فلسفه زیارت صفحه 7

صفحه 7

الثانی : أنَّ الإنْسانَ یَری مَنْ کان عالِماً زاهِداً ، وَیَری النّاسَ یَرْغَبُونَ فِی زِیارَهِ قَبْرِهِ ، فَکَأنَّهُ لَمْ یَمُتْ . وَمَنْ مَلِکَ الدُّنْیا بِأسْرِها إذا ماتَ فَإنَّهُ لا یَزُورُهُ أحَدٌ ، وَکَأنَّهُ لَمْ یَکُنْ أصْلاً . فَیَعْلَمُ أنَّ الرَّغْبَهَ فی الدِّینِ هِیَ الَّتی أعْطَتِ الْقُرْبَ فی حَیاه الدُّنْیا ، فَکَیْفَ فِی الآخِرَهِ ؟ ! وَإذا کانَ أمْرُ الدُّنْیا یُعْطِی الْبُعْدَ فِی الدُّنْیا فَکَیْفَ فِی الآخِرَهِ ؟ ! ! وَلِهذَا یَرْغَبُ الإنْسانُ فِی طَلَبِ الدینِ وَیَعْرِضُ عَنِ الدُّنْیا ، وَلِمِثْلِ هذا فَلْیَعْمَلِ الْعامِلُونَ .

الثالِثُ : أنَّ الإنْسانَ قَدْ یَعْرِفُ بِالدّلایِلِ کَوْنَ الْخَلْقِ مَقْهوُرینَ تَحْتَ قَهْرِ الرُّبُوبِیَّهِ ، لکِنَّهُ مَعَ ذلِکَ یُشاهِدُ الْمُلْکَ وَالْقُدْرَهَ وَالْمالَ وَالْجاهَ ، فَیَصیرُ هذِهِ الْمُشاهَدَهُ حِجاباً بَیْنَهُ وَبَیْنَ ما عَرِفَ مِنْ

کَوْنِ الْخَلْقِ مَقْهُورینَ تَحْتَ قَهْرِ الرُّبُوبِیَّهِ . فَإذا شاهَدَ الْمَیِّتَ طابَقَ الْحِسُّ وَالْعَقْلُ ، فَیَتأکَّدُ تِلْکَ الْمَعارِفُ الْعَقْلِیَّهُ وَتَکْمُلُ تِلْکَ الْجَلایا .

پاورقی


(1) آل عمران : 3/169 .
(2) الفجر : 89/28 .
(3) غافر : 40/46 .

وَأمّا الْفَوایِدُ الْعائِدَهُ إلَی الْمَزُورِ فَثَلاثٌ أیْضاً :

الأوَّلُ : أنَّ نَفْسَ الزائِرِ إذا اسْتَکْمَلَتْ عَلاقَتُها مَعَ نَفْسِ الْمَزُورِ فَإذا تَضَرَّعَ الزّائِرُ إلَی اللهِ تَعالی فَحالُ تَضَرُّعِهِ یَزُولُ عَنِ الْقَلْبِ الْحُجُبُ الْجِسْمانِیَّهُ ، وَیَتَجَلّی مِنْهُ أنْوارُ الْجَمالِ وَالْجَلالِ . فَإذا کانَتْ نَفْسُهُ قَوِیَّهَ التَّعَلُّقِ بِنَفْسِ الْمَیِّتِ یَنْعَکِسُ تِلْکَ الأنْوارُ الْفایَضَهُ إلی رُوحِ الْمَیِّتِ کَما یَنْعَکِسُ شُعاعُ الشَّمْسِ مِنَ الْماءِ إلی مَوْضِع مَخْصُوص مِنَ السَّقْفِ .

الثانِی : أنَّ النَفْسَ الْمفارِقَهِ إذا کانَتْ کامِلَهً صافِیَهً ثُمَّ تَعَلَّقَتْ نَفْسُ الزّائِرِ بِتِلْکَ النَّفْسِ الْقُدْسِیَّهِ صارَتِ النَفْسانِ بِمَنْزِلَهِ الْمِرآتَیْنِ الْمُقابِلَتَیْنِ، وَإذا أشْرَقَتِ الشَّمْسُ عَلَیْهِما فَیَنْعَکِسُ الشُّعاعُ مِنْ کُلِّ واحِد مَنْهُما إلَی الاُخْری ، وَیَتَجَلّی فی کُلِّ واحِدَه مِنْهُما ما یَتَجَلَّی فِی الاُخْری . وَإلَیْهِ أشارَ قَوْلُهُ تَعالی : (وَأمّا إنْ کانَ مِنْ أصْحابِ الْیَمینِ فَسَلامٌ لَکَ مِنْ أصْحابِ الْیَمینِ)(1).

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه