دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 948

صفحه 948

و من کلام له عَلَیْهِ السَّلامُ : لما اجتمع الناس الیه وشکوا ما نقموه علی عثمان وسألوه مخاطبته واستعتابه لهم، فدخل عَلَیْهِ السَّلامُ علی عثمان فقالَ: إِنَّ النَّاسَ وَرَائی، وَقَدِ اسْتَسْفَرُونی بَیْنَکَ وَبَیْنَهُمْ، وَوَاللهِ مَا أَدْرِی مَا أَقُولُ لَکَ! مَا أَعْرِفُ شَیْئاً تَجْهَلُهُ، وَلاَ أَدُلُّکَ عَلَی أَمْرٍ لاَ تَعْرِفُهُ، إِنَّکَ لَتَعْلَمُ مَا نَعْلَمُ، مَا سَبَقْنَاکَ إِلَی شَیْءٍ فَنُخْبِرَکَ عَنْهُ، وَلاَ خَلَوْنَا بِشَیْءٍ فَنُبَلِّغَکَهُ، وَقَدْ رَأَیْتَ کَمَا رَأَیْنَا، وَسَمِعْتَ کَمَا سَمِعْنَا، وَصَحِبْتَ رَسُولَ الله صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ کَمَا صَحِبْنَا. وَمَا ابْنُ أَبِی قُحَافَهَ وَلاَ ابْنُ الْخَطَّابِ بِأَوْلَی بِعَمَلِ الْحَقِّ مِنْکَ، وَأَنْتَ أَقْرَبُ إِلَی رَسُولِ اللهِ

صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وَشِیجَهَ رَحِمٍ مِنْهُمَا، وَقَدْ نِلْتَ مَنْ صَهْرِهِ مَا لَمْ یَنَالاَ. فَاللهَ اللهَ فِی نَفْسِکَ! فَإِنَّکَ وَاللهِ مَا تُبَصَّرُ مِنْ عَمیً، وَلاَ تُعَلّمُ مِنْ جَهْلٍ، وَإِنَّ الْطُّرُقَ لَوَاضِحَهٌ، وَإِنَّ أَعْلاَمَ الدِّینِ لَقَائِمَهٌ. فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادِاللهِ عِنْدَ اللهِ إِمَامٌ عَادِلٌ، هُدِیَ وَهَدَی، فَأَقَامَ سُنَّهً مَعْلُومَهً، وَأَمَاتَ بِدْعَهً مَجْهُولَهً، وَإِنَّ السُّنَنَ لَنَیِّرَهٌ، لَهَا أَعْلاَمٌ، وَإِنَّ الْبِدَعَ لَظَاهِرَهٌ، لَهَا أَعْلاَمٌ، وَإِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَاللهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَضُلَّ بِهِ، فَأَمَاتَ سُنَّهً مَأْخُوذَهً، وَأَحْیَا بِدْعَهً مَتْرُوکَهً. وَإِنی سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ یَقُولُ: «یُؤْتَی یَوْمَ الْقِیَامَهِ بِالاِِْمَامِ الْجَائِرِ وَلَیْسَ مَعَهُ نَصِیرٌ وَلاَ عَاذِرٌ، فَیُلْقَی فِی نَارِ جَهَنَّمَ، فَیَدُورُ فِیهَا کَمَا تَدُورُ الرَّحَی، ثُمَّ یَرْتَبِطُفِی قَعْرِهَا». وَإِنی أَنْشُدُکَ اللهَ أنْ تَکُونَ إِمَامَ هذِهِ الاَُْمَّهِ الْمَقْتُولَ، فَإِنَّهُ کَانَ یُقَالُ: یُقْتَلُ فِی هذِهِ الاَُْمَّهِ إِمَامٌ یَفْتَحُ عَلَیْهَا الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ إِلی یَوْمِ الْقُیَامَهِ، وَیَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَیْهَا، وَیَبُثُّ الْفِتَنَ فِیهَا، فَلاَ یُبْصِرُونَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، یَمُوجُونَ فِیهَا مَوْجاً، وَیَمْرُجُونَ فِیهَا مَرْجاً فَلاَ تَکُونَنَّ لِمَرْوَانَ سَیِّقَهً یَسُوقُکَ حَیْثُ شَاءَ بَعْدَ جَلاَلَ السِّنِّ وَتَقَضِّی الْعُمُرِ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: کَلِّمِ النَّاسَ فِی أَنْ یُؤَجِّلُونِی، حَتَّی أَخْرُجَ إِلَیْهِمْ مِن مَظَالِمِهِمْ، فَقالَ عَلَیْهِ السَّلامُ : مَاکَانَ بِالْمَدِینَهِ فَلاَ أَجَلَ فِیهِ، وَمَا غَابَ فَأَجَلُهُ وُصُولُ أَمْرِکَ إِلَیْهِ.

-165

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: یذکر فیها عجیب خلقه الطاووس (خلقه الطیور) ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِیباً مِنْ حَیَوَانٍ وَمَوَاتٍ، وَسَاکِنٍ وَذِی حَرَکَاتٍ، وَأَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ الْبَیِّنَاتِ عَلَی لَطِیفِ صَنْعَتِهِ، وَعَظِیمِ قُدْرَتِهِ، مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَهً بِهِ، وَمُسْلِّمَهً لَهُ، وَنَعَقَتْ فِی أَسْمَاعِنَا دَلاَئِلُهُ عَلَی وَحْدَانِیَّتِهِ، وَمَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ الاََْطْیَارِ الَّتِی أَسْکَنَهَا أَخَادِیدَ الاْرْضِ، وَخُرُوقَ فِجَاجِهَا وَرَوَاسِی أعْلاَمِهَا مِنْ ذَوَاتِ أَجْنِحَهٍ مُخْتَلِفَهٍ، وَهَیْئَاتٍ

مُتَبَایِنَهٍ، مُصَرَّفَهٍ فِی زِمَامِ التَّسْخِیرِ، وَمُرَفْرِفَهٍ بِأَجْنِحَتِهَا فِی مَخَارِقِ الْجَوِّ المُنفَسِحِ وَالْفَضَاءِ المُنفَرِجِ. کَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَکُنْ فِی عَجائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَهٍ، وَرَکَّبَهَا فِی حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَهٍ وَمَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَهِ خَلْقِهِ أَنْ یَسْمُوَ فِی اهَوَاءِ خُفُوفاً وَجَعَلَهُ یَدِفُّ دَفِیفاً وَنَسَقَهَا عَلَی اخْتِلاَفِهَا فِی الاَْصَابِیغِ بِلَطِیفِ قُدْرَتِهِ، وَدَقِیقِ صَنْعَتِهِ؛ فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِی قَالَبِ لَوْنٍ لاَ یَشُوبُهُ غَیْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِیه، وَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِی لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوِّقَ بِخِلاَفِ مَا صُبِغَبِهِ. (الطاووس) وَمِنْ أَعْجَبِهَا خَلْقاً الطَّاوُوسُ، الَّذِی أَقَامَهُ فِی أَحْکَمِ تَعْدِیلٍ، وَنَضَّدَ أَلْوَانَهُ فِی أَحْسَنِ تَنْضِیدٍ بِجَنَاحٍ أَشْرَجَ قَصَبَهُ وَذَنَبٍ أَطَالَ مَسْحَبَهُ. إذَا دَرَجَز إلَی الاَُْنْثَی نَشَرَهُ مِنْ طَیِّهِ، وَسَمَا بِهِ مُطِلاًّ عَلَی رَأْسِهِ کَأَنَّهُ قِلْعُ دَارِیٍّ عَنَجَهُ نُوتِیُّهُ یَخْتَالُ بِأَلْوَانِهِ، وَیَمِیسُ بِزَیَفَانِهِ یُفْضِی کَإفْضَاءِ الدِّیَکَهِ، وَیَؤُرُّ بِمَلاَقِحِهِ جأَرَّ الْفُحُولِ الْمُغْتَلِمَهِ لِلضِّرَابِ. أُحِیلُکَ مِنْ ذلِکَ عَلَی مُعَایَنَهٍ لاَ کَمَنْ یُحِیلُ عَلی ضَعِیفٍ إسْنَادُهُ، وَلَوْ کَانَ کَزَعْمِ مَنْ یَزْعُمُ أَنَّهُ یُلْقِحُ بِدَمْعَهٍ تَسْفَحُهَا مَدَامِعُهُ، فَتَقِفُ فی ضَفَّتَی جُفُونِهِ، وأَنَّ أُنْثَاهُ تَطْعَمُ ذلِکَ ثُمَّ تَبِیضُ لاَ مِنْ لِقَاحِ فَحْلٍ الْمُنبَجِسِ و،لَمَا کَانَ ذلِکَ بَأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَهِ الْغُرَابِ! تَخَالُ قَصَبَهُ مَدَارِی مِنْ فِضَّهٍ، وَمَا أُنْبِتَ عَلَیْهَا مِنْ عَجِیبِ دَارَاتِهِ وَشُمُوسِهِ خَالِصَ الْعِقْیَانِ وَفِلَذَ الزَّبَرْجَدِ. فَإنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ الاََْرْضُ قُلْتَ: جَنِی جُنِی مِنْ زَهْرَهِ کُلِّ رَبِیعٍ، وَإنْ ضَاهَیْتَهُ بِالْملابِسِ فَهُوَ کَمَوْشِی الْحُلَلِ أَوْ کَمُونِقِ عَصْبِ الَیمَنِ وَإنْ شَاکَل کَفُصُوصٍ ذَاتِ أَلْوَانٍ، قَدْ نُطِّقَتْ بِاللُّجَیْنِ الْمُکَلَّلِ یَمْشِی مَشْیَ الْمَرِحِ الْمُخْتَالِ وَیَتَصَفَّحُ ذَنَبَهُ وَجَنَاحَهُ، فَیُقَهْقِهُ ضَاحِکاً لِجَمَالِ سِرْبَالِهِ وَأَصَابِیغِ وِشَاحِهِ فَإذَا رَمَی بِبَصَرِهِ إِلَی قَوَائِمِهِ زَقَا مُعْوِلاًبِصَوْتٍ یَکَادُ یُبِینُ عَنِ اسْتِغَاثَتِهِ، وَیَشْهَدُ بِصَادِقِ تَوَجُّعِهِ، لاَِنَّ قَوَائِمَهُ حُمْشٌ کَقَوَائِمِ الدِّیَکَهِ الْخِلاَسِیَّهِ وَقَدْ نَجَمَتْ مِنْ ظُنْبُوبِ سَاقِهِ صِیصِیَهٌ خَفِیَّهٌ، وَلَهُ فِی مَوْضِعِ الْعُرْفِ

قُنْزُعَهٌآ خَضْرَاءُ مُوَشَّاهٌ وَمَخْرَجُ عَنُقِهِ کالاِْبْرِیقِ، وَمَغَرزُهَاإلَی حَیْثُ بَطْنُهُ کَصِبْغِ الْوَسِمَهِ الْیَمَانِیَّهِ، أَوْ کَحَرِیرَهٍ مُلْبَسَهٍ مِرْآهً ذَاتَ صِقَالٍ وَکَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ إلاَّ أنَّهُ یُخَیَّلُ لِکَثْرَهِ مَائِهِ، وَشِدَّهِ بَرِیقِهِ، أَنَّ الْخُضْرَهَ النَّاضِرَهَ مُمْتَزِجَ بِهِ، وَمَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطٌّ کَمُسْتَدَقِّ الْقَلَمِ فِی لَوْنِ الاَُْقْحُوَانِ أَبْیَضُ یَقَقٌ فَهُوَ بِبَیَاضِهِ فِی سَوَادِ مَا هُنَالِک َیَأْتَلِقُ وَقَلَّ صِبْغٌ إلاَّ وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ وَعَلاَهُ بِکَثْرَهِ صِقَالِهِ وَبَرِیقِهِ، وَبَصِیصِ دِیبَاجِهِ وَرَوْنَقِهِ فَهُوَ کَالاََْزَاهِیرِ الْمَبْثُوثَهِ لَمْ تُرَبِّهَا أَمْطَارُ رَبِیعٍ، وَلاَ شُمُوسُ قَیْظٍ وَقَدْ یَنْحَسِرُ مِنْ رِیشِهِ، وَیَعْرَی مِنْ لِبَاسِهِ، فَیَسْقُطُ تَتْرَی وَیَنْبُتُ تِبَاعاً، فَیَنْحَتُّ مِنْ قَصَبِهِ انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الاََْغْصَانِ، ثُمَّ یَتَلاَحَقُ نَامِیاً حَتَّی یَعُودَ کَهَیْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ، لاَ یُخَالِفُ سَالِفَ أَلْوَانِهِ، وَلاَ یَقَعُ لَوْنٌ فِی غَیْرِ مَکَانِهِ! وَإذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَهً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ أَرَتْکَ حُمْرَهً وَرْدِیَّهً، وَتَارَهً خُضْرَهً زَبَرْجَدِیَّهً، وَأَحْیَاناً صُفْرَهً عسْجَدِیَّهً فَکَیْفَ تَصِلُ إلَی صِفَهِ هذَا عَمَائِقُ الْفِطَنِ، أَوْ تَبْلُغُهُ قَرَائِحُ الْعُقُولِ، أَوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَهُ أَقْوَالُ الْوَاصِفِینَ؟! وَأَقَلُّ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الاََْوهَامَ أَنْ تُدْرِکَهُ، وَالاََْلْسِنَهَ أَنْ تَصِفَهُ! فَسُبْحَانَ الَّذِی بَهَرَ الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلاَّهُ لِلْعُیُونِ، فَأَدْرَکَتْهُ مَحْدُوداً مُکَوَّناً، وَمُؤَلَّفاً مُلَوَّناً، وَأَعْجَزَ الاََْلْسُنَ عَنْ تَلْخِیصِ صِفَتِهِ، وَقَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِیَهِ نَعْتِهِ! (صغار المخلوقات) فَسُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ الذَّرَّهِ وَالْهَمَجَهِ إلَی مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقِ الْحِیتَانِ وَالاََْفْیِلَهِ! وَوَأَی عَلَی نَفْسِهِ أَلاَّ یَضْطَرِبَ شَبَحٌ مِمَّا أَوْلَجَ فِیهِ الرُّوحَ، إِلاَّ وَجَعَلَ الْحِمَامَ مَوْعِدَهُ، وَالْفَنَاءَ غَایَتَهُ. (منها: فی صفه الجنه) فَلَوْ رَمَیْتَ بِبَصَرِ قَلْبِکَ نَحْوَ مَا یُوصَفُ لَکَ مِنْهَا لَعَزَفَتْ نَفْسُکَ عَنْ بَدَائِعِ مَا أُخْرِجَ إِلَی الدُّنْیَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا، وَزَخَارِفِ مَنَاظِرِهَا، وَلَذَهِلَتْ بِالْفِکْرِ فِی اصْطِفَاقِ أَشْجَارٍغُیِّبَتْ عُرُوقُهَا فِی کُثْبَانِ الْمِسْکِ عَلَی سَوَاحِلِ أَنْهَارِهَا، وَفِی تَعْلِیقِ کَبَائِسِ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فِی عَسَالِیجِهَا وَأَفْنَانِهَا وَطُلُوعِ تِلْکَ

الِّثمارِ مُخْتَلِفَهً فِی غُلُفِ أَکْمَامِهَا تُجْنَی مِنْ غَیْرِ تَکَلُّفٍ فَتأْتی عَلَی مُنْیَهِ مُجْتَنِیهَا، وَیُطَافُ عَلَی نُزَّالِهَا فِی أَفْنِیَهِ قُصُورِهَا بِالاََْعْسَالِ الْمُصَفَّقَهِ وَالْخُمُورِ الْمُرَوَّقَهِ. قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ الْکَرَامَهُ تَتََمادَی بهِمْ حَتَّی حَلُّوا دَارَ الْقَرَارِ، وَأَمِنُوا نُقْلَهَ الاََْسْفَارِ. فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَکَ أَیُّهَا الْمُسْتَمِعُ بِالْوُصُولِ إلَی مَا یَهْجُمُ عَلَیکَ مِنْ تِلْکَ الْمَنَاظِرِ الْمُونِقَهِ لَزَهِقَتْ نَفْسُکَ شَوْقاً إِلَیْهَا، وَلَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِی هذَا إِلَی مُجَاوَرَهِ أَهْلِ الْقُبُورِ اسْتِعْجَالاً بِهَا. جَعَلَنَا اللهُ وَإِیَّاکُمْ مِمَّنْ یَسْعَی بِقَلْبِهِ إِلی مَنَازِلِ الاَْبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ. تفسیر بعض ما فی هذه الخطبه من الغریب قَوْلُهُ عَلَیْهِ السَّلامُ : «ویَؤُرُّ بِمَلاقِحِهِ» الاَْرُّ: کِنَایَهٌ عَنِ النّکَاح، یُقَالُ: أرّ المَرْأهَ یَؤُرّهَا، إذَا نَکَحَهَا. وَقَوْلُهُ عَلَیْهِ السَّلامُ : «کَأنّهُ قلْعُ دَارِیّ عَنَجَهُ نُوتیّهُ» الْقلْعُ: شِرَاعُ السّفِینَهِ، وَدَارِیّ: مَنْسُوبٌ إلی دَارِینَ، وَهِیَ بَلْدَهٌ عَلَی الْبَحْرِ یُجْلَبُ مِنْهَا الطّیبُ. وَعَنَجَهُ: أَیْ عطفه. یُقَالُ: عَنَجْتُ النّاقَهَ أَعْنُجُهَا عَنْجاً إذَا عَطَفْتُهَا. وَالنّوتی: الْمَلاّحُ. وَقَوْلُهُ: «ضَفّتَیْ جُفُونِهِ» أَرَادَ جَانِبَیْ جُفُونِهِ. وَالضّفّتَانِ: الجانِبَانِ. وَقَوْلُهُ: «وَفِلَذَ الزّبَرْجَدِ» الْفِلَذُ: جَمْعُ فِلْذَه، وَهِیَ القِطْعَهُ. وَقَوْلُهُ: «کَبَائِسِ اللّؤْلُؤِ الرّطْبِ» الْکِبَاسَه: الْعِذْقُز. وَالْعَسَالِیجُ: الْغُصُونُ، وَاحِدُهَا عُسْلُوجٌ.

-166

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: (الحثّ علی التآلف) لِیَتَأَسَّ صَغِیرُکُمْ بِکَبِیرِکُمْ، وَلْیَرأَفْ کَبِیرُکُمْ بِصَغیرِکُمْ، وَلاَ تَکُونُوا کَجُفَاهِ الْجَاهِلِیَّهِ: لاَ فی الدِّینِ یَتَفَقَّهُونَ، وَلاَ عَنِ اللهِ یَعْقِلُونَ، کَقَیْضِ بَیْضٍ فی أَدَاحٍ یَکُونُ کَسْرُهَا وِزْراً، وَیُخْرِجُ حِضَانُهَا شَرّاً. منها: (فی بنی أمیه) افْتَرَقُوا بَعْدَ أُلْفَتِهِمْ، وَتَشَتَّتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ، فَمِنْهُمْ آخِذٌ بِغُصْنٍ أَیْنَما مَالَ مَالَ مَعَهُ، عَلَی أَنَّ اللهَ تَعَالَی سَیَجْمَعُهُمْ لِشَرِّ یَوْمٍ لِبَنِی أُمَیَّهَ، کَمَا تَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِیفِ یُؤَلِّفُ اللهُ بَیْنَهُمْ، ثُمَّ یَجْعَلُهُمْ رُکَاماً کَرُکَامِ السَّحَابِ، ثُمَّ یَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً، یَسِیلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ کَسَیْلِ الْجَنَّتَیْنِ، حَیْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَیْهِ قَارَهٌ وَلَمْ تَثْبُتْ عَلَیْهِ أَکَمَهٌ، وَلَمْ یَرُدَّ

سَنَنَهُ رَصُّ طَوْدٍ، وَلاَ حِدَابُ أَرْضٍ، یُذعْذِعُهُمُ اللهُ فِی بُطُونِ أَوْدِیَتِهِ ثُمَّ یَسْلُکُهُمْ یَنَابِیعَ فِی الاََْرْضِ، یَأَخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ، وَیُمَکِّنُ لِقَوْمٍ فِی دِیَارِ قَوْمٍ. وَایْمُ اللهِ، لَیَذُوبَنَّ مَا فِی أَیْدِیهمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَالتَّمْکِینِ، کَمَا تَذُوبُ الاََْلْیَهُ عَلَی النَّارِ. (الناس آخر الزمان) أَیُّهَا النَّاسُ، لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الْحَقِّ، وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِینِ الْبَاطِلِ، لَمْ یَطْمَعْ فِیکُمْ مَنْ لَیْسَ مِثْلَکُمْ، وَلَمْ یَقْوَ مَنْ قَوِیَ عَلَیْکُمْ، لکِنَّکُمْ تِهْتُمْ مَتَاهَ بَنِی إسْرَائِیلَ. وَلَعَمْرِی، لَیُضَعَّفَنَّ لَکُمُ التِّیهُ مِنْ بَعْدِی أَضْعَافاً (بِمَا) خَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِکُمْ، وَقَطَعْتُمُ الاََْدْنی، وَوَصَلْتُمُ الاََْبْعَدَ. وَاعْلَمُوا أَنَّکُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمُ الدَّاعِیَ لَکُمْ، سَلَکَ بِکُمْ مِنْهَاجَ الرَّسُولِ، وَکُفِیتُمْ مَؤُونَهَ الاِعْتِسَافِ، وَنَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الاََْعْنَاقِ.

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه