دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 945

صفحه 945

-154

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: (یذکر فیها فضائل أهل البیت علیهم السلام ) وَنَاظِرُ قَلْبِ اللَّبِیبِ بِهِ یُبْصِرُ أَمَدَهُ، وَیَعْرِفُ غَوْرَهُ وَ نَجْدَهُ دَاعٍ دَعَا، وَرَاعٍ رَعَی، فَاسْتَجِیبُوا لِلدَّاعِی، وَاتَّبِعُوا الرَّاعِیَ. قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ، وَأَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ، وَأَرَزَ الْمُؤْمِنُونَ، وَ نَطَقَ الضَّالُّونَ الْمُکَذِّبُونَ. نَحْنُ الشِّعَارُ وَ الاََْصْحَابُ، وَالْخَزَنَهُ وَالاََْبْوَابُ، (وَلاَ) تُؤْتَی الْبُیُوتُ إِلاَّ مِنْ أَبْوَابِهَا، فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَیْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّیَ سَارِقاً. منها: فِیهِمْ کَرَائِمُ الْقُرْآنِ، وَهُمْ کُنُوزُ الرَّحْمنِ، إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا، وَإِنْ صَمَتُوا لَمْ یُسْبَقُوا. فَلْیَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ،

وَلْیُحْضِرْ عَقْلَهُ، وَلْیَکُنْ مِنْ أَبْنَاءِ الاَْخِرَهِ، فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ، وَإِلَیْهَا یَنْقَلِبُ. وَالنّاظِرُ بِالْقَلْبِ، الْعَامِلُ بِالْبَصَرِ، یَکُونُ مُبْتَدَأُ عَمَلِهِ أَنْ یَعْلَمَ: أَعَمَلُهُ عَلَیْهِ أَمْ لَهُ؟! فَإِنْ کَانَ لَهُ مَضَی فِیهِ، وَإِنْ کَانَ عَلیْهِ وَقَفَ عِنْدَهُ. فَإِنَّ الْعَامِلَ بَغَیْرِ عِلْمٍ کَالسَّائِرِ عَلَی غیْرِ طَرِیقٍ، فَلاَ یَزِیدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِیقِ الْوَاضِحِ إِلاَّ بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ، وَالْعَامِلُ بالْعِلْمِ کَالسَّائِرِ عَلَی الطَّرِیقِ الْوَاضِحِ، فَلْیَنْظُرْ نَاظِرٌ: أَسَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ؟! وَاعْلَمْ أَنِّ لِکُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِناً عَلی مِثَالِهِ، فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ، وَمَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ، وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ الصَّادِقُ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ : «إِنَّ اللهَ یُحِبُّ الْعَبْدَ وَیُبْغِضُ عَمَلَهُ، وَیُحِبُّ الْعَمَلَ وَیُبْغِضُ بَدَنَهُ». وَاعْلَمْ أَنَّ کُلَّ عَمَلٍ نَبَاتٌ، وَکُلَّ نَبَاتٍ لاَ غِنَی بِهِ عَنِ الْمَاءِ، وَالْمِیَاهُ مُخْتَلِفَهٌ، فَمَا طَابَ سَقْیُهُ طَابَ غَرْسُهُ وَحَلَتْ ثَمَرَتُهُ، وَمَا خَبُثَ سَقْیُهُ خَبُثَ غَرْسُهُ وَأَمَرَّتْ ثَمَرَتُهُ.

-155

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: یذکر فیها بدیع خلقه الخفاش (حمد الله وتنزیهه) الْحَمْدُ للهِِ الَّذِی انْحَسَرَتِ الاََوْصَافُ عَنْ کُنْهِ مَعْرِفَتِهِ، وَرَدَعَتْ عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ، فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغاً إِلَی بُلُوغِ غَایَهِ مَلَکُوتِهِ! هَوَ اللهُ الْحَقُّ الْمُبِینُ، أَحَقُّ وَأَبْیَنُ مِمَّا تَرَی الْعُیُونُ، لَمْ تَبْلُغْهُ الْعُقُولُ بِتَحْدِیدٍ فَیَکُونَ مُشَبَّهاً، وَلَمْ تَقَعْ عَلَیْهِ الاََْوْهَامُ بِتَقْدِیرٍ فَیَکُونَ مُمَثَّلاً. خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَی غَیْرِ تَمْثِیلٍ، وَلاَ مَشُورَهِ مُشِیرٍ، وَلاَ مَعُونَهِ مُعِینٍ، فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ، وَأَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ، فَأَجَابَ وَلَمْ یُدَافِعْ، وَانْقَادَ وَلَمْ یُنَازِعْ. (خلقه الخفاش) وَمِنْ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ، وَعَجَائِبِ خِلْقَتِهِ، مَا أَرَانَا مِنْ غَوَامِضِ الْحِکْمَهِ فِی هذِهِ الْخَفَافِیشِ الَّتِی یَقْبِضُهَا الضِّیَاءُ الْبَاسِطُ لِکُلِّ شَیْءٍ، وَیَبْسُطُهَا الظَّلاَمُ الْقَابِضُ لِکُلِّ حَیٍّ، وَکَیْفَ عَشِیَتْ أَعْیُنُهَا عَنْ أَنْ تَسْتَمِدَّ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضِیئَهِ نُوراً تَهْتَدِی بِهِ فِی مَذَاهِبِهَا، وَتَتَّصِلُ بِعَلاَنِیَهِ بُرْهَانِ الشَّمْسِ إِلَی مَعَارِفِهَا. وَرَدَعَهَا بِتَلاََْلُؤِ ضِیَائِهَا عَنِ

الْمُضِیِّ فِی سُبُحَاتِ إِشْرَاقِهَا، وَأَکَنَّهَا فِی مَکَامِنِهَا عَنِ الذَّهَابِ فِی بُلَجِ ائْتِلاَقِهَا فَهِیَ مُسْدَلَهُ الْجُفُونِ بَالنَّهَارِ عَلَی حِدَاقِهَا، وَجَاعِلَهُ اللَّیْلِ سِرَاجاً تَسْتَدِلُّ بِهِ فی الْتَِماسِ أَرْزَاقِهَا؛ فَلاَ یَرُدُّ أَبْصَارَهَا إِسْدَاف ُظُلْمَتِهِ، وَلاَ تَمْتَنِعُ مِنَ الْمُضِیِّ فِیهِ لِغَسَقِ دُجُنَّتِهِ فَإِذَا أَلْقَتِ الشَّمْسُ قِنَاعَهَا، وَبَدَتْ أَوْضَاحُ نَهَارِهَا، وَ دَخَلَ مِنْ إِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَی الضِّبَابِ فِی وِجَارِهَا أَطْبَقَتِ الاََْجْفَانَ عَلَی مَآقِیهَا وَتَبَلَّغَتٍْه بِمَا اکْتَسَبَتْهُ مِنَ الْمَعَاشِ فِی ظُلَمِ لَیَالِیهَا. فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اللَّیْلَ لَهَا نَهَاراً وَمَعَاشاً، وَجَعَلَ النَّهَارَ لَهَا سَکَناً وَقَرَاراً! وَجَعَلَ لَهَا أَجْنِحَهً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَهِ إِلَی الطَّیَرَانِ، کَأَنَّهَا شَظَایَا الاَْذَانِ غَیْرَ ذَوَاتِ رِیشٍ وَلاَ قَصَبٍ إِلاَّ أَنَّکَ تَرَی مَوَاضِعَ الْعُرُوقِ بَیِّنَهً أَعْلاَماً لَهَا جَنَاحَانِ لَمَّا یَرِقَّا فَیَنْشَقَّا، وَ لَمْ یَغْلُظَا فَیَثْقُلاَ. تَطِیرُ وَ وَلَدُهَا لاَصِقٌ بِهَا لاَجِیٌَ إِلَیْهَا، یَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ، وَیَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ، لاَ یُفَارِقُهَا حَتَّی تَشْتَدَّ أَرْکَانُهُ، وَیَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ، وَیَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَیْشِهِ، وَمَصَالِحَ نَفْسِهِ. فَسُبْحَانَ الْبَارِیءِ لِکُلِّ شَیْءٍ، عَلَی غَیْرِ مِثَالٍ خَلاَ مِنْ غَیْرِهِ

-156

و من کلام له عَلَیْهِ السَّلامُ : خاطب به أهل البصره علی جهه اقتصاص الملاحم فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذلِکَ أَنْ یَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَی اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلْیَفْعَلْ، فَإِنْ أَطَعْتُمُونی فَإِنِّی حَامِلُکُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ عَلَی سَبِیلِ الْجَنَّهِ، وَإِنْ کَانَ ذَا مَشَقَّهٍ شَدِیدَهٍ وَمَذَاقَهٍ مَرِیرَهٍ. وَأَمَّا فُلاَنَهُ، فَأَدْرَکَهَا رَأْیُ الْنِّسَاءِ، وَضِغْنٌ غَلاَ فِی صَدْرِهَا کَمِرْجَلِ الْقَیْنِ ، وَلَوْ دُعِیَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَیْرِی مَا أَتَتْ إِلَیَّ، لَمْ تَفْعَلْ، وَلَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الاَُْولَی، وَالْحِسَابُ عَلَی اللهِ. منه: (فی وصف الاِیمان) سَبِیلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ، أَنْوَرُ السِّرَاجِ، فَبِالاِْیمَانِ یُسْتَدَلُّ عَلَی الصَّالِحَاتِ، وَبَالصَّالِحَاتِ یُسْتَدَلُّ عَلَی الْإِیمَانِ، وَبالْإِیمَانِ یُعْمَرُ الْعِلْمُ، وَبِالْعِلْمِ یُرْهَبُ الْمَوْتُ، وَبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْیَا،وَبِالدُّنْیَا تُحْرَزُ الْآخِرَهُ، وَ بِالْقِیَامَهِ تُزْلَفُ الْجَنَّهُ,

( وَ تُبَرَّزُ الْجَحِیمُ لِلْغَاوِینَ ) وَإِنَّ الْخَلْقَ لاَ مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِیَامَهِ، مُرْقِلِینَ فِی مِضْمارِهَا إِلَی الْغَایَهِ الْقُصْوَی. قَدْ شَخَصُوامِنْ مُسْتَقَرِّ الاََْجْدَاثِ وَصَارُوا إِلی مَصَائِرِ الْغَایَاتِ لِکُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا، لاَ یَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَلاَ یُنْقَلُونَ عَنْهَا. وَإِنَّ الاََْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْیَ عَنِ المُنکَرِ، لَخُلُقَانَ مِنْ خُلُقِ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَإِنَّهُمَا لاَ یُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ، وَلاَ یَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ. وَعَلَیْکُمْ بِکِتَابِ اللهِ، فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِینُ، وَالنُّورُ الْمُبِینُ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، وَالرِّیُّ النَّاقِعُ وَالْعِصْمَهُ لِلْمُتَمَسِّکِ، وَالنَّجَاهُ لَلْمُتَعَلِّقِ، لاَ یَعْوَجُّ فَیُقَامَ، وَلاَ یَزِیغُ فَیُسْتَعْتَبَ وَلاَ تُخْلِقُهُ کَثْرَهُ الرَّدِّ وَوُلُوجُ السَّمْعِ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ. وقام إلیه عَلَیْهِ السَّلامُ رجل فقالَ: أخبرنا عن الفتنه، وهل سألت عنها رسول الله صلی الله علیه وآله ؟ قالَ عَلَیْهِ السَّلامُ : لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ، قَوْلَهُ: (الم أحَسِبَ النَّاسُ أَنْ یُتْرکُوا أَنْ یَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ یُفْتَنُونَ) عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَهَ لاَ تَنْزِلُ بِنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ بَینَ أَظْهُرِنَا. فَقُلْتُ: یَا رَسُولَ اللهِ، مَا هذِهِ الْفِتْنَهُ الَّتی أَخْبَرَکَ اللهُ بِهَا؟ فَقَالَ: «یَا عَلِیُّ، إِنَّ أُمَّتِی سَیُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِی ». فَقُلْتُ: یَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَیْسَ قَدْ قُلْتَ لِی یَوْمَ أُحُدٍ حَیْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِینَ، وَحِیزَتْ عَنِّی الشَّهَادَهُ، فَشَقَّ ذلِکَ عَلَیَّ، فَقُلْتَ لِی: «أَبْشِرْ، فَإِنَّ الشَّهَادَهَ مِنْ وَرَائِکَ»؟. فَقَالَ لی: «إِنَّ ذلِکَ لَکَذلِکَ، فَکَیْفَ صَبْرُکَ إِذَنْ»؟. فَقُلْتُ: یَا رَسُولَ اللهِ، لَیسَ هذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ، وَلکِنْ مِنْ مَوَاطِنِ البشری وَالشُّکُرِ. وَقَالَ: «یَا عَلِیُّ، إِنَّ الْقَوْمَ سَیُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهمْ، وَیَمُنُّونَ بِدِینِهِم عَلَی رَبِّهِمْ، وَیَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ، وَیَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ، وَیَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْکَاذِبَهِ، وَالاََْهْوَاءِ السَّاهِیَهِ، فَیَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِیذِ، وَالسُّحْتَ بِالْهَدِیَّهِ، وَالرِّبَا بِالْبَیْعِ». قُلْتُ: یَا رَسُولَ اللهِ، بِأَیِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذلِکَ؟ أَبِمَنْزِلَهِ رِدَّهٍ،

أَمْ بِمَنْزِلَهِ فِتْنَه؟ فَقَالَ: «بِمَنْزِلَهِ فِتْنَهٍ».

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه