دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 977

صفحه 977

من کتاب له عَلَیْهِ السَّلامُ :إلی معاویه فَاتَّقِ اللهَ فِیَما لَدَیْکَ، وَانْظُرْ فی حَقِّهِ عَلَیْکَ، وَارْجِعْ إِلَی مَعْرِفَهِ مَا لاَ تُعْذَرُ بَجَهَالَتِهِ، فَإِنَّ لِلطَّاعَهِ أَعْلاَماً وَاضِحَهً، وَسُبُلاً نَیِّرَهً، وَمَحَجَّهً نَهْجَهً،وَغَایَهً مُطَّلَبَهً یَرِدُهَا الاََْکْیَاسُ وَیُخَالِفُهَا الاََْنْکَاسُ مَنْ نَکَبَ عَنْهَا جَارَعَنِ الْحَقِّ، وَخَبَطَ فِی التِّیهِ وَغَیَّرَ اللهُ نِعْمَتَهُ، وَأحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ. فَنَفْسَکَ نَفْسَکَ! فَقَدْ بَیَّنَ اللهُ لَکَ سَبِیلَکَ، وَحَیْثُ تَنَاهَتْ بِکَ أُمُورُکَ، فَقَدْ أَجْرَیْتَ إِلَی غَایَهِ خُسْرٍ وَمَحَلَّهِ کُفْرٍ، وَإِنَّ نَفْسَکَ قَدْ أَوْحَلَتْکَ شَرّاً، وَأَقْحَمَتْکَ غَیّاً وَأَوْرَدَتْکَ الْمَهَالِکَ، وَأَوْعَرَتْ عَلَیْکَ الْمَسَالِکَ.

-31

ومن وصیّته له عَلَیْهِ السَّلامُ للحسن بن علی عَلَیْهِ السَّلامُ: ، کتبها إلیه ب «حاضرین» عند انصرافه من صفّین مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ، الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ، الْمُسْتَسْلِمِ لِلدَّهْرِ، الذَّامِ لِلدُّنْیَا، السَّاکِنِ مَسَاکِنَ الْمَوْتَی، الظَّاعِنِ عَنْهَا غَداً، إِلَی الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لاَ یُدْرَکُ، السَّالِکِ سَبِیلَ مَنْ قَدْ هَلَکَ، غَرَضِ الاََْسْقَامِ رَهِینَه ِالاََْیَّامِ، وَرَمِیَّهِ، الْمَصَائِبِ، وَعَبْدِ الدُّنْیَا، وَتَاجِرِ الْغُرُورِ، وَغَرِیمِ الْمَنَایَا، وَأَسِیرِ الْمَوْتِ، وَحَلِیفِ الْهُمُومِ،قَرِینِ الاََْحْزَانِ، وَنُصْبِ الاَْفَاتِ وَصَرِیعِ الشَّهَوَاتِ، وَخَلِیفَهِ الاََْمْوَاتِ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ فِیَما تَبَیَّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ الدُّنْیَا عَنِّی، وَجُمُوحِ الدَّهْرِعَلَیَّ، وَإِقْبَالِ الاَْخِرَهِ إِلَیَّ، مَا یَزَعُنِی عَنْ ذِکْرِ مَنْ سِوَایَ، وَالاْهْتَِمامِ بِمَا وَرَائِی غَیْرَ أَنِّی حَیْثُ تَفَرَّدَ بِی دُونَ هُمُومِ النَّاسِ هَمُّ نَفْسِی، فَصَدَفَنِی رَأْیِی، وَصَرَفَنِی عَنْ هَوَایَ، وَصَرَّحَ لِی مَحْضُ أَمْرِی فَأَفْضَی بِی إِلَی جِدٍّ لاَ یَکُونُ فِیهِ لَعِبٌ، وَصِدْقٍ لاَ یَشُوبُهُ کَذِبٌ. وَوَجَدْتُکَ بَعْضِی، بَلْ وَجَدْتُکَ کُلِّی، حَتَّی کَأَنَّ شَیْئاً لَوْ أَصَابَکَ أَصَابَنِی، وَکَأَنَّ لْمَوْتَ لَوْ أَتَاکَ أَتَانِی، فَعَنَانِی مِنْ أَمْرِکَ مَا یَعْنِینی مِنْ أَمْرِ نَفْسِی، فَکَتَبْتُ إِلیْکَ کِتَابِی هَذا، مُسْتظْهِراً بِهِإِنْ أَنا بَقِیتُ لَکَ أَوْ فَنِیتُ. فَإِنِّی أُوصِیکَ بِتَقْوَی اللهِ أَیْ بُنیَّ وَلُزُومِ أَمْرِهِ، وَعِمَارَهِ قَلْبِکَ بِذِکْرِهِ، وَالاِْعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ، وَأَیُّ

سَبَبٍ أَوْثقُ مِنْ سَبَبٍ بَیْنکَ وَبَیْنَ اللهِ عَزّوَجَلَّ إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِ! أَحْیِ قَلْبَکَ بِالْمَوْعِظَهِ، وَأَمِتْهُ بِالزَّهَادَهِ، وَقَوِّهِ بِالْیَقِینِ، وَنَوِّرْهُ بِالْحِکْمَهِ، وَذَلِّلْهُ بِذِکْرِ الْمَوْتِ، وَقَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ وَبَصِّرْهُ فَجَائِعَ الدُّنْیَا، وَحَذِّرْهُ صَوْلَهَ الدَّهْرِ وَفُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّیَالِی وَالاََْیَّامِ، وَاعْرِضْ عَلَیْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِینَ، وَذَکِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ کَانَ قَبْلَکَ مِنَ الاََْوَّلِینَ، وَسِرْ فِی دِیَارِهِمْ وَآثَارِهِمْ، فَانْظُرْ مَا فَعَلُواعَمَّا انْتَقَلُوا، وَأَیْنَ حَلُّوا وَنَزَلُوا! فَإِنَّکَ تَجِدُهُمْ انْتَقَلُوا عَنِ الاََْحِبَّهِ، وَحَلُّوا دَارَالْغُرْبَهِ، وَکَأَنَّکَ عَنْ قَلِیلٍ قَدْ صِرْتَ کَأَحَدِهِمْ. فَأَصْلِحْ مَثْوَاکَ، وَلاَ تَبِعْ آخِرَتَکَ بِدُنْیَاکَ، وَدَعِ الْقَوْلَ فِیَما لاَ تَعْرِفُ، وَالْخِطَابَ فِیَما لَمْ تُکَلَّفْ، وَأَمْسِکْ عَنْ طَرِیقٍ إِذَا خِفْتَ ضَلاَلَتَهُ، فَإِنَّ الْکَفَّ عِنْدَ حَیْرَهِ الضَّلاَلِ خَیْرٌ مِنْ رُکُوبِ الاََْهْوَالِ، وَأْمُرْ بالْمَعْرُوفِ تَکُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنْکِرِ المُنکَرَ بِیَدِکَ وَلِسَانِکَ، وَبَایِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِکَ، وَجَاهِدْ فِی اللهِ حَقَّ جَهَادِهِ، وَلاَ تَأْخُذْکَ فِی اللهِ لَوْمَهُ لاَئمٍ، وَخُضِ الْغَمَرَاتِ إلَی الحَقِّ حَیْثُ کَانَ، وَتَفَقَّهُ فِی الدِّینِ، وَعَوِّدْ نَفْسَکَ الصَّبْرَ عَلَی الْمَکْرُوهِ، وَنِعْمَ الْخُلُقُ التَّصَبُّرُ، وَأَلْجِیءْ نَفْسَکَ فِی الاَُمُورِ کُلِّهَا إِلَی إِلهِکَ، فَإِنَّکَ تُلجِئُهَا إِلَی کَهْفٍ حَرِیزٍ وَمَانِعٍ عَزِیزٍ، وَأَخْلِصْ فِی الْمَسْأَلَهِ لِرَبِّکَ، فَإِنَّ بِیَدِهِ الْعَطَاءَ وَالْحِرْمَانَ، وَأَکْثِرِ الاِسْتِخَارَهَ وَتَفَهَّمْ وَصِیَّتِی، وَلاَ تَذْهَبَنَّ (عَنْکَ صَفْحاً فَإِنَّ خَیْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ خَیْرَ فِی عِلْمٍ لاَ یَنْفَعُ، وَلاَ یُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لاَ یَحِقُّ تَعَلُّمُهُ. أَیْ بُنَیَّ، إِنِّی لَمَّا رَأَیْتُنِی قَدْ بَلَغْتُ سِنّاً وَرَأَیْتُنِی أَزْدَادُ وَهْناً بَادَرْتُ بِوَصِیَّتِی إِلَیْکَ، وَأَوْرَدْتُ خِصَالاً مِنْهَا قَبْلَ أَنْ یَعْجَلَ بِی أَجَلِی دُونَ أَنْ أُفْضِیَط إِلَیْکَ بِمَا فِی نَفْسِی، أَوْ أَنْ أَنْقُصَ فِی رَأْیِی کَمَا نُقِصْتُ فِی جِسْمِی، أَوْ یَسْبِقَنِی إِلَیْکَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الْهَوَی وَفِتَنِ الدُّنْیَا، فَتَکُونَ کَالصَّعْبِ النَّفُورِ، وَإِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ کَالاََْرْضِ الْخَالِیَهِ مَا ألْقِیَ فِیهَا مِنْ شَیءٍ قَبِلَتْهُ، فَبَادَرْتُکَ بِالاََْدَبِ قَبْلَ

أَنْ یَقْسُو قَلْبُکَ، وَیَشْتَغِلَ لُبُّکَ، لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ رَأْیِکَ مِنَ الاََْمْرِ مَا قَدْ کَفَاکَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْیَتَهُ وَتَجْرِبَتَهُ، فَتَکُونَ قَدْ کُفِیتَ مَؤُونَهَ الطَّلَبِ، وَعُوفِیتَ مِنْ عِلاَجِ التَّجْرِبَهِ، فَأَتَاکَ مِنْ ذلِکَ مَا قَدْ کُنَّا نَأْتِیهِ، وَاسْتَبَانَ لَکَ مَا رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَیْنَا مِنْهُ. أَیْ بُنَیَّ، إِنِّی وَإِنْ لَمْ أَکُنْ عُمِّرْتُ عُمُرَ مَنْ کَانَ قَبْلِی، فَقَدْ نَظَرْتُ فِی أَعْمَالِهِمْ، وَفَکَّرْتُ فِی أَخْبَارِهِمْ، وَسِرْتُ فِی آثَارِهِمْ، حَتَّی عُدْتُ کَأَحَدِهِمْ، بَلْ کَأَنِّی بِمَا انْتَهَی إِلَیَّ مِنْ أُمُورِهِمْ قَدْ عُمِّرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلَی آخِرِهِمْ، فَعَرَفْتُ صَفْوَ ذلِکَ مِنْ کَدَرِهِ، وَنَفْعَهُ مِنْ ضَرَرِهِ، فَاسْتَخْلَصْتُ لَکَ مِنْ کُلِّ أَمْرٍ نَخِیلَتَهُ،تَوَخَّیْتُ لَکَ جَمِیلَهُ، وَصَرَفْتُ عَنْکَ مَجْهُولَهُ، وَرَأَیْتُ حَیْثُ عَنَانِی مِنْ أَمْرِکَ مَا یَعْنِی الْوَالِدَ الشَّفِیقَ، وَأَجْمَعْتُ عَلَیْهِمِنْ أَدَبِکَ أَنْ یَکُونَ ذلِکَ وَأَنْتَ مُقْبِلُ الْعُمُرِ مُقْتَبَلُ الدَّهْرِ، ذُونِیَّهٍ سَلِیمَهٍ، وَنَفْسٍ صَافِیَهٍ، وَأَنْ أَبْتَدِئَکَ بِتَعْلِیمِ کِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَأْوِیلِهِ، وَشَرَائِعِ الاِِْسْلاَمِ وَأَحْکَامِهِ، وَحَلاَلِهِ وَحَرَامِهِ، لاَ أُجَاوِزُ ذلِکَ بَکَ إِلَی غَیْرِهِ. ثُمَّ أَشْفَقْتُأَنْ یَلْتَبِسَ عَلَیْکَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِیهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ مِثْلَ الَّذِی الْتَبَسَ عَلَیْهِمْ، فَکَانَ إِحْکَامُ ذلِکَ عَلَی مَا کَرِهْتُ مِنْ تَنْبِیهِکَ لَهُ أَحَبَّ إِلَیَّ مِنْ إِسْلاَمِکَ إِلَی أَمْرٍ لاَ آمَنُ عَلَیْکَ بِهِ الْهَلَکَهَ وَرَجَوْتُ أَنْ یُوَفِّقَکَ اللهُ فِیهِ لِرُشْدِکَ، وَأَنْ یَهْدِیَکَ لِقَصْدِکَ، فَعَهِدْتُ إِلَیْکَ وَصِیَّتِی هذِهِ. وَاعْلَمْ یَا بُنَیَّ، أَنَّ أَحَبَّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِهِ إِلَیَّ مِنْ وَصِیَّتِی تَقْوَی اللهِ، وَالاِِْقْتِصَارُ عَلَی مَا فَرَضَهُ اللهُ عَلَیْکَ، وَالاََْخْذُ بِمَا مَضَی عَلَیْهِ الاََْوَّلُونَ مِنْ آبَائِکَ، وَالصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ بَیْتِکَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ یَدَعُواأَنْ نَظَرُوا لاََِنْفُسِهِمْ کَمَا أَنْتَ نَاظِرٌ، وَفَکَّرُوا کَمَا أَنْتَ مُفَکِّرٌ، ثُمَّ رَدَّهُمْ آخِرُ ذلِکَ إِلَی الاََْخْذِ بِمَا عَرَفُوا، وَالاِِْمْسَاکِ عَمَّا لَمْ یُکَلَّفُوا، فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُکَ أَنْ تَقْبَلَ ذلِکَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ کَمَا عَلِمُوا فَلْیَکُنْ طَلَبُکَ

ذلِکَ بَتَفَهُّمٍ وَتَعَلُّمٍ، لاَ بِتَوَرُّطِ الشُّبُهَاتِ،وَعُلَقِ لْخُصُومَاتِ. وَابْدَأْ قَبْلَ نَظَرِکَ فِی ذلِکَ بِالاِسْتِعَانَهِ بِإِلهِکَ، وَالرَّغْبَهِ إِلَیْهِ فِی اتَوْفِیقِکَ، وَتَرْکِ کُلِّ شَائِبَهٍ أَوْلَجَتْکَ فِی شُبْهَهٍ، أَوْ أَسْلَمَتْکَ إِلَی ضَلاَلَهٍ. فَإذا أَیْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا قَلْبُکَ فَخَشَعَ، وَتَمَّ رَأْیُکَ وَاجْتَمَعَ، وَکَانَ هَمُّکَ فِی ذلِکَ هَمّاً وَاحِداً، فَانْظُرْ فِیَما فَسَّرْتُ لَکَ، وَإِنْ أنْتَ لَمْ یَجْتَمِعْ لَکَ مَا تُحِبُّ مِنْ نَفْسِکَ، وَفَرَاغِ نَظَرِکَ وَفِکْرِکَ، فَاعْلَمْ أَنَّکَ إِنَّمَا تَخْبِطُ الْعَشْوَاءَ وَتَتَوَرَّطُ الظَّلْمَاءَ، وَلَیْسَ طَالِبُ الدِّینِ مَنْ خَبَطَ وَلاَ مَنْ خَلَّطَ، وَالاِِْمْسَاکُ عَنْ ذلِکَ أَمْثَلُ فَتَفَهَّمْ یَا بُنَیَّ وَصِیَّتِی، وَاعْلَمْ أَنَّ مَالِکَ الْمَوْتِ هُوَمَالِکُ الحَیَاهِ، وَأَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمُمِیتُ، وَأَنَّ الْمُفْنِیَ هُوَ الْمُعِیدُ، وَأَنَّ الْمُبْتَلِیَ هُوَ الْمُعَافِی، وَأَنَّ الدُّنْیَا لَمْ تَکُنْ لِتَسْتَقِرَّ إِلاَّ عَلَی مَا جَعَلَهَا اللهُ عَلَیْهِ مِنْ النَّعْمَاءِ، وَالاِِْبْتِلاَءِ، وَالْجَزَاءِ فِی الْمَعَادِ، أَوْ مَاشَاءَ مِمَّا لاَ تعْلَمُ، فَإِنْ أَشْکَلَ عَلَیْکَ شَیْءٌ مِنْ ذلِکَ فَاحْمِلْهُ عَلَی جَهَالَتِکَ بِهِ، فَإِنَّکَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ جَاهِلاً ثُمَّ عَلِمْتَ، وَمَا أَکْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الاََْمْرِ، وَیَتَحَیَّرُ فِیهِ رَأْیُکَ، وَیَضِلُّ فِیهِ بَصَرُکَ ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذلِکَ ! فَاعْتَصِمْ بِالَّذِی خَلَقَکَ وَرَزَقَکَ وَسَوَّاکَ، وَلْیَکُنْ لَهُ تَعَبُّدُکَ، وَإِلَیْهِ رَغْبَتُکَ، وَمِنْهُ شَفَقَتُکَ وَاعْلَمْ یَا بُنَیَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ یُنْبِیءْ عَنِ اللهِ سُبْحَانَهُ کَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ نَبِیُّنَا صلی الله علیه وآله فَارْضَ بِهِ رَائِداً وَإِلَی النَّجَاهِ قَائِدَاً، فَإِنِّی لَمْ آلُکَ نَصِیحَهً وَإِنَّکَ لَنْ تَبْلُغَ فِی النَّظَرِ لِنَفْسِکَ وَإِنِ اجْتَهَدْتَ مَبْلَغَ نَظَرِی لَکَ. وَاعْلَمْ یَا بُنَیَّ، أَنَّهُ لَوْ کَانَ لِرَبِّکَ شَرِیکٌ لاَََتَتْکَ رُسُلُهُ، وَلَرَأَیْتَ آثَارَ مُلْکِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَلَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وصِفَاتِهِ، وَلکِنَّهُ إِلهٌ وَاحدٌ کَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، لاَ یُضَادُّهُ فِی مُلْکِهِ أَحَدٌ، وَلاَ یَزُولُ أَبَداً وَلَمْ یَزَلْ، أَوَّلٌ قَبْلَ الاََْشْیَاءِ بِلاَ أَوَّلِیَّهٍ، وَآخِرٌ بَعْدَ الاََْشْیَاءِ بِلاَ نِهَایَهٍ، عَظُمَ عَنْ

أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبِیَّتُهُ بَإحَاطَهِ قَلْبٍ أَوْبَصَرٍ. فَإِذَا عَرَفْتَ ذلِکَ فَافْعَلْ کَمَا یَنْبَغِی لِمِثْلِکَ أَنْ یَفْعَلَهُ فِی صِغَرِ خَطَرِهِ وَقِلَّهِ مَقْدِرَتِهِ، وَکَثْرَهِ عَجْزِهِ،عَظِیمِ حَاجَتِهِ إِلَی رَبِّهِ، فِی طَلَبِ طَاعَتِهِ، وَالرَّهْبَهِ مِنْ عُقُوبَتِهِ، وَالشَّفَقَهِ مِنْ سُخْطِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ یَأْمُرْکَ إِلاَّ بِحَسَنٍ، وَلَمْ یَنْهَکَ إِلاَّ عَنْ قَبِیحٍ. یَا بُنَیَّ، إِنِّی قَدْ أَنْبَأْتُکَ عَنِ الدُّنْیَا وَحَالِهَا، وَزَوَالِهَا وَانْتِقَالِهَا، وَأَنْبَأْتُکَ عَنِ الاَْخِرَهِ وَمَااُعِدَّ لاََِهْلِهَا فِیهَا،وَضَرَبْتُ لَکَ فِیهِمَا الاََْمْثَالَ، لِتَعْتَبِرَ بِهَا، وَتَحْذُوَعَلَیْهَا. إِنَّمَا مَثَلُ مَنْ خَبَرَ الدُّنْیَاکَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ نَبَا بِهِمْ مَنْزِلٌ جَدِیبٌ فأَمُّوا مَنْزِلاً خَصِیباً وَجَنَاباً مَرِیعاً فَاحْتَمَلُوا وَعْثَاءَالطَّرِیقِ، وَفِرَاقَ الصَّدِیقِ، وَخُشُونَهَ السَّفَرِ، وَجُشُوبَهَ الْمَطْعَمِ، لِیَأتُوا سَعَهَ دَارِهِمْ، وَمَنْزِلَ قَرَارِهِمْ، فَلَیْسَ یَجِدُونَ لِشَیْءٍ مِنْ ذلِکَ أَلَماً، وَلاَ یَرَوْنَ نَفَقَهً مَغْرَماً، وَلاَ شَیْءَ أَحَبُّ إِلَیْهِمْ مِمَّا قَرَّبَهُمْ مِنْ مَنْزِلِهِمْ، وَأَدْنَاهُمْ مِنْ مَحَلِّهِمْ. وَمَثَلُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا کَمَثَلِ قَوْمٍ کَانُوا بِمَنْزِلٍ خَصِیبٍ، فَنَبا بِهِمْ إِلَی مَنْزِلٍ جَدِیبٍ، فَلَیْسَ شَیْءٌ أَکْرَهَ إِلَیْهِمْ وَلاَ أَفْظَعَ عِنْدَهُمْ مِنْ مُفَارَقَهِ مَا کَانُوا فیِهِ، إِلَی مَا یَهْجُمُونَ عَلَیْهِ وَیَصِیرُونَ إِلَیْهِ. یَا بُنَیَّ، اجْعَلْ نَفْسَکَ مِیزَاناً فِیَما بَیْنَکَ وَبَیْنَ غَیْرِکَ، فَأَحْبِبْ لِغَیْرِکَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِکَ، وَاکْرَهْ لَهُ مَا تَکْرَهُ لَهَا، وَلاَ تَظْلِمْ کَمَا لاَ تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ، وَأَحْسِنْ کَمَا تُحِبُّ أَنْ یُحْسَنَ إِلَیْکَ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِکَ مَا تَسْتَقْبِحُ مِنْ غَیْرِکَ، وَارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِکَ، وَلاَ تَقُلْ مَا لاَ تَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تعْلَمُ، وَلاَ تَقُلْ مَا لاَ تُحِبُّ أَنْ یُقَالَ لَکَ. وَاعْلَمْ، أَنَّ الاِِْعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ، وَآفَهُ الاََْلْبَابِ فَاسْعَ فِی کَدْحِکَ وَلاَ تَکُنْ خَازِناً لِغَیْرِکَ وَإِذَا أَنْتَ هُدِیتَ لِقَصْدِکَ فَکُنْ أَخْشَعَ مَا تَکُونُ لِرَبِّکَ. وَاعْلَمْ، أَنَّ أَمَامَکَ طَرِیقاً ذَا مَسَافَهٍ بَعِیدَهٍ، وَمَشَقَّهٍ شَدِیدَهٍ، وَأَنَّهُ لاَ غِنَی بِکَ فِیهِ عَنْ حُسْنِ الاِِْرْتِیَادِ وَقَدْرِ بَلاَغِکَ مِنَ

الزَّادِ، مَعَ خِفَّهِ الظَّهْرِ، فَلاَ تَحْمِلَنَّ عَلَی ظَهْرِکَ فَوْقَ طَاقَتِکَ، فَیَکُونَ ثِقْلُ ذلِکَ وَبَالاً عَلَیْکَ، وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَهِ مَنْ یَحْمِلُ لَکَ زَادَکَ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَهِ، فَیُوَافِیکَ بِهِ غَداً حَیْثُ تَحْتَاجُ إِلَیْهِ، فَاغْتَنِمْهُ وَحَمِّلْهُ إِیَّاهُ، وَأَکْثِرْ مِنْ تَزْوِیدِهِ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَیْهِ، فَلَعَلَّکَ تَطْلُبُهُ فَلاَ تَجِدُهُ، وَاغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَکَ فی حَالِ غِنَاکَ، لِیَجْعَلَ قَضَاءَهُ لَکَ فی یَوْمِ عُسْرَتِکَ. وَاعْلَمْ، أَنَّ أمَامَکَ عَقَبَهً کَؤوداً الْمُخِفُّ فِیهَا أَحْسَنُ حَالاً مِن الْمُثْقِلِ، وَالْمُبْطِیءُ عَلَیْهَا أَقْبَحُ حَالاً مِنَ الْمُسْرِعِ، وَأَنَّ مَهْبِطَکَ بِهَا لاَمَحَالَهَ عَلَی جَنَّهٍ أَوْ عَلَی نَارٍ، فَارْتَدْ لِنَفْسِکَ قَبْلَ نُزُولِکَ، وَوَطِّیءِ الْمنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِکَ، فَلَیْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ وَلاَ إِلَی الدُّنْیَا مُنْصَرَفٌ وَاعْلَمْ، أَنَّ الَّذِی بِیَدِهِ خَزَائِنُ السَّموَاتِ وَالاََْرْضِ قَدْ أَذِنَ لَکَ فِی الدُّعَاءِ، وَتَکفَّلَ لَکَ بِالاِِْجَابَهِ،أَمَرَکَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِیُعْطِیَکَ، وَتَسْتَرْحِمَهُ لِیَرْحَمَکَ، وَلَمْ یَجْعَلْ بَیْنَکَ وَبَیْنَهُ مَنْ یَحْجُبُهُ عَنْکَ، وَلَمْ یُلْجِئْکَ إِلَی مَنْ یَشْفَعُ لَکَ إِلَیْهِ، وَلَمْ یَمْنَعْکَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَهِ، وَلَمْ یُعَاجِلْکَ بَالنِّقْمَهِ، وَلَمْ یُعَیِّرْکَ بِالاِِْنَابَهِ، وَلَمْ یَفْضَحْکَ حَیْثُ الْفَضِیحَهُ بِکَ أَوْلَی، وَلَمْ یُشدِّدْ عَلَیْکَ فِی قَبُولِ الاِِْنَابَهِ، وَلَمْ یُنَاقِشْکَ بِالْجَرِیمَهِ، وَلَمْ یُؤْیِسْکَ مِنَ الرَّحْمَهِ، بَلْ جَعَلَ نُزُوعَکَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنهً، وَحَسَبَ سَیِّئَتَکَ وَاحِدَهً، وَحَسَبَ حَسَنَتَکَ عَشْراً، وَفَتحَ لَکَ بَابَ الْمَتَابِ، فَإِذَا نَادَیْتَهُ سَمِعَ نِدَاک، وَإِذَا نَاجَیْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاکَ فَأَفْضَیْتَ إِلَیْهِ بِحَاجَتِکَ، وَأَبْثَثْتَهُ ذاتَ نَفْسِکَ وَشَکَوْتَ إِلَیْهِ هُمُومَک، وَاسْتَکْشَفْتَهُ کُرُوبَکَ، وَاسْتَعَنْتَهُ عَلَی أُمُورِکَ، وَسَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لاَ یَقْدِرُ عَلَی إِعْطَائِهِ غیْرُهُ، مِنْ زِیَادَهِ الاََْعْمَارِ، وَصِحَّهِ الاََْبْدَانِ، وَسَعَهِ الاََْرْزَاقِ. ثُمَّ جَعَلَ فِی یَدَیْکَ مَفاتِیحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَکَ فِیهِ مِنْ مَسْأَلتِهِ، فَمَتَی شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعَمِهِ، وَاسْتَمْطَرْتَ شآبِیبَ رَحْمَتِهِ، فَلاَ یُقَنِّطَنَّکَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ، فَإِنَّ الْعَطِیَّهَ عَلَی قَدْرِ النِّیَّهِ، وَرُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْکَ الاِِْجَابَهُ، لِیَکُونَ

ذلِکَ أَعْظمَ لاََِجْرِ السَّائِلِ، وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الاَْمِلِ، وَرُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّیْءَ فَلاَ تُؤْتاهُ، وَأُوتِیتَ خَیْراً مِنْهُ عَاجلاً أَوْ آجِلاً، أ َوْ صُرِفَ عَنْکَ لِمَا هُوَ خَیْرٌ لَکَ، فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِیهِ هَلاَکُ دِینِکَ لَوْ أُوتِیتَهُ، فَلْتَکُنْ مَسَأَلَتُکَ فِیَما یَبْقَی لَکَ جَمَالُهُ، وَیُنْفَی عَنْکَ وَبَالُهُ، فَالْمَالُ لاَ یَبْقَی لَکَ وَلاَ تَبْقَی لَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّکَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلاَْخِرَهِ لاَ لِلدُّنْیَا، وَلِلْفَنَاءِ لاَ لِلْبَقَاءِ، وَلِلْمَوْت لاَ لِلْحَیَاهِ، وَأَنَّکَ فِی مَنْزِلِ قُلْعَهٍ وَدَارِ بُلْغَهٍ وَطرِیقٍ إِلَی الاَْخِرَهِ، وَأَنَّکَ طَریدُ الْمَوْتِ الَّذِی لاَ یَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ، وَلاَ یَفُوتُهُ طَالِبُهُ وَلاَ بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِکُهُ، فَکُنْ مِنْهُ عَلَی حَذرِ أَنْ یُدْرِکَکَ وَأَنْتَ عَلَی حَالٍ سَیِّئَهٍ، قَدْ کُنْتَ تُحَدِّثُ نفْسَکَ مِنْهَا بِالتَّوْبَهِ، فَیَحُولَ بَیْنَکَ وَبَیْنَ ذلِکَ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَکتَ نَفْسَکَ. (ذکر الموت) یَا بُنَیَّ، أَکْثِرْ مِنْ ذِکْرِ الْمَوْتِ، وَذِکْرِ مَا تَهْجُمُ عَلَیْهِ، وَتُفْضِی بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَیْهِ، حَتَّی یَأْتِیَکَ وَقَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِذْرَکَ وَشَدَدْتَ لَهُ أَزْرَکَ وَلاَ یَأْتِیَکَ بَغْتَهً فَیَبْهَرَکَ وَإِیَّاکَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَا تَرَی مِنْ إِخْلاَدِ أَهْلِ الدُّنْیَا إِلَیْهَا، وَتَکَالُبِهِمْ عَلَیْهَا، فَقَدْ نَبَّأَکَ اللهُ عَنْهَا، وَنَعَتْلَکَ نَفْسَهَا، وَتَکَشَّفَتْ لَکَ عَنْ مَسَاوِیهَا، فَإِنَّمَا أَهْلُهَا کِلاَبٌ عَاوِیَهٌ، وَسِبَاعٌ ضَارِیَهٌ یَهِرُّ بَعْضُهَا بَعْضاً،یَأْکُلُ عَزِیزُهَا ذَلِیلَهَا، وَیَقْهَرُ کَبِیرُهَا صَغِیرَهَا، نَعَمٌ مُعَقَّلَهٌ وَأُخْرَی مُهْمَلَهٌ، قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا،رَکِبَتْ مَجْهُولَهَا سُرُوحُ عَاهَهٍ بِوَادٍ وَعْثٍ لَیْسَ لَهَا رَاعٍ یُقیِمُهَا، وَلاَ مُسِیمٌ یُسِیمُهَا، سَلَکَتْ بِهِِمُ الدُّنْیَا طَرِیقَ الْعَمَی، وَأخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنَارِ الْهُدَی، فَتاهُوا فِی حَیْرَتِهَا، وَغَرِقُوا فِی نِعْمَتِهَا، وَاتَّخَذُواهَا رَبّاً، فَلَعِبَتْ بِهِمْ وَلَعِبُوا بِهَا، وَنَسُوا مَا وَرَاءَهَا. (الترفق فی الطلب) َیْداً یُسْفِرُالظَّلاَمُ، کَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الاََْظْعَانُ یُوشِکُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ یَلْحَقَ! وَاعْلَمْ، أَنَّ مَنْ کَانَتْ مَطِیَّتُهُ اللَّیْلَ والنَّهَارَ، فَإِنَّهُ یُسَارُ بِهِ وَإِنْ کَانَ وَاقِفاً، وَیَقْطَعُ الْمَسَافَهَ وَإِنْ کَانَ مُقِیماً وَادِعاً

وَاعْلَمْ یَقِیناً، أَنَّکَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَکَ، وَلَنْ تَعْدُوَ أَجَلَکَ، وَأَنَّکَ فِی سَبِیلِ مَنْ کَانَ قَبْلَکَ، فَخَفِّضْ فِی الطَّلَبِ، وَأَجْمِلْ فِی الْمُکْتَسَبِ، فَإِنَّهُ رُبَّ طَلَبٍ قَدْ جَرَّ إِلَی حَرَبٍ فَلَیْسَ کُلُّ طَالِبٍ بِمَرْزُوقٍ، وَلاَکُلُّ مُجْمِلٍ بِمَحْروُمٍ، وَأَکْرِمْ نَفْسَکَ عَنْ کُلِّ دَنِیَّهٍ وَإِنْ سَاقَتْکَ إِلَی الرَّغَائِبِ فَإِنَّکَ لَنْ تَعْتَاضَ بِمَا تَبْذُلُ مِنْ نَفْسِکَ عِوَضاً وَلاَ تَکُنْ عَبْدَ غَیْرِکَ وَقَدْ جَعَلَکَ اللهُ حُرّاً. وَمَا خَیْرُ خَیْرٍ لاَ یُنَالُ إِلاَّ بِشَرٍّ، ویُسْرٍلاَ یُنَالُ إِلاَّ بِعُسْرٍ! وَإِیَّاکَ أَنْ تُوجِفَ بِکَ مَطَایَا الطَّمَعِ، فَتُورِدَکَ مَنَاهِلَ الْهَلَکَهِ وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلاَّ یَکُونَ بَیْنَکَ بَیْنَ اللهِ ذُونِعْمَهٍ فَافْعَلْ، فإِنَّکَ مُدْرِکٌ قِسْمَکَ، وَآخِذٌ سَهْمَکَ، وَإِنَّ الْیَسِیرَ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ أَکْرَمُ وأَعْظَمُ مِنَ الْکَثِیرِ مِنْ خَلْقِهِ وَإِنْ کَانَ کُلٌّ مِنْهُ. (وصایا شتّی) وَتَلاَفِیکَ مَا فَرَطَ مِنْ صَمْتِکَ أَیْسَرُ مِنْ إِدْرَاکِکَ مَا فَاتَ مِنْ مَنْطِقِکَ، وَحِفْظُ مَا فِی الْوِعَاءِ بِشَدِّ الْوِکَاءِ وَحِفْظُ مَا فِی یَدَیْکَ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنْ طَلَبِ مَا فِی یَدَیْ غَیْرِکَ، وَمَرَارَهُ الْیَأْسِ خَیْرٌ مِنَ الطَّلَبِ إِلَی النَّاسِ، وَالْحِرْفَهُ مَعَ الْعِفَّهِ خَیْرٌ مِنَ الْغِنَی مَعَ الْفُجُورِ، وَالْمَرْءُ أَحْفَظُ لِسِرِّهِ وَرُبَّ سَاعِ فِیَما یَضُرُّهُ! مَنْ أَکْثَرَ أَهْجَرَ وَمَنْ تَفَکَّرَ أَبْصَرَ، قَارِنْ أهْلَ الْخَیْرِ تَکُنْ مِنْهُمْ، وَبَایِنْ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِنْ عَنْهُمْ، بِئْسَ الطَّعَامُ الْحَرَامُ! وَظُلْمُ الضَّعِیفِ أَفْحَشُ الظُّلْمِ، إِذَا کَانَ الرِّفْقُ خُرْقاً کَانَ الْخُرْقُ رِفْقاً، رُبَّمَا کَانَ الدَّوَاءُ دَاءً، وَالدَّاءُ دَوَاءً، وَرُبَّمَا نَصَحَ غَیْرُ النَّاصِحِ، وَغَشَّ الْمُسْتَنْصَحُ وَإِیَّاکَ وَالاِتِّکَالَ عَلَی الْمُنَی فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوْکَی وَالْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارِبِ، وَخَیْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَکَ، بَادِرِ الْفُرْصَهَ قَبْلَ أَنْ تَکُونَ غُصَّهً، لَیْسَ کُلُّ طَالِبٍ یُصِیبُ، وَلاَ کُلُّ غَائِبٍ یَؤُوبُ، وَمِنَ الْفَسَادِ إِضَاعَهُ الزَّادِ، وَمَفْسَدَهُ الْمَعَادِ، وَلِکُلِّ أَمْرٍ عَاقِبَهٌ، سَوْفَ یَأْتیِکَ مَا قُدِّرَ لَکَ، التَّاجِرُ مُخَاطِرٌ، وَرُبَّ یَسِیرٍ أَنْمَی مِنْ کَثِیرٍ!

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه