دروس حوزه علمیه جدید پایه 6 صفحه 833

صفحه 833

الحقّ فی المسأله

بعد ما قدّمنا - من توضیح تحریر النزاع وبیان موضع النزاع - نقول : إنّ الحقّ فی المسأله هو «الجواز». وقد ذهب إلی ذلک جمع من المحقّقین المتأخّرین (1).

وسندنا یبتنی علی توضیح واختیار ثلاثه أمور مترتّبه :

أوّلا : أنّ متعلّق التکلیف - سواء کان أمرا أو نهیا - لیس هو المعنون (2) ، أی الفرد الخارجیّ للعنوان بما له من الوجود الخارجیّ ؛ فإنّه یستحیل ذلک ، بل متعلّق التکلیف دائما وأبدا هو العنوان ، علی ما سیأتی توضیحه (3).

واعتبر ذلک بالشوق ، فإنّ الشوق یستحیل أن یتعلّق بالمعنون ؛ لأنّه إمّا أن یتعلّق به حال عدمه أو حال وجوده ، وکلّ منهما لا یکون ؛ أمّا الأوّل : فیلزم تقوّم الموجود بالمعدوم ، وتحقّق المعدوم بما هو معدوم - لأنّ المشتاق إلیه له نوع من التحقّق بالشوق إلیه - وهو محال واضح ؛ وأمّا الثانی : فلأنّه یکون الاشتیاق إلیه تحصیلا للحاصل وهو محال ؛ فإذن لا یتعلّق الشوق بالمعنون لا حال وجوده ، ولا حال عدمه.

مضافا إلی أنّ الشوق من الأمور النفسیّه ، ولا یعقل أن یتشخّص ما فی النفس بدون متعلّق ما ، کجمیع الأمور النفسیّه ، کالعلم ، والخیال ، والوهم ، والإراده ، ونحوها ، ولا یعقل أن یتشخّص بما هو خارج عن أفق النفس من الأمور العینیّه ؛ فلا بدّ أن یتشخّص بالشیء المشتاق إلیه بما له من الوجود العنوانیّ الفرضیّ ، وهو المشتاق إلیه أوّلا وبالذات ، وهو الموجود بوجود الشوق ، لا بوجود آخر وراء الشوق ، ولکن لمّا کان یؤخذ العنوان بما هو حاک ومرآه عمّا فی الخارج - أی عن المعنون - فإنّ المعنون یکون مشتاقا إلیه ثانیا و

[شماره صفحه واقعی : 333]


1- راجع : التعلیقه رقم «4» من الصفحه : 320.
2- خلافا للمحقّق الخراسانیّ فی الکفایه : 193 ؛ فإنّه قال : «لا شبهه فی أنّ متعلّق الأحکام هو فعل المکلّف وما هو فی الخارج یصدر عنه وهو فاعله وجاعله ، لا ما هو اسمه ، ولا ما هو عنوانه ...». واختاره المحقّق النائینیّ فی فوائد الأصول 2 : 400 - 402.
3- یأتی بعد أسطر.
کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه