دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 953

صفحه 953

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: روی عن نوف البکالی قالَ: خطبنا بهذه الخطبه أمیرالمؤمنین علیّ عَلَیْهِ السَّلامُ بالکوفه وهو قائم علی حجاره، نصبها له جَعْدَه بن هُبَیْره المخزومی، وعلیه مِدْرَعَهٌ من صُوف وحمائل سیفه لِیفٌ، وفی رجلیه نعلان من لِیفٍ، وکأنّ جبینه ثَفِنَهُ بعیر، فقالَ: (حمد الله واستعانته) الْحَمْدُ لله الَّذِی إلَیْهِ مَصَائِرُ الْخَلْقِ، وَعَوَاقِبُ الاََْمْرِ، نَحْمَدُهُ عَلَی عَظِیمِ إِحْسَانِهِ، وَنَیِّرِ بُرْهَانِهِ، وَنَوَامِی فَضْلِهِ وَامْتِنَانِهِ، حَمْداً یَکُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءً، وَلِشُکْرِهِ أَدَاءً، وَإلَی ثَوَابِهِ مُقَرِّباً، وَلِحُسْنِ مَزِیدِهِ مُوجِباً. وَنَسْتَعِینُ بِهِ اسْتِعَانَهَ رَاجٍ لِفَضْلِهِ، مُؤَمِّلٍ لِنَفْعِهِ، وَاثِقٍ بِدَفْعِهِ، مُعْتَرِفٍ لَهُ بِالطَّوْلِ، مُذْعِنٍ لَهُ بِالْعَمَلِ وَالْقَوْلِ. وَنُؤْمِنُ بِه إِیمَانَ مَنْ رَجَاهُ مُوقِناً، وَأَنَابَ إِلَیْهِ مُؤْمِناً، وَخَنَعَ لَهُ مُذْعِناً، وَأَخْلَصَ لَهُ مُوَحِّداً، وَعَظَّمَهُ مُمَجِّداً، وَلاَذَ بِهِ رَاغِباً مُجْتَهِداً. (الله الواحد) لَمْ یُولَدْ سُبْحَانَهُ فَیَکُونَ فِی الْعِزِّ مُشَارَکاً، وَلَمْ یَلِدْ فَیَکُونَ مُوْرُوثاً هَالِکاً، وَلَمْ یَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ وَلاَ زَمَانٌ، ولَمْ یَتَعَاوَرْهُ زِیَادَهٌ وَلاَ نُقْصَانٌ، بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلاَمَاتِ التَّدْبِیرِ الْمُتْقَنِ، وَالْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ. فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّماوَاتِ مُوَطَّدَاتٍ بِلاَ عَمَدٍ، قَائِمَاتٍ بِلاَ سَنَدٍ، دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَاتٍ مُذْعِنَاتٍ، غَیْرَ مُتَلَکِّئَاتٍ وَلاَ مُبْطِئَاتٍ، وَلَوْ لاَ إقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِیَّهِ وَإِذْعَانُهُنَّ بِالطَّوَاعِیَهِ، لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ، وَلاَ مَسْکَناً لِمَلائِکَتِهِ، وَلاَ مَصْعَداً لِلْکَلِمِ الطَّیِّبِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ. جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلاَماً یَسْتَدِلُّ بِهَا الْحَیْرَانُ فِی مُخْتَلِفِ فِجَاجِ الاََْقْطَارِ، لَمْ یَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَام ُسُجُفِ اللَّیْلِ الْمُظْلِمِ، وَلاَ اسْتَطَاعَتْ جَلاَبِیبُ سَوَادِ الْحَنَادِسِ أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَفِی السَّماوَاتِ مِنْ تَلاََْلُؤِ نُورِ الْقَمَرِ. فَسُبْحَانَ مَنْ لاَ یَخْفَی عَلَیْهِ سَوَادُ غَسَقٍ دَاجٍ وَلاَ لَیْلٍ سَاجٍ فِی بِقَاعِ الاََْرَضِینَ الْمُتَطَأْطِئَاتِ وَلاَ فی یَفَاعِ

السُّفْعِ الْمُتَجَاوِرَاتِ، وَمَا یَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُفِی أُفُقِ السَّماءِ، وَمَا تَلاَشَتْ عَنْهُ بُرُوقُ الْغَمَامِ، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَهٍ تُزِیلُهَا عَنْ مَسْقَطِهَا عَوَاصِفُ الاََْنْوَاءِوَانْهِطَالُ السَّماءِ وَیَعْلَمُ مَسْقَطَ الْقَطْرَهِ وَمَقَرَّهَا، وَمَسْحَبَ الذَّرَّهِ وَمَجَرَّهَا، وَمَا یَکْفِی الْبَعُوضَهَ مِنْ قُوتِهَا، وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَی فِی بَطْنِهَا. (عود إلی الحمد) وَالْحَمْدُ لله الْکَائِنِ قَبْلَ أَنْ یَکُونَ کُرْسِیٌّ أَوْ عَرْشٌ، أَوْ سَمَاءٌ أَوْ أَرْضٌ، أَوْ جَانٌّ أَوْ إنْسٌ، لاَ یُدْرَکُ بِوَهْمٍ وَلاَ یُقَدَّرُ بِفَهْمٍ، وَلاَ یَشْغَلُهُ سَائِلٌ وَلاَیَنْقُصُهُ نَائِلٌ وَلاَ یَنْظُرُ بِعَیْنٍ، وَلاَ یُحَدُّ بِأَیْنٍ وَلاَ یُوصَفُ بِالاََْزْوَاجِ وَلاَیُخْلَقُ بِعِلاَجٍ وَلاَ یُدْرکُ بِالْحَوَاسِّ، وَلاَ یُقَاسُ بِالنَّاسِ، الَّذِی کَلَّمَ مُوسی تَکْلِیماً، وَأَرَاهُ مِنْ آیَاتِهِ عَظیماً، بِلاَ جَوَارِحَ وَلاَ أَدَوَاتٍ، وَلاَ نُطْقٍ وَلاَ لَهَوَاتٍ بَلْ إِنْ کُنْتَ صَادِقاً أَیُّهَا الْمُتَکَلِّفُ لِوَصْفِ رَبِّکَ، فَصِفْ جَبْرَئیلَ وَمِیکَائِیلَ وَجُنُودَ الْمَلاَئِکَهِ الْمُقَرَّبِینَ، فِی حُجُراتِ الْقُدُسِ مُرْجَحِنِّینَ مُتَوَلِّهَهً ضخ عُقُولُهُمْ أَنْ یَحُدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقینَ. وَإنَّمَا یُدرَکُ بِالصِّفَاتِ ذَوُوالْهَیْئَاتِ وَالاََْدوَاتِ، وَمَنْ یَنْقَضِی إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّهِ بِالْفَنَاءِ، فَلاَ إلهَ إلاَّ هُوَ، أَضَاءَ بِنُورِهِ کُلَّ ظَلاَمٍ، وَأَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ کُلَّ نُورٍ. الوصیه بالتقوی أُوصِیکُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَی اللهِ الَّذِی أَلْبَسَکُمُ الرِّیَاشَ وَأَسْبَغَ عَلَیْکُمُ الْمَعَاشَ؛ فَلَوْ أَنَّ أَحَداً یَجِدُ إلَی الْبَقَاءِ سُلَّماً، أَوْ لِدَفْعِ الْمَوْتِ سَبِیلاً، لَکَانَ ذلِکَ سُلَیْمانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَیْهِ السَّلامُ ، الَّذِی سُخِّرَ لَهُ مُلْکُ الْجِنِّ وَالاِِْنْسِ، مَعَ النُّبُوَّهِ وَعَظِیمِ الزُّلْفَهِ، فَلَمَّا اسْتَوْفَی طُعْمَتَهُ وَاسْتَکْمَلَ مُدَّتَهُ، رَمَتْهُ قِسِیُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ المَوْتِ، وَأَصْبَحَتِ الدِّیَارُ مِنْهُ خَالِیَهً، وَالْمَسَاکِنُ مُعَطَّلَهً، وَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ، وَإِنَّ لَکُمْ فِی الْقُرُونِ السَّالِفَهِ لَعِبْرَهً! أَیْنَ الْعَمَالِقَهُ وَأَبْنَاءُ آلْعَمَالِقَهِ! أَیْنَ الْفَرَاعِنَهُ وَأَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَهِ! أَیْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ الَّذِینَ قَتَلُوا النَّبِیِّینَ، وَأَطْفَأُوا سُنَنَ الْمُرْسَلِینَ، وَأَحْیَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِینَ! أَیْنَ الَّذِینَ سَارُوا بِالْجُیُوشِ، وَهَزَمُوا الاَُلُوفَ، وَعَسْکَرُوا الْعَسَاکِرَ، وَمَدَّنُوا الْمَدَائِنَ؟! منها: قَدْ لَبِسَ

لِلْحِکْمَهِ جُنَّتَهَا وَأَخَذَهَا بِجَمِیعِ أَدَبِهَا، مِنَ الاِِْقْبَالِ عَلَیهَا، وَالْمَعْرِفِهِ بهَا، وَالتَّفَرُّغِ لَهَا، فَهِیَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتِی یَطْلُبُهَا، وَحَاجَتُهُ الَّتِی یَسْأَلُ عَنْهَا، فَهُوُ مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الاِِْسْلاَمُ، وَضَرَبَ بِعَسِیبِ ذَنَبِهِ وَأَلْصَقَ الاََْرْضَ بِجِرَانِهِ بَقِیَّهٌ مِنْ بَقَایَا حُجَّتِهِ، خَلِیفَهٌ مِنْ خَلاَئِفِ أَنْبِیَائِهِ. ثم قالَ عَلَیْهِ السَّلامُ : أَیُّهَا النَّاسُ، إِنِّی قَدْ بَثَثْتُ لَکُمُ الْمَوَاعِظَ الَّتِی وَعَظَ بِهَا الاََْنْبِیَاءُ أُمَمَهُمْ، وَأَدَّیْتُ إِلَیْکُمْ مَا أَدَّتِ الاََْوصِیَاءُ إِلَی مَنْ بَعْدَهُمْ، وَأَدَّبْتُکُمْ بِسَوْطِی فَلَمْ تَسْتَقِیمُوا، وَحَدَوْتُکُمْ بالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا لله أَنْتُمْ! أَتَتَوَقَّعُونَ إِمَاماً غَیْرِی یَطَأُ بِکُمُ الطَّرِیقَ، وَیُرْشِدُکُمُ السَّبِیلَ؟ أَلاَ إِنَّهُ قَدْ أَدْبَرَ مِنَ الدُّنْیَا مَا کَانَ مُقْبِلاً، وَأَقْبَلَ مِنْهَا مَا کَانَ مُدْبِراً، وَأَزْمَعَ التَّرْحَالَ عِبَادُاللهِ الاََْخْیَارُ، وَبَاعُوا قَلِیلاً مِنَ الدُّنْیَا لاَ یَبْقَی، بِکَثِیرٍ مِنَ الاْخِرَهِ لاَیَفْنَی. مَا ضَرَّ إِخْوَانَنَا الَّذِینَ سُفِکَتْ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ بِصِفِّینَ أَلاَّ یَکُونُوا الْیَوْمَ أَحْیَاءً؟ یُسِیغُونَ الْغُصَصَ، وَیَشْرَبُونَ الرَّنْقَ قَدْ وَاللهِ لَقُوا اللهَ فَوَفَّاهُمْ أُجُورَهُمْ، وَأَحَلَّهُمْ دَارَ الاََْمْنِ بَعْدَ خَوْفِهمْ. أَیْنَ إِخْوَانِی الَّذِینَ رَکِبُوا الطَّریقَ، وَمَضَوْا عَلَی الْحَقِّ؟ أَیْنَ عَمَّارٌ وَأَیْنَ ابْنُ التَّیِّهَانِ وَأَیْنَ ذُوالشَّهَادَتَیْنِ وَأَیْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِینَ تَعَاقَدُوا عَلَی الْمَنِیَّهِ، وَأُبْرِدَ بِرُؤوسِهِمْإِلَی الْفَجَرَهِ؟ قالَ: ثمّ ضرب عَلَیْهِ السَّلامُ بیده إلی لحیته، فأطال البکاء، ثمّ قالَ: أَوْهِآر عَلَی إِخْوَانِی الَّذِینَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْکَمُوهُ، وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ، أَحْیَوُا السُّنَّهَ، وَأمَاتُوا الْبِدْعَهَ، دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا، وَوَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوا. ثمّ نادی بأعلی صوته: الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللهِ! أَلاَ وَإِنِّی مُعَسْکِرٌ فِی یَوْمی هذَا، فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَی اللهِ فَلْیَخْرُجْ. قالَ نوْفٌ: وعقد للحسین عَلَیْهِ السَّلامُ فی عشره آلاف، ولقیس بن سعد فی عشره آلافٍ، ولاَبی أیوب الاَنصاری فی عشره آلافٍ، ولغیرهم علی أعدادٍ أخر، وهو یرید الرجعه إلی صفین، فما دارت الجمعه حتی

ضربه الملعون ابن ملجم لعنه الله، فتراجعت العساکر، فکنّا کأغنام فقدت راعیها، تختطفها الذئاب من کل مکان!

-183

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: (فی قدره الله وفی فضل القرآن وفی الوصیه بالتقوی) (الله تعالی) الْحَمْدُ لله الْمَعْرُوفِ مِنْ غَیْرِ رُؤْیَهٍ، وَالْخَالِقِ مِنْ غَیْرِ مَنْصَبَهٍ خَلَقَ الْخَلاَئِقَ بِقُدْرَتِهِ، وَاسْتَعْبَدَ الاََْرْبَابَ بِعِزَّتِهِ، وَسَادَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ، وَهُوَ الَّذِی أَسْکَنَ الدُّنْیَا خَلْقَهُ، وَبَعَثَ إِلَی الْجِنِّ وَالاِِْنْسِ رُسُلَهُ، لِیَکْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِهَا، وَلِیُحَذِّرُوهُمْ مِنْ ضَرَّائِهَا، وَلِیَضْرِبُوا لَهُمْ أَمْثَالَهَا، وَلِیُبَصِّرُوهُم عُیُوبَهَا، وَلِیَهْجُمُوا عَلَیْهِمْ بِمُعْتَبَرٍ مِنْ تَصَرُّفِ مَصَاحِّهَا وَأَسْقَامِهَا، وَحَلاَلِهَا وحَرَامِهَا، وَمَا أَعَدَّ سُبْحَانَهُ لِلْمُطِیعِینَ مِنْهُمْ وَالْعُصَاهِ مِنْ جَنَّهٍ وَنَارٍ، وَکَرَامَهٍ وَهَوَانٍ. أَحْمَدُهُ إِلَی نَفْسِهِ کَمَا اسْتَحْمَدَ إِلَی خَلْقِهِ، وَجَعَلَ لِکُلِّ شَیْءٍ قَدْراً، وَلِکُلِّ قَدْرٍ أجَلاً، وَلِکُلِّ أَجَلٍ کِتَاباً. منها: فی ذکر القرآن فَالْقُرآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ، وَصَامِتٌ نَاطِقٌ، حُجَّهُ اللهِ عَلَی خَلْقِهِ، أَخَذَ عَلَیْهِمْ مِیثاقَهُ، وَارْتَهَنَ عَلَیْهِ أَنْفُسَهُمْ، أَتَمَّ نُورَهُ، وَأکَْمَلَ بِهِ دِینَهُ، وَقَبَضَ نَبِیَّهُ صلی الله علیه وآله وَقَدْ فَرَغَ إِلَی الْخَلْقِ مِنْ أَحکَامِ الْهُدَی بِهِ. فَعَظِّمُوا مِنهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ یُخْفِ عَنْکُمْ شَیئاً مِنْ دِینِهِ، وَلَمْ یَتْرُکْ شَیئاً رَضِیَهُ أَوْ کَرِهَهُ إِلاَّ وَجَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِیاً، وَآیَهً مُحْکَمَهً، تَزْجُرُ عَنْهُ، أَوْ تَدْعُو إِلَیْهِ، فَرِضَاهُ فِیَما بَقِیَ وَاحِدٌ، وَسَخَطُهُ فِیَما بَقِیَ وَاحِدٌ. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ یَرْضَی عَنْکُمْ بِشَیءٍ سَخِطَهُ عَلَی مَنْ کَانَ قَبْلَکُم، وَلَنْ یَسْخَطَ عَلَیْکُمْ بِشَیءٍ رَضِیَهُ مِمَّنْ کَانَ قَبْلَکُمْ، وَإِنَّمَا تَسِیرُونَ فِی أَثَرٍ بَیِّنٍ، وَتَتَکَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَولٍ قَدْ قَالَهُ الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِکُمْ، قَدْ کَفَاکُمْ مَؤُونَهَ دُنْیَاکُمْ، وَحَثَّکُمْ عَلَی الشُّکْرِ، وَافْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِکُمُ الذِّکْرَ. (الوصیه بالتقوی) وَأَوْصَاکُمْ بِالتَّقْوَی، وَجَعَلَهَا مُنْتَهَی رِضَاهُ، وَحَاجَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ. فَاتَّقُوا اللهَ الَّذِی أَنْتُمْ بِعَیْنِهِ وَنَوَاصِیکُمْ بِیَدِهِ، وَتَقَلُّبُکُمْ فِی قَبْضَتِهِ، إِن

أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ، وَإِن أَعْلَنْتُمْ کَتَبَهُ، قَدْ وَکَّلَ بِذلِکَ حَفَظَهً کِرَاماً، لاَ یُسْقِطُونَ حَقّاً، وَلاَ یُثْبِتُونَ بَاطِلاً. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ یَتَّقِ اللهَ یَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مِنَ الْفِتَنِ، وَنُوراً مِنَ الظُّلَمِ، وَیُخَلِّدْهُ فِیَما اشْتَهَتْ نَفْسُهُ، وَیُنْزِلْهُ مَنْزِلَ الْکَرَامَهِ عِنْدَهُ، فِی دَارٍ اصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ، ظِلُّهَا عَرْشُهُ، وَنُورُهَا بَهْجَتَهُ، وَزُوَّارُهَا مَلاَئِکَتُهُ، وَرُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ. فَبَادِرُوا الْمَعَادَ، وَسَابِقُوا الاَْجَالَ، فَإِنَّ النَّاسَ یُوشِکُ أَنْ یَنْقَطِعَ بِهِمُ الاََْمَلُ، وَیَرْهَقَهُمُ الاََْجَلُ وَیُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ التَّوْبَهِ، فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِی مِثْلِ مَا سَأَلَ إِلَیْهِ الرَّجْعَهَ مَنْ کَانَ قَبْلَکُمْ، وَأَنْتُمْ بَنُو سَبِیلٍ، عَلَی سَفَرٍ مِنْ دَارٍ لَیْسَتْ بِدَراِکُمْ، وَقَد أُوذِنْتُمْ مِنهَا بِالاِرْتِحَالِ، وَأُمِرْتُمْ فِیهَا بِالزَّادِ. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَیْسَ لِهذَا الْجِلْدِ الرَّقِیقِ صَبْرٌ عَلَی النَّارِ، فَارْحَمُوا نُفُوسَکُمْ، فَإِنّکُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِی مَصَائِبِ الدُّنْیَا. أَفَرَأَیْتُمْ جَزَعَ أَحَدِکُمْ مِنَ الشَّوْکَهِ تُصِیبُهُ، وَالْعَثْرَهِ تُدْمِیهِ، وَالرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ؟ فَکَیْفَ إِذَا کَانَ بَیْنَ طَابَقَیْنِ مِنْ نَارٍ، ضَجِیعَ حَجَرٍ، وَقَرِینَ شَیْطَانٍ؟! أَعَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِکاً إِذَا غَضِبَ عَلَی النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضَاً لِغَضَبِهِ، وَإِذَا زَجَرَهَا تَوَثَّبَتْ بَیْنَ أَبوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زَجْرَتِهِ؟!أَیُّهَا الْیَفَنُ الْکَبِیرُ، الَّذِی قَدْ لَهَزَهُ الْقَتَیرُ کَیْفَ أَنْتَ إِذَا الْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ النَّارِ بِعِظَامِ الاََْعْنَاقِ، وَنَشِبَتِ الجَوَامِعُ حَتَّی أَکَلَتْ لُحُومَ السَّوَاعِدِ؟ فَاللهَ اللهَ مَعْشَرَ الْعِبَادِ! وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ فِی الصِّحَّهِ قَبْلَ السُّقْمِ، وَفِی الْفُسْحَهِ قَبْلَ الضِّیقِ، فَاسْعَوْا فِی فَکَاکِ رِقَابِکُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُغْلَقَ رَهَائِنُهَا أَسْهِرُوا عُیُونَکُمْ، وَأَضْمِرُوا بُطُونَکُمْ، وَاسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَکُمْ، وَأَنْفِقُوا أَمْوَالَکُمْ، وَخُذُوا مِنْ أَجْسَادِکُمْ تَجُودُوا بِهَا عَلَی أَنْفُسَکُمْ، وَلاَ تَبْخَلُوا بِهَا عَنْهَا، فَقَدْ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: (إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ یَنْصُرْکُمْ وَیُثَبِّتْ أَقْدَامَکُمْ)، وَقَالَ تَعَالَی:(مَنْ ذَا الَّذِی یُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَیُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ کَرِیمٌ)، فَلَمْ یَسْتَنْصِرْکُمْ مِنْ ذُلٍّ، وَلَمْ یَسْتَقْرِضْکُمْ مِنْ قُلٍّ، اسْتَنْصَرَکُمْ ولَهُ جُنُودُ السَّماوَاتِ وَالاََْرْضِ وَهُوَ الْعَزِیزُ الْحُکِیمُ، وَاسْتَقْرَضَکُمْ وَلَهُ خَزائِنُ السَّماوَاتِ

وَالاََْرْضِ وَهُوَ الْغَنِیُّ الْحَمِیدُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ أَیُّکُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً).فَبَادِرُوا بِأَعْمَالِکُمْ تَکُونُوا مَعَ جِیرَانِ اللهِ فِی دَارِهِ، رَافَقَ بِهِمْ رُسُلَهُ، وَأَزَارَهُمْ مَلاَئِکَتَهُ، وَأَکرَمَ أَسْمَاعَهُمْ أَنْ تَسْمَعَ حَسِیسَ نَارٍ أَبَداً، وَصَانَ أَجْسَادَهَمْ أَنْ تَلْقَی لُغُوباً وَنَصَباً (ذلِکَ فُضْلُ اللهِ یُؤتِیهِ مَنْ یَشَاءُ وَاللهُ ذُوالْفَضْلِ الْعَظِیمِ) أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلی نَفْسِی وَأَنْفُسِکُمْ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَکِیلُ!

-184

و من کلام له عَلَیْهِ السَّلامُ : قالَه للبرج بن مسهر الطائی، وقد قالَ له بحیث یسمعه: لا حکم إلاَّ لله، وکان من الخوارج: اسْکُتْ قَبَحَکَ اللهُ یَا أَثْرَمُ فَوَاللهِ لَقَدْ ظَهَرَ الْحقُّ فَکُنْتَ فِیهِ ضَئِیلاً شَخْصُکَ، خَفِیّاً صَوْتُکَ، حَتَّی إِذَا نَعَرَ الْبَاطِلُ نَجَمْتَ نُجُومَ قَرْ نِ الْمَاعِزِ.

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه