کتابخانه روایات شیعه

پایگاه داده های قرآنی اسلامی
کتابخانه بالقرآن

المجازات النبوية

مقدّمة التحقيق‏ «المجازات النبويّة» الشريف الرضي‏ اسمه و نسبه: مولده و وفاته: أساتذته و مشايخه: تلاميذه و الراوون عنه: آثاره العلمية: منهج تحقيق الكتاب‏ [مقدمة المؤلف‏] [المجاز] (1) [المجاز] (2) [المجاز] (3) [المجاز] (4) [المجاز] (5) [المجاز] (6) [المجاز] (7) [المجاز] (8) [المجاز] (9) [المجاز] (10) [المجاز] (11) [المجاز] (12) [المجاز] (13) [المجاز] (14) [المجاز] (15) [المجاز] (16) [المجاز] (17) [المجاز] (18) [المجاز] (19) [المجاز] (20) [المجاز] (21) [المجاز] (22) [المجاز] (23) [المجاز] (24) [المجاز] (25) [المجاز] (26) [المجاز] (27) [المجاز] (28) [المجاز] (29) [المجاز] (30) [المجاز] (31) [المجاز] (32) [المجاز] (33) [المجاز] (34) [المجاز] (35) [المجاز] (36) [المجاز] (37) [المجاز] (38) [المجاز] (39) [المجاز] (40) [المجاز] (41) [المجاز] (42) [المجاز] (43) [المجاز] (44) [المجاز] (45) [المجاز] (46) [المجاز] (47) [المجاز] (48) [المجاز] (49) [المجاز] (50) [المجاز] (51) [المجاز] (52) [المجاز] (53) [المجاز] (54) [المجاز] (55) [المجاز] (56) [المجاز] (57) [المجاز] (58) [المجاز] (59) [المجاز] (60) [المجاز] (61) [المجاز] (62) [المجاز] (63) [المجاز] (64) [المجاز] (65) [المجاز] (66) [المجاز] (67) [المجاز] (68) [المجاز] (69) [المجاز] (70) [المجاز] (71) [المجاز] (72) [المجاز] (73) [المجاز] (74) [المجاز] (75) [المجاز] (76) [المجاز] (77) [المجاز] (78) [المجاز] (79) [المجاز] (80) [المجاز] (81) [المجاز] (82) [المجاز] (83) [المجاز] (84) [المجاز] (85) [المجاز] (86) [المجاز] (87) [المجاز] (88) [المجاز] (89) [المجاز] (90) [المجاز] (91) [المجاز] (92) [المجاز] (93) [المجاز] (94) [المجاز] (95) [المجاز] (96) [المجاز] (97) [المجاز] (98) [المجاز] (99) [المجاز] (100) [المجاز] (101) [المجاز] (102) [المجاز] (103) [المجاز] (104) [المجاز] (105) [المجاز] (106) [المجاز] (107) [المجاز] (108) [المجاز] (109) [المجاز] (110) [المجاز] (111) [المجاز] (112) [المجاز] (113) [المجاز] (114) [المجاز] (115) [المجاز] (116) [المجاز] (117) [المجاز] (118) [المجاز] (119) [المجاز] (120) [المجاز] (121) [المجاز] (122) [المجاز] (123) [المجاز] (124) [المجاز] (125) [المجاز] (126) [المجاز] (127) [المجاز] (128) [المجاز] (129) [المجاز] (130) [المجاز] (131) [المجاز] (132) [المجاز] (133) [المجاز] (134) [المجاز] (135) [المجاز] (136) [المجاز] (137) [المجاز] (138) [المجاز] (139) [المجاز] (140) [المجاز] (141) [المجاز] (142) [المجاز] (143) [المجاز] (144) [المجاز] (145) [المجاز] (146) [المجاز] (147) [المجاز] (148) [المجاز] (149) [المجاز] (150) [المجاز] (151) [المجاز] (152) [المجاز] (153) [المجاز] (154) [المجاز] (155) [المجاز] (156) [المجاز] (157) [المجاز] (158) [المجاز] (159) [المجاز] (160) [المجاز] (161) [المجاز] (162) [المجاز] (163) [المجاز] (164) [المجاز] (165) [المجاز] (166) [المجاز] (167) [المجاز] (168) [المجاز] (169) [المجاز] (170) [المجاز] (171) [المجاز] (172) [المجاز] (173) [المجاز] (174) [المجاز] (175) [المجاز] (176) [المجاز] (177) [المجاز] (179) [المجاز] (180) [المجاز] (181) [المجاز] (182) [المجاز] (183) [المجاز] (184) [المجاز] (185) [المجاز] (186) [المجاز] (187) [المجاز] (188) [المجاز] (189) [المجاز] (190) [المجاز] (191) [المجاز] (192) [المجاز] (193) [المجاز] (194) [المجاز] (195) [المجاز] (196) [المجاز] (197) [المجاز] (198) [المجاز] (199) [المجاز] (200) [المجاز] (201) [المجاز] (202) [المجاز] (203) [المجاز] (204) [المجاز] (205) [المجاز] (206) [المجاز] (207) [المجاز] (208) [المجاز] (209) [المجاز] (210) [المجاز] (211) [المجاز] (212) [المجاز] (213) [المجاز] (215) [المجاز] (216) [المجاز] (217) [المجاز] (218) [المجاز] (219) [المجاز] (220) [المجاز] (221) [المجاز] (223) [المجاز] (224) [المجاز] (225) [المجاز] (226) [المجاز] (227) [المجاز] (228) [المجاز] (229) [المجاز] (230) [المجاز] (231) [المجاز] (232) [المجاز] (233) [المجاز] (234) [المجاز] (235) [المجاز] (236) [المجاز] (237) [المجاز] (238) [المجاز] (239) [المجاز] (240) [المجاز] (241) [المجاز] (242) [المجاز] (243) [المجاز] (244) [المجاز] (245) [المجاز] (246) [المجاز] (247) [المجاز] (248) [المجاز] (249) [المجاز] (250) [المجاز] (251) [المجاز] (252) [المجاز] (253) [المجاز] (254) [المجاز] (255) [المجاز] (256) [المجاز] (257) [المجاز] (258) [المجاز] (259) [المجاز] (260) [المجاز] (261) [المجاز] (262) [المجاز] (263) [المجاز] (264) [المجاز] (265) [المجاز] (266) [المجاز] (267) [المجاز] (268) [المجاز] (269) [المجاز] (270) [المجاز] (271) [المجاز] (272) [المجاز] (273) [المجاز] (274) [المجاز] (275) [المجاز] (276) [المجاز] (277) [المجاز] (278) [المجاز] (279) [المجاز] (280) [المجاز] (281) [المجاز] (282) [المجاز] (283) [المجاز] (284) [المجاز] (285) [المجاز] (286) [المجاز] (287) [المجاز] (288) [المجاز] (289) [المجاز] (290) [المجاز] (291) [المجاز] (292) [المجاز] (293) [المجاز] (294) [المجاز] (295) [المجاز] (296) [المجاز] (297) [المجاز] (298) [المجاز] (299) [المجاز] (300) [المجاز] (301) [المجاز] (302) [المجاز] (303) [المجاز] (304) [المجاز] (305) [المجاز] (306) [المجاز] (307) [المجاز] (308) [المجاز] (309) [المجاز] (310) [المجاز] (311) [المجاز] (312) [المجاز] (313) [المجاز] (314) [المجاز] (315) [المجاز] (316) [المجاز] (317) [المجاز] (318) [المجاز] (319) [المجاز] (320) [المجاز] (321) [المجاز] (322) [المجاز] (323) [المجاز] (324) [المجاز] (325) [المجاز] (326) [المجاز] (327) [المجاز] (328) [المجاز] (329) [المجاز] (330) [المجاز] (331) [المجاز] (332) [المجاز] (333) [المجاز] (334) [المجاز] (335) [المجاز] (336) [المجاز] (337) [المجاز] (338) [المجاز] (339) [المجاز] (340) [المجاز] (341) [المجاز] (342) [المجاز] (343) [المجاز] (344) [المجاز] (345) [المجاز] (346) [المجاز] (347) [المجاز] (348) [المجاز] (349) [المجاز] (350) [المجاز] (351) [المجاز] (352) [المجاز] (353) [المجاز] (354) [المجاز] (355) [المجاز] (356) [المجاز] (357) [المجاز] (358) [المجاز] (359) [المجاز] (360) [المجاز] (361) [المجاز] (362) [المجاز] (363) الفهارس الفنّيّة فهرس الآيات‏ فهرس الأحاديث‏ فهرس الأشعار فهرس الأعلام‏ فهرس الأماكن‏ فهرس القبائل‏ فهرس المصادر و المنابع‏

المجازات النبوية


صفحه قبل

المجازات النبوية، ص: 321

الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ: «قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: حُبِّ الْحَيَاةِ، وَ حُبِّ الْمَالِ» 1399 .

[المجاز] (272)

وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضّاً كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ» 1400 .

و هذه استعارة، و «الغضّ» في كلامهم صفة للثمر أو النبت الذي لم يطل مكثه بعد مجتناه، فيؤثّر فيه الزمان، و يدخله التغيير و الفساد، و يقولون: «غضّ» و «غضيض» بمعنى واحد، و «الغضيض» أيضا عندهم اسم من أسماء الطلع‏ 1401 ، فأراد عليه الصلاة و السلام أنّ من يأخذ القرآن عن ابن امّ عبد- و هو عبد اللّه بن مسعود رحمة اللّه عليه- أو يسلك في القراءة نهجه و يطلع فجّه‏ 1402 ، فقد أخذه سليما من الفساد و التغيير، و بريئا من التحريف و التبديل، فهو كالنبات الغضّ لم يطل عهد جانيه، و لا دبّ الفساد فيه.

و قد روي هذا الخبر على وجه آخر؛ و هو

قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْباً كَمَا أُنْزِلَ» 1403 .

، و المعنى في الروايتين واحد.

المجازات النبوية، ص: 322

وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَرِيضاً كَمَا أُنْزِلَ ...» 1404 .

، و «الغريض» الطريّ، و هو أيضا في معنى الروايتين الأوليين.

[المجاز] (273)

وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ لِأَصْحَابِهِ: «لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيَلْحِيَنَّكُمُ اللَّهُ كَمَا لَحَيْتُ‏ 1405 عَصَايَ هَذِهِ» 1406 ، لِعُودٍ فِي يَدِهِ.

و في هذا الكلام موضع استعارة؛ و هو قوله عليه الصلاة و السلام:

ليلحينّكم اللّه» و المراد: ليتنقّصنّكم اللّه في النفوس و الأموال، و ليصيبنّكم بالمصائب العظام، فتكونون كالأغصان التي جرّدت من أوراقها، و عرّيت من ألحيتها و ألياطها 1407 ، فصارت قضبانا مجرّدة، و عيدانا مفردة، و هم يقولون لمن جلّف‏ 1408 الزمان ماله أو سلبه أولاده و أعضاده: «قد لحاه الدهر لحي العصا» لأنّ من‏ 1409 كان ينضمّ إليه من ولدته و حفدته و يسبغ عليه من جلابيب نعمته؛ بمنزلة اللحاء للقضيب، و الورق للغصن‏

المجازات النبوية، ص: 323

الرطيب، فإذا اخرج عن ذلك أجمع كان كالعود العاري، و القضيب الذاوي‏ 1410 .

[المجاز] (274)

وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ: «إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا اسْتِطَالَةُ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ» 1411 .

و هذه استعارة؛ لأنّه عليه الصلاة و السلام شبّه تناول الإنسان من عرض غيره بالذمّ و الوقيعة و الطعن و العضيهة 1412 - أكثر ممّا تناوله منه ذلك الذي قدح في عرضه، و أغرق في ذمّه- بالربا في الأموال؛ و هو أن يعطي الإنسان القليل ليجرّ الكثير، فإنّه يستربي المال بذلك الفعل؛ أي يطلب نماءه و زيادته، و أصل «الربا» عندهم مأخوذ من الزيادة، يقولون: «ربا الشي‏ء في الماء» إذا انتفخ و زاد، و منه «الرباوة» و «الربوة» و هي ما علا من الأرض و ارتفع. و من ذلك قوله تعالى: وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ‏ 1413 ؛ أي رطب ثراها و بلّ، و كثر نبتها و اتصل.

[المجاز] (275)

وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فِي صِفَةِ الْخَوَارِجِ- وَ الْخَبَرُ طَوِيلٌ-: «يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ، وَ هُوَ عَلَيْهِمْ؛ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ» 1414 .

المجازات النبوية، ص: 324

و هذا القول مجاز، و المراد أنّهم لا يعملون بأحكام القرآن و فرائضه، و لا يأتمرون لأوامره، و لا ينزجرون بزواجره، و كأنّهم ليس لهم منه إلّا الصوت الخارج من حناجرهم، يقول عليه الصلاة و السلام: لا يعرف القرآن عندهم إلّا بهذه و تلاوته، دون العمل بأحكامه و واجباته.

وَ قَدْ رُوِيَ أَيْضاً: «لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ» 1415 .

و المعنى واحد.

[المجاز] (276)

وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ لِمُخَاطَبَيْنِ مِنْ أَهْلِهِ سَأَلَاهُ- فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ-: «وَ اللَّهِ لَا أُعْطِيكُمَا وَ أَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَنْطَوِي بُطُونُهُمْ؛ لَا أَجِدُ مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ» 1416 .

و في هذا القول مجاز، و أهل الصفّة: هم فقراء المهاجرين، فكأنّه عليه الصلاة و السلام شبّه بطونهم من الخمص و الهضم- لقلّة الزاد و المطعم- بالأوعية الفارغة التي تنطوي لفراغها، و تنضمّ لخلوّ أجوافها.

و قد يجوز أيضا أن يكون إنّما شبّهها بالبرود 1417 المثنيّة و الخماص‏ 1418 المطويّة؛ لانضمام بعضها على بعض من خلوّ الأحشاء، و بعد العهد بالغذاء.

المجازات النبوية، ص: 325

و قد يجوز أيضا أن يكون: «تنطوي بطونهم» هاهنا تنفعل من «الطّوى» و هو الجوع، فكأنّه عليه الصلاة و السلام قال: «تتجوّع بطونهم» و هذا القول يخرج الكلام من حيّز الاستعارة، و يدخله في باب الحقيقة.

[المجاز] (277)

وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ: «الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ‏ 1419 » 1420 .

و هذه استعارة، و المراد بذلك أنّ الإنسان المؤمن يمتنع لأجل إيمانه أن يسفك الدم الحرام طاعة لأمر الحميّة، و ركوبا لسنن الجاهلية، فكأنّ إيمانه قيّد فتكه، فتماسكه و ضبط تهالكه.

و مثل ذلك‏

قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ لِخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ- وَ كَانَ خَلِيعاً قَبْلَ إِسْلَامِهِ-: «مَا فَعَلَ شِرَادُ بَعِيرِكَ يَا خَوَّاتُ؟» فَقَالَ: قَيَّدَهُ الْإِسْلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏ 1421 .

، ألا ترى كيف شبّهه عليه الصلاة و السلام في ريعان خلاعته و عنفوان نزاقته بالبعير الشارد الذي قد فارق مراحه‏ 1422 ، و تبع ارتياحه، و كيف أجاب هذا الإنسان عن كلام النبيّ عليه الصلاة

المجازات النبوية، ص: 326

و السلام بما هو من جنسه، و ماض على نهجه، فقال: «قيّده الإسلام» لأنّه عليه الصلاة و السلام لمّا جعله بمنزلة البعير الشارد، و جعل هو ما ردّه عن ذلك الشراد و عكسه عن تلك الحال بمنزلة القيد و العقال، و هذا القول من النبيّ عليه الصلاة و السلام أيضا داخل في باب المجاز.

[المجاز] (278)

وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ: «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» 1423 .

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «الْأَجْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» 1424 .

و هذا القول مجاز، و المراد بالصدمة أوّل ما يطرق الإنسان من النوائب، و يبدهه‏ 1425 من المصائب، فشبّه ذلك عليه الصلاة و السلام في شدّة وقعته و عظيم روعته بصدمة الجسيم الشديد أو صكّة الحجر الثقيل؛ في أنّه يوهن و يحطم، و يرمض‏ 1426 و يؤلم، فإذا صبر الإنسان لتلك الواقعة، و تماسك تحت تلك الروعة، و سلّم للأقضية النازلة و الأقدار الغالبة، و لم ينفذ في جواذب الجزع، و يركض في مضمار القلق، اعطي الأجر برمّته، و قيد إليه بأزمّته؛ لأنّ ما يطرق الإنسان و هو ذاهل و يفجأه و هو غافل، أعظم نكاية لقلبه و إيجاعا لنفسه ممّا يطرق و قد أخذ له اهبته، و أعدّ له عدّته.

المجازات النبوية، ص: 327

[المجاز] (279)

وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ: «وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يُسْلِمَ قَلْبُهُ وَ لِسَانُهُ ...» 1427 .

، في حديث طويل.

و هذه استعارة، و المراد بإسلام قلبه سلامته من الإخبات، و بإسلام لسانه تسلّمه من الأرفاث، فلا يعتقد قلبه شرّا، و لا يقول لسانه هجرا 1428 .

و الدليل على إرادته عليه الصلاة و السلام هذا المعنى،

قَوْلُهُ فِي تَمَامِ الْكَلَامِ: «وَ لَا يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» 1429 .

، وَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ» 1430 .

و كأنّه عليه الصلاة و السلام جعل تمام إسلام العبد أن يكفّ قلبه عن اعتقاد المقبّحات، و يده عن فعل المحظورات، و لسانه عن قول المقذعات‏ 1431 .

[المجاز] (280)

صفحه بعد