُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا یَرْجُو الاََْمْرَ لَهُ، وَ یَعْطِفُهُ عَلَیْهِ دُونَ صَاحِبِهِ، لاَ یَمُتَّانِ إِلَی اللهِ بِحَبْلٍ، وَلاَ یَمُدَّانِ إِلَیْهِ بَسَبَبٍ کُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ، وَعَمَّا قَلِیل یُکْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ! وَاللهِ لَئِنْ أَصَابُوا الَّذِی یُرِیدُونَ لَیَنْتَزِعَنَّ هذَا نَفْسَ هذَا، وَلَیَأْتِیَنَّ هذَا عَلَی هذَا، قَدْ قَامَتِ الْفِئَهُ الْبَاغِیَهُ، فَأَیْنَ الْمُحْتَسِبُونَ! قَدْ سُنَّتْ لَهُمُ السُّنَنُ، وَقُدِّمَ لَهُمُ الْخَبَرُ، وَلِکُلِّ ضَلَّهٍ عِلَّهٌ، وَلِکُلِّ نَاکِثٍ شُبْهِهٌ. للهِ لاَ أَکُونُ کَمُسْتَمِعِ اللَّدْمِ یَسْمَعُ النَّاعِیَ، وَیَحْضُرُ الْبَاکِیَ، ثُمَّ لاَ یَعْتَبِرُ!

-149

و من کلام له عَلَیْهِ السَّلامُ : قبل شهادته اَیُّهَا النَّاسُ، کُلُّ امْرِیءٍ لاَقٍ بِمَا یَفِرُّ مِنْهُ فِی فِرَارِهِ، وَالاََْجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ، وَالْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ. کَمْ أَطْرَدْتُ الاََیَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَکْنُونِ هذَا الاََمْرِ، فَأَبَی اللهُ إِلاَّ إِخْفَاءَهُ، هَیْهَاتَ! عِلْمٌ مَخْزُونٌ أَمَّا وَصِیَّتِی: فَاللهَ لاَ تُشْرِکُوا بِهِ شَیْئاً، وَ مُحَمَّداً فَلاَ تُضَیِّعُوا سُنَّتَهُ، أَقِیمُوا هذَیْن الْعَمُودَیْنِ، وَأَوْقِدُوا ذَیْنِ الْمِصْبَاحَیْنِ، وَخَلاَکُمْ ذَمٌّ مَالَمْ تَشْرُدُوا حُمِّلَ کُلُّ امْرِیءٍ مَجْهُودَهُ، وَخُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَهِ، رَبٌّ رَحِیمٌ، وَدِینٌ قَوِیمٌ، وَ إِمَامٌ عَلِیمٌ. أَنَا بِالاََْمْسِ صَاحِبُکُمْ، وَأَنَا الْیَوْمَ عِبْرَهٌ لَکُمْ، وَغَداً مُفَارِقُکُمْ! غَفَرَ اللهُ لی وَلَکُمْ! إِنْ تَثْبُتِ الْوَطْأَهُ فِی هذِهِ الْمَزَلَّهِ فَذَاکَ، وَإِنْ تَدْحَضِ الْقَدَمُ فَإِنَّا کُنَّا _فِی أَفْیَاءِ أَغْصَانٍ، وَمَهَابِّ رِیَاحٍ، وَتَحْتَ ظِلِّ غَمَامٍ، اضْمَحَلَّ فِی الْجَوِّ مُتَلَفَّقُهَا وَعَفَا فی الاَرْضِ مَخَطُّهَا وَإِنَّمَا کُنْتُ جَاراً جَاوَرَکُمْ بَدَنِی أَیَّاماً، وَسَتُعْقَبُونَ مِنِّی جُثَّهً خَلاَءً سَاکِنَهً بَعْدَ حَرَاکٍ، وَصَامِتَهً بَعْدَ نُطْقٍ لِیَعِظْکُمْ هُدُوِّی، وَخُفُوتُ إِطْرَاقِی، وَسُکُونُ أَطْرَافِی فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لَلْمُعْتَبِرِینَ مِنَ الْمَنْطِقِ الْبَلِیغِ وَالْقَوْلِ الْمَسْمُوعِ. وَدَاعِی لَکُم وَدَاعُ امْرِیءٍ مُرْصِدٍ لِلتَّلاَقِی! غَداً تَرَوْنَ أَیَّامِی، وَیُکْشَفُ لَکُمْ عَنْ سَرَائِرِی، وَتَعْرِفُونَنِی بَعْدَ خُلُوِّ مَکَانِی وَقِیَامِ غَیْرِی مَقَامِی.

-150

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: یومی فیها إلی الملاحم وَأَخَذُوا یَمِیناً وَ شِمَالاً ظَعْنَاً فِی مَسَالِکَ الْغَیِّ، وَتَرْکاً لِمَذَاهِبِ الرُّشْدِ، فَلاَ تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ کَائِنٌ مُرْصَدٌ، وَلاَ تَسْتَبْطِئُوا مَا یَجِیءُ بِهِ الْغَدُ، فَکَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إِنْ أَدْرکَهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ یُدْرِکْهُ، وَمَا أَقْرَبَ الْیَوْمَ مِنْ تَبَاشِیرِغَدٍ! یَاقَوْمِ، هذَا إِبَّانُ وُرُودِ کُلِّ مَوْعُودٍ، وَ دُنُوٍّ مِنْ طَلْعَهِ مَا لاَ تَعْرِفُونَ، أَلاَ وَإِنَّ مَنْ أَدْرَکَهَا مِنَّا یَسْرِی فِیهَا بِسِرَاجٍ مُنِیرٍ، وَیَحْذُو فِیهَا عَلَی مِثَالِ الصَّالِحِینَ، لِیَحُلَّ فِیهَا رِبْقاً وَیُعْتِقَ رِقّاً، وَیَصْدَعَ شَعْباً وَیَشْعَبَ صَدْعاً فِی سُتْرَهٍ عَنِ

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه