بدایه المبتدی جلد 2 صفحه 127

صفحه 127

الْقُرْآنُ کالصَّاعِقَهِ, أذَلَّهُمْ وأدْهَشَهُمْ, وأفْهَمَهُمْ أنَّهُمْ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهِ, فَخَنَعُوا لَهُ مُهْطِعِینَ عِنْدَمَا عَجَزوا عَنْ مُجاراتِهِ.

وَیدُلُّ عَلی عَجزِهِمْ أنَّهُ تَحَدَّاهُمْ بِإتْیانِ عَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ فَلَمْ یقْدِرُوا, ثُمَّ تَحَدّاهُمْ أَنْ یأْتُوا بِسُورَهٍ مِنْ مِثْلِهِ فَنَکَصُوا, وَلَمّا عَلِمْنا عَجْزَهُمْ عَنْ مجاراتِِهِ, عَلِمْنا أنَّ الْقُرْآنَ مِنْ نَوْعِ المُعْجِزِ, وَقَدْ جاءَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ صلی الله علیه و آله مَقْرُوناً بِدَعْوَی الرِّسالَهِ, فَعَلِمْنا أنَّهُ رَسُولُ اللهِ, جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ بِهِ.

وَیعْتَقِدُ بِأنَّ الأنْبِیاءَ مَعْصُومُونَ قاطِبَهً.والعِصْمَهُ هِی التَّنزُّهُ عَنِ الذُّنُوبِ و المَعاصِی صَغائِرِها وَکَبائِرِها, و إنْ لَمْ یمْتَنِعْ عَقْلاً عَلی النَّبِی أنْ یصْدُرَ مِنْهُ ذلکَ.

وَالدَّلیلُ عَلی وُجُوبِ العِصْمَهِ أنَّهُ لَوْ جازَ أَنْ یفْعَلَ النَّبی الْمَعْصِیهَ, فإمّا أنْ یجِبَ اتِّباعُهُ فی فِعْلِهِ الصَّادِرِ مْنْهُ أوْ لا یجِبُ, فَإنْ وَجَبَ اتّباعُهُ فَقَدْ جَوَّزْنا فِعْلَ الْمَعاصِی بِرُخْصَهٍ مِنَ اللهِ تَعالی, وَهَذا باطِلٌ, وَإنْ لَمْ یجِبِ اتِّباعُهُ فذلِکَ ینافِی النُّبُوَّهَ الَّتِی لا بُدَّ أن تَقْتَرِنَ بِوُجوبِ الطَّاعَهِ أَبَداً.

وَیعْتَقِدُ بِأنَّ النَّبی, کَما یجِبُ أنْ یکُونَ مَعْصُوماً, یجِبُ أنْ یکُونَ مُتَّصِفاً بِأکْمَلِ الصِّفاتِ الخُلْقِیهِ و العَقْلِیهِ وأفْضَلِها،مِنْ نَحْوِ:الشُّجاعَهِ, و السِّیاسَهِ, و التَّدبِیرِ, و الصَّبْرِ, و الفِطْنَهِ, و الذَّکاءِ, حَتّی لا یدانیهِ بَشَرٌ سِواه فیها.

کَمَا یجِبُ أنْ یکُونَ طاهِرَ الْمَوْلِدِ, أمیناً, صادِقاً, مُنَزَّهاً عنِ الرَّذائِلِ قَبْلَ بِعْثَتِهِ أیضاً, لِکَی تَطْمَئِنَّ إلَیهِ الْقُلُوبُ, وَتَرْکَنَ إِلَیهِ النُّفُوسُ, بَلْ لِکَی یسْتَحِقَّ هذا المَقامَ الإلهِی العَظیمَ.

وَیعْتَقِدُ بِأنَّ جَمیعَ الأنْبِیاءِ و المُرْسَلینَ علی حَقٍّ, وکذلک یؤمِنُ بِکُتُبِهِمْ وَما نَزَل عَلَیهِمْ.وَأمّا التَّوْراهُ و الإنْجیلُ المَوْجودانِ الآنَ بَینَ أیدِی النّاسِ, فَقَدْ ثَبَتَ أنَّهُما مُحَرَّفانِ عَمَّا انزِلا بِسَببِ ما حَدَثَ فیهمِا مِنَ التَّغْییرِ وَالتَّبْدِیلِ, و الزِّیاداتِ و الإضافاتِ بَعْدَ زَمانَی مُوسَی وعِیسی

وَیعْتَقِدُ بِأنَّ الدِّینَ عِنْدَ اللهِ الإسْلامُ, وَهُوَ الشَّریعَهُ الإلهیهُ الَّتی هِی خاتِمَهُ الشَّرائِعِ وَأکْمَلُها, وأوْفَقُها فی سَعادَهِ البَشَرِ, وأجْمَعُها لِمَصالِحِهمْ فی دُنیاهُمْ وآخِرتِهِمْ, وَصالحَهٌ للِْبقاءِ مَدَی الدُّهورِ و الْعُصورِ, لا تَتَغیرُ ولا تَتَبَدَّلُ, وَجامِعَهٌ لِجَمیعِ ما یحْتاجُهُ الْبَشَرُ مِنَ النُّظُمِ الفَرْدِیهِ وَالإجْتماعِیهِ وَالسِّیاسِیهِ.

وَیعْتَقِدُ بَأنَّ صاحِبَ الرِّسالَهِ الإسْلامِیهِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ, وَهُوَ خاتَمُ النَّبِیینَ, وَسَیدُ المُرْسَلِینَ, وأفْضَلُهُمْ عَلی الإطْلاقِ, کَما أنَّهُ سَیدُ البَشَرِ جَمیعاً, لا یوازیهِ فاضِلٌ فی فَضْلٍ, وَلا یدانیهِ أحَدٌ فی مَکْرُمَهٍ, وَلا یقارِبُهُ عَاقِلٌ فی عَقْلٍ, وَأنَّهُ لَعَلی خُلُقٍ عَظیمٍ.

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه