دروس حوزه علمیه جدید پایه 6 صفحه 877

صفحه 877

واعتبره حجّه علیها ، وارتضاه أماره یرجع إلیها ، وجوّز لنا الأخذ بذلک السبب المحقّق للظنّ ، فإنّ هذا الظنّ یخرج عن مقتضی تلک القاعده الأوّلیّه ؛ إذ لا یکون خرصا ، وتخمینا ، ولا افتراء.

وخروجه من القاعده یکون تخصیصا بالنسبه إلی آیه النهی عن اتّباع الظنّ ، ویکون تخصّصا بالنسبه إلی آیه الافتراء ؛ لأنّه یکون حینئذ من قسم ما أذن الله (تعالی) به ، وما أذن به لیس افتراء.

وفی الحقیقه أنّ الأخذ بالظنّ المعتبر - الذی ثبت علی سبیل القطع أنّه حجّه - لا یکون أخذا بالظنّ بما هو ظنّ ، وإن کان اعتباره عند الشارع من جهه کونه ظنّا ، بل یکون أخذا بالقطع والیقین ، ذلک القطع الذی قام علی اعتبار ذلک السبب المحقّق للظنّ ، وسیأتی أنّ القطع حجّه بذاته ، لا یحتاج إلی جعل من أحد. (1)

ومن هنا یظهر الجواب عمّا شنع (2) به جماعه من الأخباریّین علی الأصولیّین من أخذهم ببعض الأمارات الظنّیّه الخاصّه ، کخبر الواحد ونحوه ، إذ شنعوا علیهم بأنّهم أخذوا بالظنّ الذی لا یغنی من الحقّ شیئا.

وقد فاتهم أنّ الأصولیّین إذ أخذوا بالظنون الخاصّه لم یأخذوا بها من جهه أنّها ظنون فقط ، بل أخذوا بها من جهه أنّها معلومه الاعتبار علی سبیل القطع بحجیّتها ، فکان أخذهم بها فی الحقیقه أخذا بالقطع والیقین ، لا بالظنّ والخرص والتخمین ؛ ولأجل هذا سمّیت الأمارات المعتبره ب- «الطرق العلمیّه» ؛ نسبه إلی العلم القائم علی اعتبارها وحجّیّتها ؛ لأنّ حجّیّتها ثابته بالعلم.

إلی هنا یتّضح ما أردنا أن نرمی إلیه ، وهو أنّ المناط فی إثبات حجّیّه الأمارات ، ومرجع اعتبارها ، وقوامها ما هو؟ إنّه العلم القائم علی اعتبارها وحجّیّتها ، فإذا لم یحصل العلم بحجّیّتها والیقین بإذن الشارع بالتعویل علیها والأخذ بها لا یجوز الأخذ بها وإن أفادت ظنّا غالبا ؛ لأنّ الأخذ بها یکون حینئذ خرصا وافتراء علی الله (تعالی) ؛ ولأجل

[شماره صفحه واقعی : 377]


1- یأتی فی المبحث السابع : 380.
2- أی استقبح وفضح.
کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه