دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 957

صفحه 957

التحذیر) فَاللهَ اللهَ فِی عَاجِلِ الْبَغْیِ، وَآجِلِ وَخَامَهِ الظُّلْمِ، وَسُوءِ عَاقِبَهِ الْکِبْرِ، فَإنَّهَا مَصْیَدَهُ إِبْلِیسَ الْعُظْمَی، وَمَکِیدَتهُ الْکُبْرَی، الَّتِی تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَهَ السُّمُومِ الْقَاتِلَهِ، فَمَا تُکْدِی أَبَداً، وَلاَ تُشْوِیأَحَداً، لاَ عَالِماً لِعِلْمِهِ، وَلاَ مُقِلاًّ فی طِمْرِهِ وَعَنْ ذلِکَ مَا حَرَسَ اللهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِینَ بِالصَّلَوَاتِ وَالزَّکَوَاتِ، وَمُجَاهَدَهِ الصِّیَامِ فِی الاََْیَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ، تسْکِیناً لاَََطْرَافِهِمْ وَتَخْشِیعاً لاََِبْصَارِهمْ، وَتَذْلِیلاً لِنُفُوسِهِمْ، وَتَخْفِیضاً لِقُلُوبِهِمْ، وَإِذْهَاباً لِلْخُیَلاَءِ عَنْهُمْ، لِما فِی ذلِکَ مِنْ تَعْفِیرِ عِتَاقِ الْوُجُوهِ بالتُّرَابِ تَوَاضُعاً، وَالْتِصَاقِ کَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالاََْرْضِ تَصَاغُراً، وَلُحُوقِ الْبُطُونِ بِالمُتونِ مِنَ الصِّیَامِ تَذَلُّلاً، مَعَ مَا فِی الزَّکَاهِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الاََْرْضِ وَغَیْرِ ذَلِکَ إِلَی أَهْلِ الْمَسْکَنَهِ وَالْفَقْرِ. انْظُرُوا إِلَی مَا فِی هذِهِ الاََْفْعَالِ مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الْفَخْرِ، وَقَدْعِ طَوَالِعِ الْکِبْرِ! (العصبیه) وَلَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِینَ یَتَعَصَّبُ لِشَیْءٍ مِنَ الاََْشْیَاءِ إِلاَّ عَنْ عِلَّهٍ تَحْتَمِلُ تَمْوِیهَ الْجُهَلاَءِ، أَوْ حُجَّهٍ تَلِیطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَیْرَکُمْ، فَإِنَّکُمْ تَتَعَصَّبُونَ لاََِمْرٍ مَا یُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَلاَ عِلَّهٌ. أَمَّا إِبْلِیسُ فَتَعَصَّبَ عَلَی آدَمَ لاََِصْلِهِ، وَطَعَنَ عَلَیْهِ فِی خِلْقَتِهِ، فَقَالَ: أَنَا نَارِیٌّ وَأَنْتَ طِینِیٌّ. وَأَمَّا الاََْغْنِیَاءُ مِنْ مُتْرَفَهِ الاَُْمَمِ، فَتَعَصَّبُوا لاَِثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ، فَقَالُوا: (نَحْنُ أَکْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِینَ) . فَإنْ کَانَ لاَ بُدَّ مِنَ الْعَصَبِیَّهِ، فَلْیَکُنْ تَعَصُّبُهُمْ لِمَکَارِمِ الْخِصَالِ، وَمَحَامِدِ الاََْفْعَالِ، وَمَحَاسِنِ الاَُْمُورِ، الَّتِی تَفَاضَلَتْ فِیهَا الْمُجَدَاءُ وَالنُّجَدَاءُ مِنْ بُیُوتَاتِ الْعَرَبِ وَیَعَاسِیبِ الْقَبَائِلِ، بِالاََْخْلاَقِ الرَّغِیبَهِ وَالاََْحْلاَمِ الْعَظِیمَهِ، وَالاََْخْطَارِ الْجَلِیلَهِ، وَالاَْثَارِ الَمحْمُودَهِ. فَتَعَصَّبُوا لِخِلاَلِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ وَالْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ وَالطَّاعَهِ لِلْبِرِّ، وَالْمَعْصِیَهِ لِلْکِبْرِ، وَالاََْخْذِ بِالْفَضْلِ، وَالْکَفِّ عَنِ الْبَغْیِ، وَالاِِْعْظَامِ لِلْقَتْلِ، وَالاِِْنْصَافِ لِلْخَلْقِ، وَالْکَظْمِ لِلْغَیْظِ، وَاجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِی الاَْرْضِ. واحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالاَُْمَمِ قَبْلَکُمْ مِنَ الْمَثُلاَتِ بِسُوءِ الاََْفْعَالِ، وَذَمِیمِ الاََْعْمَالِ، فَتَذَکَّرُوا فِی الْخَیْرِ وَالشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ، وَاحْذَرُوا أَنْ تَکُونُوا أَمْثَالَهُمْ. فَإِذَا

تَفَکَّرْتُمْ فِی تَفَاوُتِ حَالَیْهِمْ، فَالْزَمُوا کُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّهُ بِهِ حَالَهُمْ، وَزَاحَتِ الاََْعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ، وَمُدَّتِ الْعَافِیَهُ فِیهِ عَلَیْهِمْ، وَانْقَادَتِ النِّعْمَهُ لَهُ مَعَهُمْ، وَوَصَلَتِ الْکَرَامَهُ عَلَیْهِ حَبْلَهُم: مِنَ الاِِْجْتِنَابِ لِلْفُرْقَهِ، وَاللُّزُومِ لِلاَُْلْفَهِ، وَالتَّحَاضِّ عَلَیْهَا، وَالتَّوَاصِی بِهَا. وَاجْتَنِبُوا کُلَّ أَمْرٍ کَسَرَ فِقْرَتَهُمْ وَأَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ، وَتَشَاحُنِ الصُّدُورِ، وتَدَابُرِ النُّفُوسِ، وَتَخَاذُلِ الاََْیْدِی. وَتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِینَ مِنَ الْمُؤمِنِینَ قَبْلَکُمْ، کَیْفَ کَانُوا فِی حَالِ التَّمحِیصِ وَالْبَلاَءِ؟ أَلَمْ یَکُونُوا أَثْقَلَ الْخَلاَئِقِ أَعْبَاءً، وَأَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلاَءً، وَأَضْیَقَ أَهْلِ الدُّنْیَا حَالاً. اتَّخَذَتْهُمُ الْفَراعِنَهُ عَبِیداً فَسَامُوهُم سُوءَ الْعَذَابِ، وَجَرَّعُوهُمُ الْمُرَارَ فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ فِی ذُلِّ الْهَلَکَهِ وَقَهْرِ الْغَلَبَهِ، لاَ یَجِدُونَ حِیلَهً فِی امْتِنَاعٍ، وَلاَ سَبِیلاً إِلَی دِفَاعٍ، حَتَّی إِذَا رَأَی اللهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَی الاََْذَی فِی مَحَبَّتِهِ، وَالاِحْتَِمالَ لِلْمَکْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَایِقِ الْبَلاَءِ فَرَجاً، فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَکَانَ الذُّلِّ، وَالاََْمْنَ مَکَانَ الْخَوْفِ، فَصَارُوا مُلُوکاً حُکَّاماً، وأَئِمَّهً أَعْلاَماً، وَبَلَغَتِ الْکَرَامَهُ مِنَ اللهِ لَهُمْ مَا لَمْ تَذْهَبِ الاَْمَالُ إِلَیْهِ بِهِمْ. فَانْظُرُوا کَیْفَ کَانُوا حَیْثُ کَانَتِ الاََْمْلاَءُ مُجْتَمِعَهً، وَالاََْهْوَاءُ مُؤْتَلِفَهً، وَالْقُلُوبُ مُعْتَدِلَهً، وَالاََْیْدِی مُتَرَادِفَهً وَالسُّیُوفُ مُتَنَاصِرَهً، وَالْبَصَائِرُ نَافِذَهً، وَالْعَزَائِمُ وَاحِدَهً، أَلَمْ یَکُونُوا أَرْبَاباً فِی أَقْطَارِ الاََْرَضِینَ، وَمُلُوکاً عَلَی رِقَابِ الْعَالَمِینَ؟ فَانْظُرُوا إِلَی مَا صَارُوا إِلَیْهِ فِی آخِرِ أُمُورِهِمْ، حِینَ وَقَعَتِ الْفُرْقَهُ، وَتَشَتَّتَتِ الاَُْلْفَهُ، وَاخْتَلَفَتِ الْکَلِمَهُ وَالاََْفْئِدَهُ، وَتَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِینَ، وَتَفَرَّقُوا مُتَحَارِبِینَ، قَدْ خَلَعَ اللهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ کَرَامَتِهِ، وَسَلَبَهُمْ غَضَارَهَ نِعْمَتِهِ وَبَقّی قَصَصَ أَخْبَارِهِمْ فِیکُمْ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِینَ. (الاعتبار بالاَمم فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِیلَ وَبَنِی إِسْحَاقَ وَبَنِی إِسْرَائِیلَ علیهم السلام ، فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ الاََْحْوَالِ، وَأَقْرَبَ اشْتِبَاهَ الاََْمْثَالِ! تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِی حَالِ تَشَتُّتِهِمْ، وَتَفَرُّقِهِمْ، لَیَالِیَ کَانَتِ الاََْکَاسِرَهُ وَالْقَیَاصِرَهُ أَرْبَاباً لَهُمْ، یَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِیفِ الاَْفَاقِ، وَبَحْرِ الْعِرَاقِ، وَخُضْرَهِ الدُّنْیَا، إِلَی مَنَابِتِ الشِّیحِ، وَمَهَا فِی

الرِّیحِ، وَنَکَدِالْمَعَاشِ، فَتَرَکُوهُمْ عَالَهً مَسَاکِینَ إِخْوَانَ دَبَرٍوَوَبَرٍ أَذَلَّ الاَُْمَمِ داراً، وَأَجْدَبَهُمْ قَرَاراً، لاَ یَأْوُونَ إِلَی جَنَاحِ دَعْوَهٍ یَعْتَصِمُونَ بِهَا، وَلاَ إِلَی ظِلِّ أُلْفَهٍ یَعْتَمِدُونَ عَلَی عِزِّهَا، فَالاََْحْوَالُ مُضْطَرِبَهٌ، وَالاََْیْدِی مُخْتَلِفَهٌ، وَالْکَثْرَهُ مُتَفَرِّقَهٌ، فِی بَلاَءِ أَزْلٍ وأَطْبَاقِ جَهْلٍ! مِنْ بَنَاتٍ مَوْءُودَهٍ وَأَصْنَامٍ مَعْبُودَهٍ، وَأَرْحَامٍ مَقْطُوعَهٍ، وَغَارَاتٍ مَشْنُونَهٍ (النعمه برسول الله) فَانْظُرُوا إِلَی مَوَاقِعِ نِعَمِ اللهِ سُبْحَانَهُ عَلَیْهِمْ حِینَ بَعَثَ إِلَیْهِمْ رَسُولاً، فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طَاعَتَهُمْ، وَجَمَعَ عَلَی دَعْوَتِهِ أُلْفَتَهُمْ، کَیْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَهُ عَلَیْهِمْ جَنَاحَ کَرَامَتِهَا، وَأَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ نَعِیمِهَا، وَالْتَفَّتِ الْمِلَّهُ بِهِمْ فِی عَوَائِدِ بَرَکَتِهَا، فَأَصْبَحُوا فِی نِعْمَتِهَا غَرِقِینَ، وَفِی خُضْرَهِ عَیْشِهَا فَکِهِینَ قَدْ تَرَبَّعَتِ الاَُْمُورُ بِهِمْ، فِی ظِلِّ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ، وَآوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَی کَنَفِ عِزٍّ غَالِبٍ، وَتَعَطَّفَتِ الاَُْمُورُ عَلَیْهِمْ فِی ذُرَی مُلْکٍ ثَابِتٍ، فَهُمْ حُکَّامٌ عَلَی الْعَالَمِینَ، وَمُلُوکٌ فِی أَطْرَافِ الاََْرَضِینَ، یَمْلِکُونَ الاَُْمُورَ عَلَی مَنْ کَانَ یَمْلِکُهَا عَلَیْهِمْ، وَیُمْضُونَ الاََْحْکَامَ فِیمَنْ کَانَ یُمْضِیهَا فِیهِمْ! لاَ تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاهٌ وَلاَ تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاهٌ (لوم العصاه) أَلاَ وَإکُمْ قَد نَفَضْتُمْ أَیْدِیَکُمْ مِنْ حَبْلِ الطاعَهِ، وَثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللهِ الْمَضْرُوبَ عَلَیْکُمْ، بَأَحْکَامِ الْجَاهِلِیَّهِ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَدْ امْتَنَّ عَلَی جَمَاعَهِ هذِهِ الاَُْمَّهِ فِیَما عَقَدَ بَیْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هذِهِ الاَُْلْفَهِ الَّتِی یَنْتَقِلُونَ فِی ظِلِّهَا، وَیَأْوُونَ إَلَی کَنَفِهَا، بِنِعْمَهٍ لاَ یَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِینَ لَهَا قِیمَهً، لاََِنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ کُلِّ ثَمَنٍ، وَأَجَلُّ مِنْ کُلِّ خَطَرٍ. وَاعْلَمُوا أَنَّکُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَهِ أَعْرَاباً، وَبَعْدَ الْمُوَالاَهِ أحْزَاباً، مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الاِِْسْلاَمِ إِلاَّ بِاسْمِهِ، وَلاَ تَعْرِفُونَ مِنَ الاِِْیمَانِ إِلاَّ رَسْمَهُ، تَقُولُونَ: النَّارَ وَلاَ الْعَارَ! کَأَنَّکُمْ تُرِیدُونَ أَنْ تُکْفِئُوا الاِِْسْلاَمَ عَلَی وَجْهِهِ، انْتِهَا کاً لِحَرِیمِهِ، وَنَقْضاً لِمِیثَاقِهِ الَّذِی وَضَعَهُ اللهُ لَکُمْ حَرَماً فِی أَرْضِهِ، وأَمْناً بَیْنَ خَلْقِهِ. وإِنَّکُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَی غَیْرِهِ حَارَبَکُمْ أَهْلُ الْکُفْرِ، ثُمَّ لاَ

جَبْرَائِیلُ وَلاَ مِیکَائِیلُ وَلاَ مُهَاجِرُونَ وَلاَ أَنْصَارٌ یَنْصُرُونَکُمْ إِلاَّ الْمُقَارَعَهَ بِالسَّیْفِ حَتَّی یَحْکُمَ اللهُ بَیْنَکُمْ. وَإِنَّ عِنْدَکُمُ الاََْمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللهِ تَعَالَی وَقَوَارِعِهِ، وَأَیَّامِهِ وَوَقَائِعِهِ، فَلاَ تَسْتَبْطِئُوا وَعِیدَهُ جَهْلاً بَأَخْذِهِ، وَتَهَاوُناً بِبَطْشِهِ، وَیأْساً مِنْ بَأْسِهِ، فَإِنَّ اللهَ _سُبْحَانَهُ لَمْ یَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِیَ بَیْنَ أَیْدِیکُمْ إِلاَّ لِتَرْکِهِمُ الاََْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْیَ عَنِ المُنکَرِ، فَلَعَنَ السُّفَهَاءَ لِرُکُوبِ الْمَعَاصِی، وَالْحُلَمَاءَ لِتَرْکِ الْتَّنَاهِیْ! أَلاَ وَقَدْ قَطَعْتُمْ قَیْدَ الاِِْسْلاَمِ، وَعَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ، وَأَمَتُّمْ أَحْکَامَهُ. أَلاَ وَقَدْ أَمَرَنِیَ اللهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْی وَالْنَّکْثِ وَالْفَسَادِ فِی الْأَرْضِ، فَأَمَّا النَّاکِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْتُ، وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ، وَأَمَّا الْمَارِقَهُ فَقَدْ دَوَّخْتُ ، وَأَمَّا شَیْطَانُ الرَّدْهَهِ فَقَدْ کُفِیتُهُ بِصَعْقَهٍ سَمِعْتُ لَهَا وَجْبَهَ قَلْبِهِ وَرَجَّهَ صَدْرِهِ ، وَبَقِیَتْ بَقِیَّهٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْیِ، وَلَئِنْ أَذِنَ اللهُ فِی الْکَرَّهِ عَلَیْهِمْ لَأُدِیلَنَّ مِنْهُمْ إِلاَّ مَا یَتَشَذَّرُ فِی أَطْرَافِ الْأَرْضِ تَشَذُّراً! فضل الوحی أَنَا وَضَعْتُ فِی الصِّغَرَ بَکَلاَکِلِ الْعَرَبِ، وَکَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِیعَهَ وَمُضَرَ. وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِی مِنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ- بِالْقَرَابَهِ الْقَرِیبَهِ، وَالْمَنْزِلَهِ الْخَصِیصَهِ: وَضَعَنِی فِی حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ یَضُمُّنِی إِلَی صَدْرِهِ، وَیَکْنُفُنِی فِی فِرَاشِهِ، وَیُمِسُّنِی جَسَدَهُ، وَیُشِمُّنِی عَرْفَهُ . وَکَانَ یَمْضَغُ الشَّیْءَ ثُمَّ یُلْقِمُنِیهِ، وَمَا وَجَدَ لِی کَذْبَهً فِی قَوْلٍ، وَلاَ خَطْلَهً فِی فِعْلٍ. وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ -صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ- مِنْ لَدُنْ أَنْ کَانَ فَطِیماً أَعْظَمَ مَلَکٍ مِنْ مَلاَئِکَتِهِ یَسْلُکُ بِهِ طَرِیقَ الْمَکَارِمِ، وَمَحَاسِنَ أَخْلاَقِ الْعَالَمِ، لَیْلَهُ وَنَهَارَهُ، وَلَقَدْ کُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِیلِ أَثَرَ أُمِّهِ، یَرْفَعُ لی فِی کُلِّ یَوْمٍ عَلَماً مِنْ أخْلاقِهِ، وَیَأْمُرُنی بِالْإِقْتِدَاءِ بِهِ. وَلَقَدْ کَانَ یُجَاوِرُ فِی کُلِّ سَنَه بِحِرَاءََ فَأَرَاهُ, وَلاَ یَرَاهُ غَیْرِی، وَلَمْ یَجْمَعْ بَیْتٌ وَاحِدٌ یَوْمَئِذٍ فِی الْإِسْلاَمِ غَیْرَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ- وَخَدِیجَهَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا، أَرَی

نُورَ الْوَحْیِ وَالرِّسَالَهِ، وَأَشُمُّ رِیحَ النُّبُوَّهِ. وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّهَ الشَّیْطَانِ حِینَ نَزَلَ الْوَحْیُ عَلَیْه ِ-صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ- فَقُلْتُ: یَا رَسُولَ اللهِ مَا هذِهِ الرَّنَّهُ؟ فَقَالَ: «هذَا الشَّیْطَانُ قَدْ أَیِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ، إِنَّکَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ، وَتَرَی مَا أَرَی، إِلاَّ أَنَّکَ لَسْتَ بِنَبِیّ، وَلکِنَّکَ وَزِیرٌ، وَإِنَّکَ لَعَلَی خَیْرٍ». وَلَقَدْ کُنْتُ مَعَهُ-صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ- لَمَّا أَتاهُ المَلاَُ مِنْ قُریْشٍ، فَقَالُوا لَهُ: یَا مُحُمَّدُ، إِنَّکُ قَدِ ادَّعَیْتَ عَظِیماً لَمْ یَدَّعِهِ آبَاؤُکَ وَلاَ أحَدٌ مِن بَیْتِکَ، وَنَحْنُ نَسَأَلُکَ أَمْراً إِنْ أَجَبْتَنَا إِلَیْهِ وَأَرَیْتَنَاهُ، عَلِمْنَا أَنَّکَ نِبِیٌّ وَرَسُولٌ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّکَ سَاحِرٌ کَذَّابٌ. فَقَالَ لهم -صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ-: «وَمَا تَسْأَلُونَ؟». قَالُوا: تَدْعُو لَنَا هذِهِ الشَّجَرَهَ حَتَّی تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَتَقِفَ بَیْنَ یَدَیْکَ. فَقَالَ -صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ-: «إِنَّ الله عَلَی کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ، فإِنْ فَعَلَ اللهُ ذَلِکَ لَکُمْ، أَتُؤْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ؟». قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنِّی سَأُرِیکُمْ مَا تَطْلُبُونَ، وإِنِّی لَأَعْلَمُ أَنَّکُمْ لاَ تَفِیئُونَ إِلَی خَیْرٍ، وَإِنَّ فِیکُمْ مَنْ یُطْرَحُ فِی الْقَلِیبِ ، وَمَنْ یُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ». ثُمَّ قَالَ -صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ-: «یَا أَیَّتُهَا الشَّجَرَهُ إِنْ کُنْتِ تُؤمِنِینَ بِاللهِ وَالیَوْمِ الْآخِرِ، وَتَعْلَمِینَ أَنِّی رَسُولُ اللهِ، فَانْقَلِعِی بعُرُوقِکِ حَتَّی تَقِفِی بَیْنَ یَدَیَّ بِإِذْنِ اللهِ». فَوَالَّذِی بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَاَنْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا، وَجَاءَتْ وَلَهَا دَوِیٌّ شَدِیدٌ، وَقَصْفٌ کَقَصْفِ أَجْنِحَهِ الطَّیْرِ، حَتَّی وَقَفَتْ بَیْنَ یَدَیْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ- مُرَفْرِفَهً، وَأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَی عَلَی رَسُولِ اللهِ -صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ- ، وَبِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَی مَنْکِبِی، وَکُنْتُ عَنْ یَمِینِهِ -صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ-, فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَی ذلِکَ قَالُوا عُلُوّاً وَاسْتِکْبَاراً : فَمُرْهَا فَلْیَأْتِکَ نِصْفُهَا وَیَبْقَی نِصْفُهَا. فَأَمَرَهَا بِذلِکَ، فَأَقْبَلَ إِلَیْهِ نِصْفُهَا کَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَأَشَدِّهِ دَوِیّاً، فَکَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ

اللهِ -صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ-, فَقَالُوا کُفْراً وَعُتُوّاً : فَمُرْ هذَا النِّصْفَ فَلْیَرْجِعْ إِلَی نِصْفِهِ کَمَا کَانَ. فَأَمَرَهُ فَرَجَعَ, فَقُلْتُ أَنَا: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، إِنِّی أَوَّلُ مْؤْمِنٍ بِکَ یَا رَسُولَ اللهِ، وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بَأَنَّ الشَّجَرَهَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللهِ تَصْدِیقاً لِنُبُوَّتِکَ، وإِجْلاَلاً لِکَلِمَتِکَ. فَقَالَ الْقَوْمُ کُلُّهُمْ: بَلْ سَاحِرٌ کَذَّابٌ، عَجِیبُ السِّحْرِ خَفِیفٌ فِیهِ، وَهَلْ یُصَدِّقُکَ فِی أَمْرِکَ إِلاَّ مِثْلُ هذَا! (یَعْنُونَنِی). وَإِنِّی لَمِنْ قَوْم لاَ تَأخُذُهُمْ فِی اللهِ لَوْمَهُ لاَئِم، سِیَماهُمْ سِیَما الصِّدِّیقِینَ، وَکَلاَمُهُمْ کَلاَمُ الْأَبْرَارِ، عُمَّارُ اللَّیْلِ، وَمَنَارُ النَّهَارِ، مُتَمَسِّکُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ، یُحْیُونَ سُنَنَ اللهِ وسُنَنَ رَسُولِهِ، لاَ یَسْتَکْبِرُونَ وَلاَیَعْلُونَ، وَلاَیَغُلُّونَ وَلاَ یُفْسِدُونَ، قُلُوبُهُمْ فِی الْجِنَانِ، وَ أَجْسَادُهُمْ فی الْعَمَلِ!

-193

و من خطبه له عَلَیْهِ السَّلامُ: یصف فیها المتقین رُوِیَ أَنَّ صَاحِباً لِأَمِیرِ اَلْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلامُ یُقَالُ لَهُ هَمَّامٌ کَانَ رَجُلاً عَابِداً فَقَالَ لَهُ یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ صِفْ لِیَ اَلْمُتَّقِینَ حَتَّی کَأَنِّی أَنْظُرُ إِلَیْهِمْ فَتَثَاقَلَ عَلَیْهِ السَّلامُ عَنْ جَوَابِهِ ثُمَّ قَالَ یَا هَمَّامُ اِتَّقِ اَللَّهَ وَ أَحْسِنْ فَإِنَّ اَللَّهَ مَعَ اَلَّذِینَ اِتَّقَوْا وَ اَلَّذِینَ هُمْ مُحْسِنُونَ فَلَمْ یَقْنَعْ هَمَّامٌ بِهَذَا اَلْقَوْلِ حَتَّی عَزَمَ عَلَیْهِ فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ وَ صَلَّی عَلَی اَلنَّبِیِّ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَی خَلَقَ اَلْخَلْقَ حِینَ خَلَقَهُمْ غَنِیّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِیَتِهِمْ لِأَنَّهُ لاَ تَضُرُّهُ مَعْصِیَهُ مَنْ عَصَاهُ وَ لاَ تَنْفَعُهُ طَاعَهُ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَسَمَ بَیْنَهُمْ مَعَایِشَهُمْ وَ وَضَعَهُمْ مِنَ اَلدُّنْیَا مَوَاضِعَهُمْ فَالْمُتَّقُونَ فِیهَا هُمْ أَهْلُ اَلْفَضَائِلِ مَنْطِقُهُمُ اَلصَّوَابُ وَ مَلْبَسُهُمُ اَلاِقْتِصَادُ وَ مَشْیُهُمُ اَلتَّوَاضُعُ غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَیْهِمْ وَ وَقَفُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَی اَلْعِلْمِ اَلنَّافِعِ لَهُمْ نُزِّلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِی اَلْبَلاَءِ کَالَّتِی

نُزِّلَتْ فِی اَلرَّخَاءِ وَ لَوْ لاَ اَلْأَجَلُ اَلَّذِی کَتَبَ اَللَّهُ عَلَیْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِی أَجْسَادِهِمْ طَرْفَهَ عَیْنٍ شَوْقاً إِلَی اَلثَّوَابِ وَ خَوْفاً مِنَ اَلْعِقَابِ عَظُمَ اَلْخَالِقُ فِی أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِی أَعْیُنِهِمْ فَهُمْ وَ اَلْجَنَّهُ کَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِیهَا مُنَعَّمُونَ وَ هُمْ وَ اَلنَّارُ کَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِیهَا مُعَذَّبُونَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَهٌ وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَهٌ وَ أَجْسَادُهُمْ نَحِیفَهٌ وَ حَاجَاتُهُمْ خَفِیفَهٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِیفَهٌ صَبَرُوا أَیَّاماً قَصِیرَهً أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَهً طَوِیلَهً تِجَارَهٌ مُرْبِحَهٌ یَسَّرَهَا لَهُمْ رَبُّهُمْ أَرَادَتْهُمُ اَلدُّنْیَا فَلَمْ یُرِیدُوهَا وَ أَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا أَمَّا اَللَّیْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِینَ لِأَجْزَاءِ اَلْقُرْآنِ یُرَتِّلُونَهَا تَرْتِیلاً یُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَ یَسْتَثِیرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ فَإِذَا مَرُّوا بِآیَهٍ فِیهَا تَشْوِیقٌ رَکَنُوا إِلَیْهَا طَمَعاً وَ تَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَیْهَا شَوْقاً وَ ظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْیُنِهِمْ وَ إِذَا مَرُّوا بِآیَهٍ فِیهَا تَخْوِیفٌ أَصْغَوْا إِلَیْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وَ ظَنُّوا أَنَّ زَفِیرَ جَهَنَّمَ وَ شَهِیقَهَا فِی أُصُولِ آذَانِهِمْ فَهُمْ حَانُونَ عَلَی أَوْسَاطِهِمْ مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وَ أَکُفِّهِمْ وَ رُکَبِهِمْ وَ أَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ یَطْلُبُونَ إِلَی اَللَّهِ تَعَالَی فِی فَکَاکِ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا اَلنَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِیَاءُ قَدْ بَرَاهُمُ اَلْخَوْفُ بَرْیَ اَلْقِدَاحِ یَنْظُرُ إِلَیْهِمُ اَلنَّاظِرُ فَیَحْسَبُهُمْ مَرْضَی وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ وَ یَقُولُ لَقَدْ خُولِطُوا وَ لَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِیمٌ لاَ یَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ اَلْقَلِیلَ وَ لاَ یَسْتَکْثِرُونَ اَلْکَثِیرَ فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِذَا زُکِّیَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا یُقَالُ لَهُ فَیَقُولُ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِی مِنْ غَیْرِی وَ رَبِّی أَعْلَمُ بِی مِنِّی بِنَفْسِی اَللَّهُمَّ لاَ تُؤَاخِذْنِی بِمَا یَقُولُونَ وَ اِجْعَلْنِی أَفْضَلَ مِمَّا یَظُنُّونَ وَ اِغْفِرْ لِی مَا لاَ یَعْلَمُونَ فَمِنْ عَلاَمَهِ أَحَدِهِمْ أَنَّکَ تَرَی لَهُ قُوَّهً فِی دِینٍ وَ

حَزْماً فِی لِینٍ وَ إِیمَاناً فِی یَقِینٍ وَ حِرْصاً فِی عِلْمٍ وَ عِلْماً فِی حِلْمٍ وَ قَصْداً فِی غِنًی وَ خُشُوعاً فِی عِبَادَهٍ وَ تَجَمُّلاً فِی فَاقَهٍ وَ صَبْراً فِی شِدَّهٍ وَ طَلَباً فِی حَلاَلٍ وَ نَشَاطاً فِی هُدًی وَ تَحَرُّجاً عَنْ طَمَعٍ یَعْمَلُ اَلْأَعْمَالَ اَلصَّالِحَهَ وَ هُوَ عَلَی وَجَلٍ یُمْسِی وَ هَمُّهُ اَلشُّکْرُ وَ یُصْبِحُ وَ هَمُّهُ اَلذِّکْرُ یَبِیتُ حَذِراً وَ یُصْبِحُ فَرِحاً حَذِراً لِمَا حُذِّرَ مِنَ اَلْغَفْلَهِ وَ فَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ اَلْفَضْلِ وَ اَلرَّحْمَهِ إِنِ اِسْتَصْعَبَتْ عَلَیْهِ نَفْسُهُ فِیمَا تَکْرَهُ لَمْ یُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِیمَا تُحِبُّ قُرَّهُ عَیْنِهِ فِیمَا لاَ یَزُولُ وَ زَهَادَتُهُ فِیمَا لاَ یَبْقَی یَمْزُجُ اَلْحِلْمَ بِالْعِلْمِ وَ اَلْقَوْلَ بِالْعَمَلِ تَرَاهُ قَرِیباً أَمَلُهُ قَلِیلاً زَلَلُهُ خَاشِعاً قَلْبُهُ قَانِعَهً نَفْسُهُ مَنْزُوراً أَکْلُهُ سَهْلاً أَمْرُهُ حَرِیزاً دِینُهُ مَیِّتَهً شَهْوَتُهُ مَکْظُوماً غَیْظُهُ اَلْخَیْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ اَلشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ إِنْ کَانَ فِی اَلْغَافِلِینَ کُتِبَ فِی اَلذَّاکِرِینَ وَ إِنْ کَانَ فِی اَلذَّاکِرِینَ لَمْ یُکْتَبْ مِنَ اَلْغَافِلِینَ یَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ یُعْطِی مَنْ حَرَمَهُ وَ یَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ بَعِیداً فُحْشُهُ لَیِّناً قَوْلُهُ غَائِباً مُنْکَرُهُ حَاضِراً مَعْرُوفُهُ مُقْبِلاً خَیْرُهُ مُدْبِراً شَرُّهُ فِی اَلزَّلاَزِلِ وَقُورٌ وَ فِی اَلْمَکَارِهِ صَبُورٌ وَ فِی اَلرَّخَاءِ شَکُورٌ لاَ یَحِیفُ عَلَی مَنْ یُبْغِضُ وَ لاَ یَأْثَمُ فِیمَنْ یُحِبُّ یَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ یُشْهَدَ عَلَیْهِ لاَ یُضِیعُ مَا اُسْتُحْفِظَ وَ لاَ یَنْسَی مَا ذُکِّرَ وَ لاَ یُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ وَ لاَ یُضَارُّ بِالْجَارِ وَ لاَ یَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ وَ لاَ یَدْخُلُ فِی اَلْبَاطِلِ وَ لاَ یَخْرُجُ مِنَ اَلْحَقِّ إِنْ صَمَتَ لَمْ یَغُمَّهُ صَمْتُهُ وَ إِنْ ضَحِکَ لَمْ یَعْلُ صَوْتُهُ وَ إِنْ بُغِیَ عَلَیْهِ صَبَرَ حَتَّی یَکُونَ اَللَّهُ هُوَ اَلَّذِی یَنْتَقِمُ لَهُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِی عَنَاءٍ وَ

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه