دانستنیهای نهج البلاغه صفحه 984

صفحه 984

مِنْ عَدْلِکَ عَلَیْهِمْ فِی رِفْقِکَ بِهِمْ، فَرُبَّمَا حَدَثَ مِنَ الاَُْمُورِ مَا إِذَا عَوَّلْتَ فِیهِ عَلَیْهِمْ مِنْ بَعْدُ احْتَمَلُوهُ طَیِّبَهً أَنْفُسُهُمْ بِهِ، فَإِنَّ الْعُمْرَانَ مُحْتَمِلٌ مَا حَمَّلْتَهُ، وَإِنَّمَا یُؤْتَی خَرَابُ الاََْرْضِ مِنْ إِعْوَازِ أَهْلِهَا،إِنَّمَا یُعْوِزُ أَهْلُهَا لاِِِشْرَافِ أَنْفُسِ الْوُلاَهِ عَلَی الْجَمْعِ وَسُوءِ ظَنِّهِمْ بِالْبَقَاءِ، وَقِلَّهِ انْتِفَاعِهِمْ بِالْعِبَرِ. ثُمَّ انْظُرْ فِی حَالِ کُتَّابِکَ، فَوَلِّ عَلَی أُمُورِکَ خَیْرَهُمْ، وَاخْصُصْ رَسَائِلَکَ الَّتِی تُدْخِلُ فِیهَا مَکَائِدَکَ وأَسْرَارَکَ بِأَجْمَعِهِمْ لِوُجُودِ صَالِحِ الاََْخْلاَقِ مِمَّنْ لاَ تُبْطِرُهُ الْکَرَامَهُ، فَیَجْتَرِیءَ بِهَا عَلَیْکَ فِی خِلاَفٍ لَکَ بِحَضْرَهِ مَلاٍَِ وَلاَ تُقَصِّرُ بِهِ الْغَفْلَهُ عَنْ إِیرَادِ مُکَاتَبَاتِ عُمَّالِکَ عَلَیْکَ، وَإِصْدَارِ جَوَابَاتِهَا عَلَی _الصَّوابِ عَنْکَ، وَفِیَما یَأْخُذُ لَکَ وَیُعْطِی مِنْکَ، وَلاَ یُضعِفُ عَقْداً اعْتَقَدَهُ لَکَ وَلاَ یَعْجِزُ عَنْ إِطْلاَقِ مَا عُقِدَ عَلَیْکَ وَلاَ یَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفسِهِ فِی الاَُْمُورِ، فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ یَکُونُ بَقَدْرِ غَیْرِهِ أَجْهَلَ. ثُمَّ لاَ یَکُنِ اخْتِیَارُکَ إِیَّاهُمْ عَلَی فِرَاسَتِکَ وَاسْتِنَامَتِکَ وَحُسْنِ الظَّنِّ مِنْکَ، فَإِنَّ الرِّجَالَ یَتَعَرَّفُونَ لِفِرَاسَاتِ الْوُلاَهِ بِتَصَنُّعِهِمْ وَحُسْنِ خِدْمَتِهِمْ، لَیْسَ وَرَاءَ ذلِکَ مِنَ النَّصِیحَهِ وَالاََْمَانَهِ شَیْءٌ، وَلکِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وَلُوا لِلصَّالِحِینَ قَبْلَکَ، فَاعْمِدْ لاََِحْسَنِهِمْ کَانَ فِی الْعَامَّهِ أَثَراً، وَأَعْرَفِهِمْ بِالاََْمَانَهِ وَجْهاً، فَإِنَّ ذلِکَ دَلِیلٌ عَلَی نَصِیحَتِکَ لله وَلِمَنْ وَلِیتَ أَمْرَهُ. وَاجْعَلْ لِرَأْسِ کُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِکَ رَأْساً مِنْهُمْ، لاَ یَقْهَرُهُ کَبِیرُهَا، وَلاَ یَتَشَتَّتُ عَلَیْهِ کَثِیرُهَا، وَمَهْمَا کَانَ فِی کُتَّابِکَ مِنْ عَیْبٍ فَتَغَابَیْتَ عَنْه أُلْزِمْتَهُ. ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتُّجَّارِ وَذَوِی الصِّنَاعَاتِ، وَأَوْصِ بِهِمْ خَیْراً: الْمُقِیمِ مِنْهُمْ، وَالْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ وَالْمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِهِ، فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ الْمَنَافِعِ، وَأَسْبَابُ الْمَرَافِقِ، وَجُلاَّبُهَا مِنَ الْمَباعِدِ وَالْمَطَارِحِ فِی بَرِّ وَجَبَلِکَ، وَحَیْثُ لاَ یَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا وَلاَ یَجْتَرِئُونَ عَلَیْهَا، فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ لاَ تُخَافُ بَائِقَتُهُ وَصُلْحٌ لاَ تُخْشَی غَائِلَتُهُ، وَتَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِکَ وَفِی حَوَاشِی بِلاَدِکَ. وَاعْلَمْ مَعَ ذلِکَ أَنَّ فِی کَثِیرٍ

مِنْهُمْ ضِیقاً فَاحِشاً، وَشُحّاً قَبِیحاً، وَاحْتِکَاراً لِلْمَنَافِعِ، وَتَحَماً فِی الْبِیَاعَاتِ، وَذلِکَ بَاب وَعَیْبٌ عَلَی الْوُلاَهِ، فَامْنَعْ مِنَ الاِْحْتِکَارِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ مَنَعَ مِنْهُ. وَلْیَکُنِ الْبَیْعُ بَیْعاً سَمْحاً: بِمَوَازِینِ عَدْلٍ، وَأَسْعَارٍ لاَ تُجْحِفُ بِالْفَرِیقَیْنِ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ فَمَنْ قَارَفَ حُکْرَهً بَعْدَ نَهْیِکَ إِیَّاهُ فَنَکِّلْ وَعَاقِبْ فِی غَیْرِ إِسْرَافٍ ثُمَّ اللهَ اللهَ فِی الطَّبَقَهِ السُّفْلَی مِنَ الَّذِینَ لاَ حِیلَهَ لَهُمْ وَالْمَسَاکِین وَالْمُحْتَاجِینَ وَأَهْلِ الْبُؤْسَی وَالزَّمْنَی فإِنَّ فِی هذِهِ الطَّبَقَهِ قَانِعاً وَمُعْتَرّاً، وَاحْفَظْ لله مَا اسْتَحْفَظَکَ مِنْ حَقِّهِ فِیهِمْ، وَاجْعَلْ لَهُمْ قِسمْاً مِنْ بَیْتِ مَالِکَ، وَقِسماً مِنْ غَلاَّتِ صَوَافِی الاِِْسْلاَمِ فِی کُلِّ بَلَد، فإِنَّ لِلاََْقْصَی مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِی لِلاََْدْنَی، وَکُلٌّ قَدِ اسْتُرْعِیتَ حَقَّهُ، فَلاَ یَشْغَلنَّکَ عَنْهُمْ بَطَرٌ فَإِنَّکَ لاَ تُعْذَرُ بِتَضْیِیعِ التَّافِهَ لاِِِحْکَامِکَ الْکَثِیرَ الْمُهِمَّ. فَلاَ تُشْخِصْ هَمَّکَ عَنْهُمْ، وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّکَ لَهُمْ وَتَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لاَ یَصِلُ إِلَیْکَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ الْعُیُونُ وَتَحْقِرُهُ الرِّجَالُ، فَفَرِّغْ لاَُِولئِکَ ثِقَتَکَ مِنْ أَهْلِ الْخَشْیَهِ وَالتَّوَاضُع، فَلْیَرْفَعْ إِلَیْکَ أُمُورَهُمْ، ثُمَّ اعْمَلْ فِیهِمْ بَالْإِعْذَارِ بَالاِِْعْذَارِ إِلَی اللهِ تَعَالَی یَوْمَ تَلْقَاهُ، فَإِنَّ هؤُلاَءِ مِنْ بَیْنِ الرَّعِیَّهِ أَحْوَجُ إِلَی الاِِْنصَافِ مِنْ غَیْرِهِمْ، وَکُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلَی اللهِ تَعَالَی فِی تَأْدِیَهِ حَقِّهِ إِلَیهِ. وَتَعَهَّدْ أَهْلَ الْیُتْمِ وَذَوِی الرِّقَّهِ فِی السِّنِّ مِمَّنْ لاَ حِیلَهَ لَهُ، وَلاَ یَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَهِ نَفْسَهُ، وَذلِکَ عَلَی الْوُلاَهِ ثَقِیلٌ، وَالْحَقُّ کُلُّهُ ثَقِیلٌ، وَقَدْ یُخَفِّفُهُ اللهُ عَلَی أَقْوَامٍ طَلَبُوا الْعَاقِبَهَ فَصَبَرُوا أَنْفُسَهُمْ، وَوَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِ اللهِ لَهُمْ. وَاجْعلْ لِذَوِی الْحَاجَاتِ مِنْکَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِیهِ شَخْصَکَ، وَتَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً، فَتَتَواضَعُ فِیهِ لله الَّذِی خَلَقَکَ، وَتُقعِدُ عَنْهُمْ جُنْدَکَ وَأَعْوَانَکَ مِنْ أَحْرَاسِکَ وَشُرَطِکَ حَتَّی یُکَلِّمَکَ مُتَکَلِّمُهُمْ غَیْرَ مُتَعْتِعٍ فَإِنِّی سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَیْهِ السَّلامُ یَقُولُ فِی غَیْرِ مَوْطِنٍ «لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّهٌ لاَ

یُؤْخَذُ لِلضَّعِیفِ فِیهَا حَقُّهُ مِنَ الْقَوِیِّ غَیْرَ مُتَعْتِعٍ». ثُمَّ احْتَمِلِ الْخُرْقَ مِنْهُمْ وَالْعِیَّ، وَنَحِّ عَنْکَ الضِّیقَ وَالاََْنَفَ یَبْسُطِ اللهُ عَلَیْکَ بَذلِکَ أَکْنَافَ رَحْمَتِهِ، وَیُوجِبُ لَکَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ، وَأَعْطِ مَا أَعْطَیْتَ هَنِیئاًوَامْنَعْ فِی إِجْمَالٍ وَإِعْذَارٍ ثُمَّ أُمُورٌ مِنْ أُمُورِکَ لاَ بُدَّ لَکَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا: مِنْهَا إِجَابَهُ عُمَّالِکَ بِمَا یَعْیَا عَنْهُ کُتَّابُکَ، وَمِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ عِنْدَ وَرُودِهَا عَلَیْکَ مِمَّا تَحْرَجُ بِهِ صُدُورُ أَعْوَانِکَ. وَأَمْضِ لِکُلِّ یَوْمٍ عَمَلَهُ، فإِنَّ لِکُلِّ یَوْمٍ مَا فِیهِ، وَاجْعَلْ لِنَفْسِکَ فِیَما بَیْنَکَ وَبَیْنَ اللهِ تعالی أَفْضَلَ تِلْکَ الْمَوَاقِیتِ، وَأَجْزَلَ تِلْکَ القْسَامِ، وَإِنْ کَانَتْ کُلُّهَا لله إِذَا صَلَحَتْ فیهَا النِّیَّهُ، وَسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِیَّهُ. وَلْیَکُنْ فِی خَاصَّهِ مَا تُخْلِصُ لله بِهِ دِینَکَ: إِقَامَهُ فَرَائِضِهِ الَّتی هِیَ لَهُ خَاصَّهً، فَأَعْطِ اللهَ مِن بَدَنِکَ فِی لَیْلِکَ وَنَهَارِکَ، وَوَفِّ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَی اللهِ مِنْ ذلِکَ کَاملاً غَیْرَ مَثْلُومٍ وَلاَ مَنْقُوصٍ، بَالِغاً مِنْ بَدَنِکَ مَا بَلَغَ. وَإِذَا قُمْتَ فِی صلاَتِکَ لِلنَّاسِ، فَلاَ تَکُونَنَّ مُنَفّرِاً وَلاَ مُضَیِّعاً فَإِنَّ فِی النَّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلَّهُ وَلَهُ الْحَاجَهُ. وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ حِینَ وَجَّهَنِی إِلَی الَیمنِ کَیْفَ أُصَلِّی بِهِمْ؟ فَقَالَ: «صَلِّ بِهِمْ کَصَلاَهِ أَضْعَفِهِمْ، وَکُنْ بِالْمُؤْمِنِینَ رَحِیماً». وَأَمَّا بَعْدَ هذا، فَلاَ تُطَوِّلَنَّ احْتِجَابَکَ عَنْ رَعِیَّتِکَ، فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلاَهِ عَنِ الرَّعِیَّهِ شُعْبَهٌ مِنَ الضِّیقِ، وَقِلَّهُ عِلْمٍ بِالاَُْمُورِ، وَالاِِْحْتِجَابُ مِنْهُمْ یَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دوُنَهُ فَیَصْغُرُ عِندَهُمْ الْکَبِیرُ، وَیَعْظَمُ الصَّغِیرُ، وَیَقْبُحُ الْحَسَنُ، وَیَحْسُنُ الْقَبِیحُ، وَیُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ، وَإِنَّمَا الْوَالِی بَشَرٌ لاَ یَعْرِفُ مَا تَوَارَی عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الاَُْمُورِ، وَلَیْسَتْ عَلَی الْحَقِّ سِمَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الْکَذِبِ، وَإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَیْنَِ: إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُکَ بِالْبَذْلِ فِی الْحَقِّ، فَفِیمَ احْتِجَابُکَ مِنْ وَاجِبِ حَقٍّ تُعْطِیهِ، أَوْ فِعْلٍ

کَرِیمٍ تُسْدِیهِ، أَوْ مُبْتَلَیً بِالْمَنعِ، فَمَا أَسْرَعَ کَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِکَ إِذَا أَیِسُوا مِنْ بَذْلِکَ! مَعَ أَنَّ أَکْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَیْکَ مَؤُونَهَ فِیهِ عَلَیْکَ، عَلَیْکَ، مِنْ شَکَاهِ مَظْلِمَهٍ، أَوْ طَلَبِ إِنْصافٍ فِی مُعَامَلَهٍ. ثُمَّ إِنَّ لِلْوَالِی خَاصَّهً وبِطَانَهً، فِیهِمُ اسْتِئْثَارٌ وَتَطَاوُلٌ، وَقِلَّهُ إِنْصَافٍ فِی مُعَامَلَهٍ، فَاحْسِمْ مَادَّهَ أُولئِکَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْکَ الاََْحْوَالِ، وَلاَ تُقْطِعَنَّ لاََِحَدٍ مِنْ حَاشِیتِکَ وَحَامَّتِکَ قَطِیعهً، وَلاَ یَطْمَعَنَّ مِنْکَ فِی اعْتِقَادِ عُقْدَهٍ، تَضُرُّ بِمَنْ یَلِیهَا مِنَ النَّاسِ، فِی شِرْبٍ أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَکٍ، یَحْمِلُونَ مَؤُونَتَهُ عَلَی غَیْرِهِمْ، فَیَکُونَ مَهْنَأُ ذلِکَ لَهُمْ دُونَکَ، وَعَیْبُهُ عَلَیْکَ فِی الدُّنْیَا وَالاَْخِرَهِ. وَأَلْزِمِ الْحَقَّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَرِیبِ وَالْبَعِیدِ، وَکُنْ فِی ذلِکَ صَابِراً مُحْتَسِباً، وَاقِعاً ذلِکَ مِنْ قَرَابَتِکَ خَاصَّتِکَ حَیْثُ وَقَعَ، وَابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا یَثْقُلُ عَلَیْکَ مِنْهُ، فَإِنَّ مَغَبَّهَ ذلِکَ مَحْمُودَهٌ. وَإِنْ ظَنَّتِ الرَّعِیَّهُ بِکَ حَیْفاً فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِکَ وَاعْدِلْ عَنکَ ظُنُونَهُمْ بِإِصْحَارِکَ، فَإِنَّ فِی ذلِکَ رِیَاضَهً مِنْکَ لِنَفْسِکَ، وَرِفْقاً بِرَعِیَّتِکَ، وَ إِعْذَاراً تَبْلُغُ فِیه حَاجَتَکَ مِنْ تَقْوِیمِهِمْ عَلَی الْحَقِّ. وَلاَ تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاکَ إِلَیْهِ عَدُوُّ کَ لله فِیهِ رِضیً، فإِنَّ فِی الصُّلْحِ دَعَهً لِجُنُودِکَ، وَرَاحَهً مِنْ هُمُومِکَ، وأَمْناً لِبِلاَدِکَ، وَلَکِنِ الْحَذَرَ کُلَّ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّکِ بَعْدَ صُلْحِهِ، فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِیَتَغَفَّلَ فَخُذْ بِالْحَزْمِ، وَاتَّهِمْ فِی ذلِکَ حُسْنَ الظَّنِّ. وَإِنْ عَقَدْتَ بَیْنَکَ وَبَیْنَ عَدُوٍّلَکَ عُقْدَهً، أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْکَ ذِمَّهً فَحُطْ عَهْدَکَ بِالْوَفَاءِ، وَارْعَ ذِمَّتَکَ بِالاََْمَانَهِ، وَاجْعَلْ نَفْسَکَ جُنَّه أَعْطَیْتَ، فَإِنَّهُ لَیْسَ مِنْ فَرَائِضِ اللهِ عزوجلّ شَیْءٌ النَّاسُ أَشدُّ عَلَیْهِ اجْتَِماعاً، مَعَ تَفْرِیقِ أَهْوَائِهِمْ، وَتَشْتِیتِ آرَائِهِمْ، مِنَ تَعْظیمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ، وَقَدْ لَزِمَ ذلِکَ الْمُشْرِکُونَ فِیَما بَیْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِینَ لِمَا اسْتَوْبَلُوا مِنْ عَوَاقِبِ الْغَدْرِ فَلاَ تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِکَ، وَلاَ تَخِیسَنَّ بَعَهْدِکَ وَلاَ تَخْتِلَنَّ عَدُوَّکَ، فَإِنَّهُ لاَ یَجْتَرِیءُ عَلَی اللهِ إِلاَّ

جَاهِلٌ شَقِیٌّ. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ عَهْدَهُ وَذِمَّتَهُ أَمْناً أَفْضَاهُ بَیْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ، وَحَرِیماً یَسْکُنُونَ إِلَی مَنَعَتِهِ یَسْتَفِیضُونَ إِلَی جِوَارِهِ، فَلاَ إِدْغَالَ وَلاَ مُدَالَسَهَ وَلاَ خِدَاعَ فِیهِ، وَلاَ تَعْقِدْ عَقْداً تَجُوزُ فِیهِ الْعِلَلُ وَلاَ تُعَوِّلَنَّ عَلَی لَحْنِ قَوْل بَعْدَ التَّأْکِیدِ وَالتَّوْثِقَهِ، وَلاَ یَدْعُوَنَّکَ ضِیقُ أَمْرٍ لَزِمَکَ فِیهِ عَهْدُ اللهِ، طَلَبِ انْفِسَاخِهِ بِغَیْرِ الْحَقِّ، فَإنَّ صَبْرَکَ عَلَی ضِیقٍ أَمْرٍ تَرْجُو انْفِرَاجَهُ وَفَضْلَ عَاقِبَتِهِ، خَیْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ، وَأَنْ تُحِیطَ بِکَ مِنَ اللهِ فِیهِ طَلِبَهٌ لاَتَسْتَقِیلُ فِیهَا دُنْیَاکَ وَلاَ آخِرَتَکَ. إِیَّاکَ وَالدَّمَاءَ وَسَفْکَهَا بِغَیْرِ حِلِّهَا، فَإِنَّهُ لَیْسَ شَیْءٌ أَدْعَی لِنِقْمَهٍ، وَلاَ أَعْظَمَ لِتَبِعَهٍ، وَلاَ أَحْرَی بِزَوَالِ نِعْمَهٍ، وَانْقِطَاعِ مُدَّهٍ، مِنْ سَفْکِ الدِّمَاءِ بِغَیْرِ حَقِّهَا، وَاللهُ سُبْحَانَهُ مُبْتَدِیءٌ بِالْحُکْمِ بَیْنَ الْعِبَادِ، فِیَما تَسَافَکُوا مِنَ الدِّمَاءِ یَوْمَ الْقِیَامهِ، فَلاَ تُقَوِّیَنَّ سُلْطَانَکَ بِسَفْکِ دَمٍ حَرَامٍ، فَإِنَّ ذلِکَ مِمَّا یُضْعِفُهُ وَیُوهِنُهُ، بَلْ یُزیِلُهُ وَیَنْقُلُهُ، وَلاَ عُذْرَ لَکَ عِنْدَ اللهِ وَلاَ عِنْدِی فِی قَتْلِ الْعَمدِ، لاََِنَّ فِیهِ قَوَدَ الْبَدَنِ، وَإِنِ ابْتُلِیتَ بِخَطَإٍ وَأَفْرَطَ عَلَیْکَ سَوْطُکَ أَوْ سَیْفُکَ أَوْ یَدُکَ بِعُقُوبَهٍ، فَإِنَّ فِی الْوَکْزَهِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَهً، فَلاَ تَطْمَحَنَّ بِکَ نَخْوَهُ سُلْطَانِکَ عَنْ أَنْ تُؤَدِّیَ إِلَی أَوْلِیَاءِ الْمَقْتُول حَقَّهُمْ. وَإِیَّاکَ وَالاِِْعْجَابَ بِنَفْسِکَ، وَالثِّقَهَ بِمَا یُعْجِبُکَ مِنْهَا، وَحُبَّ الاِِْطْرَاءِ فَإِنَّ ذلِکَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّیْطَانِ فِی نَفْسِهِ، لِیَمْحَقَ مَا یَکُونُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِینَ. وَإِیَّاکَ وَالْمَنَّ عَلَی رَعِیَّتِکَ بِإِحْسَانِکَ، أَوِ التَّزَیُّدَ فِیَما کَانَ مِنْ فِعْلِکَ، أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَکَ بِخُلْفِکَ، فَإِنَّ الْمَنَّ یُبْطِلُ الاِِْحْسَانَ، وَالتَّزَیُّدَ یَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ، وَالخُلْفَ یُوجِبُ الْمَقْتَ عِنْدَاللهِ وَالنَّاسِ، قَالَ اللهُ سبحانه کَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ و إیَّاکَ وَالْعَجَلَهَ بِالاَُْمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا، أَوِ التَّسَاقُطَ فِیهَا عِنْدَ إِمْکَانِهَا، أَوِ الَّلجَاجَهَ فِیهَا إِذا تَنَکَّرَتْ أَوِ الْوَهْنَ عَنْهَا

إذَا اسْتَوْضَحَتْ، فَضَعْ کُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ، وَأَوْقِعْ کُلَّ أَمَرٍ مَوْقِعَهُ. وَإیَّاکَ وَالاِْسْتِئْثَارَ بِمَا النَّاسُ فِیهِ أُسْوَهٌ وَالتَّغَابِیَ عَمَّا تُعْنَی بِهِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُیُونِ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْکَ لِغَیْرِکَ، وَعَمَّا قَلَیلٍ تَنْکَشِفُ عَنْکَ أَغْطِیَهُ الاَُْمُورِ، وَیُنْتَصَفُ مِنْکَ لِلْمَظْلُومِ، امْلِکْ حَمِیَّهَ أَنْفِکَ وَسَوْرَهَحَدِّکَ وَسَطْوَهَ یَدِکَ، وَغَرْبَ لِسَانِکَ، وَاحْتَرِسْ مِنْ کُلِّ ذلِکَ بِکَفِّ الْبَادِرَهِ وَتَأْخِیرِ السَّطْوَهِ، حَتَّی یَسْکُنَ غَضَبُکَ فَتَمْلِکَ الاِْخْتِیَارَ، وَلَنْ تَحْکُمْ ذلِکَ مِنْ نَفْسِکَ حَتَّی تُکْثِرَ هُمُومَکَ بِذِکْرِ الْمَعَادِ إِلَی رَبِّکَ. وَالْوَاجِبُ عَلَیْکَ أَنْ تَتَذَکَّرَ مَا مَضَی لِمَنْ تَقَدَّمَکَ: مِنْ حُکُومَهٍ عَادِلَهٍ، أَوْ سُنَّهٍ فَاضِلَهٍ، أَوْ أَثَرٍ عَنْ نَبِیِّنَا صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ أَوْ فَرِیضَهٍ فِی کِتَابِ اللهِ، فَتَقْتَدِیَ بِمَا شَاهَدْتَ مِمَّا عَمِلْنَا بِهِ فِیهَا، وَتَجْتَهِدَ لِنَفْسِکَ فِی اتِّبَاعِ مَا عَهِدْتُ إِلَیْکَ فِی عهْدِی هذَا، وَاسْتَوْثَقْتُ بِهِ مِنَ الْحُجَّهِ لِنَفْسِی عَلَیْکَ، لِکَیْلاَ تَکُونَ لَکَ عِلَّهٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِکَ إِلَی هَوَاهَا،وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ بِسَعَهِ رَحْمَتِهِ، وَعَظِیمِ قُدْرَتِهِ عَلَی إِعْطَاءِ کُلِّ رَغْبَهٍ، أَنْ یُوَفِّقَنِی وَإِیَّاکَ لِمَا فیهِ رِضَاهُ مِنَ الْإِقَامَهِ عَلَی الْعُذْرِ الْوَاضِحِ إِلَیْهِ وَإِلَی خَلْقِهِ، مَعَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فِی الْعِبَادِ، وَجَمِیلِ الْأَثَرِ فِی الْبَلاَدِ، وَتَمَامِ النِّعْمَهِ، وَتَضْعِیفِ الْکَرَامَهِ ، وَأَنْ یَخْتِمَ لِی وَلَکَ بالسَّعَادَهِ وَالشَّهَادَهِ، إِنَّا إِلَیْهِ رَاجِعُ)ونَ، وَالسَّلاَمُ عَلَی رَسُولِ اللهِ -صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-الطَیِّبِینَ الطَاهِرِینَ, وَسَلََّمَ تَسْلِیمًا کَثِیراً وَالسَّلَامُ.

-54

من کتاب له عَلَیْهِ السَّلامُ: إلی طلحه والزبیر، مع عمران بن الحصین الخزاعی وقد ذکره أبو جعفر الاِسکافی فی کتاب المقامات أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ عَلِمْتُما، وَإِنْ کَتَمْتُما، أَنِّی لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّی أَرَادُونِی، وَلَمْ أُبَایِعْهُمْ حَتَّی بَایَعُونِی، وَإِنَّکُمَا مِمَّنْ أَرَادَنِی وَبَایَعَنِی، وَإِنَّ العَامَّهَ لَمْ تُبَایِعْنِی لِسُلْطَانٍ غَالِبٍ، ، وَلاَ لِعَرَضٍ حَاضِرٍ، فَإِنْ کُنْتُما بَایَعْتُمانِی طَائِعَیْنِ، فارْجِعَا وَتُوبَا إِلَی اللهِ مِنْ قَرِیبٍ، وَإِنْ کُنْتُما بَایَعْتُمانِی

کَارِهَیْنِ، فَقَدْ جَعَلْتُما لِی عَلَیْکُمَا السَّبِیلَ بِإِظْهَارِ کُمَا الطَّاعَهَ، وَإِسْرَارِکُمَا الْمَعْصِیَهَ، وَلَعَمْرِی مَا کُنْتُما بِأَحَقِّ الْمُهَاجِرِینَ بِالتَّقِیَّهِ وَالْکِتْمانِ، وَإِنَّ دَفْعَکُمَا هذَا الاََْمْرَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْخُلاَ فِیهِ، کَانَ أَوْسَعَ عَلَیْکُمَا مِنْ خُرُوجِکُمَا مِنْهُ، بَعْدَ إِقْرَارِکُمَا بِهِ. وَقَدْ زَعَمْتُما أَنِّی قَتَلْتُ عُثْمانَ، فَبَیْنِی وَبَیْنَکُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّی وَعَنْکُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِینَهِ، ثُمَّ یُلْزَمُ کُلُّ امْرِیءٍ بَقَدْرِ مَا احْتَمَلَ. فَارْجِعَا أَیُّهَا الشَّیْخَانِ عَنْ رَأْیِکُمَا، فَإِنَّ الاَْنَ أَعْظَمَ أَمْرِکُمَا الْعَارُ، مِنْ قَبْلِ أَنْ یَجْتَمِعَ الْعَارُ وَالنَّارُ،السَّلاَمُ.

-55

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه