دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 965

صفحه 965

و من کلام له عَلَیْهِ السَّلامُ : قالَه بعد تلاوته: أَلْهَاکُمُ التَّکَاثُرُ حَتَّی زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) یَا لَهُ مَرَاماً مَا أَبْعَدَهُ! وَزَوْراًمَا أَغْفَلَهُ وَخطراً مَا أَفْظَعَهُ! لَقَدِ اسْتَخْلَوْا مِنْهُمْ أَیَّ مُذّکرٍ، وَتَنَاوَشُوهُمْ مِنْ مَکَانٍ بَعِیدٍ! أَفَبِمَصَارِعِ آبَائِهِمْ یَفْخَرُونَ! أَمْ بِعَدِیدِ الْهَلْکَی یَتَکَاثَرُونَ! یَرْتَجِعُونَ مِنْهُمْ أَجْسَاداً خَوَتْ وَحَرَکَاتٍ سَکَنَتْ، وَلاَََنْ یَکُونُوا عِبَراً، أَحَقُّ مِنْ أَنْ یَکُونُوا مُفْتَخَراً، وَلاَََن یَهْبِطُوا بِهِمْ جَنَابَ ذِلَّهٍ، أَحْجَی مِنْ أَنْ یَقُوموُا بِهِمْ مَقَامَ عِزَّهٍ! لَقَدْ نَظَرُوا إِلَیْهِمْ بِأَبْصَارِ الْعَشْوَهِ وَضَرَبُوا مِنْهُمْ فِی غَمْرَهِ جَهَالَهٍ، وَلَوِ اسْتَنْطَقُوا عَنْهُمْ عَرَصَاتِ تِلْکَ الدِّیَارِ الْخَاوِیَهِ وَالْرُّبُوعِ الْخَالِیَهِ، لَقَالَتْ: ذَهَبُوا فِی الاََْرْضِ ضُلاَّلاً وَذَهَبْتُمْ فِی أَعْقَابِهِمْ جُهَّالاً، تَطَأُونَ فِی هَامِهِمْ وَتَسْتَنْبِتُونَ فِی أَجْسَادِهِمْ، وَتَرْتَعُونَ فِیَما لَفَظُوا، وَتَسْکُنُونَ فِیَما خَرَّبُوا، وَإِنَّمَا الاََْیَّامُ بَیْنَکُمْ وَبَیْنَهُمْ بَوَاکٍ وَنَوَائِحُ عَلَیْکُمْ. أُولئِکُمْ سَلَفُ غَایَتِکُمْ وَفُرَّاطُ مَنَاهِلِکُمْ الَّذِینَ کَانتْ لَهُمْ مَقَاوِمُ الْعِزِّ، وَحَلَبَاتُ الْفَخْرِ، مُلُوکاً وَسُوَقاً سَلَکُوا فِی بُطُونِ الْبَرْزَخِ سَبِیلاً سُلِّطَتِ الاََْرْضُ عَلَیْهِمْ فِیهِ، فَأَکَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ، وَشَرِبَتْ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَأَصْبَحُوا فِی فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ جَمَاداً لاَ یَنْمُونَ وَضِماراًلاَ یُوجَدُونَ، لاَ یُفْزِعُهُمْ وُروُدُ الاََْهْوَالِ، وَلاَ یَحْزُنُ هُمْ تَنَکُّرُ الاََْحْوَالِ، وَلاَ یَحْفِلُونَ بِالرَّوَاجِفِ وَلاَ یَأْذَنُونَ لِلْقَوَاصِفِ غُیَّباً لاَ یُنْتَظَرُونَ، وَشُهُوداً لاَ یَحْضُرونَ، وَإِنَّمَا کَانُوا جَمِیعاً فَتَشَتَّتُوا، وَآلاَفاً فافْتَرَقُوا، وَمَا عَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ، وَلاَ بُعْدِ مَحَلِّهِمْ، عَمِیَتْ أخْبَارُهُمْ، وَصَمَّتْ دِیَارُهُمْ، وَلکِنَّهُمْ سُقُوا کَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً، وَبِالسَّمْعِ صَمَماً، وَبِالْحَرَکَاتِ

سُکُوناً، فَکَأَنَّهُمْ فِی ارْتِجَالِ الصِّفَهِصَرْعَی سُبَاتٍ جِیرَانٌ لاَ یَتَأَنَّسُونَ، وَأَحِبَّاءُ لاَ یَتَزَاوَرُونَ، بَلِیَتْ بَیْنَهُمْ عُرَا التَّعَارُفِ، وَانْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الاِِْخَاءِ، فَکُلُّهُمْ وَحِیدٌ وَهُمْ جَمِیعٌ، وَبِجَانِبِ الْهَجْرِ وَ هُمْ أَخِلاَّءُ، لاَ یَتَعَارَفُونَ لِلَیْلٍ صَبَاحاً، وَلاَ لِنَهَارٍ مَسَاءً. أَیُّ الْجَدِیدَیْنِ ظَعَنُوا فِیهِ کَانَ عَلَیْهِمْ سَرْمَداً، شَاهَدُوا مِنْ أَخْطَارِ دَارِهِمْ أَفْظَعَ مِمَّا خَافُوا، وَرَأَوْا مِنْ آیَاتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا، فَکِلا الْغَایَتَیْنِ مُدَّتْ لَهُمْ إِلَی مَبَاءَهٍ فَاتَتْ مَبَالِغَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ. فَلَوْ کَانُوا یَنْطِقُونَ بِهَا لَعَیُّوا بِصِفَهِ مَا شَاهَدُوا وَمَا عَایَنُوا، وَلَئِنْ عَمِیَتْ آثَارُهُمْ، وَانْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ، لَقَدْ رَجَعَتْ فِیهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ وَسَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ، وَتَکَلَّمُوا مِنْ غَیْرِ جِهَاتِ النُّطْقِ، فَقَالُوا: کَلَحَتِ الْوُجُوهُ النَّوَاضِرُ، وَخَوتِ الاََْجْسَادُ النَّوَاعِمُ، وَلَبِسْنَا أَهْدَامَ الْبِلَی، وَتَکَاءَدَنَا ضِیقُ الْمَضْجَعِ، وَتَوَارَثْنَا الْوَحْشَهَ، وَتَهَکَّمَتْ عَلَیْنَا الرُّبُوعُ الصُّمُوتُ فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا، وَتَنَکَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا، وَطَالَتْ فِی مَسَاکِنِ الْوَحْشَهِ إِقَامَتُنَا، وَلَمْ نَجِدْ مِنْ کَرْبٍ فَرَجاً، وَلاَ مِنْ ضِیقٍ مُتَّسعاً! فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِکَ، أَوْ کُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَکَ، وَقَدِ ارْتَسَخَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَامِّ فَاسْتَکَّتْ وَاکْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَابِ فَخَسَفَتْ وَتَقَطَّعَتِ الاََْلْسِنَهُ فِی أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلاَقَتِهَا وَهَمَدَتِ الْقُلُوبُ فِی صُدُورِهِمْ بَعْدَ یَقَظَتِهَا، وعَاثَ فِی کُلِّ جَارِحَهٍ مِنْهُمْ جدِیدُ بِلیً سَمَّجَهَا وَسَهَّلَ طُرُقَ الاَْفَهِ إِلَیْهَا، مُسْتَسْلِمَاتٍ فَلاَ أَیْدٍ تَدْفَعُ، وَلاَ قُلُوبٌ تَجْزَعُ، لَرَأَیْتَ أَشْجَانَ قُلُوبٍ وَأَقْذَاءَ عُیُونٍ لَهُمْ فِی کَلِّ فَظَاعَهٍ صِفَهُ حَالٍ لاَ تَنْتَقِلُ، وَغَمْرَهٌ لاَ تَنْجَلِی. فَکَمْ أَکَلَتِ الاََْرْضُ مِنْ عَزِیزِ جَسَدٍ، وَأَنِیقِ لَوْنٍ، کَانَ فِی الدُّنْیَا غَذِیَّ تَرَفٍ، وَرَبِیبَ شَرَفٍ! یَتَعَلَّلُ بالسُّرُورِ فِی سَاعَهِ حُزْنِهِ، وَیَفْزَعُ إِلَی السَّلْوَهِ إِنْمُصِیبَهٌ نَزَلَتْ بِهِ، ضَنّا بِغَضَارَهِ عَیْشِهِ وَشَحَاحَهً بِلَهْوِهِ وَلَعِبِهِ! فَبَیْنَا هُوَ یَضْحَکُ إِلَی الدُّنْیَا وَتَضْحَکُ إِلَیْهِ فِی ظِلِّ عَیْشٍ غَفُولٍ إِذْ وَطِیءَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَکَهُ وَنَقَضَتِ الاََْیَّامُ قُوَاهُ، وَنَظَرَتْ إِلَیْهِ الْحُتُوفُ مِنْ کَثَبٍ،

فَخَالَطَهُ بَثٌّ لاَ یَعْرِفُهُ، وَنَجِیُّ هَمٍّ مَا کَانَ یَجِدُهُ، وَتَوَلَّدَتْ فِیهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ، آنَسَ مَا کَانَ بِصِحَّتِهِ، فَفَزِعَ إِلَی مَا کَانَ عَوَّدَهُ الاََْطِبَّاءُ مِنْ تَسْکِینِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ وَتَحْرِیکِ الْبَارِدِ بالْحَارِّ، فَلَمْ یُطْفِیءْ بِبَارِدٍ إِلاَّ ثَوَّرَ حَرَارَهً، وَلاَ حَرَّکَ بِحَارٍّ إِلاَّ هَیَّجَ بُرُودَهً، وَلاَ اعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْکَ الطَّبَائِعِ إِلاَّ أَمَدَّ مِنْهَا کُلَّ ذَاتِ دَاءٍ، حَتَّی فَتَرَ مُعَلِّلُهُ وَذَهَلَ مُمَرِّضُهُ، وَتَعَایَا أَهْلُهُ بِصِفَهِ دَائِهِ، وَخَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّائِلِینَ عَنْهُ، وَتَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِیَّ خَبَرٍ یَکْتُمُونَهُ، فَقَائِلٌ یَقُولُ هُو لِمَا بِهِ وَمُمَنٍّ لَهُمْ إِیَابَ عَافِیَتِهِ، وَمُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَی فَقْدِهِ، یُذَکِّرُهُمْ أُسَی الْمَاضِینَ مِنْ قَبْلِهِ. فَبَیْنَا هُوَ کَذلِکَ عَلَی جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْیَا، وَتَرْکِ الاََْحِبَّهِ، إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ غُصَصِهِ، فَتَحَیَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ وَیَبِسَتْ رُطُوبَهُ لِسَانِهِ، فَکَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَیَّ عَنْ رَدِّهِ، وَدُعَاءٍ مُؤْلِمٍ لِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامَّ عنْهُ، مِنْ کَبِیرٍ کَانَ یُعَظِّمُهُ، أَوْ صَغِیرٍ کَانَ یَرْحَمُهُ! وَإِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتٍ هِیَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَهٍ، أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَی عُقُولِ أَهْلِ الدُّنْیَا.

-222

و من کلام له عَلَیْهِ السَّلامُ : قالَه عند تلاوته: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الذِّکْرَجِلاَءً لِلْقُلُوبِ، تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَهِ وَتُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعَشْوَهِ وَتَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَهِ، وَمَا بَرِحَ لله عَزَّتْ آلاَؤهُ فِی الْبُرْهَه، وَفِی أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِی فِکْرِهِمْ، وَکَلَّمَهُمْ فِی ذَاتِ عُقُولِهِمْ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ یَقَظَهٍ فِی الاََْسْمَاعِ وَالاََْبْصَارِ وَالاََْفْئِدَهِ، یُذَکِّرُونَ بِأَیَّامِ اللهِ، وَیُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ، بِمَنْزِلَهِ الاََْدِلَّهِ فِی الْفَلَوَاتِ مَنْ أَخَذَ الْقَصْدَ حَمِدُوا إِلَیْهِ طَرِیقَهُ، وَبَشَّرُوهُ بِالنَّجَاهِ، وَمَنْ أَخَذَ یَمِیناً وَشِمَالاً ذَمُّوا إِلَیْهِ الطَّرِیقَ، وَحَذَّرُوهُ مِنَ الْهَلَکَهِ، فَکَانَوا کَذلِکَ مَصَابِیحَ تِلْکَ الظُّلُمَاتِ، وَأَدِلَّهَ تِلْکَ الشُّبُهَاتِ. وَإِنَّ لِلذِّکْرِ لاَََهْلاً أَخَذُوهُ مِنَ الدُّنْیَا بَدَلاً، فَلَمْ تَشْغَلْهُمْ تِجَارَهٌ وَلاَ بَیْعٌ عَنْهُ، یَقْطَعُونَ

بِهِ أَیَّامَ الْحَیَاهِ، وَیَهْتِفُونَ بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ، فی أَسْمَاعِ الْغَافِلِینَ، وَیَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ وَ یَأْتَمِرُونَ بِهِ وَیَنْهَوْنَ عَنِ المُنکَرِ وَیَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ، فَکَأَنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْیَا إِلَی الاَْخِرَهِ وَهُمْ فِیهَا، فَشَاهَدُوا مَاوَرَاءَ ذَلِکَ، فَکَأَنَّمَا اطَّلَعُوا غُیُوبَ أَهْلِ الْبَرْزَخِ فِی طولِ الاِِْقَامَهِ فِیهِ، وَحَقَّقَتِ الْقِیَامَهُ عَلَیْهِمْ عِدَاتِهَا فَکَشَفُوا غِطَاءَ ذلِکَ لاََِهْلِ الدُّنْیَا، حَتَّی کَأَنَّهُمْ یَرَوْنَ مَا لاَ یَرَی النَّاسُ، وَیَسمَعُونَ مَا لاَ یَسْمَعُونَ. فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ لِعَقْلِکَ فِی مَقَاوِمِهِمُ الْمَحْمُودَهِ، وَمَجَالِسِهِمُ الْمَشْهُودَهِ، وَقَدْ نَشَرُوا دَوَاوِینَ أَعْمَالِهِمْ، وَفَرَغُوا لِمُحَاسَبَهِ أَنْفُسِهِمْ، وَعَلَی کُلِّ صَغِیرَهٍ وَکَبِیرَهٍ أُمِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا، أَوْ نُهوُا عَنْهَا فَفَرَّطُوا فِیهَا، وَحَمَّلُوا ثِقَلَ أَوْزَارِهِمْ ظُهُورَهُمْ، فَضَعُفُوا عَنِ الاِْسْتِقلاَلِ بِهَا، فَنَشَجُوا نَشِیجاً، وَتَجَاوَبُوا نَحِیباً یَعِجُّونَ إِلَی رَبِّهِمْ مِنْ مَقَامِ نَدَمٍ وَاعْتِرَافٍ، لَرَأَیْتَ أَعْلاَمَ هُدیً، وَمَصَابِیحَ دُجیً، قَدْ حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلاَئِکَهُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَیْهِمُ السَّکِینَهُ، وَفُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّماءِ، وَأَعِدَّتْ لَهُمْ مَقَاعِدُ الْکَرَامَاتِ، فِی مَقْعَدٍ اطَّلَعَ اللهُ عَلَیْهِمْ فِیهِ، فَرَضِیَ سَعْیَهُمْ، وَحَمِدَ مَقَامَهُمْ، یَتَنَسَّمُونَ بِدُعَائِهِ رَوْحَ التَّجَاوُزِ، رَهَائِنُ فَاقَهٍ إِلَی فَضْلِهِ، وَأُسَارَی ذِلَّهٍ لِعَظَمَتِهِ، جَرَحَ طُولُ الاََْسَی قُلُوبَهُمْ، وَطُولُ الْبُکَاءِ عُیُونَهُمْ. لِکُلِّ بَابِ رَغْبَهٍ إِلَی اللهِ سُبحانَهُ مِنْهُمْ یَدٌ قَارِعهٌ، یَسْأَلُونَ مَنْ لاَ تَضِیقُ لَدَیْهِ الْمَنَادِحُ وَلاَ یَخِیبُ عَلَیْهِ الرَّاغِبُونَ. فَحَاسِبْ نَفْسَکَ لِنَفْسِکَ، فَإِنَّ غَیْرَهَا مِنَ الاََْنْفُسِ لَهَا حَسِیبٌ غَیْرُکَ.

-223

و من کلام له عَلَیْهِ السَّلامُ : قالَه عند تلاوته: أَدْحَضُ مَسْؤُولٍ حُجَّهً وَأَقْطَعُ مُغْتَرٍّ مَعْذِرَهً، لَقَدْ أَبْرَحَ جَهَالَهً بِنَفْسِهِ یَا أَیُّهَا الاِِْنْسَانُ، مَا جَرَّأَکَ عَلَی ذَنْبِکَ، وَمَا غَرَّکَ بِرَبِّکَ، وَمَا آنَسَکَ بِهَلَکَهِ نَفْسِکَ؟ أَمَا مِنْ دَائِکَ بُلوُلٌ أَمْ لَیْسَ مِنْ نَوْمَتِکَ یَقَظَهٌ؟ أَمَا ترْحَمُ مِنْ نَفْسِکَ مَا تَرْحَمُ مِن غَیْرِکَ؟ فَرُبَّمَا تَرَی الضَّاحِ یَمِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَتُظِلُّهُ، أَوْ تَرَی الْمُبْتَلَی بِأَلَمٍ یُمِضُّ جَسَدَهُ فَتَبْکِی رَحْمَهً لَهُ! فَمَا صَبَّرَک عَلَی

دَائِکَ، وَجَلَّدَکَ عَلَی مُصَابِکَ، وَعَزَّاکَ عَنِ الْبُکَاءِ عَلَی نَفْسِکَ وَهِیَ أَعَزُّ الاََْنْفُسِ عَلَیْکَ! وَکَیْفَ لاَ یُوقِظُکَ خَوْفُ بَیَاتِ نِقْمَهٍ وَقَدْ تَوَرَّطْتَ بمَعَاصِیهِ مَدَارِجَ سَطَوَاتِهِ! فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْفَتْرَهِ فِی قَلْبِکَ بِعَزِیمَهٍ، وَمِنْ کَرَی الْغَفْلَهِ فِی نَاظِرِکَ بِیَقَظَهٍ، وَکُنْ لله مُطِیعاً، وَبِذِکْرِهِ آنِساً، وَتَمَثَّلْ فِی حَالِ تَوَلِّیکَ عَنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَیْکَ، یَدْعُوکَ إِلَی عَفْوِهِ، وَیَتَغَمَّدُکَ بِفَضْلِهِ، وَأَنْتَ مُتَوَلٍّ عنْهُ إِلَی غَیْرِهِ. فَتَعَالی مِنْ قَوِیٍّ مَا أَکْرَمَهُ! وَتَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِیفٍ مَا أَجْرَأَکَ عَلَی مَعْصِیَتِهِ! وَأَنْتَ فِی کَنَفِ سِتْرِهِ مُقیِمٌ، وَفِی سَعَهِ فَضْلِهِ مَتَقَلِّبٌ، فَلَمْ یَمْنَعْکَ فَضْلَهُ، وَلَمْ یَهْتِکْ عَنْکَ سِتْرَهُ، بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرِفَ عَیْنٍ فِی نِعْمَهٍ یُحْدِثُهَا لَکَ، أَوْ سَیِّئَهٍ یَسْتُرُهَا عَلَیْکَ، أَوْ بَلِیَّهٍ یَصْرِفُهَا عَنْکَ، فَمَا ظَنُّکَ بِهِ لَوْ أَطَعْتَهُ! وَایْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ هذِهِ الصِّفَهَ کَانَتْ فِی مُتَّفِقَیْنِ فِی الْقُوَّهِ، مُتَوَازِیَیْنِ فِی الْقُدْرَِ، لَکُنْتَ أَوَّلَ حَاکِمٍ عَلی نَفْسِکَ بِذَمِیمِ الاََْخْلاَقِ، وَمَسَاوِیءِ الاََْعَمْالِ. وَحَقّاً أَقُولُ! مَا الدُّنْیَا غَرَّتْکَ، وَلکِنْ بِهَا اغْتَرَرْتَ، وَلَقَدْ کَاشَفَتْکَ الْعِظَاتِ، وَآذَنَتْکَ عَلَی سَوَاءٍ، وَلَهِیَ بِمَا تَعِدُکَ مِنْ نُزُولِ الْبَلاَءِ بِجِسْمِکَ، وَالنَّقْصِ فِی قُوَّتِکَ، أَصْدَقُ وَأَوْفَی مِنْ أَنْ تَکْذِبَکَ، أَوْ تَغُرَّکَ، وَلَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَکَ مُتَّهَمٌ وَصَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُکَذَّبٌ، وَلَئِنْ تَعَرَّفْتهَا فِی الدِّیَارِ الْخَاوِیَهِ، وَالرُّبُوعِ الْخَالِیَهِ، لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْکِیرِکَ، وَبَلاَغِ مَوْعِظَتِکَ، بِمَحَلَّهِ الشَّفِیقِ عَلَیْکَ، وَالشَّحِیحِ بک وَلَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ یَرْضَ بِهَا دَاراً، وَمَحَلُّ مَنْ لَمْ یُوَطِّنْهَا مَحَلاًّ! وَإِنَّ السُّعَدَاءَ بالدُّنْیَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْیَوْمَ. إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَهُ وَحَقَّتْ بِجَلاَئِلِهَا الْقِیَامَهُ، وَلَحِقَ بِکُلِّ مَنْسَکٍ أَهْلُهُ، وَبِکُلِّ مَعْبُودٍ عَبَدَتُهُ، وَبِکُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طَاعَتِهِ، فَلَمْ یُجْزَفِی عَدْلِهِ وَقِسْطِهِ یَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِی الْهَوَاءِ، وَلاَ هَمْسُ قَدَمٍ فِی الاََْرْضِ إِلاَّ بِحَقِّهِ، فَکَمْ حُجَّهٍ یَوْمَ ذَاکَ دَاحِضَهٍ، وَعَلاَئِقِ عُذْرٍ مُنْقَطِعَهٍ! فَتَحَرَّ مِنْ

أَمْرِکَ مَایَقُومُ بِهِ عُذْرُکَ، وَتَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُکَ، وَخُذْ مَا یَبْقَی لَکَ مِمَّا لاَ تَبْقَی لَهُ، وَتَیَسَّر ْلِسَفَرِکَ، وَشِمْ بَرْقَ النَّجَاهِ، وَارْحَلْ مَطَایَا التَّشْمِیرِ.

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه