دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 983

صفحه 983

-52

من کتاب له عَلَیْهِ السَّلامُ: إلی أمراء البلاد فی معنی الصلاه أَمَّا بَعْدُ، فَصَلُّوا بَالنَّاسِ الظُّهْرَ حَتَّی تَفِیءَالشَّمْسُ مِنْ مَرْبِضِ الْعَنْزِ وَصَلُّوا بِهِمُ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَیْضَاءُ حَیَّهٌ فِی عُضْوٍ مِنَ النَّهَارِ حِینَ یُسَارُ فِیهَا فَرْسَخَانِ. وَصَلُّوا بِهِمُ الْمَغْرِبَ حِینَ یُفْطِرُ الصَّائِمُ، وَیَدْفَعُ الْحَاجُّ إِلَی مِنًی.وَصَلُّوا بِهِمُ الْعِشَاءَ حِینَ یَتَوَارَی الشَّفَقُ إِلَی ثُلُثِ اللَّیْلِ. وَصَلُّوا بِهِمُ الْغَدَاهَ والرَّجُلُ یَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ. وَصَلُّوا بِهِمْ صَلاَهَ أَضْعَفِهِمْ وَلاَ تَکُونُوا فَتَّانِینَ

-53

ومن عهدٍ له عَلَیْهِ السَّلامُ : کتبه للاَشتر النَّخَعی رحمه الله لمّا ولاه علی مصر وأعمالها حین اضطرب أمر محمّد بن أبی بکر رحمه الله، وهو أطول عهد کتبه وأجمعه للمحاسن بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحیم هذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ عَلِیٌ أَمیِرُ الْمُؤْمِنِینَ، مَالِکَ بْنَ الْحَارِثِ الاََْشْتَرَ فِی عَهْدِهِ إِلَیْهِ، حِینَ وَلاَّهُ مِصْرَ: جِبْایَهَ خَرَاجِهَا، وَجِهَادَ عَدُوِّهَا، وَاسْتِصْلاَحَ أَهْلِهَا، وَعِمَارَهَ بِلاَدِهَا. أَمَرَهُ بِتَقْوَی اللهِ، وَإِیثَارِ طَاعَتِهِ، وَاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِی کِتَابِهِ: مِنْ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ، الَّتِی لاَ یَسْعَدُ أَحَدٌ إِلاَّ بِاتِّبَاعِهَا، وَلاَ یَشْقَی إِلاَّ مَعَ جُحُودِهَا وَإِضَاعَتِهَا، وَأَنْ یَنْصϘљΠاللهَ سُبْحَانَهُ بَیَدِهِ وَقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، فَإِنَّهُ، جَلَّ اسْمُهُ، قَدْ تَکَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ، وَإِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ. وَأَمَرَهُ أَنْ یَکْسِرَ نَفْسَهُ عِنْدَ الشَّهَوَاتِ، وَیَزَعَهَا عِنْدَ الْجَمَحَاتِ فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَهٌ بِالسُّوءِ، إِلاَّ مَا رَحِمَ اللهُ. ثُمَّ اعْلَمْ یَا مَالکُ، أَنِّی قدْ وَجَّهْتُکَ إِلَی بِلاَدٍ قَدْ جَرَتْ عَلَیْهَا دُوَلٌ قَبْلَکَ، مِنْ عَدْلٍ وَجَوْرٍ، وَأَنَّ النَّاسَ یَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِکَ فِی مِثْلِ مَا کُنْتَ تَنْظُرُ فِیهِ مِنْ أُمُورِ الْوُلاَهِ قَبْلَکَ، وَیَقُولُونَ فِیکَ مَا کُنْتَ تَقُولُ فِیهِمْ،إِنَّمَا یُسْتَدَلُّ عَلَی الصَّالِحِینَ بِمَا یُجْرِی اللهُ لَهُمْ عَلَی أَلْسُنِ عِبَادِهِ. فَلْیَکُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إِلَیْکَ ذَخِیرَهُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَامْلِکْ هَوَاکَ، وَشُحَّ بِنَفْسِکَ عَمَّا لاَ یَحِلُّ لَکَ، فَإِنَّ الشُّحَّ

بِالنَّفْسِ الاِِْنْصَافُ مِنْهَا فَیَما أَحْبَبْتَ وَکَرِهْتَ. وَأَشْعِرْ قَلْبَکَ الرَّحْمَهَ لِلرَّعِیَّهِ، وَالْمَحَبَّهَ لَهُمْ، وَاللُّطْفَ بِهِمْ، وَلاَ تَکُونَنَّ عَلَیْهِمْ سَبُعاً ضَارِیاً تَغْتَنِمُ أَکْلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَکَ فِی الدِّینِ، وَإمّا نَظِیرٌ لَکَ فِی الْخَلْقِ، یَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ وَتَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ ،یُؤْتَی عَلَی أَیْدِیهِمْ فِی الَعَمْدِ وَالْخَطَاََ، فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِکَ وَصَفْحِکَ مِثْلَ الَّذِی تُحِبُّ أَنْ یُعْطِیَکَ اللهُ مِنْ عَفْوِهِ وَصَفْحِهِ، فَإِنَّکَ فَوْقَهُمْ، وَ وَالِی الاََْمْرِ عَلَیْکَ فَوْقَکَ، وَاللهُ فَوْقَ مَنْ وَلاَّکَ! وَقَدِ اسْتَکْفَاکَ أَمْرَهُمْ، وَابْتَلاَکَ بِهِمْ. وَلاَ تَنْصِبَنَّ نَفْسَکَ لِحَرْبِ اللهِ فَإِنَّهْ لاَیَدَیْ لَکَ بِنِقْمَتِهِ وَلاَ غِنَی بِکَ عَنْ عَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ. وَلاَ تَنْدَمَنَّ عَلَی عَفْوٍ، وَلاَ تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَهٍ، وَلاَ تُسْرِعَنَّ إِلَی بَادِرَهٍ وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَهً وَلاَ تَقُولَنَّ: إِنِّی مُؤَمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ، فِی الْقَلْبِ، وَمَنْهَکَهٌ لِلدِّینِ، وَتَقَرُّبٌ مِنَ الْغِیَرِ وَإِذَا أَحْدَثَ لَکَ مَا أَنْتَ فِیهِ مِنْ سُلْطَانِکَ أُبَّهَهً أَوْ مَخِیلَهً فَانْظُرْ إِلَی عِظَمِ مُلْکِ اللهِ فَوْقَکَ، وَقُدْرَتِهِ مَنْکَ عَلَی مَا لاَ تَقْدرُِ عَلَیْهِ مِنْ نَفْسِکَ، فَإِنَّ ذلِکَ یُطَامِنُ إِلَیْکَ مِنْ طِمَاحِکَ وَیَکُفُّ عَنْکَ مِنْ غَرْبِکَ یَفِیءُإِلَیْکَ بِمَا عَزَبَاً عَنْکَ مِنْ عَقْلِکَ! إِیَّاکَ وَمُسَامَاهَ اللهِ فِی عَظَمَتِهِ، وَالتَّشَبُّهَ بِهِ فِی جَبَرُوتِهِ، فَإِنَّ اللهَ یُذِلُّ کُلَّ جَبَّارٍ، وَیُهِینُ کُلَّ مُخْتَالٍ. أَنْصِفِ اللهَ وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِکَ، وَمِنْ خَاصَّهِ أَهْلِکَ، وَمَنْ لَکَ فِیهِ هَویً مِنْ رَعِیَّتِکَ، فَإِنَّکَ إِلاَّ تَفْعَلْ تَظْلِمْ، وَمَنْ ظَلَمَ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ، وَمَنْ خَاصَمَهُ اللهُ أَدْحَضَ حُجَّتَهُ، وَکَانَ لله حَرْباً حَتَّی یَنْزعَ وَیَتُوبَ. وَلَیْسَ شَیْءٌ أَدْعَی إِلَی تَغْیِیرِ نِعْمَهِ اللهِ وَتَعْجِیلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إِقَامَهٍ عَلَی ظُلْمٍ، فَإِنَّ اللهَ سَمیِعٌ دَعْوَهَ الْمَظْلُومِینَ، وَهُوَ لِلظَّالِمِینَ بِالْمِرْصَادِ. وَلْیَکُنْ أَحَبَّ الاَُْمُورِ إِلَیْکَ أَوْسَطُهَا فِی الْحَقِّ، وَأَعَمُّهَا فِی الْعَدْلِ، وَأَجْمَعُهَا لِرِضَی الرَّعِیَّهِ، فَإِنَّ سُخْطَ الْعَا مَّهِ یُجْحِفُ بِرِضَی الْخَاصَّهِ وَإِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّهِ یُغْتَفَرُ

مَعَ رِضَی الْعَامَّهِ. وَلَیْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِیَّهِ، أَثْقَلَ عَلَی الْوَالِی مَؤُونَهً فِی الرَّخَاءِ، وَأَقَلَّ مَعُونَهً لَهُ فِی الْبَلاَءِ، وَأَکْرَهَ لِلاِِْنْصَافِ، وَأَسْأَلَ بِالاِِْلْحَافِ وَأَقَلَّ شُکْراً عِنْدَ الاِِْعْطَاءِ، وَأَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ، وَأَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّهِ، وَإِنَّمَا عَمُودُ الدِّینِ، وَجِمَاعُ الْمُسْلِمِینَ، وَالْعُدَّهُ لِلاََْعْدَاءِ، الْعَامَّهُ مِنَ الاَُْمَّهِ، فَلْیَکُنْ صِغْوُکَ لَهُمْ، وَمَیْلُکَ مَعَهُمْ. وَلْیَکُنْ أَبْعَدَ رَعِیَّتِکَ مِنْکَ، وَأشْنَأَهُمْ عِنْدَکَ، أَطْلَبُهُمْ لِمَعَائِبِ النَّاسِ، فإنَّ فی النَّاسِ عُیُوباً، الْوَالِی أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا، فَلاَ تَکْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْکَ مِنْهَا، فَإنَّمَا عَلَیْکَ تَطْهِیرُ مَا ظَهَرَ لَکَ، وَاللهُ یَحْکُمُ عَلَی مَا غَابَ عَنْکَ، فَاسْتُرِ الْعَوْرَهَ مَا اسْتَطَعْتَ یَسْتُرِ اللهُ مِنْکَ ما تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِیَّتِکَ. أَطْلِقْ عَنِ النَّاسِ عُقْدَهَ کُلِّ حِقْدٍ وَاقْطَعْ عَنْکَ سَبَبَ کُلِّ وِتْرٍ وَتَغَابَ عَنْ کلِّ مَا لاَ یَضِحُلَکَ، وَلاَ تَعْجَلَنَّ إِلَی تَصْدِیقِ سَاعٍ، فَإِنَّ السَّاعِیَ غَاشٌ، وَإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِینَ. وَلاَ تُدْخِلَنَّ فِی مَشُورَتِکَ بَخِیلاً یَعْدِلُ بِکَ عَنِ الْفَضْلِ وَیَعِدُکَ الْفَقْرَ وَلاَ جَبَاناً یُضعِّفُکَ عَنِ الاَُْمُورِ، وَلاَ حَرِیصاً یُزَیِّنُ لَکَ الشَّرَهَ بِالْجَوْرِ، فَإِنَّ الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ وَالْحِرْصَ غَرَائِزُشَتَّی یَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللهِ. شَرُّ وُزَرَائِکَ مَنْ کَانَ لِلاََْشْرَارِ قَبْلَکَ وَزِیراً، وَمَنْ شَرِکَهُمْ فِی الاَْثَامِ، فَلاَ یَکُونَنَّ لَکَ بِطَانَهً فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الاََْثَمَهِ وَإِخْوَانُ الظَّلَمَهِ وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَیْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَفَاذِهِمْ، وَلَیْسَ عَلَیْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ. وَأَوْزَارِهِمْ وَ آثَامِهِمْ، مِمَّنْ لَمْ یُعَاوِنْ ظَالِماً عَل عَلَی إِثْمِهِ، أُولئِکَ أَخَفُّ عَلَیْکَ مَؤُونَهً، وَأَحْسَنُ لَکَ مَعُونَهً، وَأَحْنَی عَلَیْکَ عَطْفاً، وَأَقَلُّ لِغَیْرِکَ إِلْفاً فَاتَّخِذْ أُولئِکَ خَاصَّهً لِخَلَوَاتِکَ وَحَفَلاَتِکَ، ثُمَّ لْیَکُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَکَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَکَ، وأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَهً فِیَما یَکُونُ مِنْکَ مِمَّا کَرِهَ اللهُ لاََِوْلِیَائِهِ، وَاقِعاً ذلِکَ مِنْ هَوَاکَ حَیْثُ وَقَعَ. وَالْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَالصِّدْقِ، ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَی أَلاَّ یُطْرُوکَ وَلاَ یُبَجِّحُوکَ.

بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ، فَإِنَّ کَثْرَهَ الاِْطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْو وَتُدْنِی مِنَ الْعِزَّهِ. وَلاَ یَکُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِیءُ عِنْدَکَ بِمَنْزِلَهٍ سَوَاءٍ، فَإِنَّ فِی ذلِکَ تَزْهِیداً لاََِهْلِ الاِِْحْسَانِ فِی الاِِْحْسَانِ،تَدْرِیباً لاََِهْلِ الاِِْسَاءَهِ عَلَی الاِِْسَاءَهِ، وَأَلْزِمْ کُلاًّ مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَیْسَ شَیْءٌ بِأَدْعَی إِلَی حُسْنِ ظَنِّ وَالٍ بِرَعِیَّتِهِ مِنْ إحْسَانِهِ إِلَیْهِمْ، وَتَخْفِیفِهِ الْمَؤُونَاتِ عَلَیْهِمْ، وَتَرْکِ اسْتِکْرَاهِهِ إِیَّاهُمْ عَلَی مَا لَیْسَ لهُ قِبَلَهُمْ، فَلْیَکُنْ مِنْکَ فِی ذلِکَ أَمْرٌ یَجَتَمِعُ لَکَ بِهِ حُسْنُ الظَّن بِرَعِیَّتِکَ، فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ یَقْطَعُ عَنْکَ نَصَباً طَوِیلاً، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّکَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلاَؤُکَ عِنْدَهُ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّکَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلاَؤُکَ عِنْدَهُ وَلاَ تَنْقُضْ سُنَّهً صَالِحَهً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هذِهِ الاَُْمَّهِ، وَاجْتَمَعتْ بِهَا الاَُْلْفَهُ، وَصَلَحَتْ عَلَیْهَا الرَّعِیَّهُ ،لاَ تُحْدِثَنَّ سُنَّهً تَضُرُّ بِشَیءٍ مِنْ مَاضِی تِلْکَ السُّنَنِ، فَیَکُونَ الاََْجْرُ بِمَنْ سَنَّهَا، وَالْوِزْرُ عَلَیْکَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا. وَأَکْثِرْ مُدَارَسَهَ الَعُلَمَاءِ، وَمُنَافَثَهَ الْحُکَمَاءِ، فِی تَثْبِیتِ مَا صَلَحَ عَلَیْهِ أَمْرُ بِلاَدِکَ، وَإِقَامَهِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَکَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّعِیَّهَ طَبَقَاتٌ لاَ یَصْلُحُ بَعْضُهَا إلاَّ بِبَعْضٍ، وَلاَ غِنَی بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ: فَمِنْهَا جُنُودُ اللهِ،مِنْهَا کُتَّابُ الْعَامَّهِ وَالْخَاصَّهِ، وَمِنْهَا قُضَاهُ الْعَدْلِ، وَمِنهَا عُمَّالُ الاِِْنْصَافِ وَالرِّفْقِ، وَمِنْهَا أَهْلُ الْجِزْیَهِ وَالْخَراجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّهِ وَمُسْلِمَهِ النَّاسِ، وَمِنْهَا التُّجَّارُ وَأَهْلُ الصِّنَاعَاتِ، وَمِنهَا الطَّبَقَهُ السُّفْلَی مِنْ ذَوِی الْحَاجَهِ وَالْمَسْکَنَهِ، وَکُلٌّ قَدْ سَمَّی اللهُ سَهْمَهُ وَوَضَعَ عَلَی حَدِّهِ وَ فَرِیضَتِهِ فِی کِتَابِهِ أَوْ سُنَّهِ نَبِیِّهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً. فَالْجُنُودُ، بِإِذْنِ اللهِ، حُصُونُ الرَّعِیَّهِ، وَزَیْنُ الْوُلاَهِ، وعِزُّ الدِّینِ، وَسُبُلُ الاََْمْنِ، وَلَیْسَ تَقُومُ الرَّعِیَّهُ إِلاَّ بِهِمْ. ثُمَّ لاَ قِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلاَّ بِمَا یُخْرِجُ اللهُ لَهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِی یَقْوَوْنَ بِهِ فِی جِهَادِ عَدُوِهِمْ، وَیَعْتَمِدُونَ عَلَیْهِ فِیَما

یُصْلَحهُمْ، وَیَکُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ ثُمَّ لاَ قِوَامَ لِهذَیْنِ الصِّنْفَیْنِ إِلاَّ بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ مِنَ الْقُضَاهِ وَالْعُمَّالِ وَالْکُتَّابِ، لِمَا یُحْکِمُونَ مِنَ الْمَعَاقِدِ وَیَجْمَعُونَ مِنْ الْمَنَافِعِ، وَیُؤْتَمَنُونَ عَلَیْهِ مِنْ خَوَاصِّ الاَُْمُورِ وَعَوَامِّهَا. وَلاَ قِوَامَ لَهُمْ جَمِیعاً إِلاَّ بِالتُّجَّارِ وَذَوِی الصِّنَاعَاتِ، فِیَما یَجْتَمِعُونَ عَلَیْهِ مِنْ مَرَافِقِهِمْ وَیُقِیمُونَهُ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ، وَیَکْفُونَهُمْ مِنَ التَّرَفُّقِ بِأَیْدِیهِمْ مّا لاَ یَبْلُغُهُ رِفْقُ غَیْرِهِمْ. ثُمَّ الطَّبَقَهُ السُّفْلَی مِنْ أَهْلِ الْحَاجَهِ وَالْمَسْکَنَهِ الَّذِینَ یَحِقُّ رِفْدُهُمْ وَمَعُونَتُهُمْ. وَفِی اللهِ لِکُلٍّ سَعَهٌ، وَلِکُلٍّ عَلَی الْوَالِی حَقٌ بِقَدْرِ مَا یُصْلِحُهُ. وَلَیْسَ یَخْرُجُ الْوَالِی مِنْ حَقِیقَهِ مَا أَلْزَمَهُ اللهُ مِنْ ذلِکَ إِلاَّ بِالاِِْهْتَِمامِ وَالاسْتِعَانَهِ بِاللهِ، وَتَوْطِینِ نَفْسِهِ عَلَی لُزُومِ الْحَقِّ، وَالصَّبْرِ عَلَیْهِ فِیَما خَفَّ عَلَیْهِ أَوْ ثَقُلَ. فَوَلِّ مِنْ جُنُودِکَ أَنْصَحَهُمْ فِی نَفْسِکَ لله وَلِرَسُولِهِ وَلاِِِمَامِکَ، وَأَنْقَاهُمْ جَیْباًّ، وَأَفْضَلَهُمْ حِلْماً مِمَّنْ یُبْطِیءُ عَنِ الْغَضَبِ، وَیَسْتَرِیحُ إِلَی الْعُذْرِ، وَیَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ، وَیَنْبُو عَلَی الاََْقْوِیَاءِ، وَمِمَّنْ لاَ یُثِیرُهُ الْعُنْفُ، وَلاَ یَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ. ثُمَّ الْصَقْ بَذَوِی الْمُرُوءَاتِ وَالاََْحْسَابِ، وَأَهْلِ الْبُیُوتَاتِ الصَّالِحَهِ، وَالسَّوَابِقِ الْحَسَنَهِ، ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَهِ وَالشَّجَاعَهِ، وَالسَّخَاءِ وَالسَّماحَهِ، فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْکَرَمِ وَشُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا یَتَفَقَّدُهُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا، وَلاَ یَتَفَاقَمَنَّ فِی نَفْسِکَ شَیْءٌ قَوَّیْتَهُمْ بِهِ، وَلاَ تَحْقِرَنَّ لُطْفاً تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَإِنْ قَلَّ، فَإِنَّهُ دَاعِیَهٌ لَهُمْ إِلَی بَذْلِ النَّصِیحَهِ لَکَ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِکَ. وَلاَ تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطیِفِ أُمُورِهِمُ اتِّکَا لاً عَلَی جَسِیمِهَا، فَإِنَّ لِلْیَسِیرِ مِنْ لُطْفِکَ مَوْضِعاً یَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَلِلْجَسِیمِ مَوْقِعاً لاَ یَسْتَغْنُونَ عَنْهُ. وَلْیَکُنْ آثَرُ رُؤوسِ جُنْدِکَ عِنْدَکَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِی مَعُونَتِهِ، وَأَفْضَلَ عَلَیْهِمْ؟ مِنْ جِدَتِهِ بِمَا یَسَعُهُمْ یَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِیهِمْ، حَتَّی یَکُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِی جِهَادِ الْعَدُوِّ، فَإِنَّ عَطْفَکَ عَلَیْهِمْ یَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَیْکَ. وَإِنَّ أَفْضَلَ قُرَّهِ عَیْنِ الْوُلاَهِ اسْتِقَامَهُ الْعَدْلِ

فِی الْبِلاَدِ، وَظُهُورُ مَوَدَّهِ الرَّعِیَّهِ، وَإِنَّهُ لاَ تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إِلاَّ بَسَلاَمَهِ صُدُورِهِمْ، وَلاَ تَصِحُّ نَصِیحَتُهُمْ إِلاّ بِحِیطَتِهِمْ عَلَی وُلاَهِ أُمُورِهِمْ، وَقِلَّهِ اسْتِثْقَالِ دُوَلِهِمْ، وَتَرْکِ اسْتِبْطَاءِ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ. فَافْسَحْ فِی آمَالِهِمْ، وَوَاصِلْ فِی حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَیْهِمْ، وَتَعْدِیدِ مَا أَبْلی ذَوُوالْبَلاَءِ مِنْهُمْ، فَإِنَّ کَثْرَهَ الذِّکْرِ لِحُسْنِ أَفْعَالِهِمْ تَهُزُّ الشُّجَاعَ، وَتُحَرِّضُ النَّاکِلَ؟، إِنْ شَاءَ اللهُ. ثُمَّ اعْرِفْ لِکُلِّ امْرِیءٍ مِنْهُمْ مَا أَبْلی، وَلاَ تَضُمَّنَّ بَلاَءَ امْرِیءٍإِلَی غَیْرِهِ، وَلاَ تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَایَهِ بَلاَئِهِ، وَلاَ یَدْعُوَنَّکَ شَرَفُ امْرِیءٍ إِلَی أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلاَئِهِ مَا کَانَ صَغِیراً، وَلاَضَعَهُ امْرِیءٍ إِلَی أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلاَئِهِ مَاکَانَ عَظیِماً. وَارْدُدْ إِلَی الله وَرَسُولِهِ مَا یُضْلِعُکَ مِنَ الْخُطُوبِ وَیَشْتَبِهُ عَلَیْکَ مِنَ الاَُْمُورِ، فَقَدْ قَالَ اللهُ سبحانه لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ: (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللهَ وَأَطِیعُوا الرَّسُولَ وَأُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ فَإنْ تَنَازَعْتُمْ فِی شَیْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَی اللهِ وَالرَّسُولِ)، فَالرَّدُّ إِلَی اللهِ: الاََْخْذُ بِمُحْکَمِ کِتَابِهِ وَالرَّدُّ إِلَی الرَّسُولِ: الاََْخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعهِ غَیْرِ الْمُفَرِّقَهِ. ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُکْمِ بَیْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِیَّتِکَ فِی نَفْسِکَ، مِمَّنْ لاَ تَضِیقُ بِهِ الاَُْمُورُ، وَلاَ تُمَحِّکُهُ الْخُصُومُ وَلاَ یَتَمادَی فِی الزَّلَّهِ وَلاَ یَحْصَرُمِنَ الْفَیْءِ، ؟ إِلَی الْحَقِّ إذَا عَرَفَهُ، وَلاَ تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَی طَمَعٍ،وَلاَ یَکْتَفِی فَهْمٍ بِأَدْنَی دُونَ أَقصَاهُ أَوْقَفَهُمْ فِی الشُّبُهَاتِ وَآخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ، وَأَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَهِ الْخَصْمِ، وَأَصْبَرَهُمْ عَلَی تَکَشُّفِ الاَُْمُورِ، وَأَصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتِّضَاحِ الْحُکْمِ، مِمَّنْ لاَ یَزْدَهِیهِ إطْرَاءٌ وَلاَ یَسْتَمِیلُهُ إِغْرَاءٌ،أُولئِکَ قَلِیلٌ. ثُمَّ أَکْثِرْ تَعَاهُدَ قَضَائِهِ، وافْسَحْ لَهُ فِی الْبَذْلِ مَا یُزیِلُ عِلَّتَهُ، وَتَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَی النَّاسِ، وَأَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَهِ لَدَیْکَ مَا لاَ یَطْمَعُ فِیهِ غَیْرُهُ مِنْ خَاصَّتِکَ، لِیَأْمَنَ بِذلَکَ اغْتِیَالَ الرِّجَالِ لَهُ عِنْدَکَ. فَانْظُرْ فِی ذلِکَ نَظَراً بِلِیغاً، فَإِنَّ هذَا الدِّینَ قَدْ کَانَ أَسِیراً فِی أَیْدِی الاََْشْرَارِ، یُعْمَلُ

فِیهِ بِالْهَوَی، وَتُطْلَبُ بِهِ الدُّنْیَا. ثُمَّ انْظُرْ فِی أُمُورِ عُمَّالِکَ، فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَاراً وَلاَ تُوَلِّهِمْ مُحَابَاهً وأَثَرَهًاً، فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ الْجَوْرِ وَالْخِیَانَهِ وَتوَخَّاً مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَهِ وَالْحَیَاءِ، مِنْ أَهْلِ الْبُیُوتَاتِ الصَّالِحَهِ، وَالْقَدَمِ فِی الاِِْسْلاَمِ الْمُتَقَدِّمَهِ، فَإِنَّهُمْ أَکْرَمُ أَخْلاَقاً، وَأَصَحُّ أَعْرَاضاً، وَأَقَلُّ فِی الْمَطَامِعِ إِشْرَافاً، وَأَبْلَغُ فِی عَوَاقِبِ الاَُْمُورِ نَظَراً. ثُمَّ أَسْبِغْ عَلَیْهِمُ الاََْرْزَاقَ فَإِنَّ ذلِکَ قُوَّهٌ لَهُمْ عَلَی اسْتِصْلاَحِ أَنْفُسِهِمْ، وَغِنیً لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَیْدِیهِمْ، وَحُجَّهٌ عَلَیْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْرَکَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَکَ ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ، وَابْعَثِ الْعُیُونَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالوَفَاءِ عَلَیْهِمْ، فَإِنَّ تَعَاهُدَکَ فِی السِّرِّ لاَُِمُورِهِمْ حَدْوَهٌ لَهُمْ عَلَی اسْتِعْمَالِ الاََْمَانَهِ، وَالرِّفْقِ بِالرَّعِیَّهِ. وَتَحَفَّظْ مِنَ الاََْعْوَانِ، فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ یَدَهُ إِلَی خِیَانَهٍ اجْتَمَعَتْ بِهَا عَلَیْهِ عِنْدَکَ أَخْبَارُ عُیُونِکَ، اکْتَفَیْتَ بِذلِکَ شَاهِداً، فَبَسَطْتَ عَلَیْهِ الْعُقُوبَهَ فِی بَدَنِهِ، وَأَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ، ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ الْمَذَلَّهِ، وَ وَسَمْتَهُ بِالْخِیانَهِ، وَقَلَّدْتَهُ عَارَ التُّهَمَهِ. وَتفَقَّدْ أَمْرَ الْخَرَاجِ بِمَا یُصْلِحُ أَهْلَهُ، فَإِنَّ فِی صلاَحِهِ وَصلاَحِهِمْ صَلاَحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ، وَلاَ صَلاَحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلاَّ بِهِمْ، لاَََنَّ النَّاسَ کُلَّهُمْ عِیالٌ عَلَی الْخَرَاجِ وَأَهْلِهِ. وَلْیَکُنْ نَظَرُکَ فِی عِمَارَهِ الاََْرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِکَ فِی اسْتِجْلاَبِ الْخَرَاجِ، لاََِنَّ ذلِکَ لاَ یُدْرَکُ إِلاَّ بَالْعِمَارَهِ، وَمَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَیْرِ عِمَارَهٍ أَخْرَبَ الْبِلاَدَ، وَأَهْلَکَ الْعِبَادَ، وَلَمْ یَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلاَّ قَلِیلاً. فَإِنْ شَکَوْا ثِقَلاً أَوْ عِلَّهً أَوِ انْقِطَاعَ شِرْبٍ أَوْ بَالَّهٍ أَوْ إِحَالَهَ أَرْضٍ اغْتَمَرَهَا غَرَقٌ، أَوْ أَجْحَفَ بِهَا عَطَشٌ خَفَّفْتَ عَنْهُمْ بِهِ أَمْرُهُمْ، وَلاَ یَثْقُلَنَّ عَلَیْکَ شَیْءٌ خَفَّفْتَ بِهِ الْمَؤُونَهَ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُ ذُخْرٌ یَعُودُونَ بِهِ عَلَیْکَ فِی عِمَارَهِ بِلادِکَ، وَتَزْیِینِ وِلاَیَتِکَ، مَعَ اسْتِجْلاَبِکَ حُسْنَ ثَنَائِهِمْ، وَتَبَجُّحِکَ بِاسْتِفَاضَهِ الْعَدْلِ فِیهِمْ، مُعْتَمِداً فَضْلَ قُوَّتِهِمْ بِمَا ذَخَرْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ إِجْمَامِکَ لَهُمْ، وَالثِّقَهَ مِنْهُمْ بِمَا عَوَّدْتَهُمْ

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه