بانک غدیر صفحه 4453

صفحه 4453

[صفحه 35]

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ، لا اِلهَ اِلاَّ هُوَ الْعَزيزُ الْغَفّارُ. مُسْتَجيبُ الدُّعاءِ وَمُجْزِلُ الْعَطاءِ، مُحْصِي الْأَنْفاسِ وَرَبُّ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ، الَّذي لا يُشْكِلُ عَلَيْهِ شَيْي‌ءٌ، وَلا يَضْجُرُهُ صُراخُ الْمُسْتَصْرِخينَ وَلا يُبْرِمُهُ اِلْحاحُ الْمُلِحّينَ. الْعاصِمُ لِلصَّالِحينَ، وَالْمُوَفِّقُ لِلْمُفْلِحينَ، وَمَوْلَي الْمُؤْمِنينَ وَرَبُّ الْعالَمينَ. الَّذي اسْتَحَقَّ مِنْ كُلِّ مَنْ خَلَقَ اَنْ يَشْكُرَهُ وَيَحْمَدَهُ عَلي كُلِّ حالٍ.

اَحْمَدُهُ كَثيراً وَاَشْكُرُهُ دائِماً عَلَي السَّراءِ وَالضَّراءِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ، وَاُومِنُ بِهِ وَبِمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. اَسْمَعُ لِأَمْرِهِ وَاُطيعُ وَاُبادِرُ اِلي كُلِّ ما يَرْضاهُ وَاَسْتَسْلِمُ لِما قَضاهُ، رَغْبَةً في طاعَتِهِ وَخَوْفاً مِنْ عُقُوبَتِهِ، لِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذي لا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَلا يُخافُ جَوْرُهُ.

امر الهي في موضوع هام

وَأَقِرُّ لَهُ عَلي نَفْسي بِالْعُبُودِيَّةِ وَاَشْهَدُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَاُؤَدّي ما اَوْحي بِهِ اِليَّ حَذَراً مِنْ اَنْ لا اَفْعَلَ فَتَحِلَّ بي مِنْهُ قارِعَةٌ لا يَدْفَعُها عَنّي اَحَدٌ وَاِنْ عَظُمَتْ حيلَتُهُ وَصَفَتْ خُلَّتُهُ- لا اِلهَ اِلاَّ هُوَ- لِأنَّهُ قَدْ أعْلَمَني أَنّي اِنْ لَمْ اُبَلِّغْ ما اَنْزَلَ اِلَيَّ في حَقِّ عَلِيٍّ فَما بَلَّغْتُ رِسالَتَهُ، وَقَدْ ضَمِنَ لي تَبارَكَ وَتَعالي الْعِصْمَةَ مِنَ النَّاسِ وَهُوَ اللَّهُ الْكافِي الْكَريمُ.

[صفحه 36]

فَاَوْحي اِلَيَّ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمانِ الرَّحيمِ، يا اَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- في عَلِيٍّ يَعْني فِي الْخِلافَةِ لِعَلِيِّ بْنِ اَبيطالِبٍ- وَاِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ».

مَعاشِرَ النَّاسِ، ما قَصَّرْتُ في تَبْليغِ ما اَنْزَلَ اللَّهُ تَعالي اِلَيَّ، وَاَنَا اُبَيِّنُ لَكُمْ سَبَبَ هذِهِ الْآيَةِ: اِنَّ جَبْرَئيلَ هَبَطَ اِليَّ مِراراً ثَلاثاً يَأْمُرُني عَنِ السَّلامِ رَبِّي- وَهُوَ السَّلامُ- اَنْ اَقُومَ في هذَا الْمَشْهَدِ فَاُعْلِمَ كُلَّ اَبْيَضٍ وَاَسْوَدٍ: اَنَّ عَلِيَّ بْنَ اَبيطالِبٍ اَخي وَوَصِيّي وَخَليفَتي عَلي اُمَّتي وَالْإِمامُ مِنْ بَعْدي، الَّذي مَحَلُّهُ مِنّي مَحَلُّ هارُونَ مِنْ مُوسي اِلاَّ اَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدي وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَقَدْ اَنْزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالي عَلَيَّ بِذلِكَ آيَةً مِنْ كِتابِهِ: «اِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ»، وَعِليُّ بْنُ اَبيطالِبٍ الَّذي أقامَ الصَّلاةَ وَآتَي الزَّكاةَ وَهُوَ راكِعٌ يُريدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ في كُلِّ حالٍ.

وَسَأَلْتُ جَبْرَئيلَ اَنْ يَسْتَعْفِيَ لِيَ السَّلامَ عَنْ تَبْليغِ ذلِكَ اِلَيْكُمْ- اَيُّهَا النَّاسُ- لِعِلْمي بِقِلَّةِ الْمُتَّقينَ وَكَثْرَةِ الْمُنافِقينَ وَاِدْغالِ اللاَّئِمينَ وَحِيَلِ الْمُسْتَهْزِئينَ بِالْإِسْلامِ، الَّذينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ في كِتابِهِ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ، وَيَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظيمٌ، وَكَثْرَةِ اَذاهُمْ لي غَيْرَ مَرَّةٍ حَتّي سَمُّوني اُذُناً وَزَعَمُوا اَنّي كَذلِكَ لِكَثْرَةِ مُلازَمَتِهِ اِيَّايَ وَاِقْبالي عَلَيْهِ وَهَواهُ وَقَبُولِهِ مِنّي حَتّي اَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ في ذلِكَ «وَمِنْهُمُ الَّذينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ اُذُنٌ، قُلْ اُذُنٌ- عَلَي الَّذينَ يَزْعَمُونَ اَنَّهُ اُذُنٌ- خَيْرٍ لَكُمْ، يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنينَ» الآيَةُ. وَلَوْ شِئْتُ اَنْ اُسَمِّيَ الْقائِلينَ بِذلِكَ بِأَسْمائِهِمْ لَسَمَّيْتُ وَاَنْ اَوْمَئَ اِلَيْهِمْ بِأَعْيانِهِمْ لَأَوْمَأْتُ وَاَنْ اَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَدَلَلْتُ، وَلكِنّي وَاللَّهِ في اُمُورِهِمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ.

وكُلُّ ذلِكَ لا يَرْضَي اللَّهُ مِنّي اِلاَّ اَنْ اُبَلِّغَ ما اَنْزَلَ اللَّهُ اِلَيَّ في حَقِّ عَلِيٍّ، ثم تلا: «يا اَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- في حَقِّ عَلِيٍّ- وَاِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ».

کتابخانه بالقرآن کتابخانه بالقرآن
نرم افزار موبایل کتابخانه

دسترسی آسان به کلیه کتاب ها با قابلیت هایی نظیر کتابخانه شخصی و برنامه ریزی مطالعه کتاب

دانلود نرم افزار کتابخانه