دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 956

صفحه 956

-191

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: (یحمدالله ویثنی علی نبیه ویوصی بالزهد والتقوی) الْحَمْدُ لله الْفَاشِی حَمْدُهُ، وَالْغَالِبِ جُنْدُهُ، وَالْمُتَعَالِی جَدُّهُ أحْمَدُهُ عَلَی نِعَمِهِ التُّؤَامِ، وَآلاَئِهِ الْعِظَامِ، الَّذِی عَظُمَ حِلْمُهُ فَعَفَا، وَعَدَلَ فِی کُلِّ مَا قَضَی، وَعَلِمَ مَا یَمْضِی وَمَا مَضَی، مُبْتَدِعِ الْخَلاَئِقِ بِعِلْمِهِ، وَمُنْشِئِهِمْ بِْحُکْمِهِ بِلاَ اقْتِدَاءٍ وَلاَ تَعْلِیمٍ، وَلاَ احْتِذَاءٍ لِمِثَالِ صَانِعٍ حَکِیمٍ، وَلاَ إِصابَهِ خَطَأٍ، وَلاَ حَضْرَهِ مَلاٍََ (الرسول الاَعظم) وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ابْتَعَثَهُ وَالنَّاسُ یَضْرِبُونَ فِی غَمْرَهٍ وَیَمُوجُونُ فِی حَیْرَهٍ، قَدْ قَادَتْهُمْ أَزِمَّهُالْحَیْنِ وَاسْتَغْلَقَتْ عَلَی أَفْئِدَتِهِمْ أَقْفَالُ الرَّیْنِ (الوصیه

بالزهد والتقوی) أُوصِیکُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَی اللهِ، فَإِنَّهَا حَقُّ اللهِ عَلَیْکُمْ، وَالْمُوجِبَهُ عَلَی اللهِ حَقَّکُمْ، وَأَنْ تَسْتَعِینُوا عَلَیْهَا بِاللهِ، وَتَسْتَعِینُوا بِهَا عَلَی اللهِ، فَإِنَّ الْتَّقْوَی فِی الْیَوْمِ الْحِرْزُ وَالْجُنَّهُ، وَفِی غَدٍ الطَّرِیقُ إِلَی الْجَنَّهِ، مَسْلَکُهَا وَاضِحٌ، وَسَالِکُهَا رَابحٌ، وَمُسْتَوْدَعُهَا حَافِظٌ، لَمْ تَبْرَحْ عَارِضَهً نَفْسَهَا عَلَی الاَُْمَمِ الْمَاضِینَ وَالْغَابِرینَ لِحَاجَتِهِمْ إِلَیْهَا غَداً، إِذَا أَعَادَ اللهُ مَا أَبْدَی، وَأَخَذَ مَا أَعْطَی، وَسَأَلَ مأُ أَسْدَی فَمَا أَقَلَّ مَنْ قَبِلَهَا، وَحَمَلَهَا حَقَّ حَمْلِهَا! أُولئِکَ الاََْقَلُّونَ عَدَداً، وَهُمْ أَهْلُ صِفَه اللهِ سُبْحَانَهُ إِذْ یَقُولُ: . فَأَهْطِعُوا»لا بِأَسْمَاعِکُمْ إِلَیْهَا، وأکظّوابِجِدِّکُمْ عَلَیْهَا، وَاعْتَاضُوهَا مِنْ کُلِّ سَلَفٍ خَلَفاً، وَمِنْ کُلِّ مُخَالِفٍ مُوَافِقاً. أَیْقِظُوا بِهَا نَوْمَکُمْ، واقْطَعُوا بِهَا یَوْمَکُمْ، وَأَشْعِرُوهَا قُلُوبَکُمْ، وَارْحَضُوا بِهَا ذُنُوبَکُمْ، وَدَاوُوا بِهَا الاََْسْقَامَ، وَبَادِرُوا بِهَا الْحِمَامَ وَاعْتَبِرُوا بِمَنْ أَضَاعَهَا، وَلاَ یَعْتَبِرَنَّ بِکُمْ مَنْ أَطَاعَهَا. أَلاَ وصُونُوهَا وَتَصَوَّنُوابِهَا، وَکُونُو عَنِ الدُّنْیَا نُزَّاهاً وَإِلَی الاَْخِرَهِوُلاَّهاً وَلاَ تَضَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ التَّقْوَی، وَلاَ تَرْفَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ الدُّنْیَا، وَلاَ تَشِیمُوا بَارِقَهَا، وَلاَ تَسْمَعُوا نَاطِقَهَا، وَلاَ تُجِیبُوا نَاعِقَهَا، وَلاَ تَسْتَضِیئُوا بِإِشْرَاقِهَا، وَلاَ تُفْتَنُوا بِأَعْلاَقِهَا فَإِنَّ بَرْقهَا خَالِبٌ وَنُطْقَهَا کَاذِبٌ، وَأَمْوَالَهَا مَحْرُوبهٌ وَأَعْلاَقَهَا مَسْلُوبَهٌ. أَلاَ وَهِیَ الْمُتَصَدِّیَهُالْعَنُونُ وَالْجَامِحَهُ الْحَرُونُ وَالْمَائِنَهُ الْخَوون، وَالْجَحُودُ الْکَنُودُ وَالْعَنُودُ الصَّدُودُ وَالْحَیُودُ الْمَیُودُ حَالُهَا انْتِقَالٌ، وَوَطْأَتُهَا زِلْزَالٌ، وَعِزُّهَا ذُلٌّ، وَجِدُّهَا هَز ْلٌ، وَعُلْوُهَا سُفْلٌ، دَارُ حَرَبٍ وَسَلَبٍ، وَنَهْبٍ وَعَطَبٍ أَهْلُهَا عَلَی سَاقٍ وَسِیَاقٍ وَلَحَاقٍ وَفِرَاقٍ قَدْ تَحَیَّرَتْ مَذَاهِبُهَا وَأَعْجَزَتْ مَهَارِبُهَا وَخَابَتْ مَطَالِبُهَا، فَأَسْلَمَتْهُمُ الْمَعَاقِلُ، وَلَفَظَتْهُمُ الْمَنَازِلُ، وَأَعْیَتْهُمُ الْمَحَاوِلُ فَمِنْ نَاجٍ مَعْقُورٍ وَلَحْمٍ مَجْزُورٍ، وَشِلْوٍمَذْبُوحٍ، وَدَمٍ مَسْفُوحٍ وَعَاضٍّ عَلَی یَدَیْهِ، وَصَافِقٍ لِکَفَّیْهِ، وَمُرْتَفِقٍ بِخَدَّیْهِ وَزَارٍ عَلَی رَأْیِهِ وَرَاجِعٍ عَنْ عَزْمِهِ، وَقَدْ أَدْبَرَتِ الْحِیلَهُ، وَأَقْبَلَتِ الْغِیلَهُ(وَلاَتَ حِینَ مَنَاصٍ) هَیْهَاتَ هَیْهَاتَ! قَدْ فَاتَ مَا فَاتَ، وَذَهَبَ مَا ذَهَبَ، ومَضَتِ الدُّنْیَا لِحَالِ بَالِهَا(فَمَا بَکَتْ عَلَیْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ

وَمَا کَانُوا مُنْظَرِینَ)،

-192

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: ومن الناس من یسمّی هذه الخطبه القاصعه وهی تتضمن ذم إبلیس، عَلی استکباره، وترکه السجود لآدم عَلَیْهِ السَّلامُ ، وأنه أول من أظهر العصبیه وتبع الحمیه، وتحذیر الناس من سلوک طریقته. الْحَمْدُ لله الَّذِی لَبِسَ الْعِزَّ وَالْکِبْرِیَاءَ، وَاخْتَارَهُمَا لنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُمَا حِمیً وَحَرَماً عَلَی غَیْرِهِ، وَاصْطَفَا هُمَا لِجَلاَلِهِ. (رأس العصیان) وَجَعَلَ اللَّعْنَهَ عَلَی مَنْ نَازَعَهُ فِیهِمَا مِنْ عِبَادِهِ، ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذلِکَ مَلاَئِکَتَهُ الْمُقَرَّبِینَ، لَِیمِیزَ المُتَوَاضِعیِنَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَکْبِرِینَ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ القُلُوبِ، وَمَحْجُوبَاتِ الْغُیُوبِ:(إِنِّی خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِینٍ فَإِذَا سَوَّیْتُهُ وَنَفَخْتُ فِیهِ مِنْ رُوحِی فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِینَ فَسَجَدَ الْمَلاَئِکَهُ کُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِیسَ) اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِیَّهُ، فَافْتَخَرَ عَلَی آدَمَ بَخَلْقِهِ، وَتَعَصَّبَ عَلَیْهِ لاََِصْلِهِ. فَعَدُوُّ اللهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِینَ، وَسَلَفُ الْمُسْتَکْبِرِینَ، الَّذِی وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِیَّهِ، وَنازَعَ اللهَ رِدَاءَ الْجَبْرِیَّهِ، وَادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ، وَخَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ. أَلاَ تَرَوْنَ کَیْفَ صَغَّرَهُ اللهُ بِتَکَبُّرِهِ، وَوَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ، فَجَعَلَهُ فِی الدُّنْیَا مَدْحُوراً، وَأَعَدَّ لَهُ فِی الاَْخِرَهِ سَعِیراً؟! (ابتلاء الله لخلقه) وَلَوْ أَرَادَ اللهُ سُبْحَانَهُ أَنْ یَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ یَخْطَفُ الاََْبْصَارَ ضِیَاؤُهُ، وَیَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ وَطِیبٍ یَأْخُذُ الاََْنْفَاسَ عَرْفُهُ لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الاََْعْنَاقُ خَاضِعَهً، وَلَخَفَّتِ الْبَلْوَی فِیهِ عَلَی المَلائِکَهِ. وَلکِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ یَبْتَلِی خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا یَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تَمْیِیزاً بِالاِخْتِبَارِ لَهُمْ، وَنَفْیاً لِلاِْسْتِکَبَارِ عَنْهُمْ، وَإِبْعَاداً لِلْخُیَلاَءِ مِنْهُم. (طلب العبره) فَاعْتَبِروا بِمَا کَانَ مِنْ فِعْلِ اللهِ بِإِبْلِیسَ، إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِیلَ، وَجَهْدَهُ الْجَهِیدَ، وَکَانَ قَدْ عَبَدَ اللهَ سِتَّهَ آلاَفِ سَنَهٍ، لاَ یُدْرَی أمِنْ سِنِی الدُّنْیَا أَمْ مِنْ سِنِی الاَْخِرَهِ، عَنْ کِبْرِ سَاعَهٍ وَاحِدَهٍ. فَمَنْ بَعْدَ إِبْلِیسَ یَسْلَمُ عَلَی اللهِ بِمِثْلِ مَعْصِیَتِهِ؟ کَلاَّ، مَا کَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِیُدْخِلَ الْجَنَّهَ بَشَراً

بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَکاً، إِنَّ حُکْمَهُ فِی أَهْلِ السَّماءِ وأَهْلِ الاْرْضِ لَوَاحِدٌ، وَمَا بَیْنَ اللهِ وَبَیْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَهٌ فِی إِبَاحَهِ حِمیً حَرَّمَهُ عَلَی الْعَالَمینَ. (التحذیر من الشیطان) فَاحْذَرُوا عَدُوَّ اللهِ أَنْ یُعْدِیَکُمْ بِدَائِهِ وَأَنْ یَسْتَفِزَّکُمْ بِنِدَائِهِ، وَأَنْ یُجْلِبَ عَلَیْکُمْ بِخَیْلِهِ وَرَجِلِهِ فَلَعَمْرِی لَقَدْ فَوَّقَ لَکُمْ سَهْمَ الْوَعِیدِ، وَأَغْرَقَلَکُم بِالنَّزْعِ الشَّدِیدِ، وَرَمَاکُمْ مِنْ مَکَانٍ قَرِیبٍ. فَقَالَ: (رَبِّ بِمَا أَغْوَیْتَنِی لَأُزَیِّنَنَّ لَهُمْ فِی الْأَرْضِ وَلَأُغْوِیَنَّهُمْ أَجْمَعِینَ)، قَذْفاً بِغَیْبٍ بَعِیدٍ، وَرَجْماً بِظَنٍّ غَیْرِ مُصِیبٍ، صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِیَّهِ، وَإِخْوَانُ الْعَصَبِیَّهِ، وَفُرْسَانُ الْکِبْرِ وَالْجَاهِلِیَّهِ. حَتَّی إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَهُ مِنْکُمْ، وَاسْتَحْکَمَتِ الطَّمَاعِیَّهُ مِنْهُ فِیکُمْ، فَنَجَمَتِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِی إِلَی الاََْمْرِ الْجَلِیِّ، اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَیْکُمْ، وَدَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَ کُمْ، فَأَقْحَمُوکُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ، وَأَحَلُّوکم وَرَطَاتِ الْقَتْلِ، وَأَوْطَأُوکُمْ إِثْخَانَ الْجِرَاحَهِ طَعْناً فِی عُیُونِکُم، وَحَزّاً فِی حُلُوقِکُمْ، وَدَقّاً لِمَناخِرِکُمْ، وَقَصْداً لِمَقَاتِلِکُمْ، وَسوقاً بِخَزَائمِ الْقَهْرِ إِلَی النَّارِ المُعَدَّهِ لَکُمْ، فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِی دِینِکُمْ جَرْحاً، وَأَوْرَی فِی دُنْیَا کُمْ قَدْحاً، مِنَ الَّذِینَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِینَ وَعَلَیْهِمْ مُتَأَلِّبِینَ فَاجْعَلُوا عَلَیْهِ حَدَّکُمْ وَلَهُ جَدَّکُمْ فَلَعَمْرُ اللهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَی أَصْلِکُمْ، وَوَقَعَ فی حَسَبِکُمْ، وَدَفَعَ فِی نَسَبِکُمْ، وَأَجْلَبَ بِخَیْلِهِ عَلَیْکُمْ، وَقَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِیلَکُمْ، یَقْتَنِصُونَکُمْ بِکُلِّ مَکَانٍ، وَیَضْرِبُونَ مِنْکُمْ کُلَّ بَنَانٍ لاَ تَمْتَنِعُونَ بِحِیلَهٍ، وَلاَ تَدْفَعُونَ بِعَزِیمَهٍ، فِی حَوْمَهِ ذُلٍّ وَحَلْقَهِ ضِیقٍ، وَعَرْصَهِ مَوْتٍ، وَجَوْلَهِ بَلاَءٍ. فَأَطْفِئُوا مَا کَمَنَ فِی قُلُوبِکُمْ مِنْ نِیرَانِ الْعَصَبِیَّهِ، وَأَحْقَادِ الْجَاهِلِیَّهِ، وإنَّمَا تِلْکَ الْحَمِیَّهُ تَکُونُ فِی الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّیْطَانِ وَنَخَواتِهِ وَنَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ وَاعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلَی رُؤُوسِکُمْ، وَإِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحَتْ أَقْدَامِکُمْ، وَخَلْعَ التَّکَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِکُمْ. وَاتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَهًبَیْنَکُمْ وَبَیْنَ عَدُوِّکُمْ إِبْلِیسَ وَجُنُودِهِ، فَإِنَّ لَهُ مِنْ کُلِّ أُمَّهٍ جُنُوداً وأَعْوَاناً، وَرَجِلاً وَفُرْسَاناً، وَلاَ تَکُونُوا کالْمُتَکَبِّرِ عَلَی ابْنِ أُمِّهِ مِنْ غَیْرِ

مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللهُ فِیهِ سِوَی مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَهِ الْحَسَدِ، وَقَدَحَتِ الْحَمِیَّهُ فِی قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ، وَنَفَخَ الشَّیْطَانُ فِی أَنْفِهِ مِنْ رِیحِ الْکِبْرِ الَّذِی أَعْقَبَهُ اللهُ بِهِ النَّدَامَهَ، وَأَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلِینَ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَهِ. (التحذیر من الکبر) أَلاَ وَقدْ أَمْعَنْتُمْ فِی الْبَغْیِ، وَأَفْسَدْتُمْ فِی الاََْرْضِ، مُصَارَحَهً لله بِالمُنَاصَبَهِ، وَمُبَارَزَهً لِلْمُؤْمِنِینَ بِالُمحَارَبَهِ. فَاللهَ اللهَ فی کِبْرِ الْحَمِیَّهِ، وَفَخْرِ الْجَاهلِیَّهِ! فَإِنَّهُ مَلاَقِحُ الشَّنَآنِ وَمَنَافِخُ الشَّیْطانِ، اللاِتی خَدَعَ بِهَا الاَُْمَمَ الْمَاضِیَهَ، والْقُرُونَ الْخَالِیَهَ، حَتّی أَعْنَقُوا فِی حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ، وَمهَاوِی ضَلاَلَتِهِ، ذُلُلاً عَنْ سِیَاقِهِ سُلُساً فِی قِیَادِهِ، أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِیهِ، وَتَتَابَعَتِ الْقُرونُ عَلَیْهِ، وَکِبْراً تَضَایَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ. (التحذیر من طاعه الکبراء) ألاَ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَهِ سَادَاتِکُمْ وَکُبَرَائِکُمْ! الَّذِینَ تَکَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ، وَتَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ، وَأَلْقَوُا الْهَجِینَهَ عَلَی رَبِّهِمْ، وَجَاحَدُوا اللهَ مَا صَنَعَ بِهمْ، مُکَابَرَهً لِقَضَائِهِ، وَمُغَالَبَهً لاَِلائِهِ فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِیَّهِ، وَدَعَائِمُ أَرْکَانِ الْفِتْنَهِ، وَسُیُوفُ إعْتِزَاءِ الْجَاهِلِیَّهِ فَاتَّقُوا اللهَ وَلاَ تَکُونُوا لِنِعَمِهِ عَلیْکُمْ أَضْدَاداً، وَلاَ لِفَضْلِهِ عِنْدَکُمْ حُسَّاداً، وَلاَ تُطِیعُوا الاَْدْعِیَاءَ الَّذِینَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِکُمْ کَدَرَهُمْ وَخَلَطْتُمْ بِصِحَّتِکُمْ مَرَضَهُمْ، وَأَدْخَلْتُمْ فِی حَقِّکُمْ بَاطِلَهُمْ، وَهُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ، وَأَحْلاَسُ الْعُقُوقِِ، اتَّخَذَهُمْ إِبْلِیسُ مَطَایَا ضَلاَلٍ، وَجُنْداً بِهمْ یَصُولُ عَلَی النَّاسِ، وَتَرَاجِمَهً یَنْطِقُ عَلَی أَلْسِنَتِهِمْ، اسْتِرَاقاً لِعُقُولِکُمْ، وَدُخُولاً فِی عُیُونِکُمْ، وَنَفْثاً فِی أَسْمَاعِکُمْ، فَجَعَلَکُمْ مَرْمَی نَبْلِهِ وَمَوْطِیءَ قَدَمِهِ، وَمأْخَذَ یَدِهِ. (العبره بالماضین) فَاعْتَبِرُوا بَمَا أَصَابَ الاََْمَمَ المُسْتَکْبِرِینَ مِنْ قَبْلِکُمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ وَصَوْلاَتِهِ، وَوَقَائِعِهِ وَمَثُلاَتِهِ وَاتَّعِظُوا بِمَثَاوِی خُدُودِهِمْ وَمَصَارعِ جُنُوبِهِمْ، وَاسْتَعِیذوا بِاللهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْکبْرِ کَمَا تَسْتَعِیذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ، فَلَوْ رَخَّصَ اللهُ فِی الْکِبْرِ لاََِحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِیهِ لِخَاصَّهِ أَنبِیَائِهِ وَأَولِیائِهِ، وَلکِنَّهُ سُبْحَانَهُ کَرَّهَ إِلَیْهِمُ التَّکَابُرَ، وَرَضِیَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ، فَأَلْصَقُوا بِالاََْرْضِ خُدُودَهُمْ، وَعَفَّرُوا فِی التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ،

وَخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤمِنِینَ، وَکَانُوا قَوْماً مُسْتَضْعَفِینَ، قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللهُ بالْمَخْمَصَهِ وَابْتَلاَهُمْ بِالْمَجْهَدَهِ وَامْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ، وَمَخَضَهُمْ بِالْمَکَارِهِ فَلاَ تَعْتَبِرُوا الرِّضَی وَالسُّخْطَ بِالمَالِ وَالْوَلَدِ جَهْلاً بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَهِ، وَالاِِْخْتِبَارِ فِی مَوَاضِعِ الْغِنَی وَالاِِْفْتِقارِ، فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ: (أَیَحْسَبُونَ أَنَّ مَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِینَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِی الْخَیْرَاتِ بَلْ لاَ یَشْعُرُونَ)، فَإِنَّ اللهَ سْبْحَانَهْ یَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَکْبِرِینَ فِی أَنْفُسِهمْ بِأَوْلِیَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِینَ فِی أَعْیُنِهِمْ. (تواضع الاَنبیاء علیهم السلام ) وَلَقَدْ دَخَلَ مُوسَی بْنُ عِمْرَانَ وَمَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ عَلَی فِرْعَوْنَ، وَعَلَیْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ، وَبِأَیْدِیهِمَا الْعِصِیُّ، فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ بَقَاءَ مُلْکِهِ، وَدَوامَ عِزِّهِ، فَقَالَ: أَلاَ تَعْجبُونَ مِنْ هذَیْنِ یَشْرِطَانِ لِی دَوَامَ الْعِزِّ، وَبَقَاءَ الْمُلْکِ، وَهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَالذُّلِّ، فَهَلاَّ أُلْقِیَ عَلَیْهِمَا أَسَاوِرَهٌ مِنْ ذَهَبٍ؟ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَجَمْعِهِ، وَاحْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَلُبْسِهِ! وَلَوْ أَرَادَ اللهُ سُبْحَانَهُ بأَنْبِیَائِهِ حَیْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ یَفْتَحَ لَهُمْ کُنُوزَ الْذِّهْبَانِ وَمَعَادِنَ الْعِقْیَانِِ، وَمَغَارِسَ الْجِنَانِ، وَأَنْ یَحْشُرَ مَعَهُمْ طَیْرَ السَّماءِ وَوُحُوشَ الاََْرَضِ لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلاَءُ وَبَطَلَ الْجَزَاءُ، وَاضْمَحَلَّتِ الاََْنْبَاءُ، وَلَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِینَ أُجُورُ الْمُبْتَلِینَ، وَلاَ اسْتَحَقَّ الْمُؤمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِینَ، وَلاَ لَزِمَتِ الاََْسْمَاءُ مَعَانِیَهَا، وَلکِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِی قُوَّهٍ فِی عَزَائِمِهِمْ، وَضَعَفَهً فِیَما تَرَی الاََْعْیُنُ مِنْ حَالاَتِهِمْ، مَعَ قَنَاعَهٍ تَمْلاَُ الْقُلُوبَ وَالْعُیُونَ غِنیً، وَخَصَاصَهٍ تَمْلاََُ الاََْبْصَارَ وَالاََْسْمَاعَ أَذیً. وَلَوْ کَانَتِ الاََْنْبِیَاءُ أَهْلَ قُوَّهٍ لاَ تُرَامُ، وَعِزَّهٍ لاَ تُضَامُ، وَمُلْکٍ تُمَدُّ نُحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ، وَتُشَدُّ إِلَیْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ، لَکَانَ ذلِکَ أَهْوَنَ عَلَی الْخَلْقِ فِی الاِِْعَتِبَارِ، وَأَبْعَدَ لَهُمْ مِنَ الاِِْسْتَکْبَارِ، وَلآمَنُوا عَنْ رَهْبَهٍ قَاهِرَهٍ لَهْمْ، أَوْ رَغْبَهٍ مَائِلَهٍ بِهِمْ، فَکَانَتِ النِّیَّاتُ مُشْتَرَکَهً، وَالْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَهً. وَلکِنَّ اللهَ سْبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ یَکُونَ الاِِْتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ، وَالْتَّصْدِیقُ بِکُتُبِهِ، وَالْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ، وَالاِِْسْتِکَانَهُ لاََِمْرِهِ، وَالاِِْسْتِسْلاَمُ لِطَاعَتِهِ، أُمُوراً لَهُ خَاصَّهً،

لاَ تَشُوبُهَا مِنْ غَیْرِهَا شَائِبَهٌ، وَکُلَّمَا کَانَتِ الْبلْوَی وَالاِِْخْتِبَارُ أَعْظَمَ کَانَتِ الْمَثُوبَهُ وَالْجَزَاءُ أَجْزَلَ. (الکعبه المقدسه) ألاَ تَرَوْنَ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ، اخْتَبَرَ الاََْوَّلِینَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَّی اللهِ عَلَیْهِ، إِلَی الآخِرِینَ مِنْ هذا الْعَالَمِ، بَأَحْجَارٍ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلاَ تُبْصِرُ وَلاَ تَسْمَعُ، فَعَجَلَهَا بَیْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِی جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِیَاماً. ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الاََْرْضِ حَجَراً، وَأَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْیَا مَدَراً وَأَضْیَقِ بُطُونِ الاََْوْدِیَهِ قُطْراً، بَیْنَ جِبَالٍ خَشِنَهٍ، وَرِمَالٍ دَمِثَهٍ وَعُیُونٍ وَشِلَهٍ وَقُریً مُنْقَطِعَهٍ، لا یَزْکُو بِهَا خُفٌّ وَلاَ حَافِرٌ وَلاَ ظِلْفٌ ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ وَوَلَدَهُ أَنْ یَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ، فَصَارَ مَثَابَهً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهمْ وَغَایَهً لِمُلْقَی رِحَالِهِمْ، تَهْوِی إِلَیْهِ ثِمَارُ الاََْفْئِدَهِ مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحِیقَهٍ وَمَهَاوِی فِجَاجٍ عَمِیقَهٍ، وَجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَهٍ، حَتَّی یَهُزُّوا مَنَاکِبَهُمْ ذُلُلاً یُهَلِّلُونَ لله حَوْلَهُ، وَیَرْمُلُونَ عَلَی أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ، قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِیلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَشَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ، ابْتِلاَءً عَظِیماً، وَامْتِحاناً شَدِیداً، وَاخْتِبَاراً مُبِیناً، وَتَمْحِیصاً بَلِیغاً، جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَی سَبَباً لِرَحْمَتِهِ، وَوُصْلَهً إِلَی جَنَّتِهِ. وَلَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ یَضَعَ بَیْتَهُ الْحَرَامَ، وَمَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ، بَیْنَ جَنَّاتٍ وَأَنْهَارٍ، وَسَهْلٍ وَقَرَارٍ جَمَّ الاََْشْجَارِ دَانِیَ الِّثمارِ، مُلْتَفَّ الْبُنَی مُتَّصِلَ الْقُرَی، بَیْنَ بُرَّهٍ سَمْرَاءَ وَرَوْضَهٍ خَضْرَاءَ، وَأَرْیَافٍ مُحْدِقَهٍ، وَعِرَاصٍ مُغْدِقَهٍ وَریَاضٍ نَاضِرَهٍ، ، وَطُرُقٍ عَامِرَهٍ، لَکَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَی حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلاَءِ. وَلَوْ کَانَ الاِِْسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَیْهَا، وَالاََْحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا بَیْنَ زُمُرُّدَهٍ خَضْرَاءَ، وَیَاقُوتَهٍ حَمْرَاءَ، وَنُورٍ وَضِیَاءٍ، لَخَفَّفَ ذلِکَ مُضَارَعَهَ الشَّکِّ فِی الصُّدُورِ، وَلَوَضَعَ مُجَاهَدَهَ إبْلِیسَ عَنِ الْقُلُوبِ، وَلَنَفَی مُعْتَلَجَ الرَّیْبِ مِنَ الْنَّاسِ. وَلکِنَّ اللهَ یَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ، وَیَتَعَبَّدُهُمْ بِأَنْوَاعِ الْمَجَاهِدِ، وَیَبْتَلِیهِمْ بِضُرُوبِ الْمَکَارِهِ، إِخْرَاجاً لِلتَّکَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَإِسْکَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِی نُفُوسِهمْ، وَلِیَجْعَلْ ذلِکَ أَبْوَاباً فُتُحاًإِلَی فَضْلِهِ، وَأَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفْوِهِ. (عود إلی

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه